الفصل الخامس مئة والثالث عشر: المعركة الأخيرة، وعودة كون الأحياء

____________________________________________

"نرحب بسيد الكون لوه."

أدرك قيصر ويان جوي شين حضوره في التو واللحظة، فارتسم على وجهيهما تغيرٌ خفي، واستدارا معًا في إجلال، ثم حنيا رأسيهما قليلاً وقد شبكا أيديهما. وما إن تردد صدى الكلمات حتى انحنت كل آلهة إمبراطورية قيصر، المنتشرة عبر السماء المرصعة بالنجوم، في خشوع وإجلال.

وتحت أنظار سيد قاعة التناسخ والإمبراطور وو شي ويان يي تيان ومن معهم، التي شابها التوجس، ظهر من نهاية ذلك الثقب الأسود الهائل طيفٌ يرتدي رداءً خالدًا، يتقدم بخطى وئيدة. كان يسير واضعًا يديه خلف ظهره، ومع كل خطوة يخطوها، كانت تموجات القوانين تنتشر في الفضاء، فارضةً على كل خبراء الأرض العتيقة ضغطًا مرعبًا لا يوصف.

حتى حاجز الحماية الذي نصبته الإلهات الثلاث العظيمات، تموج هو الآخر كستارة من ماء. تسلل الحذر الشديد إلى عيني سيد قاعة التناسخ من خلف قناعه، وهو يتساءل في قرارة نفسه: 'من يكون هذا؟'. فالهالة المنبعثة من هذا الرجل تفوق في قوتها حتى هالة سيد الكون قيصر.

فيما مضى من هذه الحرب الطاحنة، كان التهديد الأكبر الذي واجهوه هو سيد الكون قيصر، لكن الآن، هبط عليهم وجودٌ يفوقه قوة. ومن الواضح أن قيصر يعرفه، بل ويعترف له بمكانة أسمى.

ودون أن ينبس ببنت شفة، وفي اللحظة التي هبط فيها لوه مي شنغ من العوالم السماوية إلى كون الأحياء، وجه إصبعه بهدوء نحو حاجز الحماية الذي يحيط بالأرض العتيقة، ثم نطق بكلمة واحدة قاطعة: "تحطم."

اهتز الكون بعنف، وخضعت أرجاء السماء لضغط هائل. كانت تلك الإشارة العابرة بإصبعه أشبه بفنٍ من أرقى فنون آلهة الكون، إذ حطمت حاجز الحماية في لمح البصر، محدثةً فيه ثغرة هائلة. وقبل أن يتمكن قيصر ويان جوي شين من قيادة جيشهما لاقتحام الثغرة، ظهرت الإلهات الثلاث معًا، وأطلقن العنان لقوتهن المهيبة كسيدات للكون.

قالت إلهة الحكمة بصوتٍ خافت يشوبه الأسى والعجز: "خذوا التعويذة العتيقة الأخيرة وارحلوا من هنا." كانت تمسك بصولجان الاتحاد الإلهي، وقد أضاء نوره المقدس السماء بأكملها، متصادمًا بعنف مع قوة لوه مي شنغ الإلهية القاهرة.

لقد اتضحت الصورة الآن تمامًا، فبوجود ثلاثة من أسياد الكون لديهم، لم يكونوا ندًا لإمبراطورية قيصر في الأصل، والآن مع قدوم هذا السيد الأعظم المجهول من العوالم السماوية، اختل ميزان القوى كليًا. لقد بات مصير الأرض العتيقة محتومًا، ووقوعها في أيدي الغزاة مسألة وقت لا أكثر.

شعر الإمبراطور وو شي باليأس يغمر قلبه وهو يرى حاجز الحماية ينهار بتلك السهولة، فتساءل بمرارة: "وأين عسانا نذهب بعد الآن؟" ثم استجمع كل ما تبقى من قوته، عازمًا على خوض معركته الأخيرة.

أما سيد قاعة التناسخ، فقد نهض في صمت مطبق، بينما تدفقت قوة ملك آلهة قد اجتاز النكبة الخامسة في جسده من جديد، ووقف خلف الإلهات الثلاث. كما تقدم يان يي تيان إلى جوارهم بابتسامةٍ لا تعرف الندم، مستعدًا للمواجهة.

ثم نطق لوه مي شنغ بكلمة ثانية: "قيّد." وفجأة، مد يده نحو فضاء الأرض العتيقة وقبضها برفق. وفي تلك اللحظة، شعر الجميع، من الإلهات الثلاث إلى آخر الخبراء، بارتباط غريب وقسري بقوانين الكون، وكأنهم سُجنوا في عالمٍ معزول لا يخضع لتلك القوانين.

ذُهل الجميع وتساءلوا في حيرة: "ما الذي يحدث؟" لم يفهموا ما جرى، لكن سيد الكون قيصر أدرك أن لوه مي شنغ قد استخدم مرة أخرى قدرته الفريدة التي تتجاوز قوانين الداو العظمى، تلك القدرة التي تسمح له بالبقاء ثابتًا بينما يتغير العالم من حوله.

