الفصل السابع: أقرباء في الظلام

استمر الرذاذ المتواصل وطبقة رقيقة من الغيوم في الهطول.

لحسن الحظ، كانت الغيوم رقيقة بما يكفي للسماح لضوء القمر الخافت بالاختراق.

ومن الغريب أنه بمجرد مغادرتهم منطقة كهف الشياطين، لم يعد ضوء القمر أحمر بلون الدم، بل أصبح باردًا وصافيًا، يمتزج مع المطر الصامت وينهمر على الأرض.

كانت رؤية شيطان الجثة متكيفة تمامًا مع الظلام؛ فمع ضوء القمر الخافت فقط، استطلع "بايلي آن" المنطقة بسرعة.

ومع خفة حركته، سرعان ما حمل الغزال الصغير إلى كهف يوفر مأوى من الرياح والمطر.

بعد وضع الغزال أرضًا، لاحظ أن فروه القصير والمبلل يلتصق بجسده بشكل يثير الشفقة، مما جعل "بايلي آن" يعقد حاجبيه.

نظر حول الكهف ولحسن الحظ، كان هناك الكثير من الأوراق والأغصان الجافة، التي ربما عصفت بها الرياح القوية إلى الداخل. سرعان ما أشعل نارًا ونادى الغزال الصغير.

جاء الغزال مطيعًا عند ندائه، وتكور بجانب النار ليرتاح.

في تلك اللحظة، هدأ قلب "بايلي آن" أيضًا.

سمح له وجود الغزال بالشعور بحيوية الحياة، مما جعله يعتقد للحظة أنه هو الآخر موجود في هذا العالم.

لم يكره هذا الشعور السلمي. ورغم أنه كان ميتًا، إلا أنه كان لا يزال بإمكانه مشاهدة حياة الفانين.

أغمض الغزال عينيه، وانجرف ببطء إلى الحلم...

[جاست مي]

لكن "بايلي آن"، كونه شيطان جثة، لم تكن لديه فترات نوم ثابتة، ولم يكن ليغط في نوم عميق مثل الناس العاديين، حتى في منتصف الليل كان عقله مستيقظًا بشكل مخيف.

بسبب عدم قدرته على النوم، لم يكن أمامه سوى التأمل.

جلس متربعًا، وشكلت يداه بمهارة تعويذة تاوية، كما لو كان قد أدى هذه الحركة آلاف المرات في ذاكرته.

الآن، كل ما تبقى له هو اسم "بايلي آن" وتقنيات الزراعة المحفورة بعمق في ذاكرته، لدرجة أنه لم يستطع فهم كيف فُقدت ذاكرته بينما ظلت هذه التفاصيل واضحة تمامًا.

ربما كان للأمر علاقة بذلك الصوت القديم الذي ظل يتردد في أذنيه خلال الوقت الطويل الذي رقد فيه في تابوت الذهب الأرجواني.

أخبره ذلك الصوت بوضوح عن مسارات زراعة الخالدين، مقسمًا العوالم إلى ثلاثة عوالم كبرى: عالم الفناء، عالم المحنة، وعالم الصعود المقدس.

يتكون كل عالم رئيسي من عدة عوالم فرعية.

كان لعالم الفناء أربعة: عالم البحث عن التاو، عالم فتح المصدر، عالم توسع البحر، وعالم تشنغ لينغ.

وعالم المحنة خمسة: عالم صحوة الروح، عالم اتحاد الآلهة، عالم التكامل، عالم الألف محنة، وعالم تونغ مينغ.

أما عالم الصعود المقدس فكان له أربعة: عالم تكرير الفراغ، عالم المحنة القديمة، عالم الخلود، وعالم القديسين.

حاليًا، كان جسده يبلغ من العمر ستة عشر عامًا تقريبًا، ومع ذلك كانت زراعته فقط في المرتبة الثانية للمبتدئين في عالم البحث عن التاو.

بالحكم على المقتنيات الجنائزية في تابوته، يجب أن تكون موارده في حياته وافرة، ومن المؤكد أنه ينتمي إلى عائلة زراعة، مما يجعل قدراته المتواضعة متوسطة تمامًا في حياته السابقة.

كانت "لي جيوجيو" في العشرينيات من عمرها فقط، وهي بالفعل في المرتبة الأولى من عالم فتح المصدر في الزراعة، مما جعله يشعر بالحرج تمامًا بالمقارنة.

مواهبه غير العادية، وموته الآن، قد يجعل مسار زراعته أكثر صعوبة.

واضعًا هذه الأفكار جانبًا، دفع "بايلي آن" الأفكار المعقدة بعيدًا وحاول التركيز، لكنه سمع فجأة صوت خشخشة لم تنتج عن المحيط الطبيعي.

كان الصوت خفيًا جدًا؛ سماعه أعطى شعورًا بالقشعريرة بشكل غريزي - كان إيقاعيًا وكثيفًا، كما لو كان ناتجًا عن احتكاك ملابس شخص ما بالأرض.

