1 - جرائم القتل خرجت عن السيطرة

طوكيو 01:30 صباحًا

كان الجزء السفلي من محطة القطارات غارقًا في الصمت.

لا أصوات مسافرين.

لا موظفين.

حتى شاشات الإعلانات أُطفئت منذ ساعات.

القطارات المتوقفة على الأرصفة بدت كأنها هياكل معدنية مهجورة

في نهاية أحد الممرات، كان رجل يسير وحيدًا.

رفع الهاتف إلى أذنه.

— ها؟ عزيزتي، قلت لكِ إنني وعدتكِ. سنذهب إلى الشاطئ الأسبوع القادم.

جاءه صوت غاضب من الطرف الآخر.

— لا! أنت تكذب دائمًا. لماذا الأسبوع القادم بالذات؟ أنت تنتظر صديقك الغبي، أليس كذلك؟ لقد كنت تنتظر وصوله منذ أسابيع!

تنهد الرجل.

— اسمعي، سأعود إلى المنزل ونتحدث عن هذا الأمر، حسنًا؟ يجب أن أغلق الآن... أنا في العمل.

أنهى المكالمة.

ظل يحدق في شاشة هاتفه لثانيتين.

ثم قال لنفسه:

— النساء مرعبات أكثر من الوحوش...

أعاد الهاتف إلى جيبه ونظر حوله.

— غريب.

تغيرت ملامحه قليلًا.

— هذا المكان مخيف فعلًا.

سار بضع خطوات، ثم ضحك.

— ومع ذلك، لا يوجد هنا حتى كلب ذو رأسين.

جاك ريونا صياد متخصص في الحيوانات.

كان أحد أفراد جمعية الصيادين، وقد اعتاد التعامل مع المخلوقات النادرة والخطيرة.

لكن المهمة التي تلقاها الليلة كانت مختلفة.

لم تكن هناك معلومات واضحة.

فقط إحداثيات.

وملاحظة قصيرة:

"تحقق من النشاط غير الطبيعي داخل محطة طوكيو القديمة."

حك جاك رأسه.

— ما هذه المهمة الغريبة أصلًا؟ وفي هذا الوقت؟

نظر إلى الساعة.

— أعتقد أنني سأعود إلى المنزل.

ابتسم.

— سأكتب التقرير غدًا. لا يوجد هنا شيء...

توقف.

رفع حاجبه.

بدأ يتخيل وحشًا ضخمًا يخرج من الظلام، له ثلاثة رؤوس وأربعة ألسنة، يطارده في المحطة.

— آه! لا، لا، لا...

ضحك على نفسه.

— يبدو أن المعلومات التي وصلت إلى الجمعية كانت خاطئة.

استدار.

وفي اللحظة نفسها...

توقفت ابتسامته.

اتسعت عيناه.

كان هناك شيء خلفه.

لم يسمع خطوات.

لم يشعر بحركة الهواء.

لم يشعر حتى بوجود شخص آخر.

لكن الآن...

كان هناك رجل يقف في نهاية الممر.

بعيدًا.

ساكنًا تمامًا.

حدق جاك فيه.

ثم شعر بشيء بارد يمر في عموده الفقري.

رين.

انتشرت الهالة حول جسده غريزيًا.

تراجع نصف خطوة.

— مستحيل...

لم يكن الرجل يفعل شيئًا.

ومع ذلك، كانت الهالة المنبعثة منه كافية لجعل جسد جاك يرفض الاقتراب.

قال بصوت ثابت قدر الإمكان:

— من أنت؟

لا إجابة.

— ماذا تفعل هنا؟

صمت.

ثبت جاك قدميه.

خفض مركز ثقله قليلًا.

— حسنًا...

ابتلع ريقه.

— واضح أنني لن أعود إلى المنزل الليلة.

وفي اللحظة التالية—

اختفى الرجل.

لم يستطع جاك حتى أن يرمش.

كان الرجل أمامه.

اتسعت عينا جاك.

آخر شيء رآه...

كان وجهًا هادئًا بشكل مخيف.

ثم—

سواد.

