الفصل 2: شيطان الجثة الشاب
………………
كانت الأخت الصغرى دائمًا موضع فخر واعتزاز الأستاذ. وما إن تعود إلى الطائفة، فمن المؤكد أنها ستخبره باكتشاف هذه الكنوز.
وعندها، لن يبقى له أي نصيب منها!
إذًا، فليخاطر بكل شيء!
لكن ما إن خطرت في باله ملامح الأخت الصغرى الساحرة والجذابة، حتى لان قلبه دون أن يشعر.
كيف يمكنه أن يقسو إلى هذا الحد ويؤذي شخصًا لطيفًا كهذا؟
من الأفضل أن يدعها تجمع هذه الكنوز مؤقتًا. وفي وقت لاحق، في مكان منعزل، سيُخضعها بالقوة.
وحين تصبح له بالكامل، فلن تتردد في كتمان السر من أجله.
بدا مخططه مثاليًا، لكن تلك المرأة لم تكن ساذجة ولا بريئة.
ففي اللحظة التي أشاح فيها بنظره، كانت قد ثبتت عينيها على وجهه، ورأت بوضوح النية الخبيثة في عينيه.
أغمضت عينيها بتعب، وشعرت ببرودة تسري في قلبها.
قال: "أيتها الأخت الصغرى، لا تقفي هكذا ببلادة، أسرعي وساعدي أخاكِ الأكبر في جمع هذه الأشياء. ما قلته سابقًا كان مجرد مزاح. بعد أن نغادر هذا المكان، سأعطيكِ نصف الكنوز، ويمكنكِ الاختيار أولًا."
لكن في داخلها، كانت قد قررت أنه بمجرد مغادرتهم هذا المكان، ستبحث عن فرصة للابتعاد عنه.
همهم الرجل بخفة، ثم وقعت عيناه على الخنجر القصير المغروس في صدر الفتى. وبعينه الحادة، لم يستطع تحديد أصل هذا السيف. لكن بالنظر إلى التابوت، بدا أنه قديم، ومع ذلك ظل الخنجر جديدًا كليًا، غير متأثر بمرور الزمن—ومن المؤكد أنه ليس شيئًا عاديًا.
مد يده ليأخذ الخنجر.
وعندما رأت الفتاة ذلك، لم تستطع تحمل رؤية تدنيس جثمان ميت، فقالت بسرعة لإيقافه:
"أيها الأخ الأكبر، يكفي أخذ المقتنيات الجنائزية، فلنحترم الميت ولا نعبث بجسده."
عند سماع كلماتها، اسود وجه الرجل وامتلأ بالخبث. بدا أن كل جملة تنطق بها الأخت الصغرى تعبر عن اهتمامها بهذا الشاب الميت. هل من الممكن أنها أعجبت به بسبب مظهره الوسيم؟
اشتعلت الغيرة في قلبه، فرفض الاستماع إليها، وأصبح أكثر استعجالًا في انتزاع السيف، فأمسك بالمقبض بقوة وسحبه بعنف.
لكن مع صوت "طَقّ"، لم يتحرك السيف قيد أنملة، وكان مغروسًا بإحكام في عظم صدره.
ازداد وجه الرجل قتامة، فوضع السيف الطويل جانبًا.
ثم جلس فوق جثة الفتى، وسحب الخنجر بكل قوته.
أغمضت المرأة عينيها، وشعرت بالذنب، وضمت يديها وانحنت نحو جثة الفتى.
وفي داخلها، بدأت تتلو تعويذة إعادة الميلاد، على أمل أن ينال الفتى السلام.
لكن في اللحظة التي أغمضت فيها عينيها، فتحت الجثة عينيها لأول مرة منذ مئات السنين.
كانت العينان سوداوتين تمامًا، كبركة ماء ساكنة بلا قاع، بلا أي تموج. نظرتهما فارغة، وحدقتاهما أكبر من المعتاد، وتبدوان عميقتين بشكل مرعب.
أما الرجل، المنشغل بمحاولة نزع السيف، فلم يلاحظ أن الجثة تحته قد فتحت عينيها.
كان تعبير الفتى الميت خاليًا من أي مشاعر، غير مدرك لوضعه، وكانت عيناه تتحركان ببطء.
نظر إلى الرجل الغريب أمامه، وحرك شفتيه الشاحبتين، لكنه لم يستطع إصدار أي صوت.
رفع يديه بصعوبة، وصدرت من مفاصله أصوات "طَق طَق" مزعجة.
كان الصوت واضحًا جدًا داخل التابوت الصامت.
فتحت المرأة عينيها فجأة، وارتعبت حتى سقطت إلى الخلف داخل التابوت.
أما الرجل، فتوقف أيضًا ونظر بدهشة إلى الجثة التي فتحت عينيها في وقت غير معلوم.
امتلأ قلبه بالصدمة للحظات، ثم تحولت ملامحه إلى سخرية، وقال:
"بعد كل هذا، تحول إلى شيطان جثة الآن فقط؟ فات الأوان لتخيف أحدًا. أيتها الأخت الصغرى، لا تخافي، إنه مجرد شيطان جثة صغير استيقظ حديثًا."
