المخلوق الذي كان يحدّق بي بصمت فتح فمه مجددًا، وسرعان ما تدفّق محتوى كلامه إلى رأسي مرة أخرى.

[إذًا، كان صحيحًا أن الزعيم تحوّل إلى إنسان.]

يبدو أنني أصبحت قادرة على فهم حديث الوحوش. لا بد أن هذا أيضًا من تأثير قدرتي الموروثة من شيطان الدم.

[لا أفهم كيف حدث هذا، لكن… إنه أمر منعش.]

ثم حرّك المخلوق ساقيه وحاول الاقتراب مني.

فصحت على عجل

“انتظر، لا تقترب!”

بغض النظر عن مظهره اللطيف، الوحش يظل وحشًا. قد ينتهي به الأمر بمهاجمتي مثلما فعل قادة الوحدات التابعون له.

[حسنًا، فهمت.]

بشكل غير متوقع، أجاب بهدوء وبكل طواعية.

على ما يبدو، بإمكانه فهم كلامي أيضًا.

“إذًا،

هناك

وحوش

يمكن

التحدث

معها

لم يسبق لي أن فكرت في هذا الأمر من قبل.

وهذا طبيعي، فحتى الآن، جميع الوحوش التي واجهتها لم تفعل سوى الانقضاض علي بعيون محتقنة بالدماء، ممزقة كل ما في طريقها دونتفكير.

لذلك، حتى لو كان هذا الوحش قادرًا على الكلام، لم يكن بإمكاني التهاون.

ماذا لو كان من النوع الذي يقترب بعيون بريئة فقط ليضربني من الخلف؟ ثم إن حجمه الصغير مقارنةً بظله الضخم كان أمرًا مقلقًا بحدذاته.

مع ذلك، لم أشعر بالرغبة في الهجوم أولًا.

فسألت مباشرة

“هل ستهاجمني؟”

[أنا أهاجم الزعيم؟]

اتسعت عينا المخلوق بدهشة وهو يجيب.

[مستحيل.]

“حقًا؟”

[نعم، أنا خادم الزعيم المخلص. كما أنني أحد مديري البرج.]

شعرت بفرحة غامرة جعلتني أغطي فمي دون وعي. أخيرًا، ظهر شخص يعاملني كزعيم!

لطالما كنت في وضع مزرٍ، أتعرض للهجوم من القادة التابعين ومن الوحوش العادية على حد سواء!

لكن… إن كان مخلصًا بالفعل، ألا يجدر به إبداء اهتمام أكبر بحقيقة أن زعيمه قد تحول إلى كائن مختلف تمامًا؟

لا، لا يهم ذلك الآن!

بدافع الفرح، اقتربت منه بسرعة واحتضنته.

“الجميع كانوا يهاجمونني بلا رحمة…”

تمتمت بشبه بكاء وأنا أشكو حالي، فردّ علي ببرود

[لا تتوقع شيئًا من كائنات بلا عقل.]

“لكن

شكله

يبدو

مألوفًا

بشكل

غريب

بعد تأمل قصير، أدركت أنه يشبه حيوان “فيريت” كنت أربيه لفترة قصيرة عندما كنت صغيرة.

كان يخص صديق أخي المقرب، الذي تركه لدينا مؤقتًا أثناء سفره الطويل.

كان لطيفًا للغاية.

حين جاء اليوم الذي اضطررنا فيه لإعادته، كنت صغيرة جدًا، وبكيت وتدلّيت على الأرض رافضة الفراق.

أتذكر أن أخي أعطاني حصته من الآيس كريم ليواسيني.

ربما بسبب هذا الشبه، شعرت بألفة تجاه هذا الفتى دون أن أدرك.

وبشكل غريزي، ربتُّ على رأسه وسألته

“ما اسمك؟”

أجاب فورًا دون تردد.

[أنا أودوكشيني.]

ثم صعد بشكل طبيعي على ذراعي واستقر على كتفي.

أودوكشيني؟

كان ذلك اسم وحش ورد في دليل استراتيجيات البرج الأحمر الذي أعطاني إياه بارك

كيهيوك—

بل كان الاسم الأول المذكور في قائمة التحذيرات الرئيسية .

يُعرف أودوكشيني بأنه كيان قادر على التنقل بين جميع طوابق البرج، وهو المصدر الرئيسي لنشر الخوف في كل أرجائه.

