كان رذاذ خفيف يتساقط على المسرح الخارجي.

أمسكت الميكروفون الزلق بإحكام وسرت تحت الأضواء الساطعة. وفي تلك اللحظة، هدأت العاصفة المعقدة من الأفكار التي كانت تضج في داخلي.

فتحت عينيّ وأنا أصغي إلى اللحن الرقيق الخارج من أوتار "الغاياقوم"*، ممتزجًا بأصوات الآلات المختلفة التي تملأ المسرح.

---

"حسنًا، سأدخل الآن."

"حسنًا، عملٌ طيب."

تركت وراء ظهري صوت جرس الباب المتواصل وسط أضواء المتجر المضيئة دائمًا، وسرعان ما أخرجت هاتفي الممتلئ بالشحن. كنت قد حمّلت مسبقًا اللعبة الجديدة التي أُطلقت في الساعة العاشرة صباحًا، يوم الخامس عشر من يناير.

كانت اللعبة تدعى "نجاة النجم: البداية"، وهي لعبة محاكاة نجوم غنائية تعتمد على السحب العشوائي للشخصيات. رغم كونها من نوع محدد وبأسلوب عاطفي، إلا أن جودتها العالية جعلتها تحقق شهرة كبيرة في كوريا، قبل أن تنتقل بنجاح إلى الخارج. ومع أن الضجة حولها قد خفت الآن، إلا أنها كانت اللعبة التي لازمتني لأكثر من عام.

اللعبة الجديدة التي أُطلقت حديثًا كانت إصدارًا فرعيًا من الشركة ذاتها، بعنوان "نجاة النجم: الارتقاء".

ومن خلال المراجعات المبكرة، بدا أن طريقة اللعب كانت مشابهة للإصدار السابق، لكن الاختلاف في القصة والموسيقى أوضح أن المطورين قد بذلوا جهدًا حقيقيًا فيها.

"ألم يكن الناس يشتكون من جشعهم من قبل؟"

تذكّرت كيف كان الناس في البداية غاضبين من خبر إصدار اللعبة الجديدة، معتبرين أن الشركة هجرت اللعبة الأصلية، وها أنا الآن أجد الأمر ساخرًا.

كانت اللعبة مشهورة، نعم، لكنها أثارت الكثير من الجدل بقدر ما جذبت الاهتمام.

"بالمناسبة، كيف بدأت ألعب هذه اللعبة أصلًا؟"

صحيح، أعتقد أن الأمر بدأ أثناء فترة خدمتي العسكرية.

"ما زلت تلعب هذه اللعبة؟ أهي ممتعة إلى هذا الحد؟"

"نعم، ليست سيئة."

بعد إنهاء مهامي اليومية، وخلال فترة الاستراحة المسائية، كان من المعتاد أن أسجل دخولي إلى اللعبة بعد العشاء مباشرة. وكان زميلي في السرير المجاور، الذي كان غالبًا يقرأ الروايات، يمازحني دائمًا.

"قالوا لنا نلعب ألعابًا لنخفف التوتر، لكن يبدو أني أعطيتك اللعبة الخطأ. هل كانت شديدة عليك يا صاحب الروح البريئة؟"

"روح بريئة، يا لك من ساخر. لقد رأيت كل شيء الآن."

لقد انحرف مسار حياتي كثيرًا — بدأت الجامعة في سن الثانية والعشرين، ثم التحقت بالخدمة بعد الفصل الدراسي الأول مباشرة. كنت أقضي وقتي في متابعة المحاضرات الإلكترونية، لكن بعد وفاة والدي، بدأت أتخلى عن تلك العادة تدريجيًا. فقدت تلك الأشياء معناها.

كنت أرد عليه بإجابات مبهمة بينما أواصل الضغط على شاشة الهاتف. إذا أكملت المهام اليومية، يمكنك الحصول على محاولة سحب واحدة. وفجأة، أضاءت الشاشة بلون أرجواني.

"واو، دائمًا تحصل على شخصيات جيدة! هل أنت من أصحاب الحظ؟ هل يمكن أن أسألك أن تسحب لي يومًا ما؟"

"سأطلب منك أجرًا."

"يا لك من بخيل."

