الفصل 33: ليس الأغنى
مع قدوم الصباح، كان نيفوجي جالسًا على حافة السرير بهدوء دون أن يوقظ إيري ومايوري، اللتين كانتا تنامان براحة في الفندق الذي قضوا فيه الليلة.
بدل العودة إلى المنزل للاحتفال، قرر الثلاثة البقاء في أقرب فندق خمس نجوم وإقامة احتفالهم هناك.
أما بالنسبة للمال، وكما هو متوقع، فقد عاد كل ما أنفقه مضاعفًا عشر مرات.
ومع ذلك، كان عليه أن يعترف أن إنفاق المال أمر ممتع، يجعله يشعر بالانتعاش والراحة. لكنه لم يستطع تجاهل الورقتين اللتين حصل عليهما من أكاني وهينا.
كانت أكاني قد أظهرت نيتها بوضوح، إذ أرادت منه أن يتواصل معها بحجة "الاعتذار بشكل لائق." أما هينا، فكان سببها مختلفًا قليلًا؛ أرادت أن تعتذر أيضًا، ولكنها أضافت أنه إن تواصلت أكاني معه، فعليه أن يخبرها بذلك.
"هممم..."
تاتشيبانا هينا.
فكّر نيفوجي بهذه المرأة وشعر أن من الأفضل أن يتصل بها بدلًا من أكاني.
لو كانت أكاني، لتخيل أنها ستأخذه مباشرة إلى فندق قبل أن تلتهمه، تمتص جوهره مثل شيطانة فاتنة.
أمام أكاني، كان نيفوجي يشعر كأنه غزال صغير لا يعرف شيئًا عن الذئبة المفترسة.
أما مع هينا، فقد شعر أنه يمكنه الحديث عن مايوري وسؤالها عن أحوالها في المدرسة، لكن للاحتياط، قرر الاحتفاظ بمعلومات تواصلهما في هاتفه، فالاتصالات مهمة في حياة البالغين، أليس كذلك؟
ومع ذلك، كانت هذه أول مرة منذ فترة طويلة يشعر فيها بالراحة. فحتى في عطلات نهاية الأسبوع، كان يعمل بجد، يراجع المعلومات التي جمعها عن العملاء ويحاول التأقلم مع حياته الجديدة.
"رغم أن كل شيء كان مستقرًا من قبل..."
لكن عندما ظن أنه سيتمكن من الاسترخاء أخيرًا، ازداد انشغاله بعد أن أصبح مديرًا لقسمه.
صحيح أنه كان بإمكانه تفويض العمل إلى مرؤوسيه، لكنه لم يكن من نوع الأشخاص الذين يرمون المسؤولية على غيرهم، لأن أخطاءهم ستنعكس على سجله هو. وبصراحة، في معظم الأحيان، لم يكن لدى من حوله أي روح للمبادرة أو رغبة في التطور، فهم راضون بوضعهم الحالي.
وفوق ذلك، فإن نظام الترقيات في هذا البلد قائم على الأقدمية، لذا حتى لو كان كثير من الموظفين غير أكفاء، فطالما أنهم يعملون منذ مدة طويلة، فكل شيء على ما يرام.
وبما أنه أصبح مديرًا، فقد أوكلت إليه مهمة الحفاظ على استقرار القسم، وبالطبع كان عليه مراقبة كل شيء، ولهذا أخذ حاسوبه المحمول وبدأ يراجع بيانات الأقسام المختلفة في قسمه، متنهّدًا داخليًا. حتى بعد أن أنفق مبلغًا كبيرًا على فندق خمس نجوم، انتهى به الأمر باستخدامه كمكتب عمل بدل مكان راحة.
"هل عليّ أن أتوقف عن العمل؟"
"...."
راودته هذه الفكرة فجأة، لكنه شعر بتردد شديد، لأنه يعرف أنه لو ترك عمله، فسيبدأ من الصفر مجددًا، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية.
