الفصل 77: تحطيم السيارات

___________

سيلين: [شكرًا لك، سأحاول تأخيرهم لأسبوع.]

[إذا سمحت لي بالسؤال، هل لديك حبيبة؟]

لم يكن جاك يتوقع مثل هذا السؤال من سيلين في أي لحظة من المحادثة. وتساءل في نفسه لماذا سألته هذا السؤال؟ هل كانت ترغب في مواعدته؟ لم يكن متأكدًا.

على أي حال، لا ضرر في قول الحقيقة. لذا كتب جاك رده:

جاك: "ليس حقًا. هل ترغبين في شغل المنصب؟" وبالطبع، كان السؤال الأخير نوعًا من المزاح. فمع أنه لم يكن متأكدًا من مشاعره تجاهها، لكنه لم يكن ليبدأ علاقة معها ما لم تتضح له هذه المشاعر تمامًا.

علاوة على ذلك، لا يزال يتذكر الكلمات التي قالتها له والدته حين أعطته الظرف. كانت قد أخبرته بوضوح أنه إذا أراد يومًا ما الدخول في علاقة، فعليه أولاً أن يفتح ذلك الظرف.

وبما أنه يعلم أنه لم يكن مستعدًا بعد، فلم يفتح الظرف حتى الآن.

أما سيلين، التي كانت توبّخ نفسها لتوّها بسبب إرسال ذلك السؤال، فقد شعرت بالذهول والفرحة معًا. ذُهلت من رد جاك، فقد أجاب على سؤالها دون أن ينزعج من تدخّلها في حياته الشخصية.

أما سبب الفرحة، فلم تكن متأكدة منه تمامًا، لكنّ ما فهمته هو أنها كانت سعيدة لأنه لا يملك حبيبة في الوقت الحالي.

أما عن السؤال الذي طرحه جاك، فقد كان لديها دافع للرد بـ"نعم"، لكنها كانت تدرك أنه كان يمزح. فكيف لها أن تصبح حبيبته بينما لم يعرفا بعضهما إلا منذ أسبوع تقريبًا؟

مع أن هذه كانت ثالث محادثة بينهما فقط، ورغم تبادلهما لبعض التجارب والمشاعر، إلا أنه لا يمكن القول إنهما يعرفان بعضهما جيدًا.

سيلين: [سأعتذر.]

استمر الاثنان في الدردشة لأكثر من ساعة قبل أن يقرر جاك أن يختم المحادثة بقوله "تصبحين على خير"، حيث كان لديه أمور أخرى عليه الاهتمام بها خلال اليوم، كما أن لديه قتالًا في المساء. ورغم ثقته بأن خصمه لن يشكل عليه تهديدًا، إلا أنه كان من الأفضل أن يكون مستعدًا.

في صباح اليوم التالي، استيقظ جاك ليكتشف أنه لم يحضر معه سوى طقم واحد من الملابس. بمعنى آخر، لم يكن لديه شيء يرتديه غير البدلة التي ارتداها بالأمس.

هز رأسه، وقرر أن يتناول الفطور أولًا ثم يذهب لشراء بعض الملابس. بما أنه سيبقى في مدينة "فينتشر" لمدة أسبوع تقريبًا، فلا يمكنه ارتداء نفس الملابس طوال هذه الفترة.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وصل إلى مركز تسوق يُدعى "كامبين مول"، وهو أحد أبرز المراكز التجارية في مدينة فينتشر. وبما أنه كان يرتدي بدلة، لم يواجه أي تعامل متعجرف من البائعين.

بعد شرائه لعدة أطقم من الملابس — كلها من الكشمير وتكلفت 100,000 دولار — قرر أن يشتري سيارة لتسهيل حركته في المدينة. وبالطبع، لم يكن يبحث عن الفخامة، بل عن وسيلة تنقله بسهولة.

اشترى سيارة مرسيدس-بنز من الفئة E بسعر 570,000 دولار. وبعد الخصم من حسابه، أصبح رصيده الحالي في البنك 5,123,654,890 دولار.

استغرقت الإجراءات القانونية لاستخراج أوراق السيارة حوالي نصف ساعة. بعدها، عاد جاك إلى الفندق لتغيير ملابسه.

كانوا قد اتفقوا على اللقاء في تمام الساعة العاشرة، ليقوم "إدوين" بإطلاعه على الشركة. كان جاك بحاجة للتعرف على الأشخاص الذين يديرون الشركة حاليًا، فهو لم يكن يخطط لتولي إدارتها بنفسه. لكن، إن كان المال هو العائق، فذلك ما لا يفتقر إليه حاليًا، بل يمكنه ضَخّ المزيد لتوسيع أعمالها.

عندما وصل إلى موقف سيارات الفندق، وجد أن أغلب الأماكن ممتلئة، ولم يتبقَّ سوى موقف واحد.

