على الرغم من أن الفريق لم يحقق أي تفوق، لم تظهر على وجه الشاب أي علامات قلق، بل بدا فخورًا للغاية.
مع أن الطرفين كانا متكافئين ظاهريًا، إلا أن النسخ العشرة لم تكن بقوة وحوش العم لي الثلاثة. لم يكن بإمكانها الصمود طويلًا، وبمجرد أن تُهزم جميعها، سيتم القضاء عليها بالكامل.
عندها ستنضم الوحوش الثلاثة لمهاجمة العصفور الظريف، وسيكون النصر في صفهم. لكن ما حدث بعد ذلك كان خارج توقعاته تمامًا.
لم يكن أول من غيّر مجريات المعركة هو القتال الجماعي، بل المواجهة بين العصفور الذهبي ووحش العم لي الأقوى من الرتبة الرابعة العليا.
كان ذلك الوحش يُدعى "شبح التمثال".
!!
جسد شبح التمثال يتكون في معظمه من الحجر، ودفاعه قوي جدًا.
كما أن مخالبه الحادة قادرة على تحطيم الصخور بسهولة، وقوته الهجومية عنيفة للغاية.
وفي نفس الوقت، يتمتع بقدرات طيران عالية الرشاقة.
بشكل عام، هو شبه لا يُقهر في معارك نفس المستوى.
منطقيًا، كان من المفترض أن تكون الغلبة لشبح التمثال.
لكن الواقع جاء بعكس التوقعات.
الدفاع والمخالب التي كان شبح التمثال يفتخر بها لم تصمد أمام ضربة واحدة من العصفور الذهبي.
المخالب الحادة القادرة على تمزيق أقسى الصخور لم تترك أي أثر على جسد العصفور الذهبي، بل أحيانًا لم تتمكن حتى من لمسه.
أما سيف الريش الذي يطلقه العصفور الذهبي بلا مبالاة، فكان يصيب شبح التمثال بسهولة.
وكانت سرعة اندفاع العصفور الذهبي هائلة؛ فكل ضربة منه كانت كأن شبح التمثال تلقى مطرقة لحم ضخمة.
ارتعش شبح التمثال وكاد يفقد توازنه في الهواء.
"ما هذا بحق الجحيم؟!"
اختفت الابتسامة من وجه الشاب وحل محلها رعب عميق.
وبجانبه، بدا على العم لي تعبير جاد للغاية.
"هذا العصفور الظريف ليس عاديًا. يبدو أنه أيقظ نوعًا من المواهب عززت دفاعه بشكل كبير."
"ومن سرعة رد فعله في القتال، لا بد أنه أيقظ تلك الموهبة."
كلما تحدث العم لي، ازداد ذهوله.
كان هذا العصفور الظريف مخيفًا بحق.
سرعته وقوته ودفاعه كلها في غاية القوة! لا يوجد ضعف في أي جانب!
وللوصول إلى هذا المستوى، يحتاج الأمر إلى استهلاك طاقة وبلّورات هائلة!
كيف تمكن هذا الشاب من ذلك؟
كلما فكر في الأمر، ازداد قلبه برودة!
لحسن الحظ، كان للعصفور الظريف نقطة ضعف؛ لا يستطيع الطيران بسرعة كبيرة!
طالما أن شبح التمثال ما زال يحافظ على تفوقه الجوي، سيظل لا يُقهر! لكن قبل أن ينهي حديثه، دوّى زئير قديم في الأرجاء.
روووووع!
شعر الشاب والعم لي أن عقولهما فرغت وأذنيهما أزيز.
وعندما استعادا وعيهما...
كان شبح التمثال يترنح في الهواء كأنه سكران.
وفي الثانية التالية، هوى إلى الأرض!
طار العصفور الذهبي بسرعة أمام شبح التمثال وقطع جناحيه بمهارة فائقة. وقبل أن يستعيد وعيه، تحول فجأة إلى طائر مسكين بلا أجنحة.
لم يعد قادرًا على الطيران!
تغيرت ملامح العم لي والشاب إلى القبح، لكن العصفور الذهبي لوّح بجناحيه مجددًا، فتحولا إلى شفرات حادة غمرت شبح التمثال.
شبح التمثال، وقد فقد قدرته على الطيران والدفاع، أصبح عديم الحيلة تمامًا أمام العصفور الذهبي. وفي أقل من دقيقة، مزقه العصفور الذهبي بمخالبه الحادة إربًا.
وبعد القضاء على شبح التمثال، لم يتوجه العصفور الذهبي مباشرة لمساعدة النسخ.
بل اندفع بسرعة نحو العم لي والشاب.
بدت على الاثنين ملامح الخوف.
في هذه اللحظة، حُسمت النتيجة تمامًا!
حتى أقوى وحش لديهم، شبح التمثال، هُزم على يد ذلك العصفور. لم يعد هناك أي أمل في النصر!
من كان يتخيل أن يكون هذا الشاب بهذه القوة؟ هزم اثنين من المحترفين بوحش واحد فقط!
أمر لا يُصدّق!
وعندما اقترب العصفور الذهبي منهما، كان العم لي أول من تحرك.
سيطر عليه الخوف من الموت، ولم يعد يهتم بالشاب، فصرخ بسرعة: "أنا..."
لكنه لم يكمل كلمته، إذ اندفع تأثير غير مرئي فجأة، واصطدم العصفور الذهبي بدقة بالغة بالعم لي والشاب.
صرخ الاثنان وطارا بعيدًا.
وانقطع صوت العم لي فجأة.
تغيرت ملامح العم لي في لحظة، ورأى من زاوية عينه يي فان يسحب يده مبتسمًا بسخرية.
"انتهى الأمر!"
غمره اليأس من رأسه حتى أخمص قدميه.
وفي اللحظة التالية، اندفع العصفور الذهبي بسرعة مذهلة أمامهما.
انطلقت سيوف الريش، وغرق وعي العم لي في ظلام أبدي!
مات العم لي وفي قلبه حسرة.
"ما هذا؟ كيف يكون بهذه القوة؟" لكنه لن يعرف الجواب أبدًا.
في تلك اللحظة، استعاد الشاب وعيه أخيرًا من الألم.
وعندما رأى العم لي يموت، شحب وجهه حتى صار كالورق، وارتجف جسده بالكامل.
وفي غمضة عين، ظهر العصفور الذهبي أمامه وقضى عليه بنفس الطريقة.
عندها هز يي فان رأسه بلا إرادة.
رغم أن حماية الروح لدى العم لي لم تكن بمستوى قوته، إلا أنها على الأقل كانت قادرة على صد هجوم العصفور الذهبي.
أما الشاب فلم يتحمل حتى ضربة واحدة. يتضح من ذلك كم كان ضعيفًا، ومع ذلك كان متغطرسًا من قبل. يا للسخرية!
كان يي فان ينوي في البداية أن يسأل عن خلفية الشاب، لكنه فكّر: طالما أنه قتله في هذا العالم السري، فلن يتعرض للانتقام بعد الخروج. أما لو أبقاه حيًا، فقد يعود لينتقم منه!