وحش بهذه القوة والخطورة يُعتبر تهديدًا حقيقيًا، إذ لا يمكن التنبؤ بمكان ظهوره أو تحركاته، مما يجعل هزيمته أمرًا شبه مستحيل.

يملك أودوكشيني قدرة على تغيير مظهره ليجسّد أكبر مخاوف الشخص الذي يواجهه، مما يجعله خصمًا مرعبًا لا يستطيع التعامل معه سوىالصيادون ذوو الإرادة الحديدية.

بل يُقال إن من يرى شكله الحقيقي يُصاب برعب مطلق يؤدي إلى انهيار عقله تمامًا.

ترددت شائعات عن أحد أعضاء نقابة كبيرة فقد صوابه بعد رؤيته، ولا يزال يرقد في المستشفى حتى الآن.

لكن…

بالنظر إلى هذا الكائن الذي يجلس على كتفي الآن، فهو لطيف للغاية بشكل لا يصدق مقارنةً بتلك الأوصاف المرعبة؟

عندما علّقت على ذلك، رفع أودوكشيني كفه الصغيرة وخدش وجنته بإحراج، ثم قال

[ذلك لأن مقاومة الزعيم للخوف مرتفعة للغاية.]

بعد سماع كلامه، فتحت نافذة حالتي لأتفحص بياناتي الشخصية.

بما أنني أصبحت “الزعيم النهائي”، فقد ارتفعت جميع إحصائياتي بشكل عام، لكن المقاومة للخوف تحديدًا زادت بشكل ملحوظ.

【مقاومة الخوف – 500%】

عادةً، لا تتجاوز هذه النسبة 100%، وفي الحالات الشديدة قد تكون 0% إذا كان الشخص جبانًا تمامًا.

لكن 500%؟ هذا يعني أنني فقدت أي إحساس بالخوف تمامًا.

يبدو أن هذا التأثير ناتج عن كوني الوريث الجديد لـ شيطان الدم، وهو زعيم الزنزانة ذات العنصر المظلم.

إذن، أودوكشيني لديه قدرة على تغيير مظهره ليعكس أعظم مخاوف خصمه، لكن بسبب مقاومتي المفرطة للخوف، انعكس التأثير تمامًا،وتحول إلى شكل… أجده الأكثر لطافة وعدم إيذاء ؟

لم أستطع التوقف عن مداعبة رأسه بينما سألته

“ما مهام مدير البرج؟”

[مساعدة الزعيم في حماية البرج.]

أجاب ببرود بينما لفّ ذيله حول جسده.

[وأيضًا، دوري الأساسي هو عرقلة تقدم البشر داخل البرج. أغلب وقتي أقضيه في بثّ الرعب داخلهم. لكن في الآونةالأخيرة، بدأوا باستخدام حيل غريبة، لذا لم تعد الهجمات العقلية فعالة كما كانت.]

تذكرت أنني أنا أيضًا تلقيت تعزيزات من داعمٍ قبل دخولي إلى هنا، وإلا لكنت قد فقدت وعيي منذ البداية.

رفع أودوكشيني زاوية فمه بابتسامة جانبية وأضاف

[أستمتع برؤية وجوههم وهي تلتوي من الرعب.]

حسنًا… حتى لو كان ودودًا معي، فهو في النهاية لا يزال وحشًا .

“إذًا… أنت تكره البشر؟”

[نعم، البشر حمقى.]

أجاب بصوت خالٍ من المشاعر.

[حمقى، كسالى، ومع ذلك طماعون بشكل مثير للشفقة. لا أرغب حتى في التعامل معهم.]

انتظر لحظة… أنا أيضًا إنسان.

عندما أدرك أودوكشيني ما قاله، خدش وجنته مرة أخرى وأضاف

[بالطبع، الزعيم استثناء.]

“أنا مجروحة بالفعل.”

[همم… فهمت.]

هذا كل ما قاله. لا اعتذار، لا تبرير، لا شيء!

أليس هذا باردًا جدًا؟

لكن، عندما فكرت في الأمر من منظور آخر، وجدت أنني أستوعب موقفه تمامًا .

تخيّل أن تذهب إلى عملك ذات يوم، لتجد أن رئيس قسمك قد استُبدل فجأة بـ غوبلن !

فقط كونه لم يهاجمني وناداني بـ “الزعيم” هو بحد ذاته معجزة .

