481 - ألف عامٍ من الترويض، وسيد جبل القربان والطاعون الخالد

الفصل الرابع مئة والحادي والثمانون: ألف عامٍ من الترويض، وسيد جبل القربان والطاعون الخالد

____________________________________________

عاد نينغ تشينغ شوان إلى مسكنه في جبل القربان بمقاطعة دا لو العظيمة، ولم يصدر أي أوامر جديدة بخصوص طائفة اللوتس الأبيض الشيطانية في الوقت الحالي، فقد كان لديه ما هو أهم.

تجلت أمام ناظريه الآن سماءٌ رمادية تتناثر فيها الجمرات، وأرضٌ قاحلة لا حياة فيها. كانت هذه المنطقة هي أرض القربان العتيقة في مقاطعة دا لو، وقد أُطلق عليها اسم جبل القربان، وهو مكانٌ تتجنبه كل الطوائف والبلاطات الخالدة، حتى تلك القوى الخفية المتوارية عن الأنظار، فلا يجرؤ أحد على الاقتراب منه أو الطمع فيه.

والسبب في ذلك يرجع إلى لعنة عتيقة حلت على كل كائن حي في هذه الأرض، فنشرت طاعونًا خالدًا يُصيب أي خالد يقترب منه، مسببًا تفشي أمراض فتاكة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.

كان هذا الجبل في نظر العالم الخارجي منطقة محرمة يتجنبها الخالدون والآلهة، أما بالنسبة لنينغ تشينغ شوان، فقد كان أفضل ملاذ للراحة والتدريب.

وما إن عاد إلى مسكنه حتى انطلق نحوه شعاعان من الضوء الأسود، واستقرا في كفه ليكشفا عن كركيين خالدين أسودي الريش، كان قد روّضهما بفن ترويض قطرة الدم.

"نرحب بعودة سيدنا إلى قصره." دوى صوتٌ رقيقٌ وواضح، يفيض بالاحترام والتبجيل.

كان مظهر الكركيين غريبًا للغاية، فعيناهما تتوهجان بلون قرمزي، كقمرين من دم يزينان سماء الكون، وبدا أنهما قادرتان على ابتلاع الأرواح وخلق الأوهام.

أما ريشهما فكان يلمع بريقًا مرضيًا، ويشبه في صلابته حراشف تنين أسود، فكان منيعًا لا يُكسر، وحادًا كالنصال. ومن مخالبهما العظمية انبثقت هالة الطاعون الخالد، ناشرةً عبق فناءٍ يذبل كل شيء، فلو مست جسد أي كائن حي، لجفت ينابيع حياته على الفور، وأصابه ذلك الطاعون المروع الذي لا شفاء منه.

على مدى ألف عام، استخدم نينغ تشينغ شوان فن إله الكون، ترويض قطرة الدم، ليُخضع الآلاف من هذه الوحوش في محاولة يائسة لإعادتها إلى هيئتها الطبيعية، لكن دون جدوى.

بل على العكس، فمع توطيد علاقة السيد والتابع بينه وبينها، حدث تطورٌ عرقيٌ مشابه لما جرى لعشيرة النمل سابقًا، وشمل هذه الوحوش الخالدة المصابة بالطاعون. كانت النتيجة النهائية أن اختفت الآثار الجانبية للطاعون، وانتهت معاناتها الطويلة، لكن مظهرها أصبح أشد هولاً، حتى إنها اكتسبت القدرة على التحكم في الطاعون ذاته، لتندمج معه اندماجًا تامًا.

تذكر نينغ تشينغ شوان كيف بحث في شبكة الإنترنت أثناء النسخة الحضرية من العالم، فلم يعثر على أي معلومات عن وحوش تطابق أوصافها، ولم يجد أي أثر لهذه الكائنات المصابة بالطاعون الخالد.

