كان هاروتو كيساراغي يظن أن سماع خبر حصوله على ميراث سيكون أفضل لحظة في حياته.
فهو شاب في العشرين من عمره، لا يملك منزلًا ثابت، ولا وظيفة ثابتة، ولا في جيبه سوى ثلاث قطع نحاسية وإيصال قديم لوجبة لم يدفع ثمنها بعد. لذلك، عندما وصل إليه خطاب رسمي مختوم بالشمع الأحمر يخبره بأنه أصبح المالك الوحيد لمتجر سحري داخل مدينة أوريليا، تخيل فورًا حياة جديدة مليئة بالذهب والراحة.
متجر سحري!
مجرد الاسم كان كافيًا ليجعله يرى نفسه جالسًا خلف منضدة فاخرة، بينما يقف المغامرون والنبلاء في طابور طويل لشراء العصي الأسطورية والسيوف المسحورة.
ربما سيشتري قصرًا.
لا، قصران.
او قصر ضخم واحد كافي
او قصران احداهم للعيش والاخر لتخزين الاموال
لكن أحلامه الجميلة انتهت في اللحظة التي وقف فيها أمام المتجر.
رفع هاروتو رأسه ببطء، وحدق في المبنى الخشبي المائل أمامه .
كانت اللافتة فوق الباب متشققة، وقد اختفى نصف الاسم المكتوب عليها. لم يبقَ منها سوى كلمات باهتة تقول:
متجر كيساراغي للأدوات السحـ...
أما بقية الحروف فقد سقطت على الأرض، ويبدو أن أحدهم استخدم حرفًا منها لإسناد نافذة مكسورة.
هبت نسمة خفيفة، فأصدر المبنى صريرًا طويلًا ومخيفًا.
تراجع هاروتو خطوة.
قال لنفسه:
« يبدو ان خادع المظهر من الخارج من الداخل سيكون المكان أفضل.»
عند اقترابه من الباب الامامي الخاص بالمتجر
رحبت به قطعة خشبية سقطت للتو بجوار قدمه.
لم يقل شي و أخرج المفتاح الذي وجده داخل الخطاب، وأدخله في قفل الباب. حاول تدويره، لكنه لم يتحرك.
شد هاروتو ذراعه.
لم يحدث شيء.
استخدم كلتا يديه.
بقي المفتاح ثابتًا.
وضع قدمه على الحائط، وسحب بكل قوته، فانفتح الباب فجأة وسقط هاروتو إلى الخلف، بينما طار المفتاح من يده واستقر داخل فمه.
وفي اللحظة نفسها، انهالت عليه سحابة ضخمة من الغبار يبدو وكأن الغبار حكم عليه بالسجن في المتجر وحان وقت خروجه.
ظل مستلقيًا أمام المدخل عدة ثوانٍ، ينظر إلى السماء بصمت يبدو ان مدينه اوريليا اصبحت لديها عاصفه غباريه التي لم تحدث منذ عقود .
ثم أخرج المفتاح من فمه وقال:
«لقد انتقلت الى الجحيم .»
دخل المتجر وهو يسعل، وأغلق الباب خلفه بحذر، خوفًا من أن يسقط المبنى بأكمله إن دفعه بقوة.
كان الداخل مظلمًا، ولم تصل أشعة الشمس إلا عبر ثقوب صغيرة في الستائر. انتشرت الرفوف على الجانبين، وامتلأت بأشياء غريبة مغطاة بطبقة سميكة من الغبار. كان يوجد
سيوف صدئة.
عصي ملتوية.
أحذية منفردة بلا أزواج.
جرعات مجهولة اللون.
مرايا مشققة.
قبعات مدببة أكلت العث أطرافها.
وحقيبة جلدية كانت ترتجف كلما اقترب منها.
أمسك هاروتو بأقرب عصا سحرية ومسح عنها الغبار.في احدى الرفوف
وجد ورقة صغيرة مربوطة بها كتب عليها:
عصا استدعاء المطر ذو القطره الواحده — تستدعي قطرة واحدة كل ثلاث ساعات.
حدق فيها طويلًا.
ثم أعادها إلى مكانها.
أمسك سيفًا قصيرًا بدا أقل سوءًا من غيره. حاول إخراجه من غمده، لكنه لم يتحرك. شد بكل قوته، ثم لاحظ بطاقة معلقة بالمقبض.
سيف الكلب الجميل— يرفض الخروج من غمده إلا دفاعًا عن مالكه الحقيقي.
