الفصل الأول: كونوها عام 55
.................................
طقطقة...
ما إن لامست أصابع قدميه الغصن، حتى تجمعت التشاكرا في ساقيه. بالكاد انحنى الغصن، وقفز الفتى لأكثر من عشرة أمتار. بحركات سريعة ومتتابعة، عبر الغابة الكثيفة كنسمة ريح.
كان فتا وسيما يرتدي ملابس سوداء ضيقة، مع درع صدر قياسي أخضر. رُبط شعره الأسود الكثيف بشريط أحمر عند نهايته، مما أضفى عليه مظهرا هادئا ووديعا.
أي غريب قد يراه كان سيلاحظ أمرين بارزين:
أولا: واقي الجبهة المعدني الذي يحمل رمز كونوها.
ثانيا: عيناه البيضاء النقيتان اللتان لا تشوبهما شائبة.
— إنه أحد أفراد عشيرة الهيوغا، من قرية كونوها في أرض النار!
عشيرة الهيوغا، إحدى عشائر الشينوبي القوية، اشتهرت بقدراتها القتالية الفريدة بفضل الدوجوتسو الخاص بها "البياكوغان"، ما جعلها قوة لا يستهان بها.
"خمسة عشر كيلومترا متبقية لنصل إلى حدود أرض النار."
تمتم الفتى، يوتو هيوغا اثناء اندفاعه وهو يحسب المسافة.
"هذا خطر للغاية."
توقف فجأة، ضاربا جذع الشجرة بقوة لإيقاف حركته السريعة، مما أظهر مرونته الجسدية ولياقته العالية.
ووش ووش ووش ووش...
في لحظات، تجمعت أربع شخصيات من حوله، مشكلين تشكيلا تكتيكيا بظهورهم متقابلة.
"ما الأمر، يوتو هيوغا؟ هل اكتشفت شيئا؟" سأل رجل في منتصف العمر، شعره قصير وتعبير وجهه بارد.
أومأ يوتو برأسه قائلا: "سوجيورا-ساما، هناك آثار أقدام في الغابة..."
هبّت نسمة هواء باردة عبر الأشجار. قبض الجينين الثلاثة على أسلحتهم بحذر، أعينهم تراقب الظلال المحيطة.
كان الفريق بقيادة الجونين تيتسورو سوجيورا، يتكون من خمسة أفراد: جونين واحد، تشونين من عشيرة هيوغا، وثلاثة جينين من المدنيين. فريق استطلاع تم تشكيله بشكل طارئ خلال زمن الحرب، لا وجود لأي إناث في المجموعة.
"إذا، هل هم الأعداء؟"
نبرة تيتسورو الهادئة تحمل معها خبرة معارك طويلة.
"عمل جيد، هيوغا. قد نتجنب..." توقف في منتصف حديثه وهز رأسه.
"لا بأس." سحب تيتسورو كوناي، متحسسا حافتها الحادة، "إذا استطاعوا سد هذا الطريق، فقد يكونون قد نصبوا كمائن في أماكن أخرى أيضا. دعونا نندفع للأمام. فبعد كل شيء، لدينا البياكوغان."
تنفس الجينين الثلاثة الصعداء، ونظروا بإعجاب إلى تيتسورو و يوتو.
لطالما أثبتت البياكوغان أنها لا تضاهى في الاستطلاع.
"نعم، سوجيورا-ساما."
رد يوتو باحترام،جمع إصبعيه السبابة و الوسطى معا أمام أنفه، مكونا ختما.
تدفقت التشاكرا على الفور إلى أعصابه البصرية. انتفخت الأوردة حول عينيه، وظهرت حدقتاه الزرقاء الباهتة في المركز.
تغير مجال رؤيته إلى مجال بزاوية 360 درجة، كاشفا عن تدفقات ومسارات التشاكرا،والطيور المَخفية خلف الأشجار،وحتى الحيوانات التي تشرب الماء على بعد كيلومترات...بفضل الرؤية والإدراك المعززين للبياكوجان،أصبح كل شيء مكشوفا له.
خفض يوتو يده ببطء.
رغم أن تفعيل البياكوغان لا يتطلب سوى تركيز التشاكرا، إلا أن أفراد عشيرته غالبا ما يستخدمون الأختام للتركيز الذهني— وهذه العادة مع الوقت أصبحت جزءا من تقاليد العشيرة.