حتى إنه خمّن أن هذا الطاعون قد يكون نوعًا من فيروسات نهاية العالم، لكنه عندما عاش تلك النسخة بنفسه، لم يعثر على أي أثر لتلك الوحوش، فلم تكن من الموتى الأحياء، بل على الأرجح لم تكن موجودة من الأساس. وبناءً على ذلك، استنتج نينغ تشينغ شوان أنها في نسخ العالم الأخرى، قد تكون نوعًا من الكائنات المرعبة التي لا يمكن وصفها.

"ما هي أخبار فنغ لينغ؟" سأل نينغ تشينغ شوان بصوت هادئ.

كانت فنغ لينغ من سلالة طيور الفينيق التي عاشت في مقاطعة دا لو لدهور طويلة، وهي أيضًا تحمل الطاعون الخالد، وكانت من بين أقوى الوحوش الخالدة التي روّضها وأعلاها مرتبة من حيث قوة السلالة.

"لقد استيقظت، وأصبحت أقوى من ذي قبل." أجاب الكركيان، ثم خفقا بجناحيهما بسرعة، وحلقا نحو أعماق جبل القربان.

لحق بهما نينغ تشينغ شوان بخطوة واحدة، وفي طريقه، ظهرت وحوش شتى من كل حدب وصوب، وانحنت له في خشوع واحترام. لم يمضِ وقت طويل حتى وصل إلى ضفة نهر في قلب الغابة، وهناك رأى فنغ لينغ جاثية على الأرض في وقار.

'هل هذا هو التطور الثالث؟' لم يستطع نينغ تشينغ شوان إلا أن يشعر بالدهشة. فعلى مر السنين التي أمضاها في ترويض آلاف الوحوش الخالدة، شهد تطورها بدرجات متفاوتة، لكن معظمها كان محدودًا بنوع من قيود السلالة، فلا تتطور إلا مرة واحدة، تكتمل فيها قفزتها النوعية ككائن حي، ثم تبلغ ذروتها.

أما الوحوش الخالدة النادرة، فكان بإمكانها أن تتطور مرة ثانية، فتصبح أقوى وأكثر كمالاً بناءً على تطورها الأول.

كانت فنغ لينغ قد أتمت تطورها الثاني منذ سنوات عديدة، وبلغت قوتها القتالية آنذاك ما يضاهي المراحل الأولى من عالم الخالد الذهبي هون يوان حين تطلق العنان لقوة سلالتها، كما أن عيوبها ونقاط ضعفها كادت أن تتلاشى تمامًا.

واليوم، ها هي قد أتمت تطورها الثالث، وبدا مظهرها الحالي وكأنها قد تجاوزت مرتبة الوحوش الخالدة، وارتقَت إلى مستوى لا يمكن وصفه بالكلمات. تقلص جسدها الذي كان يبلغ عشرة آلاف ذراع إلى أقل من عشرة أذرع، واتخذت هيئة بشرية آسرة الجمال، ونبت على ظهرها جناحان أبيضان يشعان بالقداسة.

'هذا... هذا أشبه بعرق جديد من الملائكة!' فكر نينغ تشينغ شوان في ذهول.

'إن كانت نهاية تطور الأنواع هي بلوغ مرتبة الآلهة، وقد وصلت فنغ لينغ إلى هذه المرحلة في تطورها الثالث، فماذا سيحدث لو تطورت للمرة الرابعة؟' لم يجرؤ نينغ تشينغ شوان على تخيل مدى القوة التي ستبلغها، لأنه لم يرَ شيئًا كهذا من قبل، ولا يمكنه التنبؤ به. والأهم من ذلك، أن التغيير الذي أحدثه في فنغ لينغ في هذه النسخة من العالم، سينعكس حتمًا على هيئتها في النسخ الأخرى عبر روابط السبب والنتيجة الكونية.

"سيدي." نهضت فنغ لينغ وانحنت لنينغ تشينغ شوان انحناءة عميقة.

"لا داعي لهذه الرسميات، خذي هذه الإكسيرات وابتلعيها." ظهرت أضواء ذهبية لا حصر لها، وحامت أمام فنغ لينغ.

