الفصل الأربع مئة والعاشر: تحرك نينغ تشينغ شوان صوب آن شي غينغ
____________________________________________
"يا لعبقرية أهل الأرض، إنهم حقًا مختلفون عن غيرهم."
تردد صوتٌ خافتٌ في الأجواء فجأة، حين تقدم شاب يرتدي رداءً نجميًا من بين الجموع، ووقف أمام نينغ تشينغ شوان مباشرة. لم تكن الكلمات التي خطها نينغ تشينغ شوان على الأرض مخفية، وقد لمحها الشاب بنظرة واحدة، فأدرك على الفور الحكمة العميقة التي انطوت عليها. ولئن كانت تلك الكلمات بسيطة في ظاهرها، فإن السبيل الذي أوصل إليها هو مكمن العبقرية الحقيقي.
"من أنت؟"
أسرعت غو تشو شيويه بالجلوس فوق تلك الكلمات، وقالت بنبرة لا تخلو من العداء، إذ لم ترغب في أن يسرق العباقرة الآخرون من الكواكب الأخرى ثمرة يومين من الجهد المضني الذي بذله نينغ تشينغ شوان.
"لا بأس."
نهض نينغ تشينغ شوان من مكانه، وربت على كتف غو تشو شيويه برفق ليطمئنها، بينما انحنى الشاب أمامه انحناءة خفيفة وقال: "أنا باي تشوان."
'باي تشوان؟'
قطبت غو تشو شيويه حاجبيها، وشعرت بأن الاسم يبدو مألوفًا للغاية. وفي لحظة من الحيرة، خفضت بصرها نحو معصمها، حيث كانت قائمة المئة الأقوياء تعرض الأسماء، وهناك، في المركز العاشر الذي لم يتزحزح عنه أحد طيلة يومين، كان اسم باي تشوان منقوشًا بوضوح.
"بموهبة الأخ نينغ الفذة، لا شك أن ترويض كنزٍ مقدسٍ كان ليكون أمرًا يسيرًا عليه، لكنه آثر أن يقضي يومين كاملين في ابتكار أسلوب هو الأبسط لترويض هذه الكنوز، إنني أكنّ لك كل التقدير والاحترام. إن أهل الأرض أمثالكم جديرون بالاحترام حقًا."
لقد أدرك باي تشوان أن نينغ تشينغ شوان لم يكن مستعدًا للتخلي عن رفاقه، وهو ما أعاد إلى ذاكرته ما كان يُشاع عن تشاو شو في الدورة التدريبية السابقة.
"ماذا تقصد بكلامك هذا؟" سأل نينغ تشينغ شوان وقد ارتفع حاجباه في اهتمام. لقد شعر بأن هذا الشاب، باي تشوان، صاحب المركز العاشر في قائمة المئة الأقوياء، يبدو على دراية بأهل الأرض أكثر مما ينبغي.
عندها، وجه باي تشوان نظره إلى أعماق أطلال التايتان، حيث كانت أصوات الدوي تتصاعد باستمرار، معلنةً عن اقتراب آن شي غينغ وتشين تشين خطوة تلو الأخرى من كنزهما المنشود، مما أثار حفيظة الكنوز المقدسة الأخرى. وبعد صمتٍ دام لحظات، تنهد تنهيدة خفيفة وقال: "إن آن شي غينغ، صاحب المركز الأول، ينحدر من عائلة آن في نجم روديل، وأخوه الأكبر، آن شي لونغ، كان قد حاز على المركز الثاني في خطة التدريب السابقة."
"لكن هذا المركز الثاني، كان من المفترض أن يكون من نصيب عبقريكم القادم من الأرض، تشاو شو."
ما إن انقضت كلماته، حتى تجمدت نظرات نينغ تشينغ شوان في الحال، واعتلت ملامحه جدية لم تكن عليها من قبل، وسأل بصوتٍ هادئ: "أنت تعرف تشاو شو؟"
أومأ باي تشوان برأسه وأجاب: "كان أخي الثاني بالكاد قد انضم إلى قائمة المئة الأقوياء في الدورة السابقة، وقد التقى بتشاو شو مرات عديدة. وبحسب ما رواه لي، فإن أهل الأرض محبون للسلام، ويميلون إلى مساعدة بعضهم بعضًا. لقد تلقى أخي مساعدة من تشاو شو في موقفٍ كاد أن يودي بحياته، لكن للأسف، وثق تشاو شو بآن شي لونغ ثقة عمياء، وانتهى به المطاف إلى مصير مجهول."
دارت الأفكار في عقل نينغ تشينغ شوان بسرعة البرق، وقد ثبت نظره على المكان البعيد الذي يقف فيه آن شي غينغ الآن. لقد أدرك الحقيقة أخيرًا، لم يكن اختفاء تشاو شو محض صدفة، بل كان وراءه سرٌ دفين، ويبدو أن الجاني الحقيقي هو آن شي لونغ من عائلة آن.
"لم يعد هناك متسعٌ من الوقت، آمل أن تبدأ، يا أخ نينغ، في ترويض كنزك الآن. أتمنى أن أراك مجددًا في المرحلة الثانية من التدريب." قال باي تشوان وهو ينحني انحناءة أخرى، ثم استدار وعاد أدراجه لمواصلة سعيه، بعد أن لاحظ أن صاحب المركز الحادي عشر يكاد يلحق به.
بقي نينغ تشينغ شوان يحدق في أعماق الأطلال لوقتٍ طويل، وقد شرد ذهنه في أفكارٍ عميقة. وقبل أن تنبس غو تشو شيويه ببنت شفة، كان قد بدأ بالتقدم إلى الأمام بخطى ثابتة.