سقط جسده على الأرض.

لم يستغرق الأمر سوى ثانية.

رقبته كانت قد شُقت بقطع نظيف.

بدأ الدم يتسرب ببطء من الجرح، ثم أخذ يتجمع على أرضية المحطة.

وقف الرجل فوق الجثة.

لم ينظر إليها طويلًا.

انحنى.

وضع يده على رأس جاك.

للحظة...

لم يحدث شيء.

ثم تحرك شيء غريب تحت جلد الجثة.

شيء لا يشبه الدم.

ولا يشبه الهالة.

بدأ يتصاعد من رأس جاك، كأنه كتلة غير مرئية تُسحب بالقوة من داخل جمجمته.

دخل ذلك الشيء في كف الرجل.

ظل الرجل ساكنًا.

تقدم الشيء حتى وصل إلى معصمه...

ثم اختفى.

رفع الرجل يده.

نظر إليها.

لم يقل شيئًا.

ثم استدار.

وتوجه نحو الدرج.

وبعد ثوانٍ...

اختفى في الظلام.

06:00 صباحًا

امتلأت المحطة بسيارات الشرطة.

أضواء حمراء وزرقاء انعكست على الجدران.

الشرطة، المسعفون، رجال جمعية الصيادين، وحتى بعض الصحفيين تجمعوا حول المكان.

وفي وسط كل ذلك...

كانت جثة جاك ريونا مغطاة بقطعة بيضاء.

اقترب أحد أفراد الجمعية من جهاز الاتصال.

— سيدتي تشيدل.

جاء الصوت من الطرف الآخر.

— تحدث.

— كما توقعنا. الضحية هو جاك ريونا، صياد .

توقف قليلًا.

— طريقة الموت تشير إلى قطع في الرقبة. لكن هناك شيء آخر...

— الدماغ؟

صمت الرجل للحظة.

— نعم.

— الجثة لا تحتوي على دماغ.

ساد الصمت.

ثم قالت تشيدل:

— هل توجد آثار تشريح؟

— لا.

— فتح في الجمجمة؟

— لا.

توقفت.

ثم قالت بنبرة أكثر حزمًا:

— لا يهم. اجعلوا التقرير الرسمي مقتصرًا على سبب الوفاة. لا أريد أن يعرف أحد شيئًا عن الدماغ.

— مفهوم.

انقطع الاتصال.

جلست تشيدل يوركشاير خلف مكتبها.

كانت الأوراق أمامها تتراكم.

سبعة عشر ملفًا.

سبعة عشر صيادًا.

سبعة عشر جثة.

والنتيجة نفسها.

الدماغ مفقود.

أغمضت عينيها.

— ماذا يحدث بحق الجحيم؟

جاء صوت من الجانب الآخر للغرفة.

— أخيرًا سألتِ السؤال الصحيح.

فتحت عينيها.

كان باريستون جالسًا على الكرسي، واضعًا ساقًا فوق الأخرى.

ابتسم.

— لقد بدأت أشعر بالملل.

نظرت إليه تشيدل ببرود.

— لا تبدأ.

— لماذا؟ أنا أحاول فقط التفكير.

أشار إلى الملفات.

— لو كانت الجرائم عادية، لكان الأمر سهلًا. ربما شخص يحاول اختراق الجمعية، أو جماعة تستغل الفوضى التي خلفها نمل الكيميرا.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— لكن سبعة عشر شخصًا؟

اختفت ابتسامته.

— سبعة عشر جثة، والنتيجة نفسها تمامًا.

أخذ أحد الملفات.

— والأجمل من ذلك أن طريقة القتل تختلف في كل مرة.

رفع عينيه إليها.

— كأن الشخص الذي يفعل هذا لا يهتم بقتلهم...

سكت لحظة.

— بل بما يوجد داخل رؤوسهم.

لم تجبه تشيدل.

نهضت.

أخذت معطفها.

— إلى أين؟

— سأغلق هذه القضية.

ابتسم باريستون.

— وحدك؟

توقفت عند الباب.

— ليس تمامًا.

نظر إليها باريستون باهتمام.