"طَق طَق طَق."
وبينما كان يتحدث، رفع الفتى ذراعيه أخيرًا، ووضعهما على كتفي الرجل، وصدر من حلقه صوت أجش وهو يحاول فتح فمه، كاشفًا عن أنيابه الحادة.
خفق قلب الفتاة بعنف، وظنت أن شيطان الجثة سيعض أحدًا.
وعندما همّت بتحذيره، تذكرت أن أخاها الأكبر قوي، فلماذا تحذره؟ لذا، بدافع العناد، التزمت الصمت.
لكن شيطان الجثة لم يكن ينوي العض.
بل حاول إصدار صوت، لكنه لم يكن بلغة البشر.
قال الرجل ببرود: "هذه لغة الجثث، يبدو أنه يهددنا لنغادر."
لكن الفتاة شعرت بالحيرة، إذ لم ترَ أي تهديد أو نية شريرة في وجه الفتى، بل بدا أخوها الأكبر هو الشرير.
سمع شيطان الجثة صوته بوضوح.
وبالإضافة إلى الحيرة، ظهر على وجهه حزن خفيف، وكأنه أدرك ما أصبح عليه.
ومع ذلك، جمع قواه، وفتح فمه مجددًا بصعوبة، ومن خلال ذكرياته المتقطعة، كوّن جملة بشرية:
"لا... تلمس... السيف... إنه... خطير... اتركه..."
تفاجأت الفتاة، فلم ترَ من قبل شيطان جثة حديث الاستيقاظ يستطيع التحدث بلغة البشر.
قالت: "أخي الأكبر، لا يبدو أنه يؤذي أحدًا. ربما السيف الذي قتله خطير فعلًا. تعال إلى هنا."
لكن الرجل ابتسم ابتسامة شريرة، ولم يظهر أي خوف. حرر إحدى يديه وضرب بها ذراعي الفتى.
ثم أمسك عنقه بقوة وقال: "بعد كل هذا، تجرؤ على تهديدي! لا تدرك كم أنت مثير للشفقة. قتلك سهل كقلب كف!"
لكن يده الأخرى لم تفارق الخنجر.
ازداد عبوس الفتاة، وأدركت أن شخصية أخيها سيئة للغاية.
كان الفتى قد مات بالفعل، ووجهه شاحب، لكن ليس بسبب خنق الرجل له.
فجسده بلا روح، ولا يتأثر بذلك، كما أن جسد شيطان الجثة أقوى بكثير من البشر.
لكن لسبب ما، بدا وكأن لون وجهه بدأ يستعيد بعض الحيوية، وأصبح وسيمًا بشكل لافت.
لعنة! إنه مجرد جثة، كيف يسبب له هذا الارتباك؟
فجأة، شعر بألم حاد في أصابعه.
نظر إلى يده التي تمسك الخنجر، فوجد جروحًا صغيرة كالإبر في أطراف أصابعه!
ورغم صغرها، بدا أن دمه يُسحب بجنون نحو الخنجر.
ظل السيف كما هو، بمقبض فضي بلا نصل ظاهر.
لكن الدم تدفق داخل جسد الفتى، كأن نهرًا جافًا بدأ ينبض بالحياة.
لقد كان يمتص دمه!
ارتعب الرجل وحاول سحب يده، لكنه لم يستطع، فقد التصقت بالمقبض بقوة.
شعر أن دمه الحيوي يُستنزف، وامتلأ قلبه بالخوف.
قال بوجه شرس: "اتركني، وإلا قتلتك!"
فتح شيطان الجثة عينيه ببطء، وقد أصبح وعيه أوضح.
وقال بهدوء: "أنا ميت بالفعل... كيف ستقتلني؟"
صرخ الرجل، وقد بدأ يضعف بشدة.
وقال: "أيتها الأخت الصغرى، أنقذيني!"
أفاقت الفتاة، وأمسكت بسيف النجوم السبعة، وضخت طاقتها الروحية فيه.
ثم أشارت به نحوه وقالت بتردد: "اترك... أخي الأكبر!"
لكنها لم تكن تريد قتله.
فقد فهمت أن ما حدث كان بسبب جشع أخيها.
وفي النهاية، لم تستطع مهاجمته.
أغمض شيطان الجثة عينيه وقال: "لقد حذرته... فات الأوان."
وبينما كانت مترددة،
مات الرجل، وسقط جسده جافًا كالمومياء.
وقفت الفتاة مذهولة، غير قادرة على استيعاب الأمر.
جلس شيطان الجثة، ونظر إليها وقال:
"هل تريدين قتلي انتقامًا له؟"
هزت رأسها وقالت: "لا أعلم..."
ثم قال: "لم أقصد قتله. الأحياء... لا يجب أن يلمسوا هذا السيف."
وأشار إلى السيف في صدره.
ثم أمسكه وسحبه بسهولة، دون أن يسيل دم.
قالت الفتاة أخيرًا:
"ما اسمك؟ ومن قتلك؟"