انفتحت عينا "بايلي آن"، اللتان لم تغلَقَا تمامًا بعد، فجأة، ونظر بيقظة نحو مصدر الصوت.

كان قادمًا من أعماق الكهف.

بدا الظلام الدامس وكأنه وحش متربص، وأصبحت الخشخشة أكثر تكرارًا واقترابًا.

حتى الغزال، الذي كان غارقًا في النوم، استيقظ فجأة بفزع، مستلقيًا على الأرض وهو يصهل خوفًا، حيث انطلقت حاسة الخطر الطبيعية لديه.

أدرك "بايلي آن" أن ما كان يقترب منهما لم يكن مجرد وحش.

بل وجودًا أخطر بكثير من أي وحش!

خطوة... خطوة... خطوة...

أصبح الصوت أوضح، وطغت خطوات الأقدام تدريجيًا على صوت الخشخشة بمرور الوقت.

لكن هذه الخطوات كانت غريبة جدًا لدرجة أنها لا تشبه خطوات البشر؛ كانت مكتومة، وليست بالوتيرة المعتادة للمشي ذهابًا وإيابًا.

كان الأمر كما لو تم اتخاذ خطوة واحدة، تليها وقفة قصيرة، ثم خطوة أخرى بنفس القوة.

سواء كان ذلك الفاصل الزمني القصير أو الكثافة المكتومة، فقد كانت دقيقة باستمرار.

تقريبًا كما لو كان الشخص يمشي بساقين في نفس الوقت.

لم يرَ "بايلي آن" الشخص يخرج من الظلام بعد، لكنه خمن بشكل خافت ما قد يكون عليه.

لقد ظن أنه التقى بآخر من بني جنسه.

خارج الكهف، تزايدت شدة صوت الرياح والمطر، مثل عويل الأشباح المروع وعواء الذئاب.

على الرغم من هدير الرياح والمطر، إلا أنه لم يستطع إخفاء خطوات الأقدام الغريبة المنبعثة من داخل الكهف.

رقصت النار بقلق مع تسارع الخطوات فجأة، بسرعة كما لو كان خبيرًا يعزف إيقاعًا سريعًا على آلة خشبية.

عادة ما كان صوت الآلات الخشبية ممتعًا للأذنين، لكن إيقاع خطوات الأقدام السريع هذا كان مزعجًا تمامًا.

ارتجفت قدما "بايلي آن"، ولم يكن لديه وقت لمواساة الغزال القلق.

لأنه رأى... وجهًا مخضرًا يندفع عبر الظلال المظلمة للكهف كالبرق، مخلفًا ظلًا مستقيمًا وهو يقترب بسرعة!

زوج من الأيدي البيضاء الشاحبة، ذات العروق الخضراء، انطبقت معًا مثل الشفرات - أطرافها حادة مثل الخطافات، وتستهدف حنجرة "بايلي آن" مباشرة!

وصلت يد "بايلي آن" غريزيًا إلى سيف "مياه الخريف" الذي أعطته إياه الآنسة "جيوجيو".

لكن سرعة شيطان الجثة ذو الوجه الأخضر كانت مذهلة؛ ففي رمشة عين، وقبل أن يتمكن حتى من إلقاء نظرة فاحصة، ظهر أمامه مباشرة.

كانت ذراعاه ممدودتين بتصلب، وأظافره الحادة مثل الخطافات اقتربت أكثر.

لم يستطع "بايلي آن" حتى تتبع مسار المخالب بعينيه، لم يسمع سوى صوت الشفرات الحادة وهي تشق الهواء، مدركًا مدى فتك تلك المخالب.

ومع ذلك، لم يتم سحب سيف مياه الخريف إلا جزئيًا، ولم يكن قريبًا بما يكفي للصد أو المنع.

شعر بإحساس بارد في حلقه.

اجتاح اليأس قلب "بايلي آن"، خوفًا من أن يتم ثقب حلقه بالعديد من الثقوب بواسطة هذا المخلوق الشرس.

لعلمه أنه لا يستطيع سحب سيفه في الوقت المناسب وأنه لا يستطيع الهروب من الموت، فقد قلق على الغزال الطيب الذي صادقه للتو.

"اهرب!!!"

اتسعت عينا "بايلي آن"، وأطلق زئيرًا هائلًا.

في اللحظة التالية، توقف ذلك الزئير فجأة، مكتومًا عند حلقه.

بحدة الشفرات، أحدثت تلك الأصابع انبعاجًا عميقًا في حلقه.

عكست عينا الغزال الكبيرتان المذعورتان الحلق المنبعج بشكل غريب بوضوح.

انقلب العالم أمام "بايلي آن" إلى ظلام؛ لم يستطع رؤية أي شيء.

اندلع الألم من حلقه، ومنعه من البقاء ساكنًا بينما دفعته القوة الهائلة طائرًا إلى الخلف!

2026/03/24 · 3 مشاهدة · 1002 كلمة
Just me
نادي الروايات - 2026