— هل ستذهبين إليه؟

لم تجب.

فتحت الباب.

قال باريستون من خلفها:

— احتمال أن يكون أحد أفراد نمل الكيميرا الناجين وراء هذا وارد.

ثم ضحك بخفة.

— لكنه احتمال ضعيف جدًا.

توقفت تشيدل لحظة.

قال باريستون:

— على أي حال...

اتسعت ابتسامته.

— أريد أن أرى ماذا سيفعل لوسيان روك.

09:17 صباحًا

طق... طق... طق...

— سيد لوسيان؟

لا جواب.

— سيد لوسيان، هل أنت نائم؟

صمت.

— لديك زائرة.

صمت.

— السيدة تشيدل موجودة هنا.

جاء صوت مكتوم من داخل الغرفة.

— اتركيني أنام...

تجمد كون.

— أنا لست السيدة تشيدل.وأنا لن أتركك تنام.

صمت.

ثم قال كون:

— سأدخل.

— لا.

— سأدخل.

— قلت لا.

فتح كون الباب.

صرخ لوسيان من الداخل:

— أيها الغبي!

بعد ثوانٍ، طار الباب من مكانه.

ظهر لوسيان روك بشعر فوضوي، وعينين نصف مغلقتين، وقميص لم يبدُ أنه قرر بعد إن كان يريد ارتداءه بشكل صحيح أم لا.

— سأقتلك.

انحنى كون بسرعة.

— آسف، سيد لوسيان.

اقترب منه.

ثم همس في أذنه:

— لكن لدي خبر سيجعلك تستيقظ تمامًا.

نظر إليه لوسيان بنصف عين.

— ماذا؟

— رئيسة جمعية الصيادين بنفسها هنا.

فتح لوسيان عينيه.

— تشيدل؟

— نعم.

— ولماذا؟

— تريد مقابلتك.

تغير وجه لوسيان.

أخذ نفسًا عميقًا.

— إذًا الأمر سيئ.

— هذا ما كنت أفكر فيه.

— لا. أنت لا تفكر.

— صحيح.

استدار لوسيان.

— أعطني خمس دقائق.

— لديك دقيقة واحدة.

توقف لوسيان.

— أكرهك.

بعد دقائق، دخل لوسيان إلى الغرفة.

كانت تشيدل تنتظره.

— صباح الخير.

جلس لوسيان أمامها.

— صباح الخير.

أشار إلى كون.

— كون، الشاي.

قالت تشيدل:

— لا داعي.

— إنه ليس لي. إنه لكِ.

— قلت لا، شكرًا.

— حسنًا.

جلس لوسيان بشكل مريح.

نظر إليها.

— إذًا؟

قالت تشيدل:

— أعتقد أنك سمعت عن جرائم هذا الأسبوع. سبعة عشر صياد

توقفت.

— سمعت. كلهم ماتوا بالطريقة نفسها؟

— ليس تمامًا.

وضعت تشيدل ملفًا أمامه.

— طريقة القتل مختلفة.

فتحت الملف.

— لكن هناك شيء مشترك بينهم جميعًا.

دفع لوسيان الملف نحوه.

قرأ الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

تغيرت عيناه قليلًا.

— الدماغ...

— مفقود.

— بدون فتح الجمجمة؟

— بالضبط.

رفع لوسيان نظره إليها.

— هذا ليس عمل قاتل عادي.

— أعرف.

وضعت ملفًا آخر أمامه.

— وهناك شيء أكثر إثارة للاهتمام.

فتح لوسيان الملف.

— كل الضحايا تلقوا رسالة من جمعية الصيادين قبل موتهم.

— مهمة؟

— نعم.

قرأ لوسيان الرسالة.

ثم رفع حاجبه.

— لكن هذه المهمة غير موجودة في سجلات الجمعية.

— صحيح.

— ومع ذلك...

أشارت تشيدل إلى ختم الرسالة.

— الختم حقيقي.

سكت لوسيان.

أخذ نفسًا بطيئًا.

— شخص ما يستخدم نظام الجمعية.

