___________________________________________
يوم ربيعي دافئ ، عصافير تزقزق ، الحدائق مزينة بورود و أزهار زاهية الألوان ،
صوت ضحكات الأطفال ، نسيم منعش تستمتع به العائلات ، ولكن للأسف هذا خبر شيء نوعا ما لأصحاب الحساسية
نرى بالحديقة العامة شابا جامعيا يرتدي حقيبة كتف ، لكنه مرتدي شيئا آخر ، نعم إنها كمامة
ويل : آتشووو ، آرغه ، كم أكره الربيع وحساسيته
كانت عيناه حمراوتان و تدمعان نوعا ما
فتاتان تمران من جانبه و يتهامسان : واااه ، أنظري إليه !! إنه جذاب جدا !!
لتقول الأخرى : نعم ، إنه يبدو كأحد المشاهير !!
نعم ، ويل شاب في الثانية و العشرين من عمره (22سنة)
و يتميز بوجه جذاب و طول مثالي ، شعر أسود طويل من الخلف يغطي رقبته ، بشرة بيضاء و عيون عسلية قريبة لعيون الذئاب لحد ما
كانت وقفته وحدها تعكس جاذبيته و الكاريزما الخاصة به ، لكن على العكس تماما ، لم يكن ويل مغرورا أو متكبرا ، بل كان شخصا طيبا و لطيفا مع غيره ، لم يستصغر أو يحتقر شخصا من قبل ،
لمح ويل مقهى و قرر الجلوس به للدراسة
بدأ ويل يدرس و يدرس
الساعات تمر ، ويل لم يشعر بها أصلا فقد إنغمس بالدراسة
ويل : أوه ، لقد تأخر الوقت ، علي العودة للمهجع قبل أن يغلق
خرج ويل من المقهى مسرعا بالمشي ، فجأة بينما يمشي مسرعا لمح كتلة بيضاء صغيرة سقطت من السماء ، مد يده ، وما إن أمسكها حتى قال بدهشة : ثلج ؟!
ذابت قطعت الثلج بسرعة ، رفع رأسه للسماء ليجد الثلج بدأ يتساقط شيئا فشيئا
فتح ويل عينيه من الدهشة و هو يراقب : هل أنا أحلم ؟! ثلج في عز الربيع ؟!
كان الجميع حائرا و ينظر للثلوج ، و الأطفال الصغار كانوا قد بدؤوا بالرقص و الضحك ، فرغم غرابة الأمر إلا أنهم لم يأبهوا للموضوع فالمهم أن الثلوج تتساقط
بدأ الجو يبرد و كلما تنفس شخص يخرج البخار من فمه ، شعر ويل بالبرد و قرر متابعة الطريق بسرعة ، و أثناء ركضه رأى سيدة عجوز مسكينة تحاول المشي وسط الثلوج و البرد
ويل : ما الذي تفعله هذه العجوز هنا ؟! على أي حال لن أتدخل سأكمل طريقي
أكمل ويل ركضه ، ولكن أثناء ركضه لم تبدو علامات السرور على وجهه
ويل : تبا ، أشعر بتأنيب الضمير
عاد ويل أدراجه للسيدة العجوز ليساعدها
ويل : مرحبا جدتي ، أرى أنك تحتاجين المساعدة
إلتفتت له العجوز لتبتسم : شكرا لك يا بني ، آمل أن تساعدني
حمل ويل عنها الأغراض و أحاطت العجوز بذراعه حول ذراع ويل
ابتسمت و قالت : أنت حقا شاب لطيف ، لو كان شخص آخر لما قرر مساعدتي حقا
ضحك ويل ضحكة متكلفة : ها ها ها
في المقابل قال بنفسه : آسف يا جدة ، أنا أيضا قررت تركك بالبداية
بعد عدة دقائق ...
العجوز : هذا هو منزلي ، شكرا لك يا بني
ويل : لا شكر على واجب ، والآن سأغادر
العجوز : مهلا يا بني ، الجو بارد ، ماذا لو أعددت لك شيئا لتأكله على الأقل قبل مغادرتك ؟
رفض ويل العرض لكن العجوز أصرت ليقبل بالنهاية
دخل منزلها وخلع حذائه و إنتبه بأن هذه العجوز لديها عدة أغراض من الطراز القديم
العجوز : هل لفت إنتباهك أغراضي القديمة ؟
ويل بتردد : أ-أوه ، لم أقصد التطفل آسف
العجوز : ههه لا داعي للأسف يا بني ، إذهب وإجلس بالمطبخ سأحضر لك شيئا
جلس ويل بالمطبخ منتظرا وكان رائحة الطعام شهية جدا ،
بعد بضع دقائق جهز الطعام وقدمته له العجوز ، وأثناء تناول الطعام قال ويل
ويل : أليس غريبا تساقط الثلوج ونحن بمنتصف الربيع
العجوز : نعم هذا غريب حقا ، هذا العالم تحدث به أشياء غريبة جدا
ظلا يتبادلان أطراف الحديث ،
بعد عدة دقائق قرر ويل المغادرة
ويل : شكرا لإستضافتي يا جدتي
العجوز : مهلا ، سأعطيك شيئا لترتديه
ذهبت العجوز مسرعة وأحضرت معطفا أسود اللون ، وقدمته لويل
ويل : لا داعي لذلك يا سيدتي
العجوز : هذا معطف حفيدي ، توفي في حادث سير آمل أن تأخذه حقا
ويل : آسف ولكن لا يمكنني أخذ ذكرى غالية على قلبك كهذا المعطف
العجوز : لا بأس بذلك ، هذه ذكرى مؤلمة ، قد انسى الألم لو أخذت هذا المعطف مني ، فهو يذكرني به دائما
ويل بعد تردد : حسنا إذن ، لا بأس سآخذه
العجوز : خذ هذه أيضا ...