قلب البطاقة فوجد جملة أخرى مكتوبة بخط صغير:
المالك الحقيقي مفقود منذ سبعة وثمانين عامًا.
أعاد هاروتو السيف إلى الرف.
«لا بأس. لا يمكن الحكم على متجر كامل من خلال أداتين يبدو انني سأحصل على اداه محرمه خارقه .»
فتح صندوقًا خشبيًا صغيرًا كان موجود في الارض، فاندفعت منه يد معدنية وصفعته على وجهه.
أغلق الصندوق بسرعة.
على غطائه كانت هناك عبارة:
صندوق الحامي الموثوق — يمنع أي شخص من فتحه، بما في ذلك المالك.
وضع هاروتو يده على خده، ثم نظر حوله.
بدأت الحقيقة القاسية تتسلل إلى عقله بسرعه البرق.
هذا لم يكن متجرًا سحريًا فاخرًا.
اظن ان الخرده افضل من ادوات المتجر .
اتجه نحو المنضدة الخشبية في نهاية المتجر موجوده عند الاستقبال من باب المدخل وموجوده في الامام . كانت مغطاة بأوراق قديمة ودفاتر حسابات وعلب فارغة. أزاح الأشياء جانبًا، فوجد كتابًا سميكًا يحمل عنوان:
سجل الممتلكات والديون.
توقف هاروتو عند الكلمة الأخيرة.
«الديون؟»
فتح الكتاب.
في الصفحة الأولى كانت هناك قائمة قصيرة بمحتويات المتجر. تجاوزها بسرعة، وانتقل إلى الصفحة التالية.
ثم تجمد.
قرض ترميم لم يُدفع.
رسوم نقابة التجار.
ضرائب متأخرة.
تكلفة إصلاح شارع بعد حادثة انفجار سحري.
تعويض لرجل تحول شعره إلى ثعابين.
تعويض لفتاه تحولت الى قرد
غرامة بسبب بيع جرعة حب إلى حصان.
وكان المبلغ النهائي مكتوبًا أسفل الصفحة بحبر أحمر كبير.
خمسة آلاف وثمانمئة قطعة ذهبية.
أعاد هاروتو قراءة الرقم.
ثم قرب وجهه من الكتاب.
ثم أبعده.
«خمسة آلاف؟»
مرر إصبعه فوق الرقم، كأنه يتوقع أن يكون الغبار قد أضاف صفرًا آخر.
لكنه بقي كما هو.
جلس على الكرسي خلف المنضدة ببطء.
أصدر الكرسي صوت طقطقة، ثم انهار تحته.
سقط هاروتو على الأرض، والكتاب فوق وجهه.
وبدا بالبكاء كالطفل لا نلومه طبعا فقد كان يظن انه سيحصل على قصر ضخم وسيجلب ثروه هائله هذا مايحدث عندما ترفع امالك
لم يتحرك لعدة لحظات.
ثم رفع الكتاب وقال:
«هل يحاول ان يغتالني من ترك لي هذا المكان بطريقه قانونيه .»
نهض، ونفض الغبار عن ملابسه، ثم بدأ يبحث داخل الأدراج بعجلة.
لا بد أن هناك أموالًا مخبأة.
ذهب.
جواهر.
سند ملكية لأرض ثمينة.
أي شيء يثبت أن الشخص الذي ترك له هذا المكان لم يكن يكرهه.
فتح الدرج الأول، فوجد ملعقة فضية منحنية.
فتح الثاني، فوجد رسالة مكتوبًا عليها:
إلى المالك الجديد: حظًا موفقًا. ستحتاج إليه.
أما الدرج الثالث، فكان مغلقًا بإحكام.
اتسعت عينا هاروتو.
ربما يحتوي هذا الدرج على شيء مهم.
أمسك بالمقبض وسحبه، لكنه قاوم. وضع قدمه على المنضدة، وجذب بكل قوته.
انفتح الدرج فجأة.
قفز منه جسم أسود مربع، وضرب هاروتو في جبهته، ثم سقط فوق المنضدة.
تراجع هاروتو وهو يمسك رأسه.
كان الجسم صندوق نقود قديمًا بحجم رأس إنسان، مصنوعًا من خشب داكن ومحاطًا بإطار نحاسي. امتلك الصندوق عينين ضيقتين مرسومتين على واجهته، وفمًا صغيرًا فوق القفل.
فتحت العينان فجأة.
قال الصندوق بصوت خشن:
«تأخرت.»
شهق هاروتو وقفز إلى الخلف.
نظر خلفه، ثم إلى الصندوق.
