رواية سيدة الجرائم

تشرق الشمس بأشعتها الذهبية فوق البحيرات الهادئة، فتستيقظ المدينة على يومٍ يبدو مثاليًا. تزقزق العصافير بألحانها العذبة، وتتفتح الأزهار بألوانها الزاهية، بينما يخرج الناس لأعمالهم اليومية كعادتهم. أصوات الأطفال تملأ الشوارع ضحكًا، والنبلاء يستيقظون داخل قصورهم الفاخرة، والجميع يعيشون ذلك الروتين الممل ذاته... يومٌ عادي. هادئ. لا شيء مميز فيه. لكن... حين تغرب الشمس، ويصعد القمر ببطء إلى السماء المظلمة... تُغلق النوافذ. تُطفأ الأنوار. ويختفي الناس من الشوارع وكأن المدينة ماتت فجأة. لا أحد يخرج ليلًا. لأنها تظهر. تمشي وسط الظلام وكأن المدينة بأكملها ملكٌ لها. شعرها الوردي الطويل يتراقص مع الرياح كخيوطٍ مضيئة وسط العتمة، وعيناها القرمزيتان... تشبهان بحيرةً من الدماء. إنها لا تظهر للقتل فقط... بل للمحو. ذلك الرجل الذي يضرب زوجته. وذلك الأب الذي يعذب أطفاله. وتلك المرأة التي حطمت عائلةً كاملة بخيانتها. وذلك المسؤول الفاسد... وذلك التاجر... وذلك القاتل... كل من يحمل خطيئةً خلف ابتسامته الزائفة... سيُعاقب. البعض أطلق عليها لقب "النعمة"، لأنها تمحو الفساد الذي عجز القانون عن لمسه. والبعض الآخر أطلق عليها "اللعنة"، لأن الموت على يديها ليس سريعًا... بل بطيئًا، مؤلمًا، ومرعبًا. لا أحد يعرف اسمها الحقيقي. لا أحد يعلم من أين أتت. ولا أحد يعرف كيف تظهر وتختفي كالشبح. لكن هناك حقيقة واحدة يعرفها الجميع... حين يحلّ الليل... تبدأ سيدة الجرائم بالصيد.
لم يتم رفع فصول في هذه الرواية !
نادي الروايات - 2026