لكن لا يهم، الأهم الآن هو أن أخرج من هنا في أسرع وقت ممكن.

لم أشعر يومًا برغبة قوية في رؤية السماء الزرقاء كما أشعر بها الآن.

بما أن أودوكشيني يستطيع التنقل بحرية داخل البرج، فربما يعرف طريقة أفضل من النزول سيرًا على الأقدام؟

“أريد الخروج من هذا البرج فورًا. هل هناك مخرج طوارئ أو شيء من هذا القبيل؟”

عند سؤالي، حدّق أودوكشيني بي بدهشة وسأل مستنكرًا

[الخروج من البرج؟]

ردة فعله كانت متوقعة. متى سمع أحدهم عن زعيم نهائي يخرج من الزنزانة بإرادته ؟

لكن في النهاية، لم يجد داعيًا للجدال وأجاب

[طريقة الخروج بسيطة، ولكن…]

تردد قليلًا، ثم أكمل

[يجب التحدث إلى المسؤول عن بوابة البرج، وسيفتحها لك.]

“ومن يكون هذا المسؤول؟”

[إنه كائن يدعى الشبح

المهذب.]

قال اسمه بوجه بدا عليه الاستياء الشديد .

الشبح المهذب، هاه؟

الآن بعد أن ذكره، تذكرت أنني بالفعل رأيت كائنًا كهذا عندما دخلت البرج. كان يقف عند المدخل، يتحقق من التذاكر بصمت، ثم اختفى دونأن يلفت الانتباه.

“هل يعني هذا أنني بحاجة للعودة إلى المدخل لمقابلته؟”

[لا. إنه مثلي، يمكنه التنقل بحرية بين جميع الطوابق. إذا ناداه الزعيم، سيظهر.]

“وكيف أناديه؟”

[يجب أن نذهب إلى غرفة

الزعيم.]

لم يكن لدي خيار سوى صعود الدرج مجددًا والعودة إلى أعلى طابق حيث تقع غرفة الزعيم.

لم أشعر أبدًا بهذا القدر من الانزعاج عند دخول مكان معين، خاصةً عند عبور المدخل.

بقيت أتبع تعليمات أودوكشيني حتى وصلت إلى أقصى زاوية في الغرفة، حيث وجدت فتحة مربعة في الحائط، تشبه إلى حد ما مدفأة .

كانت الفتحة عميقة جدًا ، وتبدو وكأنها تؤدي إلى الطابق السفلي، ربما كانت ممرًا لنقل الأشياء ؟

وعند مقدمتها، تدلى جرس صغير .

وفقًا لما قاله أودوكشيني، كان عليّ قرع الجرس لاستدعاء الشبح المهذب.

فعلت ذلك. لكن لم يحدث شيء.

“لماذا لا يظهر؟”

قرعت الجرس مرة أخرى… لكن لا استجابة.

نظرت إلى أودوكشيني مستفسرًا، فما كان منه إلا أن تنهد بعمق ثم قال

[إنه كائن كسول جدًا. على الأرجح، إنه مستلقي في مكان ما نائمًا… أو مشغول بعدّ عدد الشموع المصطفة في الممرات.]

بدت نبرته حادة، كما لو كان يحمل ضغينة طويلة تجاه ذلك الكائن.

[وربما أيضًا مشغول ببناء بيت جديد للضفدع السام الذي يحرس المدخل. لماذا لا تقومين بإقالته بالمرة؟]

“هاه؟ يمكنني إقالته ؟”

[بالطبع. الزعيم هو مالك هذا البرج، لذا القرار لكِ.]

“الزعيم النهائي” ليس فقط مسؤولًا عن حماية البرج، بل عليه أيضًا متابعة أداء الموظفين ؟ هذا كثير فعلًا…

حككت رأسي بارتباك، لكن قبل أن أتمكن من الرد—

فجأة، خرجت يد سوداء من داخل الفتحة!

لا، بل كانت يدًا ترتدي قفازًا أسود .

“م-ما هذا؟”

ملاحظه : المخلوق نفسه الي موجود بالغلاف!

~ ترجمة : سنو

واتباد : punnychanehe

قناتي التيليجرام انشر فيها تحديثات الفصول واخبارهم وطريقه تواصل معي عشان تدخلو لها راسلوني بالتيليجرام : @bunnysonw

2025/02/24 · 55 مشاهدة · 1304 كلمة
punny
نادي الروايات - 2026