«من تكلم؟»
«أنا.»
«أنت من؟»
«صندوق النقود.»
«أرى أنك صندوق نقود. سؤالي هو: لماذا تتكلم؟»
ضاقت عينا الصندوق أكثر.
«وأنا أرى أنك إنسان. لكنني لا أسألك لماذا أنت مفلس.»
فتح هاروتو فمه ، ثم أغلقه. كان سيقول شي
اقترب بحذر ونقر على غطاء الصندوق.
فتح الصندوق فمه وعض إصبعه.
«آه!»
سحب هاروتو يده بسرعة.
قال الصندوق:
«احترم الموظف الأقدم في هذا المتجر.»
«أنت صندوق!»
«مدير الحسابات.»
«صندوق.»
«المشرف المالي.»
«صندوق.»
«اسمي زيني مارو!»
ارتج الصندوق فوق المنضدة بغضب، وتناثرت من داخله قطعتان نحاسيتان.
تحرك بسرعة والتقطهما بفمه قبل أن تسقطا على الأرض.
راقبه هاروتو بصمت.
ابتلع زيني مارو القطعتين، ثم قال بلهجة رسمية:
«أنت هاروتو كيساراغي، المالك الجديد؟»
«نعم ااتمنى لو كان كابوس .»
«أظهر وثيقة الملكية.»
أخرج هاروتو الخطاب الرسمي ووضعه أمامه.
ظهرت يدان خشبيتان صغيرتان من جانبي الصندوق. أمسكتا بالخطاب ورفعتاه أمام عينيه.
قرأ زيني مارو عدة أسطر، ثم أعاد الورقة.
«كل شيء صحيح. أنت الآن المالك القانوني للمتجر، ومخزونه، وعقوده، وديونه، وغراماته، ومسؤولياته الجنائية المحتملة.»
رمش هاروتو.
«ماذا تقصد بمسؤولياته الجنائية المحتملة؟»
«لا تقلق بشأنها الآن.»
«هذا يجعلني أقل اطمئنانًا.»
قفز زيني مارو من فوق المنضدة وسقط على الأرض. ظهرت له أرجل خشبية قصيرة، وبدأ يمشي بين الرفوف.
«علينا إجراء جرد كامل للبضائع، وتنظيف المتجر، وإصلاح الواجهة، وتجديد الرخصة، وتسديد الدفعة الأولى من الدين.»
تبع هاروتو الصندوق بعينيه.
«وكم تبلغ الدفعة الأولى؟»
«مئة قطعة ذهبية.»
«ومتى يجب دفعها؟»
«بعد سبعة أيام.»
ضحك هاروتو.
نظر إليه زيني مارو.
استمر هاروتو في الضحك، ثم تحول ضحكه إلى سعال متوتر.
«مئة قطعة ذهبية خلال سبعة أيام؟ هل تعرف كم أملك الآن؟»
«ثلاث قطع نحاسية.»
توقف هاروتو.
«كيف عرفت؟»
«سمعت صوتها عندما سقطت على الأرض خارج المتجر. كما أن القطعة الثالثة مزيفة.»
أخرج هاروتو نقوده بسرعة وفحصها.
عض القطعة الثالثة، فانحنت بين أسنانه.
نظر إلى زيني مارو بوجه شاحب.
قال الصندوق:
«إذًا أنت تملك قطعتين نحاسيتين.»
«رائع. تحسنت حالتي كثيرًا بعد هذا الاكتشاف.»
عاد زيني مارو إلى المنضدة، ثم أخرج ورقة طويلة من فمه.
امتدت الورقة حتى لامست الأرض.
«هذه خطة بيع الممتلكات الشخصية في حال فشلت في دفع الدفعة.»
أمسك هاروتو بالورقة وقرأ أول سطر.
«بيع معطف المالك: ثلاث قطع فضية.»
انتقل إلى السطر التالي.
«بيع حذائه: قطعة فضية واحدة، بعد تنظيفه.»
ثم قرأ السطر الثالث، فتغير وجهه.
«بيع ملابس المالك الداخلية؟!»
قال زيني مارو:
«لا نملك رفاهية تجاهل أي مصدر محتمل للدخل.»
«لن تبيع ملابسي!»
«إذًا ابدأ العمل.»
«حتى لو اضطررت للعمل، من سيشتري هذه الخردة؟»
ساد الصمت.
وفجأة انفتح أحد الأدراج من تلقاء نفسه، وقفزت منه فرشاة صغيرة وبدأت تنظف المنضدة.
ابتسم هاروتو.
