شارك الفاروق عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في جميع المشاهد والغزوات،

حيث إنّه لم يتخلّف عن أي موقعةٍ مع نبيّ الله، وقد كان له -رضي الله عنه- الكثير من المواقف في مشاركاته بالجهاد في سبيل الله وأبرزها

قتل الفاروق خاله العاص بن هشام في غزوة بدر؛ مؤكّداً بذلك على أنّ رابطة العقيدة أشدّ وأقوى من رابطة الدم. ظهرت همّة الفاروق العالية، وعزمه وحزمه في المواقف الحرجة التي هُزم بها المسلمون أو كادوا،

كغزوة أُحد والخندق وبني المُصطلق، حيث واجه المشركين والمنافقين بكلّ قوةٍ، وفي لحظات ضعف المسلمين، كردّه ومواجهته أبي سفيان وهو يتفاخر بهزيمة المسلمين في غزوة أُحد.

انطلق عمر ابن الخطّاب -رضي الله عنه- على رأس سريّةٍ بأمر رسول الله إلى هوازن والتي هي من أقوى القبائل وأشدّها، دلالةً على اعتماد نبيّ الله على الفاروق في المواقف الصعبة،

ومن حنكته العسكريّة أنّه كان يسير في الليل ويكمن في النهار؛ بهدف المُباغتة، فظفر بالنصر بهروب العدوّ، ولم يلاحق غيرهم التزاماً بأوامر قائده، ممّا دل على انضباطه

ثبت عمر بن الخطّاب مع مجموعةٍ من الصحابة -رضي الله عنهم- في غزوة حُنين مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وحمايته، عندما تراجع المسلمون بعد مباغتة الأعداء لهم،

قبل أن يُنزل الله -عزّ وجلّ- السكينة عليهم، وينصرهم. تصدُّق الفاروق -رضي الله عنه- بنصف أمواله في غزوة تبوك كما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قد استمع إلى رأيه في الدُّعاء بالبركة للنّاس عندما أصابتهم المجاعة في تلك الغزوة.

كما شَهِد التاريخ الإسلاميّ حضوراً عظيماً لعمر بن الخطّاب في توحيد المسلمين ووأد للفتنة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من أن تدخل بنيرانها بينهم، حيث إنّ الفاروق جمع المسلمين على مبايعة أبي بكر الصدّيق لخلافة رسول الله،

ولا شك أنّ عمرابن الخطّاب قدّم كلّ ما يملك من معرفةٍ ورجاحة عقلٍ في خدمة وإعانة أبي بكر الصدّيق بعدما أصبح خليفة رسول الله.

ومن المواقف التي تُبيّن ذلك إشارته عليه بعدم قتال من ارتدّ عن الإسلام، وإعادة أسامة وسريّته إلى المدينة، واستبداله بقائدٍ غيره، وبالرغم من رفض الصدّيق ذلك فقد وقف عمر معه وقوف الأمين الذي يُشير بما يراه ولا يخرج عن أمر خليفة الرسول.

بالإضافة إلى ذلك فقد أخذ أبو بكر الصدّيق برأي عمر بن الخطّاب عندما أشار بعدم أخذ دِيةٍ عن شهداء المسلمين في حرب الردّة،

باعتبار أنّهم قاتلوا جهاداً في سبيل الله، وطلباً لرضوانه، فأجرهم عليه -جلّ وعلاه.وتجدر الإشارة إلى أنّ ابي بكر الصدّيق كان يدرك أهميّة وجود الفاروق في جواره؛

لإعانته على إدارة أمور المسلمين، وممّا يدلّ على ذلك أنّه منح رجلَين مساحة أرضٍ فارغةٍ؛ ليزرعوها، وكتب لهم بذلك، إلّا أنّه طلب منهما أن يكون عمر بن الخطّاب شاهداً على الكتاب،

فما كان من الفاروق إلّا أن رفض ذلك، وأشار على أبي بكرٍ بأنّ تلك أرض للمسلمين، وليس من الحقّ أن تُمنح لأي أحدٍ، فرضي خليفة رسول الله بذلك.

وشارك الفاروق أيضاً في جمع القرآن الكريم؛ خشيةً على ضياعه بعدما استُشهد الكثيرٌ من حفظة كتاب الله في حرب اليمامة.

2022/10/24 · 90 مشاهدة · 465 كلمة
Moroo
نادي الروايات - 2026