لم يكن بإمكانه القول إن الأشخاص حوله جيدون، لكن البقاء ضمن مجموعة كان أكثر راحة من العزلة، خصوصًا في بيئة العمل. فعلى الأقل، إن ارتكب خطأ، فسيكون هناك من هو أسوأ حالًا منه.
"يا له من تفكير تافه..."
ومع ذلك، فهذه طبيعة البشر، حين يدركون أن حياتهم ليست الأسوأ، يشعرون بتحسن.
لكن مع وسائل التواصل الاجتماعي، صار الجميع يشعر أن حياته بائسة، لأن الآخرين يظهرون كم حياتهم سعيدة ومثيرة.
ومهما يكن، فهو حتى الآن لم يجد ما يريد فعله حقًا.
على عكس أولئك الذين يطاردون أحلامهم رغم الفقر، هو فقط أراد أن يعيش بسلام دون قلق. لذا، حتى لو كانت الحياة كموظف مرهقة قليلًا، فالأمر لا بأس به، كما كان يعتقد، خصوصًا وأن منتجات شركته تساعد الناس حقًا بدل أن تخدعهم.
لم يكن يعمل من أجل المال، إذ يستطيع الحصول عليه عبر نظامه، لكنه كان يبحث عن شيء أعمق، وكان يشعر أن هذه الشركة تمتلك طموحًا حقيقيًا، بخلاف الشركات الأخرى التي تسعى فقط للاستقرار وتموت ببطء مثل الضفدع في الماء المغلي.
ورغم أنه بدا صاحب خبرة، فقد كان يعرف أن معرفته محدودة، وأنه ليس عبقريًا في عالم الأعمال قادرًا على حل كل شيء بسهولة.
لم يكن يريد أن يقلل من شأن نفسه، لأنه لا يريد أن يفقد ثقته أو يشعر بالدونية، لكنه كان واقعيًا. لديه مهارات، لكنه ليس نابغة، وما زال عليه أن يتعلم الكثير.
"الآن بعد أن تذكرت..."
كان هناك الكثير مما نسيه مؤخرًا، مثل مكافآته: "قسيمة سيارة مجانية"، و"قسيمة عقار مجانية"، و"أسهم عشوائية في شركة".
تجاوز قسائم الهدايا، شعر بالفضول تجاه ما سيحصل عليه من خيار "أسهم شركة عشوائية". وبعد لحظة من التفكير، ضغط على الزر وفتح الخيار، وفجأة ظهر أمامه عرض ثلاثي الأبعاد يشبه عملية القاشا، حتى—
[مبروك، لقد حصلت على 19% من أسهم شركة Gakken Holdings Co., Ltd.]
"..."
"...أليست هذه الشركة التي أعمل فيها؟"
نعم، لم يكن قد ذكر اسم شركته من قبل، لكنه كان يعمل في شركة Gakken Holdings Co., Ltd.، وهي شركة متخصصة في مجالات التعليم والرعاية الطبية والتمريض.
ورغم أنها لم تكن شركة عملاقة، إلا أنها تعمل في مجالات أساسية للبشرية، ولن تزول أبدًا، فالجميع بحاجة للتعليم والرعاية الصحية.
بل إنها الناشر التعليمي رقم واحد في البلاد.
وبشكل غير متوقع، حصل على أسهم فيها — ألم يصبح الآن أكبر مساهم فردي؟
"كم تبلغ قيمتها؟"
عندما راجع القيمة السوقية للشركة وعدد الأسهم التي يملكها، اكتشف أن قيمتها...
"حسنًا، لا بأس."
لم يكن بإمكانه القول إنه الأغنى، فقيمة شركته لم تكن ضخمة كما تخيل. لم يصبح مليارديرًا، ولا وصلت ثروته إلى مئات الملايين من الدولارات، لكنه كان راضيًا.
ومع ذلك، بلا شك، عندما يعود إلى العمل يوم الاثنين، ستحدث ضجة كبيرة في الشركة، وسيتغير التعامل معه تمامًا. لكنه قبل ذلك، تذكّر أنه لديه موعد مع فتاة إيجار.
"....."
"هل يمكنني إلغاءه؟"
نعم، لم يكن لديه مزاج للذهاب.