365 - صدمة في قاعة التناسخ: جريمة حضارية أشعلتها المصالح

الفصل الثلاث مئة والخامس والستون: صدمة في قاعة التناسخ: جريمة حضارية أشعلتها المصالح

____________________________________________

انطلق الجيش الجرار في مسيرته، فبَدَا كنهرٍ فضيٍ متدفقٍ يخترق ظلام الفضاء السحيق.

وما كاد ذلك الجيش يظهر في الأفق، حتى رُصدت حركته على الفور في أعماق البلاط الملكي للاتحاد. كان ذلك في ديوان الرصد السماوي، الواقع أسفل تماثيل الإلهات الثلاث العظيمات بقاعة التناسخ، حيث التُقطت آثاره في لمح البصر.

أضاء وميض أحمر المكان، ودوى صوت الإنذار حادًا يصم الآذان، ناشرًا جوًا من التوتر والقلق.

وبصفته سيد ديوان الرصد السماوي، وأحد كبار موظفي قاعة التناسخ، كانت تقع على عاتقه مسؤولية مراقبة كل شاردة وواردة في الكون العظيم. وفي تلك اللحظة، فتح عينيه اللتين طال سكونهما فجأة، وقد علت وجهه نظرة تمزج بين الدهشة والريبة.

وفي أروقة الديوان، علت الأصوات الصاخبة من كل حدب وصوب، حيث تسابق الموظفون في نقل التقارير إلى سيدهم. صاح أحدهم بقلق: "يا سيدي، لقد ظهر عرق جديد في أعماق الكون!". وأضاف آخر بلهفة: "يُظهر تقرير المراقبة أن هذا العرق يفوق بقوته بعض الأجناس الغريبة من الطراز الأول، وهو الآن في طريقه إلى أطلال مملكة غو وو السماوية العتيقة!".

أجاب السيد، الذي كسا الشيب رأسه، بصوت هادئ: "لقد علمتُ بالأمر".

ورغم أن قوته لم تكن تُصنّف ضمن المراتب العليا في قاعة التناسخ، إلا أن ميزته الحقيقية كانت تكمن في سيطرته على جوهر القوة الإلهية لإلهة المقتلة. فبفضل هذه القوة، كان أي عرقٍ حيٍّ يظهر فجأة، ويحمل في طياته أي تهديد للاتحاد، يشعر به في التو واللحظة.

علت وجهه نظرة جدية لم تعهده من قبل، ففي استشعاره لتلك القوة، لم يستطع إلا أن يربط بينها وبين الأنباء التي وردت قبل فترة من تحالف دي شو. كانت تلك الأنباء تتحدث عن عرق عتيق وقوي يدعى العشيرة الخالدة، وهو المسؤول عن فناء مملكة غو وو السماوية العتيقة.

وبالنظر إلى الهالة المنبعثة من ذلك الجيش المراقب، بدا واضحًا أن العشيرة الخالدة قد ظهرت أخيرًا! لم يجرؤ على التهاون للحظة واحدة، وسارع بإرسال الخبر إلى الأعلى.

وفي غضون لحظات، دبت الحياة في أروقة قاعة التناسخ، وعمّت حالة من الاستنفار. تلقى سادة النجوم في مختلف الأقاليم، وجميع التابعين لسيد القاعة، أوامر عاجلة بالاجتماع فورًا.

وفي الصورة التي عرضها ديوان الرصد السماوي، كان النهر الفضي المهيب يشق طريقه، ناشرًا قوة إلهية مضيئة وعظيمة، وهو يقترب شيئًا فشيئًا من أطلال مملكة غو وو السماوية العتيقة. وعلى الرغم من أن وجهتهم لم تشكل تهديدًا مباشرًا لأي من الكواكب المأهولة التابعة للاتحاد، إلا أن أحدًا لم يجرؤ على الاستخفاف بالأمر، وظل الجميع يراقبون المشهد بترقب شديد.

واستمر الوضع على ما هو عليه، حتى هبطت هالة من القوة المهيبة على ديوان الرصد السماوي. انحنى الجميع في إجلال وهتفوا بصوت واحد: "يا سيد القاعة".

ظهر سيد قاعة التناسخ بهيئته البديلة كعادته، وكانت عيناه، المتقدتان ببريق النجوم المعتم، تحدقان في الشاشة بهدوء وعمق، وكأنه غارق في تأملاته.

وبعد صمت طويل، نطق سيد القاعة بكلمات هزت أركان القاعة: "إنها العشيرة الخالدة، لا شك في ذلك". أثارت كلماته تلك موجة من الاضطراب، وتبادل الحاضرون النظرات المذهولة، فقد بحثوا طويلاً في المعلومات التي أرسلها تحالف دي شو دون أن يجدوا أثرًا ملموسًا للعشيرة الخالدة.

وها هي اليوم تظهر بحجم هائل وقوة لا مثيل لها. جيش جرار يضم في صفوفه عددًا لا يُحصى من ملوك الآلهة، قوة قادرة على سحق أي حضارة غريبة متقدمة بمفردها. وإذا ما تذكروا أن خالق هذا العرق هو كائن غامض يدعى الإله الخالد، فإن قلوب كبار موظفي قاعة التناسخ أصبحت أثقل وطأة.

تساءل أحدهم وهو يعقد حاجبيه: "لقد ذكرت ابنة الإله أن القارة البدائية تأوي عشيرة آلهة الشياطين، وإذا ما ربطنا ذلك بما وردنا من تحالف دي شو، فإن الإله الخالد هو خالقهم أيضًا. فهل حشدوا كل هذه القوة لمحاربة عشيرة الكارثة؟".