زميلي الذي كان يقول إنه أفسد روحي البريئة حين قدّم لي هذه اللعبة، بدا أنه أدرك أخيرًا مدى جديتي في اللعب. أظن أن الأمر كان واضحًا عليه.

لكن ذلك الشعور بأن الوقت يذوب كان إدمانًا. كانت هذه أول مرة أشعر فيها بطعم الهروب من الواقع، وما إن بدأت حتى لم أتمكن من التوقف. سرعان ما أصبحت من الذين لا يتركون هواتفهم في أوقات الفراغ.

"لكن حقًا، حظك مذهل. أليست فرصة الحصول على هذه الشخصيات نادرة جدًا؟"

حين أفكر في الأمر الآن، أعتقد أن زميلي كان مندهشًا لأنني تمسكت بهذه اللعبة بعد تجربة العديد من الألعاب. كانت هذه الألعاب معروفة بجشعها — حيث يتحكم المال والحظ في كل شيء. كثيرون فقدوا أموالهم في هذه الدوامة.

"الأمر غريب، لكني دائمًا أكون محظوظًا هنا."

ومن سخرية القدر، أنا الذي لم يكن لي حظ في الحياة، كنت أملك حظًا خارقًا في هذه اللعبة. وكان هذا التناقض الصارخ مسكرًا، فتعلّقت بها أكثر.

بدأت أدرس الإحصائيات، ألاحق خيوط القصة، أعيد البداية مرارًا لاختيار أفضل المسارات — وتحولت إلى ذلك النوع من اللاعبين المهووسين الذين كنت أسخر منهم سابقًا.

"لقد أخطأت حين عرّفتك عليها. لم أظن أنك ستدمنها هكذا."

قلت له إنه يبالغ، لكنه ربما كان محقًا. لم أتخيل يومًا أنني سأستمر في اللعب حتى بعد إنهاء الخدمة.

مرّ عام. وفي سن الرابعة والعشرين، بعد إنهاء الخدمة، عملت بدوام جزئي في مقهى نهارًا، وفي متجر ليليًا. ومع أن الفصل الدراسي الجديد لم يبدأ بعد، كنت أقوم بأعمال التوصيل لأجمع قدرًا أكبر من المال. ومع كل ذلك، لم أترك تسجيل الدخول اليومي للعبة يومًا واحدًا.

"أنا متعب… لماذا لا أستطيع التوقف عن اللعب؟"

مرت الذكرى السنوية الأولى للعبة. كنت قد أنهيت تقريبًا جميع المهام، ولم تكن هناك تحديثات جديدة منذ شهرين، ولم يتبقّ الكثير لأفعله. ومع ذلك، بعد كل نوبة ليلية، حين أعود إلى غرفتي شبه السفلية وأستعد للنوم، كنت أفتح اللعبة بشكل غريزي وأفحص بياناتي.

أسجّل دخولي إلى الحساب الذي تعبت كثيرًا في بنائه، وأتجول فيه لعشر دقائق، فأكمل جميع المهام اليومية. ومع عدم وجود شيء آخر لأفعله، تتجه أصابعي إلى شاشة الشخصيات. كانت فريقي الرئيسي، مكتمل المستويات ومزينًا بالكامل، يملأ الشاشة.

---

تحت الغطاء وأنا أحدق في الشاشة، ضغطت أخيرًا على زر "تثبيت". انعكست صورتي المتعبة على الشاشة السوداء.

كنت قد تخلّيت عن الكثير حينها.

للسنتين التاليتين، كنت أخطط للعمل بجد، والحفاظ على درجاتي بالكاد مقبولة، والاستعداد لاختبارات الخدمة المدنية. لم يعد السفر للدراسة أو اتباع تخصصي خيارًا متاحًا.

لحسن الحظ، كانت المنحة الوطنية تغطي الرسوم الدراسية. إذا ادخرت المال ودرست بجد، فلن تكون الحياة سيئة. لم تكن بلا أمل.

فالدودة التي تعيش على شجرة الصنوبر، لا بد أن تأكل من إبر الصنوبر.

مع أنني كنت أعلم أن النوم أربع ساعات فقط يوميًا دون راحة كان يدمر جسدي، لم أستطع التخلي عن أي شيء بعد. كنت أشعر أنني ما زلت أستطيع التحمل. وما زالت الحياة تحتفظ ببعض مباهجها الصغيرة.

