لم تكن نيويورك في منتصف التسعينيات مجرد مدينة؛ كانت غابة من الإسمنت والحديد، وبالنسبة لـ "ساي"، كانت هذه الغابة هي "منجم موارد" لا ينضب. بعد مواجهته الأولى مع عملاء شيلد في سنترال بارك، أدرك أن الظهور العلني المبكر قد يعيق مسار زراعته. هو الآن في ذروة تحويل العظام الماسية، لكن جسده يحتاج إلى "وقود" من نوع خاص لتفعيل الدم الزئبقي.

استقر ساي في منطقة المستودعات المهجورة في "بروكلين". اختار قبواً تحت الأرض كان يُستخدم قديماً لتهريب الأسلحة. هناك، وسط الرطوبة والظلام، جلس متربعاً، وبدأ يشعر بتغير كيميائي كوني داخل عروقه.

[تنبيه النظام: العظام الماسية اكتملت بنسبة 100%]

[بدء المرحلة التالية: الدم الزئبقي (دفق طاقة العدم)]

[تحذير: هذه العملية تتطلب استهلاك كميات هائلة من الطاقة الكونية أو المعادن الثمينة]

فتح ساي عينيه اللتين أصبحتا تميلان إلى اللون الفضي اللامع. "المعادن الثمينة؟" فكر ساي. "هذا العالم يقدس الذهب والبلاتين، ليس لقيمتها الروحية، بل لندرتها."

لم يمضِ وقت طويل حتى سمع وقع أقدام ثقيلة فوق سقف القبو. لم تكن هذه خطوات عشوائية، بل كانت تحركات مدروسة لفرقة مدربة. بفضل النسيج الفولاذي في أذنيه، كان بإمكانه سماع حتى دقات قلوبهم المتسارعة.

"الهدف في الأسفل،" همس صوت عبر اللاسلكي. "تذكروا، الأوامر من 'القيادة العليا' واضحة. إذا لم يقبل الانضمام، فسيتم محوه. استخدموا الطلقات المغناطيسية."

ابتسم ساي ابتسامة باردة. هؤلاء لم يكونوا عملاء شيلد؛ كانت رائحة "الخوف والولاء المطلق" تفوح منهم. إنها منظمة (هايدرا) التي كانت تتغلغل في مفاصل العالم كالأفعى.

انفجر سقف القبو فجأة، وهبطت أربع قنابل غازية انبعث منها رذاذ أخضر فسفوري. كان هذا غازاً مشلاً للأعصاب، مطوراً في مختبرات سرية لتعطيل الجهاز العصبي حتى للأفيال. استنشق ساي الغاز بعمق.

[تم رصد سموم كيميائية عصبية..]

[جاري التفعيل تلقائياً: تطهير الشوائب (المستوى المتقدم)]

[تحويل السموم إلى طاقة خام..]

بدلاً من السقوط، وقف ساي ببطء، وشعر بنشوة غريبة. الغاز الذي كان من المفترض أن يقتله، أصبح مجرد "منشط" لعملية تحول دمه. نزل ثمانية رجال يرتدون بدلات سوداء متطورة، يحملون شعار الأخطبوط على أكتافهم.

"أيها الغريب،" قال قائدهم، رجل ذو ندبة عميقة على وجهه، يوجه سلاحاً غريباً يشع بضوء أزرق. "أنت تملك مهارات تثير اهتمامنا. نحن نمثل نظاماً عالمياً جديداً. انضم إلينا، وستحكم هذه الأرض، أو ارفض.. وستصبح مجرد عينة في مختبراتنا."

نظر ساي إلى القائد، ثم إلى الأسلحة التي يحملونها. كانت تلك الأسلحة تعمل بطاقة تشبه طاقة "مكعب التيسيركت" (Tesseract) لكنها مستخلصة بشكل بدائي. بالنسبة لمزارع خلود، كانت هذه الطاقة مثل "الماء الصافي" في صحراء قاحلة.

"نظام عالمي جديد؟" قال ساي، وصوته تردد في أرجاء القبو كأنه رعد مكتوم. "أنتم تتحدثون عن السيادة، وأنتم لا تزالون سجناء داخل جلودكم البشرية الهشة. دمي الآن يتحول إلى 'عدم'، وعظامي أقوى من جبالكم.. فبأي حق يجرؤ النمل على مساومة التنين؟"

"أطلقوا النار!" صرخ القائد.

انطلقت الطلقات المغناطيسية، وهي قذائف مصممة لتخترق الدروع وتنفجر من الداخل. لكن ساي لم يتفادَها. مد يده في الهواء، وبدأت حركة جزيئات المكان تتباطأ من حوله.

[تفعيل: تفكيك المادة الأولية - النطاق المحيط]

بمجرد اقتراب الطلقات من هالة ساي، بدأت تتآكل في الهواء. الرصاص النحاسي، البارود، الأجزاء الإلكترونية.. كل شيء تفتت إلى غبار فضي جميل انجذب نحو جسد ساي ودخل عبر مسامه.

شعر ساي بقلبه يرتجف. بدأ الدم الأحمر التقليدي يغلي، ثم يتحول لونه تدريجياً إلى فضي سائل كـ "الزئبق". كان هذا هو الدم الزئبقي. مع كل نبضة، كانت طاقة "العدم" تتدفق في عروقه، مما يمنحه شعوراً بالقدرة على تحطيم كوكب بقبضة يده.

رأى عملاء هايدرا هذا التحول وأصابهم الرعب. حاولوا التراجع، لكن ساي تحرك بسرعة لم تستطع كاميراتهم رصدها. ظهر خلف القائد، ووضع إصبعاً واحداً على كتفه.

"قل لسيدك الذي يختبئ في الظل،" همس ساي في أذن القائد المرتجف. "أنا لا أحتاج لجيوشكم، ولا لأنظمتكم. أنا أحتاج لشيء واحد فقط.. كل المعادن النادرة التي تملكونها، وكل مصادر الطاقة التي سرقتموها. إذا لم تصلني في غضون ثلاثة أيام، سأقوم بتفكيك مدينتكم هذه.. جزيئاً جزيئاً."

بلمسة بسيطة من إصبعه، تفعّلت السيادة الجزيئية بشكل عكسي. بدأ ذراع القائد يتحول إلى غبار رمادي دون قطرة دم واحدة. لم يكن ألما عادياً، بل كان شعوراً بالفناء.

سقط القائد على ركبتيه، يحدق بذهول في الفراغ حيث كان ذراعه قبل لحظات. "من.. من أنت؟"

"أنا الصفر الذي يبدأ منه كل شيء، والعدم الذي ينتهي إليه كل شيء،" قال ساي وهو يتجه نحو مخرج القبو، تاركاً وراءه رجالاً محطمين نفسياً. "أنا ساي، مزارع الخلود."

عندما خرج ساي إلى شوارع نيويورك، كان الفجر قد بدأ يلوح. لكن بالنسبة له، كان هذا هو فجر عصر جديد. شعر بنقطة جاذبية غريبة تبدأ في التكون في مركز صدره.. كانت هذه بداية القلب النابض بالتفرد.

كان يعلم أن شيلد وهايدرا سيتحدون الآن ضده، لكنه كان يعلم أيضاً أن هناك "كياناً" آخر في هذا العالم يراقبه من مكان بعيد يسمى "كامارتاج". القديمة (Ancient One) قد شعرت بوجوده، والصدام بين السحر والزراعة أصبح وشيكاً.

2026/01/30 · 63 مشاهدة · 745 كلمة
INFINITU
نادي الروايات - 2026