غمرت أشعة شمس الظهيرة نوافذ القاعة الملكية الشاهقة، فانعكست على الثريات الكريستالية والطاولات البيضاء المزينة بأندر الزهور.

كان حفل الشاي الذي تقيمه الإمبراطورة الأم من أرقى التجمعات الأرستقراطية في الإمبراطورية؛ حيث تجتمع النبيلات لتبادل المجاملات... أو لتبادل الطعنات المغلفة بالابتسامات.

جلست الإمبراطورة الأم في صدر القاعة، تحتسي الشاي بهدوء، بينما كانت عيناها تراقبان كل ما يجري دون أن تتدخل.

في إحدى الزوايا...قالت ابنة أحد البارونات، الليدي إيفانا، وهي تبتسم بسخرية:"هل سمعتن ما حدث في حفل بلوغ سمو الأميرة إيزابيلا البارحة؟"

رفعت إحدى النبيلات حاجبها."ماذا حدث؟"

ابتسمت إيفانا بثقة."يقال إن الأمير لوسيان غضب بمجرد أن رأى تلك الشيطانة."تعالت ضحكات خافتة.

قالت فتاة أخرى:"ألم أقل لكن؟ من الطبيعي أن يفسخ خطبته منها."وأضافت إيفانا وهي ترفع فنجانها:"لو كنت مكانه لفعلت ذلك منذ زمن. من يطيق امرأةً تلوث اسم كل من يقترب منها؟"

همست إحدى الجالسات بقلق:"اخفضي صوتك...

"ضحكت إيفانا باستخفاف."ولماذا؟ هل ستخرج من تحت الطاولة؟"

...تك... تك... تك...ارتطم صوت الكعب بالأرضية الرخامية.مرة...ثم أخرى...ثم ثالثة.ساد الصمت.لم يأمرهم أحد بالسكوت.

لكن القاعة بأكملها صمتت.حتى الإمبراطورة الأم أنزلت فنجان الشاي ببطء، واتجه بصرها نحو باب القاعة.دخلت لاريس.

بفستان أسود بسيط، لا يحمل من الزينة إلا ما يكفي ليؤكد مكانتها.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها، وعيناها الزرقاوان لم تتوقفا عند أحد.

كانت تمشي...وكأن القاعة بأكملها لا تستحق حتى نظرة منها.تجاوزت جميع الطاولات.حتى توقفت أمام إيفانا.

رفعت الأخيرة رأسها بصعوبة.

ابتسمت لاريس...ابتسامة خفيفة جعلت الدم يتجمد في عروقها."منذ متى..."قالتها بهدوءٍ مخيف."...أصبحت بنات البارونات يرفعن أصواتهن في حضرة أبناء الدوقات؟"

انقطع نفس إيفانا."أنا... لم أقصد..."رفعت لاريس يدها.ولمست طرف ذقنها برفق."لا."

ابتسمت أكثر."يبدو أن أحدًا نسي أن يعلمكِ حدود مكانتك."

مالت قليلًا حتى أصبح صوتها لا يكاد يسمعه إلا من أمامها."حين تتحدثين عني..."

توقفت لحظه.

." صاحبة السمو، الليدي لاريس فالمر."نظرت في عينيها مباشرة."أما اسمي..."ابتسمت."...فليس امتيازًا يُمنح لكل من يحمل لقبًا نبيلًا."

ارتجفت شفاه إيفانا."أ... أعتذر."أبعدت لاريس يدها عن وجهها.ثم قالت بابتسامة هادئة:"لا تعتذري لي.""اعتذري لوالدك..."

صمتت ثانية..

"لأنه سيرث ثمن لسانك."

تغير لون وجه إيفانا بالكامل.

اقتربت لاريس حتى لامست شفاهها أذنها."وأوصليه سلامي."

ابتعدت بخطوة."أتمنى أن تعجبكم الهدية التي ستصل إلى قصر البارون قبل غروب اليوم."

ثم استدارت.ورحلت...دون أن تنظر إليها مرة أخرى....وفي طريقها إلى الباب...توقفت.لم تلتفت.لكنها بقيت واقفة لثانيتين فقط.كانت الطاولة المجاورة تضم روزالين.لم تنطق أي منهما بكلمة.

ثم أكملت لاريس سيرها.وغادرت القاعة.ما إن أُغلق الباب خلفها...ظل الجميع ينظر إلى الباب المغلق.

لم يجرؤ أحد على تحريك فنجانه.حتى صوت أنفاسهم بدا مرتفعًا.

ثم...تنفست إحدى النبيلات.وقالت:"هل... انتهى الأمر؟"

و عندها تنفست القاعه براحه .وانفجرت القاعة بالهمسات

."يا إلهي..."

"لقد كدت أموت من الخوف."

"هل رأيتِ وجه ابنة البارون؟"

"ما الهدية التي قصدتها؟"

"هل ستعاقب عائلة البارون؟"

حتى ابتسمت الإمبراطورة الأم ابتسامة بالكاد ظهرت على شفتيها، وهمست وهي ترفع فنجان الشاي:"إذن... ما زالت كما هي."

2026/07/04 · 3 مشاهدة · 424 كلمة
Nadine Osama
نادي الروايات - 2026