تلك كانت أيامي.

والآن بعد أن صدرت اللعبة الجديدة، أظن أن الحياة ستعود لتشعرني بقيمتها لبعض الوقت مجددًا.

وهكذا، في صباح يوم السادس عشر من يناير، بعد إنهاء نوبتي الليلية، ضغطت على أيقونة "نجاة النجم: الارتقاء" فور خروجي من المتجر. كان الحماس قد تراكم في داخلي لما يقارب عشرين ساعة، وكنت أشعر بالإثارة.

حين انطلقت اللعبة وظهر الشعار المألوف، سارعت إلى وضع سماعات الأذن. كانت السماعات الرخيصة تصدر صوت تشويش، لكن الموسيقى الافتتاحية التي سمعتها طوال عام كامل كانت تدوي في أذنيّ.

أعادت لي الموسيقى الافتتاحية ذكريات حية عن أول مرة لعبت فيها اللعبة الأصلية. شعرت بشيء غريب من التأثر. لكن لم يكن لدي وقت للاستمتاع بذلك في البرد، لذا ضغطت على زر "تخطي" مرارًا. كنت سأقرأ القصة لاحقًا في المنزل.

كانت يداي المكشوفتان تتجمدان في الطقس البارد.

"لكن عليّ مشاهدة عرض السحب."

كنت أبدل يديّ بين جيبيّ بينما أضغط على التخطي في اللحظات المناسبة. وسرعان ما بدأ الجزء التعليمي.

بحساب سريع، قدرت أن بإمكاني تشغيل اللعبة على ثلاث محاكيات على حاسوبي المحمول، إضافة إلى هاتفي. في ساعتين قبل النوم، سأتمكن من القيام بثمانٍ وأربعين محاولة سحب. كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة فجرًا، لكن الحماس كان يمنعني من النوم.

"ربما سأنام متأخرًا ساعتين اليوم."

كنت قد أفرغت جدولي من أجل إطلاق اللعبة، ولا يوجد توصيل غدًا. ساعتان أقل من النوم لن تؤثر كثيرًا.

"على الأرجح لن أحصل على شخصية نادرة رغم ذلك."

لكن البدء من الصفر مع شخصية نادرة كان حلمًا. لكن الفرص كانت ضئيلة إلى حد السخرية. حتى مع حظي الجيد، لم أحصل سوى على شخصيتين نادرتين خلال عام كامل.

مطاردة هذا الحلم قد يعني فقدان النوم تمامًا.

"إذا استمريت هكذا، سأموت شابًا."

الاستنزاف في شبابك بهذا الشكل… نعم، السهر طوال الليل لم يكن حكيمًا. كنت سأقود السيارة بعد غد، والقيادة وأنا محروم من النوم ستكون خطرة.

وبينما أعود إلى بعض الواقعية، ضغطت على التخطي مجددًا — وأخيرًا ظهر مشهد السحب. وقعت على توقيعي. نفس الفكرة كالسابق — توقيع وثائق؟

تبديل الهاتف بين يدي لم يساعد كثيرًا. كان جيبي قد أصبح باردًا جدًا. ربما حان الوقت أخيرًا لشراء معطف جديد، لكن لم يكن لدي المال الكافي.

بينما كنت أفرك يدي المتجمدتين طلبًا للدفء، لاحظت على الأقل أن هاتفي القديم كان يسخن قليلًا من كثرة الاستعمال.

وبينما أسير تحت أضواء المصابيح الصفراء، ظهر خلفية مكتب مألوفة بعد شاشة تحميل بطيئة. ثم ظهر قط يفتح ظرفًا على الشاشة.

قط واحد، قطّان، ثلاثة… أربعة… خمسة؟

كان القطط تظهر أكثر فأكثر. قربت الهاتف مني. لم أرَ من قبل أكثر من خمسة قطط في محاولة سحب واحدة.

وعادة، كلما زاد عدد القطط، زادت فرصة الحصول على العناصر النادرة، وكان هذا أمرًا جيدًا. لكن العدد كان غير طبيعي. كانت القطط تفيض من أطراف الشاشة.

صرير! تحطم! ارتطام!