— أو شخص ما يعرف كيف يجعله يبدو وكأنه يستخدم نظام الجمعية.

نظر إليها.

— هل يعلم باقي الصيادين؟

— لا.

— لماذا؟

أجابته فورًا:

— لأنني لا أريد أن تنتشر حالة ذعر داخل الجمعية.

ثم أضافت:

— تخيل أن يعرف آلاف الصيادين أن هناك شخصًا يستدرج الصيادين بمهام مزيفة ثم يقتلهم ويسرق أدمغتهم.

قال لوسيان:

— لن يقبل أحد بمهمة جديدة.

— وستتوقف الجمعية عن أداء وظائفها.

— وهذا بالضبط ما يريده العدو... إن كان يريد إضعافنا.

أومأت تشيدل.

— لهذا السبب أريدك أن تتولى التحقيق.

رفع لوسيان عينيه.

— أنا؟

— نعم.

— لماذا؟

ابتسمت تشيدل ابتسامة صغيرة.

— لأنك صياد متخصص في التحقيقات الجنائية.

— هذا لا يجيب عن السؤال.

— ولأنك أحد أفضل المحققين الموجودين لدينا.

— ما زال لا يجيب.

توقفت تشيدل.

ثم قالت:

— لأن شخصًا ما طلبك بالاسم.

سكت لوسيان.

— من؟

نظرت إليه.

— جين فريكس.

ساد الصمت.

ثم وضع لوسيان الملف على الطاولة.

— ذلك الوغد...

ضحكت تشيدل بخفة.

— إذًا ستقبل؟

أخذ لوسيان نفسًا طويلًا.

— كنت أخطط لقضاء اليوم في النوم.

ثم نظر إلى الملفات.

— لكن بما أن جين ورطني في الأمر...

نهض.

— أظن أنني سأضطر إلى رد الجميل له.

قالت تشيدل:

— هذا يعني؟

— سأقبل.

ثم أضاف:

— لكن لدي شرط.

— ما هو؟

— لا أريد أي تدخل غير ضروري من الجمعية.

— موافقة.

— وأريد الوصول إلى جميع الأدلة.

— ستكون متاحة لك.

— وأريد رؤية الجثث بنفسي.

تغيرت ملامح تشيدل قليلًا.

— يمكنك ذلك.

ابتسم لوسيان.

— ممتاز.

نهضت تشيدل.

— سأرسل لك كل ما توصل إليه فريق التحقيق.

اتجهت نحو الباب.

— وإذا احتجت إلى أي شيء، أخبرني.

فتح كون الباب لها.

وقبل أن تخرج، التفتت إليه.

— كون.

— نعم؟

— اعتنِ به.

نظر كون إلى لوسيان.

ثم إلى تشيدل.

— سأحاول.

خرجت تشيدل.

أغلق كون الباب.

بقي صامتًا لثوانٍ.

ثم قال:

— لقد بدأت الكارثة.

كان لوسيان قد اتجه بالفعل نحو غرفة أخرى.

— كون.

— نعم؟

— أفرغ هذه الغرفة.

— ماذا؟

— كل شيء.

فتح كون فمه.

— ولكن...

— ضع الطاولة هناك.

وأشار إلى منتصف الغرفة.

— ومن اليوم...

ابتسم لوسيان.

— ستكون هذه غرفة التحقيق.

نظر كون إليه.

— بهذه السرعة؟

— الجثث تنتظر.

أخذ لوسيان معطفه.

ارتداه.

— وأنا لا أحب أن أجعل الموتى ينتظرون طويلًا.

توقف عند الباب.

قال كون:

— إلى أين؟

رفع لوسيان يده دون أن يلتفت.

— إلى صديق قديم.

— صديق؟

ابتسم لوسيان.

— نعم.

فتح الباب.

— وستكون مفاجأة.

خرج.

ظل كون واقفًا في مكانه.

ثم تنهد.

— إذًا ستعود تلك الحمقاء إلى حياتنا من جديد...

يتبع

صورة كون :

أريد رأيكم في التعليقات 🫠

2026/08/09 · 9 مشاهدة · 1659 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026