خالد :- أيوه
- والد «منى» وقد أرتفع حاجباه : وأنت عملت أيه في حياتك ؟!
أزداد وجه خالد أحمرارًا، واضطرب قليلً . . . وكأن السؤال صاعقة لم يتوقّعها . . . حتى رد:
- عملت أيه في حياتي! . . . الحقيقة أنا مش فاهم قصد حضرتك بالسؤال . . بس أنا خرج كلية تجارة جامعة القاهرة . . وحضرتك عارف إن والدايّ توفاهم الله، وعايش مع جدي من صغري . . ومعفي من الجيش . . وحالياً بدّور على وظيفة مناسبة . .
••••••••••••••••••
رد الرجل :
- وتفرق أيه عن غيرك عشان أجوّزك بنتي؟!! . . ثم أنهى المقابلة بالرفض . .
********************
اعتقد خالد وقتها أن سبب رفضه للمرة الأولى أنه لم يجدِ الوظيفة المناسبة . .
ولكنه تأكّد أن السبب ربما يكون غير ذلك تمامًا، حين وجد عملاً وتوجّه لخطبة «منى» مجدداً . .
حتى قوبل بالرفض للمرة الثانية ونفس سؤال الأب : «ماذا فعلت في حياتك؟» . . وبم تختلف عن غيرك. .
هذا السؤال ألذي لم يجد إجابة وافية لأبيها حتى المرة الثامنة لطلبه الزواج، ولم يراع في كل مرة حب خالد لابنته أو حب ابنته له. .
حتى فاض بخالد الكيل في تلك المّرة فصاح به:
أنا معملتش حاجة في حياتي . . أعمل أيه يعني؟!! . .
عارف أنك كنت بطل في حرب 73 . .
شايف إن ده سبب يخليك تذّلنا؟! . .
يعني أنت عاوز بطل لبنتك . . قولّي أبقى بطل ازاي . .
أروح أحارب في العراق عشان تنبسط؟!! . .
ثم نظر إليه وقد ظهر الغضب في عينيه:
- هأتْجوّزها «منى» يعني هأتْجوِّزها . . خصب عنك هأتْجوّها . .
••••••••••••••••••
البلدة كلّها تعرف أن هذا الرجل غريب الأطوار . .
يريد أن يزوج أبنته الوحيدة لشخص فريد من نوعه . .
أيُّ فريد هذا؟! . . لا أحد يعلم . . الكل يعلم أن مصير ابنته العنوسة لا غير. .
طالما أبوها ذلك الرجل . . ومع هذا لم يطرق الاستسلام قلب «خالد» أبداً، ولم يعد بباله سوى ذلك الشيء الذي يجعله فريداً من نوعه . .
يجعله يستحق «منى» كما يريد أبوها.
ولكن هذا الشيء. .
هل يسرق من أحد البنوك ويصبح من الأثرياء؟. .
هل يبحث عن كنز ما؟. .
لا يعلم. .
فلم يجد سوى أن يتوجه بالدعاء إلى الله أن يأخذ أباها . .
يتبع…..