قبل أن أستوعب ما يحدث، دوى صوت مدوٍ، تلاه ارتطام مفاجئ، ثم سقوط. أظن أنني سمعت شيئًا ينكسر في جسدي.

من خلال الألم الأعمى والرؤية الباهتة، رأيت السيارة وهي تتراجع بسرعة. عجلاتها تصدر صريرًا على الأرض الخشنة.

انفصلت عن الواقع، ورأيت أضواءً بألوان قوس قزح تتسرب من شاشة هاتفي المتشققة — وكان ذلك آخر ما رأيته.

شهيق!

صوت شهيق عالٍ. هل كان ذلك صوتي؟ رمشت بعينيّ وسط الضباب، ومع عودة الرؤية تدريجيًا، رأيت وجهًا غريبًا.

عينان بنيتان واسعتان ترتجفان تحت حاجبين معقودين. في بداية العشرينات من العمر؟ وجه شاب — وكان يرتجف أيضًا.

"لماذا يرتجف؟ هل هو مريض؟ انتظر — هذه الشوارع مألوفة. ليست بعيدة عن المتجر الذي أعمل فيه. لكن — "

"لماذا أنا بخير؟"

حين نظرت إلى أسفل، رأيت ساقيّ الاثنتين واقفتين بثبات. ماذا؟ لماذا أنا واقف؟ كيف؟

ألم تُسحق ساقاي؟ بين السيارة والجدار…؟

أقسم أنني سمعت عظامي وهي تتحطم. وبينما كنت على وشك الغوص في التفكير، قاطعني صوت خجول.

"لا، أنت لست بخير."

"...هاه؟"

"هاه؟"

بينما كنت أحدق بذهول في وجه الغريب الذي بدا عليه الإصرار فجأة، تابع قائلاً:

"قد يكون هذا وقحًا في أول لقاء لنا، لكن… أين كنت تعيش قبل هذا؟"

قبل أن أتمكن من الرد، واصل حديثه بسرعة:

"لقد وُلدت في هذا البلد، أليس كذلك؟ كيف استطعت إخفاء هذا الوجه طوال هذا الوقت؟ هل هذا ممكن أصلًا؟ هل عدت من الخارج للتو؟ لا، انتظر — ليس كأن الأجانب عميان، أليس كذلك؟ لو انتشرت صورة لك على وسائل التواصل حتى لمرة واحدة، لكنت قد أصبحت نجمًا في لحظتها. مجرد تنفسك كافٍ لجعل رأسي يدور من الدهشة. هل كنت تعيش في قرية جبلية نائية معزولة عن العالم؟ لماذا أرى هذا الوجه الآن فقط؟ كل لحظة من حياتك تستحق أن تُسجل وتُخلد للأجيال القادمة!"

رغم أن نبرته كانت مهذبة وملامحه هادئة على نحو غريب، إلا أن عينيه اللامعتين كانتا تحملان بريقًا حادًا.

كانت هذه الهجمة الكلامية المفاجئة صدمة كبيرة جعلتني مذهولًا. هل هو جاد؟ كيف يمكن لأي شخص قول كل هذا بوجه ثابت؟ وما الذي كان يحدث أصلًا؟ صحيح، كان هناك حادث…

اجتاحني ألم الذكرى مثل موجة باردة، وتجمّدت يدي. وبينما كان الإرهاق والارتباك يجتاحان جسدي، بدأ وعيي يتلاشى مجددًا. وقبل أن أغيب عن الوعي، وصل إلى أذني صوت دافئ:

"أنا عاجز عن التعبير عن امتناني وسعادتي برؤيتك. هل تُمانع في المجيء إلى وكالتنا لِنسمع قِصتك كاملة؟"

"أنـا، أمـ..."

"حتى صوتُك رائع."

"..."

في تلك اللحظة، كانَ كُلُ ما أُريدُه هو العودة إلى المنزل.

----

غاياقوم (Gayageum): آلة وترية كورية قديمة، تشبه القانون أو الكوتو الياباني، لها أوتار تُعزف بالأصابع وتُصدر نغمات هادئة ومُميزة في الموسيقى الكورية التقليدية.

2025/07/17 · 292 مشاهدة · 1709 كلمة
Yijin
نادي الروايات - 2026