كانت عملية التطور تتطلب طاقة هائلة، وكان نينغ تشينغ شوان يتطلع بشغف لمعرفة ما إذا كانت فنغ لينغ لا تزال قادرة على خوض تطور رابع.

"إن واجهتِ أي مشكلة، فتعالي إليّ." قال نينغ تشينغ شوان كلماته الأخيرة، ثم استدار عائدًا إلى قمة الجبل، عازمًا على استئناف تدريبه في الأيام القادمة، والعودة إلى عالم دا لو.

ومرت عدة أشهر على هذا المنوال.

وبعيدًا عن هدوء جبل القربان، في موقع مقتل حارسة البلاط الخالد، جيانغ بينغ، هبط في ذلك اليوم عدد كبير من الخالدين، يحملون أسلحة خالدة ويطلقون فنونًا خارقة لإعادة تجسيد مشهد ما جرى.

كان يقودهم شيخ يرتدي رداءً أرجوانيًا، وما إن رأى هيئة نينغ تشينغ شوان في المشهد المُعاد، حتى قطّب حاجبيه في حيرة.

"خالد ذهبي من مرتبة هون يوان... متى ظهر مثل هذا الخالد العظيم في مقاطعة دا لو؟"

وقف بجانب الشيخ قائد يرتدي درعًا ذهبيًا، ولم يكن لموت حارسة عادية أن يستدعي شخصية بمقامه، لكن البلاط الخالد كان على وشك إقامة احتفال مهيب، وأي حادثة تقع في هذه الفترة يجب التحقيق فيها حتى النهاية.

"هالة سلالته لا تنتمي إلى مقاطعة دا لو، لا بد أنه قادم من إقليم آخر." ضيّق القائد ذو الدرع الذهبي عينيه، وسرعان ما أدرك أن نينغ تشينغ شوان غريب عن هذه الديار.

"هل يمكنك تتبع أصل سلالته؟" سأل الشيخ ذو الرداء الأرجواني، ثم أطلق على الفور فنًا إلهيًا، محاولاً استخلاص أي أثر خلّفه نينغ تشينغ شوان في هذا المكان، لعلّه يكشف عن هويته.

"غريب..." فجأة، علت وجه الشيخ نظرة من الجدية والترقب.

"يبدو أن هذا الرجل من مقاطعة الإمبراطور العتيق، وأصل سلالته ليس بالهيّن على الإطلاق." تغيرت نبرة صوته، وامتلأت عيناه بحذر شديد.

"هل يمكنك تحديد هويته بدقة؟" سأل القائد ذو الدرع الذهبي، وشعر بثقل يطبق على قلبه. إن مجرد كون الخصم خالدًا ذهبيًا من مرتبة هون يوان يجعل الأمر شائكًا للغاية، ويتجاوز قدرة شخص في عالمه على التعامل معه، ولا بد من رفع الأمر إلى من هم أعلى منه. فكيف إذا كان من مقاطعة الإمبراطور العتيق، تلك الأرض التي تعج بعشائر الأباطرة العريقة؟ فأي شخص يخرج من هناك، تكون خلفه قوى لا يستهان بها.

"أتذكر أنه منذ سنوات عديدة، غادر عبقري فذ من مقاطعة الإمبراطور العتيق أراضي عشيرته، ثم اختفى أثره تمامًا. ومن خلال أصل سلالة هذا الرجل، يبدو أنه هو!" قال الشيخ وهو يمسك بسلاحه الخالد، وقد بدأت يداه ترتجفان دون وعي.

____________________________________________

زيوس: انتظروني باجر اخلص من امتحاني، وانزل لكم الفصول كاملة الى 511 اخر فصل نزل الى الان 🙃

وبعدها ننتظر التنزيل، لا اعلم جدول تنزيل المؤلف لكنه بطيء جدا 🙂‍↕️

2025/11/19 · 79 مشاهدة · 1219 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025