ففي وقت سابق، كان ديوان الرصد السماوي قد اكتشف وجود ممر غامض في أطلال مملكة غو وو السماوية العتيقة، يؤدي على ما يبدو إلى القارة البدائية. كان من الواضح أن هذا الممر هو الوسيلة التي استخدمها الإله الخالد للعبور، وربما كان هو من فتحه بنفسه. لكن بسبب بعد المسافة وانشغال الأقسام الأخرى في قاعة التناسخ بمهام أخرى، تأجل التحقيق في الأمر حتى الآن.

عقب أحدهم قائلاً: "لا أظن ذلك، فوجهتهم لا تتطابق مع موقع ذلك الممر". وأضاف آخر بصيحة دهشة: "انظروا، أهذا عالم افتراضي؟!".

وعلى الشاشة، ظهر مشهد مذهل، حيث تقدم محارب يرتدي درعًا فضيًا متلألئًا من صفوف الجيش. رفع سلاحًا عتيقًا في يده، وبضربة واحدة في الفضاء الخاوي، أحدث تموجات نجمية كشفت عن عالم افتراضي مخفي. لم يكن هذا العالم يختلف كثيرًا عن العوالم التي أبدعتها الإلهات الثلاث العظيمات، فقد كان هو الآخر من صنع أحد الآلهة الرئيسية، وربما كان يخص تلك الحضارة الإلهية الغامضة.

ولكن كان من الواضح أن هذا العالم الافتراضي قد وُضع لإخفاء أمر جلل.

وبالفعل، مع انتشار التموجات، تكشفت حضارة غريبة عتيقة، وظهرت كواكب مأهولة بالحياة. ثم صدح صوت المحارب المدرع ببرود في أرجاء الفضاء، ووصل صداه إلى كل كوكب: "لقد انتهت مهمتكم".

سجد أفراد تلك الحضارة الغريبة على الأرض، وقد تملكهم الرعب والهلع، فلم يجرؤ أحد منهم على رفع رأسه.

راقب سيد قاعة التناسخ المشهد بهدوء، ومن خلال السمات الواضحة، أدرك أن هذه الحضارة المخفية كانت في الماضي تابعة لمملكة غو وو السماوية العتيقة. كانت تقارير قاعة التناسخ تشير إلى أن هذا العرق قد فني مع سقوط سيده، لكنهم اليوم يرونهم أحياء، بل ويبدو أنهم عقدوا اتفاقًا مع العشيرة الخالدة لحراسة شيء ما.

وفي المشهد، تقدم قائد ذلك العرق الغريب وفتح ختمًا قديمًا، فظهرت ألوهية تشع بقوة عظيمة، وطفت ببطء نحو المحارب المدرع.

ضجّت قاعة ديوان الرصد السماوي بالهمس والدهشة، وارتسمت الصدمة على وجوه كبار الموظفين. صاح أحدهم في ذهول: "يا إلهي، أهذه ألوهية بثماني نجوم؟!". وأردف آخر بصوت مرتعش: "لا، بل هي على وشك بلوغ مرتبة التسع نجوم!". بينما قال ثالث بنبرة لا تخلو من الرهبة: "لونها أحمر قانٍ، هل يمكن أن تكون ألوهية قائد السماء التاسع لمملكة غو وو السماوية العتيقة الذي عاش قبل ملايين السنين؟".

في تلك اللحظة، أدرك سادة النجوم أنهم يشهدون فصول مأساة حضارية دموية، أشعلتها نار المصالح. فمملكة غو وو السماوية العتيقة كانت تمتلك إرثًا عظيمًا، وقد سيطرت قبل ملايين السنين على مصادر إلهية نادرة في الكون، صاغ منها خبراؤها الخارقون ألوهيات فريدة.

فمن يمتلك مثل هذه الألوهية يصبح منيعًا لا يُقهر بين أقرانه، بل ويستطيع سحقهم بيدٍ واحدة. حتى في مواجهة ملك آلهة عظيم يفوقه عالمًا كاملاً، يظل في موقفٍ لا يُهزم. وما كان لمملكة غو وو السماوية العتيقة أن تُعرف كحضارة بشرية عليا، لولا فضل هذه الألوهيات.

إن كانت تلك الألوهية القانية هي بالفعل ألوهية قائد السماء التاسع، فهذا يعني أنها انتُزعت منه بعد مقتله، وظلت مخبأة في ذلك العالم الافتراضي طيلة هذه الدهور. والأدهى من ذلك، أن الهالة المنبعثة منها تشير إلى أنها عولجت بفن سري غامض، محيت به كل صلة بصاحبها الأصلي.

وهذا يعني أن من يحصل عليها سيتمكن من امتلاكها بالكامل، دون أي رفض أو نقصان في قوتها. فبدلاً من مجرد ابتلاعها، كان هذا أشبه بنهبٍ كامل لقوتها الرهيبة.

شاهد سيد قاعة التناسخ هذا المشهد، وأطلق تنهيدة خافتة في النهاية، وكأنه يرثي حال مملكة غو وو السماوية العتيقة، ثم قال: "أخشى أنها ليست الوحيدة".

وكما توقع، فبعد أن استولت العشيرة الخالدة على ألوهية قائد السماء التاسع، توغل جيشها أعمق في الأطلال، ليفتح عالمًا افتراضيًا ثانيًا، ثم ثالثًا!

ولكن فجأة، وقع ما لم يكن في الحسبان.

2025/11/06 · 125 مشاهدة · 1139 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025