بمجرد أن رأى تيتسورو استعداد يوتو،تولى زمام المبادرة، واندفع للأمام. تبعه يوتو عن كثب، بينما شكل الجينين الثلاثة شبه دائرة حولهم مستأنفين تقدمهم في حالة من التأهب.
من وجهة نظر يوتو، فقد كان كل شيء من حوله مصبوغا بظلال باهتة من الأبيض والأسود ، و الأشجار شبه شفافة من حوله تمر بسرعة للخلف.
ظل يراقب محيطه بعناية غير غافل عن أي من العلامات المشبوهة،و اخيرا اثناء تحركاتهم السريعة، ظهرت بضع "خيوط بشرية" صغيرة من التشاكرا المتدفقة عبر مسارات التشاكرا في مرمى بصره.
"وجدتهم..." تمتم يوتو، مرسلا إشارات بيده لزملائه ،ثم أسرع نحو تيتسورو لإبلاغه.
بحلول الوقت الذي نقل فيه المعلومات، كانوا بالفعل على بعد 400 متر من الأعداء.
— الشينوبي المصقولون في الحروب يتمتعون بغرائز قتالية فائقة.
رغم أن فريق يوتو كان حديث التشكيل، إلا أنهم أظهروا تنسيقا يستحق الثناء محافظين على سرعتهم وكأنه لاشيء.
كان تيتسورو في المقدمة، على بعد 20 مترا فقط من أول عدو.
بانغ!
في لحظة واحدة، ظهر فوق العدو المختبئ تحت الأرض. غرس تيتسورو كوناي بقوة في الأرض، وركلها بقدمه لتثبيتها، مما أدى إلى صرخات و تناثر الدماء من الأسفل.
بدأ تيتسورو في تشكيل الأختام.
ثور 》 قرد 》 أرنب 》 جرذ 》 خنزير 》 طائر 》ثور 》حصان 》 طائر 》 جرذ...
تم تشكيل 44 ختما بسلاسة، اندفعت التشاكرا داخل جسده، تم فتح تيتسورو فمه مفرجا عن كميات هائلة من الماء.
— أسلوب الماء: رصاصة التنين المائي!
اجتاح تنين مائي ضخم بحجم الشجرة مدمرا الأرض.
"هدير..."
تم سحق العدو أدناه إلى ضباب دموي، بينما كان التيار المائي الضخم يمزق الأرض مقتلعا الأشجار وجارفا السلاسل و الشرائط المتفجرة و المشابك الحديدية، تم تدمير الفخاخ تماما بواسطة التقنية القوية.
القتال وسط فخاخ العدو لم يكن أمرا حكيما، باعتباره نينجا ذو خبرة، قام تيتسورو فورا بتغيير مجريات المعركة.
أعاد يوتو والجنين الثلاثة تجميع فريقهم حول تيتسورو، مستعدين للقتال.
مع تراجع المياه وتبدد الغبار، ظهر العديد من الشينوبي من الجانب الآخر.
شعر فريق كونوها بقلوبهم تنهار.
كان العدد كبيرا جدا—ستة في العلن و من المحتمل أن يكون هناك ثلاثة آخرين مختبئين.
تقدم قائد الأعداء للأمام،رجل طويل يرتدي عصبة رأس قرية السحاب.
بعد فترة صمت قصيرة، اندفع كلا الجانبين نحو بعضهما.
لا تبادل للكلمات، ولا حتى استطلاع لفظي.
في عام كونوها الخامس والخمسين، تحت وطأة الحرب الوشيكة، والاشتباكات المستمرة على الحدود، والمناخ السياسي المتوتر بشكل دائم، كان خيط التوتر على وشك الانقطاع في أي لحظة، مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب نينجا عالمية.
اشتبك نينجا كونوها والسحاب في الغابة و فقد بعضهم حياتهم فورا.
لم يحزن أحد. لمعت الكوناي ببرودة، وومضت تقنيات النينجتسو بلا هوادة.
سرقوا حياة بعضهم البعض، أبرد من الفولاذ الذي يحملونه.
.
.
—لأسباب كافية أو غير كافية، أولئك الذين ضحوا بحياتهم، —هم الشنوبي.
............................................
نهاية الفصل
رأيكم؟ ■_• في الرواية.