«أخيرًا، أداة مفيدة.»
تحركت الفرشاة نحو كمه، ومسحت عليه بقوة.
ثم انتقلت إلى شعره.
«انتظري.»
أمسكت الفرشاة بشعره وبدأت تفرك رأسه بعنف، حتى التصق وجهه بالمنضدة.
صرخ:
«أوقفها!»
قال زيني مارو بهدوء:
«فرشاة التنظيف المتحمسة. لا تتوقف حتى يصبح الشيء نظيفًا تمامًا.»
«أنا نظيف!»
اقترب زيني مارو منه، وحدق في شعره.
«تحتاج إلى ساعتين على الأقل.»
استمرت المعركة بين هاروتو والفرشاة عشر دقائق كاملة، وانتهت عندما نجح في حبسها داخل جرة زجاجية.
تنفس هاروتو بصعوبة، وشعره واقف في جميع الاتجاهات.
أما زيني مارو فكتب شيئًا في دفتر صغير.
سأله هاروتو:
«ماذا تكتب؟»
«خصم قيمة الجرة من أرباحك المستقبلية.»
«أي أرباح مستقبلية؟»
«هذا هو السؤال الذي يقلقني.»
قضى هاروتو الساعات التالية في تنظيف المتجر يدويًا. فتح النوافذ، ومسح الرفوف، ورتب الأدوات بحسب احتمالية تسببها في كارثة.
وضع الأدوات الأقل خطورة قرب المدخل.
أما الأدوات التي تحمل بطاقات كتب عليها «ممنوع الهز»، و«لا تستخدم أثناء اكتمال القمر»، و«لم يتم العثور على طريقة لإيقافها»، فقد وضعها في المخزن الخلفي وأغلق الباب عليها.
كان زيني مارو يراقبه طوال الوقت ويوزع الأوامر.
«السيوف في الجهة اليمنى.»
«الجرعات بعيدًا عن النار.»
«لا تضع القبعة الآكلة بجوار القفازات.»
توقف هاروتو.
«أي واحدة هي القبعة الآكلة؟»
صدر صوت مضغ من خلفه.
استدار ببطء.
كانت قبعة سوداء كبيرة تحاول ابتلاع طرف معطفه.
نزع معطفه منها بعد صراع قصير، ثم علقها في أعلى رف.
مع حلول الظهر، أصبح المتجر مقبولًا إلى حد ما.
لم يعد يبدو كمنزل مهجور، بل كمتجر مهجور جرى تنظيفه في عجلة.
وقف هاروتو خارج الباب، ونظر إلى اللافتة المكسورة.
استخدم قطعة فحم وأكمل الاسم على لوح خشبي صغير:
متجر كيساراغي للأدوات السحرية الرخيصة.
علق اللوح تحت اللافتة القديمة.
وقف زيني مارو بجانبه، فوق صندوق مقلوب.
«كلمة رخيصة قد تجذب الفقراء.»
قال هاروتو:
«الفقراء أفضل من لا أحد.»
«الفقراء لا يملكون المال.»
«وأدواتنا لا تستحق المال. إنها علاقة مثالية.»
عادا إلى الداخل وفتحا الباب رسميًا.
جلس هاروتو خلف المنضدة، ووضع زيني مارو بجانبه.
مرت ساعة.
لم يدخل أحد.
مرت ساعتان.
اخيراا لقد دخلت ذبابة ولكن لسوء الحظ خرجت بعدما رأت البضائع.
مع اقتراب المساء، بدأ هاروتو يفقد الأمل.
تمدد فوق المنضدة وقال:
«انتهى الأمر. لن يأتي أي زبون.»
قال زيني مارو:
«يمكننا البدء ببيع حزامك.»
«لا.»
«إنه من جلد جيد.»
«قلت لا.»
«سروالك أيضًا في حالة مقبولة.»
رفع هاروتو رأسه وحدق فيه.
«هل كنت تفحص ملابسي طوال اليوم؟»
«كنت أقيم الأصول.»
«أنا المالك، ولست من أصول المتجر.»
«كل شيء قابل للبيع عند الضرورة.»
وقبل أن يرد هاروتو، رن الجرس المعلق فوق الباب.
جلس مستقيمًا في الحال.
انفتح الباب، ودخل رجل طويل يرتدي درعًا فضيًا مليئًا بالخدوش. كان يحمل غمدًا فارغًا عند خصره، وعلى ظهره حقيبة ممزقة. بدا في منتصف العشرينات، بشعر بني فوضوي ووجه متعب، لكنه حاول السير بكبرياء فارس عظيم.