أخرجت العجوز مرآة شكلها غريب نوعا ما
العجوز : خذ هذه أيضا
إستغرب ويل من شكل المرآة وقال : ولكن ... ألا تبدو فخمة ؟ لا شك أنها غالية الثمن !
العجوز : ليست كذلك ، لقد وجدتها قبل 35 سنة بالجبال حيث ترعرت وقد إحتفظت بها
ويل : ولكن ...أنت استضفتني وأطعمتني وقدمتي لي معطفا دافئا ، أظنني تلقيت أكثر مما أستحق
العجوز : الأشخاص الطيبون من أمثالك يستحقون الكثير والأفضل دوما ، ربما كانت مساعدتك لي امرا مقدرا منذ البداية ، شخص مثلك لا يبدو من هذا العالم أصلا
ويل : ما الذي تقصدينه ؟
العجوز : لا شيء ، أحيانا أبدأ بالكلام والثرثرة بلا سبب هاهاهاها ، على أي حال فلتأخذ هذه المرآة مني
أخذ ويل المرآة وغادر بعدها ، وأثناء مشيه بالطريق كان يحدق بالمرآة مطولا ، وهو يسير
ويل : هذه المرآة غريبة الشكل ولكنها بنفس الوقت ... جميلة
شكل المرآة :
بينما ويل يسير إزدادت قوة تساقط الثلوج أكثر و صار المشي صعبا
غطى ويل عيناه بذراعه من شدة الثلوج و فجأة و دون سابق إنذار شعر بأن المرآة تهتز بيده
حدق ويل بالمرآة ليرى بها فتاة ذات شعر أبيض ناصع وبشرة شاحبة مغمضة العيون
ويل باستغراب شديد : هل كانت هذه الفتاة هنا من قبل ؟!!
ظل يحدق بملامح وجه تملؤها الحيرة ممزوجة بالخوف ، فرؤية فتاة داخل مرآة أمر غريب جدا ومخيف بنفس الوقت
وفجأة فتحت الفتاة عيناها الزرقاوان كلون الجواهر ، ظلت تحدق دون رمش
إرتعب ويل بشدة ليرمي المرآة أرضا و صار يردد : ما هذا ؟!!! ما قصة هذه المرآة
المرآة بالأرض مغطاة جزئيا بالثلوج بدأت تهتز ، ومع إهتزازها زادت قوة العاصفة الثلجية
ويل واقف بمكانه يحاول المقاومة لتطفو المرآة بالهواء و تستمر بالصعود نحو الأعلى شيئا فشيئا
ويل يحدق بها بتفاجؤ و قلق
عندما بلغت المرآة إرتفاعا معينا بالهواء قدره بضعة أمتار سطع نور أزرق و قوي جدا منها ،
غطى ويل عيناه ، وبدأ يحاول فتحهما ببطء ،
ليرى شيئا يحاول الخروج من داخل المرآة ، يشبه جسدا ضوئيا يحاول الخروج بقوة
عجز ويل عن قول أي شيء و ظل يراقب دون قول كلمة واحدة ،
فجأة توضحت الصورة ليجد فتاة شديدة الجمال ذات شعر أبيض تطفو بالهواء ،
ما إن رأى ويل ذاك المنظر حتى دمعت عيناه بشكل لا إرادي
أدرك ويل ما حدث مسح عيناه : لماذا أبكي ؟!
صورة لتلك اللحظة :
بدأت الفتاة تنزل نحو الأرض ببطء وهي طافية ، إلى أن لمست قدماها الأرض ،
ما إن لمست الأرض حتى إنهارت على ركبتيها وبدأت تلهث بشدة
ويل : مهلا هل أنت بخير ؟!
أراد ويل التقدم لكنه توقف مكانه لأنها فتاة غريبة ترتدي ملابس غريبة و ظهرت من مكان غريب (مرآة) ، فبديهي أن يخاف
لكنه إستجمع شجاعته وتقدم ببطء : يا فتاة ، هل أنت بخير ؟
أصبحت تفصلهم بضع خطوات ليسمع الفتاة تبكي وتتمتم مع نفسها : أخيرا ، هيك ، هيك ، ل-لقد خرجت ، أخيرا واااااااع ، واااااااااه
شعر ويل بالحيرة ، ليتقدم نحو الفتاة أكثر و إنحنى أمامها ليقابل وجهها : هل انت بخير ؟
رفعت الفتاة رأسها ، لتتقابل أعينهما ، فور رؤية ويل لتلك العيون الزرقاء حتى صدم بشدة من جمالهما الشديد ، خاصة و تلك العيون تبكي بدت كجواهر تتساقط منها قطرات ماء صافية
ويل في نفسه : يا لجمالها !!
بدت الصدمة على الفتاة فور رؤيتها لوجه ويل وقالت فجأة : سيد إيدغار !!!
ويل بنفسه : ماذا ، إيدغار ؟!!!
يتبع ...