تسللت أشعة الشمس الباهتة عبر أغصان الأشجار المتشابكة بينما كان فويدر يشق طريقه نحو قريته. الهواء كان ثقيلاً برائحة الخريف، وصوت خطواته على أوراق الشجر الجافة يكسر صمت الغابة.
فجأة، اخترق الهواء صفير حاد - نصل سيف يشق الهواء. انحنى فويدر بسرعة، ليشعر بالهواء البارد يلفح وجهه حيث مر النصل. كان أحد الحراس الملكيين قد وجده أخيراً.
"سيد القتلة يهرب كالجرذ،" قال الحارس بسخرية، درعه الفضي يلمع تحت ضوء الشمس المتسرب. "أين شرفك الآن، يا فويدر؟"
تنهد فويدر، يده تنزلق ببطء نحو مقبض سيفه. "لا تجبرني على قتلك. لديك عائلة تنتظر عودتك."
"وأنت؟ تركت عائلتك لتموت!" صرخ الحارس وهو يندفع للأمام.
التقى النصلان في الهواء بصوت معدني حاد. دارت معركة شرسة بين الأشجار - رقصة مميتة من الفولاذ والظل. كان فويدر يتحرك بدقة وحذر، كل حركة محسوبة، بينما كان الحارس يهاجم بغضب أعمى.
"أنت لا تعرف الحقيقة،" همس فويدر وهو يتفادى ضربة كادت تصيب عنقه.
لكن الحارس لم يتوقف. وفي لحظة حاسمة، انزلق سيف فويدر عبر درع الحارس، مخترقاً قلبه. سقط الحارس على ركبتيه، عيناه تتسعان بذهول.
"آسف،" همس فويدر وهو يغمد سيفه، "لم أكن أريد هذا."
مع كل خطوة نحو القرية، كان قلبه يخفق بشدة. بدأت الأشجار تتغير - من خضراء نضرة إلى جذوع جافة ميتة. كان المشهد يشبه كابوساً يتكشف أمام عينيه.
وصل إلى منزله. الباب الخشبي القديم كان مفتوحاً قليلاً، يصر في الريح. دفعه ببطء، قلبه يكاد يتوقف.
"أمي... أبي..." ناداهما بصوت مرتجف.
الصمت كان أقسى من أي صرخة. تحرك عبر الغرف الفارغة كشبح. كل غرفة خالية زادت من رعبه. ثم وصل إلى المجلس...
ما رآه حطم عقله. على الجدران، معلقين كدمى مكسورة، كان والداه. بلا رؤوس، أطرافهم ممزقة، والدماء الجافة تغطي الجدران كلوحة من الجحيم.
سقط على ركبتيه، صرخة مكتومة تخرج من أعماقه. ثم سمع ضحكة - ضحكة عرفها طوال سنوات، لكنها الآن بدت غريبة وشريرة.
خرج متعثراً إلى الفناء ليجد راين واقفاً هناك. لم يكن وحده. من بين الظلال، خرجت فيرونيكا - المرأة التي رآها تموت بعينيه.
"مستحيل..." همس فويدر.
"لا شيء مستحيل،" قال راين ببرود. "كل ما رأيته، كل ما عشته... مجرد وهم صنعناه لك،" قال راين، ابتسامة باردة ترتسم على وجهه.
وقف فويدر صامتاً للحظة، ثم بدأ يضحك. بدأت ضحكته خافتة، ثم ارتفعت تدريجياً حتى أصبحت هستيرية. صدى ضحكاته المجنونة تردد في الفناء الميت، مختلطاً مع صوت الرياح.
"هههههه... هاهاهاها..." ضحك حتى دمعت عيناه. "وماذا عن صداقتنا يا راين؟ السنوات التي قضيناها معاً... كل تلك اللحظات... كل المعارك التي خضناها جنباً إلى جنب..." صوته يتحول من الضحك إلى نشيج مكتوم.
نظر راين إليه باحتقار، "هل كنت تعتقد حقاً أنني صديقك؟" ضحك بسخرية. "أنت مجرد أداة... دمية صنعناها لنلعب بها. كل تلك الصداقة التي تتحدث عنها... كانت مجرد مسرحية."
توقف فويدر عن الضحك فجأة، عيناه تحولتا إلى فراغ مظلم. "كل شيء... كل شيء كان كذبة..."
ثم أشار راين، وتقدم الحارس بالصناديق الثلاثة. عندما فتحها فويدر، رأى الرؤوس تحدق إليه - والداه وجين - عيونهم الجامدة تتهمه بالفشل في حمايتهم.
وبينما كان عقله ينهار تماماً، ظهر أمامه الإطار الأزرق الغامض:
_________________
هل تريد أن تهرب من هذا المكان؟
نعم/لا
_________________
عالمه كله انهار في تلك اللحظة، كل ما كان يؤمن به تحطم كقطع زجاج متناثرة على الأرض.