خرجت المجموعة من الساحة.
كان يي فان محطَّ الأنظار، محاطًا بزميلاته وزملائه.
في الطريق، تبادل الكثيرون النظرات معه بفضول.
وعندما كاد يي فان يخرج من الساحة، سمع صوتًا مألوفًا يناديه:
— «يي فان.»
التفت نحو الصوت، فرأى سو لي واقفًا على بعد أكثر من عشرة أمتار، يلوح بيده له.
شقَّ يي فان طريقه عبر الحشد ووصل أمام سو لي. وبمجرد أن رأى ملامح الفرح على وجهه، فهم الأمر على الفور.
— «لقد اجتزتَ امتحان قبول أكاديمية شانمي؟»
— «نعم بالفعل.»
رفع سو لي رأسه وابتسم بفخر، وامتلأ وجهه بالبهجة.
ثم نظر حوله مرتابًا في الحضور، ثم عاد بنظره إلى يي فان وقال بصوت خافت:
— «ما الذي يحدث هنا؟»
لم يجرؤ سو لي على السؤال مباشرة، خشية إحراج يي فان.
أجاب يي فان مُسَهِّمًا بكتفيه:
— «كل هؤلاء تم قبولهم في أكاديمية النسر الغربي.»
جمدت ملامح سو لي للحظة، وظهرت على وجهه علامات الصدمة:
— «أأنت… لقد نجحتَ؟»
نطق كل كلمة بوضوح، دلالةً على مدى دهشته.
ابتسم يي فان خفيفًا وأومأ:
— «نعم.»
استنشق سو لي نفسًا باردًا، حتى بدا فكرُه خاويًا من الأفكار. لم يظنّ يومًا أن يي فان سيُقبل في أكاديمية النسر الغربي؛ قبل ساعات قليلة فقط كان يظنه فقد صوابه.
لكن… كيف فعلها؟ بغضّ النظر عن موهبته الفطرية، كيف للـ«عصفور اللطيف» أن يجتاز الاختبار؟ راوده الشكّ.
بعد لحظة من التفكير، نظر سو لي إلى يي فان بنظرة معقدة:
— «مبروك!»
وعلى الرغم من حسده، كان سعيدًا لأجله.
هكذا، تحول يي فان إلى الفارس المظلم الذي اقتحم أكاديمية النسر الغربي، وفي حال علم الناس بذلك، لذبُلَت أفواههم حيرةً.
بعد حديث قصير، افترق يي فان وسو لي عند المخرج. ركبا الحافلة المتجهة إلى الأكاديمية.
لم تَشغل إجراءات التسجيل وقتًا طويلًا، فقد استمرت حتى الظهيرة فقط. ثم، بتوجيه من الطاقم اللوجستي، اختار يي فان قصره.
لم يكن هذا القصر في حيّ سكن الطلاب الجدد، بل بجانبه مباشرةً. كان مزيّنه ببذخٍ وراحةٍ فائقة، حتى إن يي فان، الذي نشأ في غرفة ضيقة، ظل متعجبًا.
لقد تم وضعه في الصفّ (أ)، فكان يحصل على دعم شهري من الأكاديمية يبلغ:
3000 يوان.
في السابق، لم يكن راتبه يتجاوز ألف يوان شهريًا.
تأوّه يي فان قائلًا:
— «يا للترف! لا عجب في تنافس الجميع على دخول هذه الأكاديمية.»
طبعًا، يقتصر هذا الدعم العالي على الصفّ (أ)، في حين ينال طلاب الصفّ (ب) والصفّ (ج) ودورهم دعمًا أقل. وحتى طلاب الصفّ (د)، الذين هم في أسفل الترتيب، يحصلون على 1200 يوان شهريًا.
عاد يي فان إلى قصره، وحزم أمتعته من جديد، ثم بدأ في تفريغ حقائبه. وما إن أنهى ذلك حتى حل الظلام.
تنهد طويلًا ووضع خطته التالية في الحسبان:
— «الآن، دوري في الحصول على الحيوان الأليف الثاني.»
فكلما ارتقى مستوى مُروض الوحوش، ازداد عدد الحيونات التي يمكنه التعاقد معها.
لقد بلغ يي فان حاليًا الرتبة الثانية، فيسعُه أن يتعاقد مع اثنين من الوحوش الأليفة.
تساءل في نفسه:
— «ما نوع الحيوان الذي ينبغي أن أختاره؟»
كانت أعظم ميزة في نظام التطور هي إمكانية الكشف عن إمكانات الحيوان الأقوى عبر تطوّره.
ولذا، إن رغب في عقد صفقة مع وحش قوي، فلا بد أن يخفي قدراته الكامنة جيدًا.
ابتسم في سره:
— «سأزور متجر الحيوانات الأليفة غدًا لألقي نظرة.»
في اليوم التالي، استيقظ يي فان مبكرًا، وتناول فطوره بسرعة قبل أن يغادر الأكاديمية.
لم يكن هناك الكثير من المحاضرات الإجبارية؛ فأغلب الدروس نظرية، وعدد قليل فقط منها اختياري. كان جدول الدوام مرنًا، مما يُسهّل على مُروضي الوحوش الانطلاق في مغامراتهم.
بعد وقت قصير، وصل إلى الحي التجاري القريب من أكاديمية النسر الغربي. على جانبي الشارع الواسع والنظيف تنتشر المتاجر المتخصصة في كل ما يتعلق بالوحوش الأليفة.
سُمّي هذا الشارع «شارع الحيوانات الأليفة».
تجوّل يي فان بين المتاجر، ثم وقع اختياره على محل ذي سمعة طيبة. دفع الباب ودخل.
استقبلته مساعدة المتجر بابتسامة احترافية، وسألته:
— «مرحبًا، بماذا أُخدمك؟»
أجابها يي فان مبتسمًا:
— «سأطلُّ على المعروض بنفسي.»
لم تستغرب المساعدة، فأومأت برأسها بلباقة وعادت إلى مكانها.
بدأ يي فان يتفقد الأرفف.
في شارع الحيوانات الأليفة، كان هذا المحل من الحجم المتوسط ومكوّن من طابقين. يعرض الطابق الأول وحوشًا من الرتبتين الأولى والثانية، أما الطابق الثاني فتوجد فيه حيوانات أعلى مستوى.
كانت بيضات وحوش الترويض مُرتَّبة بعناية، وإلى جانبها بطاقات توضيحية تحتوي على جميع البيانات اللازمة للمتسوقين.
ولا بدّ من العلم أن مُروضي الوحوش يُمكنهم فقط توقيع عقود مع وحوش من نفس رتبتهم.
فلا يحق لمروض رتبة ثانية سوى الاتفاق مع وحش من الرتبة الثانية.
وإن لم يستطع عقد الصفقة الآن، فيمكنه ذلك بعد ترقّيه إلى الرتبة التالية.
ركّز يي فان نظره على البيضات الخاصة بالوحوش من الرتبة الثانية. وما إن دخل المتجر، حتى عُرضت أمامه معلومات مفصلة عن كل بيضة.