لكنه هذه المرة، استخدمها بشكل عكسي، فقد قيّد كل من على الأرض العتيقة بكون الأحياء، ليضمن أنه عندما يعود هذا الكون إلى السماوات الثلاث والثلاثين، سيبقى الجميع على حالهم دون أن يتلاشوا مع تغير قوانين العالم، مما يسهل عليه ملاحقتهم لاحقًا.

ثم نطق لوه مي شنغ بكلمته الثالثة: "اقتلوا." فانطلق قيصر ويان جوي شين، ومعهما جيش الآلهة الذي يملأ السماء، نحو الثغرة في الحاجز دون تردد. وهكذا، اندلعت المعركة الأخيرة التي لا مفر منها، معركةٌ مروعةٌ وفاصلة.

حدقت إلهة المقتلة في لوه مي شنغ بعينين باردتين، ودون خوف أو تردد، استعدت لاختبار قوة هذا العدو الجبار، رغم علمها أنه يفوق قيصر قوة. وفي تلك الأثناء، استلت إلهة القضاء منجلها المقدس من فضاء الكون، ووجهت ضربة مزقت النجوم وقسمت القوانين، لكن يان جوي شين تصدى لها بيد واحدة.

قال يان جوي شين بنبرة نافرة: "كم أنتِ مزعجة حقًا." فرغم أن فنونها القتالية لم تكن قادرة على إيذائه، إلا أنه لم يستطع قتلها أو حتى إصابتها بجروح بالغة، فهذه الإلهة التي تقف على قمة هرم الآلهة الرئيسيين ليست بالخصم الهين. ولكن مع وصول لوه مي شنغ، أصبحت هزيمتهن مجرد مسألة وقت.

على الجانب الآخر، قاد سيد قاعة التناسخ خبراء الاتحاد خارج الحاجز المحطم. نظر خلفه ليرى وجوهًا مألوفة، قائد الاتحاد فو شي، وقائد طائفة جيو لي، والإمبراطور الأبيض والأخضر من تحالف دي شو، وخبراء الإرث العريق للأرض العتيقة. كانت الجراح تغطي أجسادهم، لكن الإصرار على القتال حتى الموت ارتسم على وجوههم.

كان سيد قاعة التناسخ يدرك أنه مع تحطم الحاجز، حُسم مصير الجميع، سيموتون جميعًا في هذه المعركة. سيشهد الكون بأسره، من إقليم كون لون إلى إقليم الطائر القرمزي الكوني، إعادة رسمٍ لخارطة القوى، وفناءً لحضارات بأكملها. إنها لحظة مأساوية دامية، لكنها في عمر الكون المديد، ليست سوى شرارة صغيرة في نهر التاريخ الطويل.

لقد تكرر هذا المشهد في العصر السحيق، وها هو يتكرر اليوم، وسيتكرر غدًا، حيث سيظهر خبراء جدد من الأرض، وحضارات اتحادية ثانية وثالثة، وربما المزيد من قاعات التناسخ وأسيادها. كان يفهم كل ذلك، لكن ما آلمه حقًا هو رؤية تلك الوجوه المألوفة تسقط وتختفي إلى الأبد من مسيرة الحياة في هذا الكون.

همس سيد قاعة التناسخ لنفسه: "الجنس البشري لن يفنى." ثم استدار مجددًا بنظرة ثابتة لا تتزعزع، لكن فجأة، اخترقت كلمةٌ آتيةٌ من خارج الزمان والمكان، متجاوزةً قوانين الكون، أعماق وعيه. توقف جسده للحظة، وتساءل في دهشة: 'نينغ تشينغ شوان؟'

"هل أنت متأكد من رغبتك في فعل هذا؟"

لم يرَ طيف نينغ تشينغ شوان في أي مكان، لكنه كان متيقنًا من أنها إرادته. ودون تردد، ألقى سيد قاعة التناسخ بآخر تعويذة عتيقة بقيت معهم. وفي لمح البصر، سيطر عليها لوه مي شنغ وقبضها في يده.

'هل استسلم؟' فكر لوه مي شنغ وهو يلقي نظرة عابرة على سيد قاعة التناسخ، ثم صب قوته الإلهية في التعاويذ العتيقة الثماني والأربعين التي دارت حوله، مشكلةً ختمًا من قوانين الداو العظمى، مما أدى إلى تغير شامل في كون الأحياء بأسره.

همس لوه مي شنغ بهدوء: "آن الأوان لتروا حقيقة العالم." ثم قبض يده، فاندمجت كل التعاويذ العتيقة، وانفجر ضوءٌ إلهيٌ ساطع غمر أبصار الجميع.

2025/11/23 · 96 مشاهدة · 1003 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025