كانت أطلال التايتان شاسعة، وقد بدأ المتدربون رحلتهم من أطرافها الخارجية، وبعد مرور يومين، كان الكثير منهم قد وصل إلى المنطقة الجوهرية. بل إن بعض العباقرة البارزين قد ساروا على خطى آن شي غينغ وتشين تشين، وكُشف لهم عن المزيد من أسرار هذه الأطلال.
وبعد ساعتين، ظهر طيف جديد على مشارف المنطقة الجوهرية. ألقى العباقرة نظرة خاطفة عليه، ثم أشاحوا بوجوههم غير مكترثين. لكن عندما رأوه يتجاهل ضغط الكنوز المقدسة تمامًا، ويسير في المنطقة الجوهرية وكأنه يمشي على أرضٍ مستوية، ويمر من جوارهم مباشرة، علت الدهشة وجوههم جميعًا.
"من هذا الفتى؟ ألا يشعر بذلك الضغط الذي يكاد يسحقنا؟"
"من هيئته وملبسه، يبدو أنه من أهل الأرض؟"
"كيف يأتي واحدٌ آخر من الأرض؟ كادوا في المرة السابقة أن يكتسحوا قائمة المئة الأقوياء بأكملها!"
تطايرت الكلمات من أفواههم في دهشة، وهم يراقبون نينغ تشينغ شوان وهو يواصل مسيره نحو الأعماق. وقد لفت هذا المشهد انتباه المزيد من العباقرة، وسرعان ما أثار ضجة كبيرة حين ربطوا بينه وبين هويته كأحد أبناء الأرض.
نهض المعلم وانغ، وحاكم نجم المجرة الإمبراطوري، وحتى الرسول الإلهي، ووقفت أعينهم مشدودة إلى ظهر نينغ تشينغ شوان، وملامحهم تنطق بجدية بالغة. قال أحدهم بصوت خفيض: "هذا الفتى، هل يعقل أنه كان يخفي مستواه الحقيقي؟"
فالضغط في المنطقة الجوهرية كان كافيًا لعرقلة حركة أقوى محاربي النجوم من مرتبة صقل النجوم. حتى آن شي غينغ وتشين تشين، اللذين روّضا العديد من الكنوز المقدسة من تلك المرتبة، لم يكن يفصلهما عن كنزهما المنشود سوى مئة متر، لكنهما لم يتمكنا قط من السير بتلك الطريقة التي تشبه التنزه.
"مثيرٌ للاهتمام! ما الذي قاله باي تشوان لذلك الفتى من الأرض حتى يدفعه للكشف عن نفسه بهذه الطريقة؟"
على أطراف المنطقة الجوهرية، كان صاحبا المركزين الخامس والسادس يراقبان المشهد بهدوء، وقد آثرا الحفاظ على قوتهما الحالية، ولم يتأثرا باندفاع آن شي غينغ وتشين تشين. فهذه لم تكن سوى المرحلة الأولى من التدريب، وإن صحت التوقعات، فإن المراحل القادمة ستكون أشد قسوة ودموية، بل قد تنطوي على مخاطر تهدد حياتهم. فالظهور المبكر قد يجعلهم هدفًا مشتركًا لبقية العباقرة، لذا كان يكفيهم الحفاظ على ترتيبهم الحالي دون تغيير.
وبالطبع، لم يكونا الوحيدين اللذين يفكران بهذه الطريقة. فمن بين مئات آلاف العباقرة، من كان يدري كم منهم يخفي قوته الحقيقية، وكم منهم يتظاهر بالضعف وهو يتربص بالآخرين؟ كان باي تشوان قد تبادل بضع كلمات مع ذلك الفتى القادم من الأرض، فإذا به يفقد صبره ويكشف عن قوته، ويقرر منافسة آن شي غينغ.
"يبدو أن علاقة الأخ نينغ بتشاو شو أعمق مما ظننت."
توقف باي تشوان عن سيره ونظر إلى البعيد مفكرًا. لم يكن يتوقع أن حديثه سيؤدي إلى هذه النتيجة، فلم يتقدم إليه إلا بدافع الإعجاب بأهل الأرض، ورغبةً في التعرف عليه، لكن ذلك كشف عن قوة نينغ تشينغ شوان الكامنة. من هيئته التي تسير على أرضٍ مستوية، لا بد أن مستواه قد بلغ مرتبة صقل النجوم المتقدمة على الأقل.
"هل هناك رابط قدري بين أهل الأرض وعائلة آن من نجم روديل؟ أتذكر أن تشاو شو في الدورة السابقة قد سقط أمام آن شي لونغ."
ومن بين حشود العباقرة، كانت هناك فتاة ذات ملامح عادية تراقب المشهد باهتمام، وبدا أنها على دراية ببعض أحداث الدورة التدريبية الماضية.
ومع توغل نينغ تشينغ شوان في الأعماق، لاحظ العباقرة الذين كانوا يتبعون آن شي غينغ وتشين تشين ظاهرة غريبة. فالكنوز المقدسة العادية التي تجاهلها الاثنان في طريقهما، بدأت ترتجف في ذعرٍ مستمر، وكأن جسد نينغ تشينغ شوان يحمل شيئًا مرعبًا تملّكها الخوف منه غريزيًا. وبهذا، تبددت آمالهم في التقاط ما تبقى من كنوز بسهولة.
"لقد وصل آن شي غينغ إلى قفل الأرواح!"
دوى صوت صرخة مفاجئة، فالتفت الجميع من جديد، ليجدوا أن آن شي غينغ قد سبق تشين تشين بخطوة واحدة، ووقف شامخًا أمام قفل الأرواح