لم يكن متأكدًا من سبب هذا الازدحام، لكنه افترض أن هناك مؤتمرًا أو حفلة أو لقاءًا لكبار الشخصيات في الفندق.

كان على وشك ركن السيارة عندما سمع صوت بوق سيارة خلفه. نظر عبر المرآة، فرأى سيارة "لامبورغيني ديابلو" زرقاء خلفه.

ورغم أن هذه السيارة أغلى من سيارته، لم يُعر الأمر أهمية كبيرة. فثمنها حوالي 3 ملايين دولار، وهو يملك "بوغاتي فيرون" يتجاوز ثمنها عشرات الملايين. فلم يكن ليتعامل مع صاحب اللامبورغيني وكأنه شخص يستحق التبجيل فقط لأنه يقود سيارة فارهة.

ركن سيارته وتجاهل الشخص الذي كان يزعج الآخرين بالبوق.

وعندما لاحظ ذلك الشخص تجاهل جاك له، غضب ونزل من سيارته وهو يرتدي ملابس من ماركة "فيرساتشي"، ورافقته فتاة تضع مكياجًا كثيفًا.

صرخ الرجل وهو يقترب من جاك بغضب: "أنت! أبعد هذه الخردة من موقفي فورًا!"

لكن جاك تجاهله وتوجه نحو المصعد، فلم يكن لديه وقت لمثل هؤلاء المدللين الذين يعيشون على أموال والديهم.

اندفع الرجل نحو السيارة ووقف فوق الإطار الخلفي الأيسر وهو يقول: "إن لم تُزِح هذه الخردة من هنا، سأحطمها!"

توقف جاك عن السير حين سمع ذلك. لقد اشترى السيارة لتسهيل تحركاته، والآن يريد أحدهم تحطيمها؟ ورغم أن المال لا يُمثل له عائقًا، إلا أن إعادة شراء سيارة يستهلك الوقت، وهو ما لا يملكه حاليًا.

نظر إلى الرجل وقال بهدوء: "إن فعلت ذلك، فسأرد بالمثل."

كانت كلمات جاك واضحة تمامًا. إن حطّم سيارته، فسيحطّم جاك سيارته بالمقابل.

ضحك الرجل وقال بسخرية: "هل سمعتُك جيدًا؟! ستحطم سيارتي؟ أترتدي بدلة وتظن أنك رجل مهم؟"

ضحكت الفتاة وقالت: "غاربي، هذا قروي متخلف، لا يعرف مكانته."

ثم نظرت إلى جاك بازدراء وقالت: "هل تعرف كم تكلف هذه السيارة؟ قيمتها 3 ملايين دولار مع التعديلات. خدش واحد فقط سيكلفك ثروة!"

لكن جاك، الذي لم يكن يرى في هذا المبلغ شيئًا يُذكر، نظر إلى "غاربي" وقال: "جرّب فقط، وتوقف عن إضاعة وقتي."

ثم استدار وتوجه نحو المصعد دون أن يلتفت.

غاربي عبس وقال: "بما أنك لا تفهم بالكلام، سأريك بالفعل."

ثم التقط حجرًا بحجم كرة سلة وألقاه بقوة على الزجاج الخلفي لسيارة جاك.

تحطّم!

تهشّم الزجاج الخلفي وتناثر، وتشوّه الجزء الخلفي من السيارة.

عندما سمع جاك صوت الزجاج يتحطّم، استدار فورًا ورأى "غاربي" على وشك تكرار فعلته.

نظر حوله، فرأى طفاية حريق، فالتقطها وتوجه نحو سيارة "لامبورغيني ديابلو" بهدوء. لم يكن بحاجة للكلام، فالأفعال أبلغ.

غاربي وصديقته كانا يستمتعان بتحطيم سيارة غيرهم، حتى سمعا صوت تحطم عنيف خلفهم.

وحين رأوا ما يحدث، شحب وجههما.

غاربي لم يصدق أن جاك تجرأ فعلًا على تحطيم سيارته!

لقد ظن أن جاك مجرد شخص عادي لا خلفية له. أما هو، فينتمي إلى عائلة من العاصمة، وإن لم تكن عائلته من الأقوى هناك، إلا أنها ذات نفوذ في "فينتشر".

ظن أنه يستطيع التملص من أي عواقب عبر معارفه، حتى إن استُدعيت الشرطة. لكنه لم يتوقع أن يرد جاك بالفعل.

فصرخ غاضبًا وهو ينظر إلى جاك: "كيف تجرؤ على تحطيم سيارتي؟ هل تظن أنك قادر على دفع ثمنها؟!"

_________

2025/07/11 · 143 مشاهدة · 983 كلمة
Kaper
نادي الروايات - 2026