تقدم ثلاث خطوات.
علق طرف عباءته في الباب.
اختنق وسقط على ركبتيه.
نهض بسرعة، ونظر حوله ليتأكد أن أحدًا لم يلاحظ.
قال هاروتو:
«رأيت كل شيء.»
سعل الرجل ووضع يده على مقبض سيف غير موجود.
«كان ذلك اختبارًا لثبات أرضية متجرك.»
«وقد نجحت الأرضية.»
اقترب الرجل من المنضدة ونظر إلى السيوف المعلقة على الجدار.
قال بصوت جاد:
«اسمي رينجي تاكاموري. أنا فارس مسجل في نقابة المغامرين، وقد أتيت بحثًا عن سلاح يليق بمحارب في مكانتي.»
ارتفعت آمال هاروتو.
أول زبون حقيقي!
و فارس من نقابه المغامرين ايضا
وربما يشتري سيفًا بسعر جيد.
ابتسم هاروتو ابتسامة التاجر المثالي.
«وصلت إلى المكان المناسب يا سيد تاكاموري. لدينا مجموعة نادرة من الأسلحة السحرية ذات الخصائص الفريدة.»
تمتم زيني مارو:
«طريقة مهذبة لقول معطوبة.»
ركله هاروتو تحت المنضدة.
تابع مبتسمًا:
«ما الميزانية التي تفكر فيها؟»
رفع رينجي رأسه بثقة، وأخرج كيس نقود صغيرًا.
وضعه على المنضدة.
صدر منه صوت قطعة واحدة.
فتحه هاروتو.
كانت بداخله ثلاث قطع نحاسية وزر معدني.
نظر إلى رينجي.
قال الفارس:
«الزر قديم ونادر.»
فحصه زيني مارو.
«زر عادي.»
أضاف رينجي بسرعة:
«لكنه يحمل قيمة عاطفية.»
أعاد زيني مارو الزر إلى الكيس.
«لا نقبل العواطف كعملة.»
انحنى رينجي فوق المنضدة وهمس:
«أحتاج إلى سيف قوي جدًا.»
سأله هاروتو:
«قوي إلى أي درجة؟»
«قوي بما يكفي لقتل وحش ضخم.»
«وكم ستدفع؟»
دفع رينجي كيسه إلى الأمام.
«كل ما أملك.»
نظر هاروتو إلى العملات الثلاث.
ثم نظر إلى زيني مارو.
كانت عينا الصندوق تضيقان بغضب، وبدأ الدخان يتصاعد من جوانبه.
قال هاروتو بسرعة:
«هل تملك أي شيء آخر؟»
فكر رينجي قليلًا، ثم أخرج من جيبه نصف قطعة خبز يابسة.
ضرب زيني مارو وجهه بالمنضدة.
تنهد هاروتو، ثم نظر نحو رف السيوف القديمة.
لم يكن يستطيع طرد أول زبون دخل متجره.
كما أنه لم يكن يملك رفاهية تجاهل ثلاث قطع نحاسية، حتى لو كانت واحدة منها مغطاة بآثار الخبز.
نهض من مكانه واتجه نحو الرف الخلفي.
«حسنًا يا رينجي تاكاموري. لنرَ إن كان لدينا سيف قوي يناسب ميزانيتك المأساوية.»
بحث بين السيوف الصدئة حتى لاحظ مقبضًا أسود بارزًا خلف صندوق مكسور.
سحبه بصعوبة، فتساقط الغبار من حوله.
كان سيفًا قديمًا ذا نصل رمادي باهت، ومقبض ملفوف بجلد ممزق. لم يبدُ أسطوريًا، ولا ثمينًا، ولا حتى آمنًا.
لكن بطاقة صغيرة كانت معلقة به.
مسح هاروتو الغبار عنها وقرأ:
سيف الجبان.
وتحت الاسم جملة أخرى:
تزداد قوته كلما ازداد خوف مستخدمه.
ساد الصمت داخل المتجر.
نظر هاروتو إلى السيف.
ثم إلى رينجي، الذي كان يقف وظهره مستقيم وذقنه مرفوعة، محاولًا الظهور كأشجع رجل في المملكة.
ابتسم هاروتو ببطء.
ربما وجد أخيرًا السلاح المثالي له.
أو ربما وجد طريقة لقتل أول زبون في المتجر.
وفي الحالتين، كانت هذه أول صفقة يعقدها متجر كيساراغي للأدوات السحرية الرخيصة.