ملاحظة: الرواية من تأليفي الخاص وليست مترجمة، قد حدث فقط خطأ أثناء عملية النشر، قراءة ممتعة.

الفصل الأول : ما قبل كل شيء - قصة الآلهة

"إذا غدا سأكتشف مستواي". قالت ناو شي وو لجدها رئيس القرية السيد وو تشينغ.

"نعم يا جدي، غدا سنكتشف أجمع مستوى موهبتك كما مواهب باقي الطلاب، وهذا كما تم شرحه لكم مرارا يكون هو أهم شيء في رحلة سيد التاي جي"

{حين قال رئيس القرية لحفيدته جدي هذا ليس خطأ، بل شيء مقصود، حيث أن هناك بعض المناطق، الأجداد فيها يلقبون أحفادهم بما ينادونهم به}

{التاي جي، الإسم الكامل لاختصار "التاي"، وهي حشرات سحرية تشكل العمود الفقري لنظام القوة بهذا العالم}

صمتت الحفيدة قبل أن تجيبه.. "نعم أعي هذا جيدا". انتشرت على ظهرها فوق العشب المبلل بالندى الخفيف حتى تساءلت.. "أتعرف يا جدي كيف تم بدء كل شيء!"

"ما قصدك بكل شيء، هناك أكثر من كل شيء واحد"

"أقصد ذلك الكل شيء الأكبر أو ربما الأعلى، ذلك الذي ما قبل الوجود يا جدي، أفهمت مرادي الآن؟"

"دعيني أحكي لك ما أعرفه عن هذا يا جدي"

ليكن في علمك أن الأسطورة تقول بأنه في البدء كان هناك إله يدعى الإله المؤسس، ويكون الأقوى بين الآلهة.

خلق هذا الإله لعالمه الخاص مفاهيم عديدة مثل مفهوم الوجود، ومفاهيم أخرى يصعب علينا نحن الذين بداخل مفهوم الوجود تحديدهم أو حتى فهمهم.

وهذه المفاهيم أجمع، تطفوا في مساحة فارغة مطلقة تكون موطنها، وهذه المساحة بأكملها ليست سوى ورقة من شجرة سامية، وباقي الأوراق حتى هي تحمل نفس المساحة، لكنها تحتوي بداخلها ما لا يمكننا تصوره.

وكل هذا موجود لغرض واحد، ألا وهو إتمام مسابقة لتحديد المؤهل ليحكم هذه الشجرة السامية، وهذه الشجرة السامية هي فقط ورقة لشجرة سامية أخرى أعلى يديرها كيان آخر أعلى ليتنافس بها هو كذلك على إدارة شجرة سامية أخرى أعلى، وهكذا إلى مالانهاية.

"واو، هذا حقا شاسع".. قال بريق عيني ناو شي وو.

"وليكن في فهمك، حين نصف هذه السلسلة باللانهائية، أو أي صفات أخرى، فنحن نستعمل هذه المفاهيم التي هي موجودة في عالمنا نحن فقط لتقريب الصورة لا غير"

نظرت له لتقول بكلمات متكسرة ربطها كان صعبا.."على حسب ما فهمت يا جدي، كل تصوراتنا ستكون ضعيفة أو ربما بعيدة للغاية عن ما هو حقا موجود"

نتف الرئيس بعض العشب بأصابعه وأخذ يلعب به بكلتا يديه قبل أن يفتح شفتيه.. "صائبة، أنت هنا صائبة، نعم تصوراتنا في الغالب ما تكون بعيدة عن الحقيقة، وقد تكون بعيدة للغاية أيضا، لكن يا ناو، هناك شيء يجعلنا نتغاضى عن كون تصوراتنا قد تكون إما صائبة أو لا"

"وماهو هذا الشيء ياجدي!"

"هو أننا لا نستطيع العيش دون تصورات وأحكام، نحن كائنات لا تحب أن تكون جاهلة غير عارفة"

"أتفق معك ربما، حسنا يا جدي أكمل القصة، وهذا من فضلك بالتأكيد"

"حسنا".. وليتنافس الإله المؤسس، خلق مفاهي..

"مفاهيم، نعم نحن نمتلك فهما لمفهوم الوجود فقط، أما باقي المفاهيم فلا، أكمل وتخطى هذا رجاء". قالت بعدما قاطعته وهي تشرح بيدين يلوحان بنشاط.

ابتسم الجد ليكمل. وضع الإله المؤسس هذا الوجود في الفراغ المطلق ذاك، تاركا إياه ينضج لمليارات السنين، إذ كان يغرس جذوره الكثيرة والمعقدة ليأخذ من تلك المساحة ما يكفيه ويناسبه.

بعد أن نَضِجَ مُنِحَ من طرف الإله المؤسس إرادة واعية، لكن هذا الوعي كان بطريقة غير مباشرة موجها لشيء وحيد، وهو ضمان بقائه واستقراره، وهنا المعني هو الوجود لا الإله المؤسس، فهذا الأخير غني عن الأعمدة التي تثبته.

منذ تلك اللحظة أصبح هذا الكيان الواعي يدعى بإلهة الهندسة - الإلهة الأم -، هي لا تعلم شيئا عن المسابقة أو ما يجري فوقها، هي فقط مجرد أداة بيد الإله المؤسس، يستغلها ليقترب أكثر من النصر في مسابقته.

وهي بدورها فعلت نفس الشيء، خلقت مفاهيم داخلها، ثم منحتهم إرادة واعية موجهة لحماية استقرارها هي - الإلهة الأم -، فدمجت هذه المفاهيم مع جزء من ذاتها قطعته بعشوائية لتخلق خمسة أبناء، وهذه الأبناء تعرف بأشجار الحياة الخمس، كل شجرة تجمع العديد من الأكوان، والكون يماثل ورقة واحدة من تلك الشجرات.

مرت ملايين السنين وبدأت تظهر الحياة على الأشجار الخمس، في وقت من الأوقات حينها، ارتكب إله يلقب بإله الفوضى خطأه الذي لا يغتفر.

"هل أحدث فوضى ما كبيرة؟"

"لا، بل تأخر عن موعد غرامي كان مع إحدى بنات المحكمة السماوية"

انتظر الجد بعد هذه الجملة عدة ثوان حتى تنهي حفيدته ناو ما تملكه من قوة لتضحك، فيكمل:

كانت عقوبته في المحكمة السماوية نفسها والتي هي مخصصة فقط لمحاكمة الكائنات الغير إلهية، وهذا بسبب أن عقوبته التي أعطيت له عندما دارت المحاكمة في محكمة الآلهة كانت هي تسليم المحاكمة للمحكمة السماوية، وهذه الأخيرة يديرها إلهان، إله الزمن، وإلهة اقدر.

عقوبته كانت النفي لإحدى أشجار الحياة الخمس مؤقتا، كما أنه هناك قد تم تجريده من كمية هائلة من قوته، حاول إله الفوضى هذا الخروج والتحرر مرارا وتكرارا، لكنه يفشل في كل مرة، فاتفق مع نفسه أن يستخدم نصف قوته من تلك التي تبقت عنده ليلعن بها هذه الشجرة بأوراقها.

اللعنة كانت اكتساب كل كون في تلك الشجرة وبشكل عشوائي تجديدا في تركيبته الداخلية، فتحولت كائناتها من بشر عاديين لآخرين يمتلكون قوى خارقة مختلفة.

"أعتذر يا جدي على مقاطعتك مجددا، لكن إذا كان هذا صحيحا، فكيف أنه يوجد بيننا من لا قوى خارقة له؟"

"كل من في هذه الأرض يمتلك قوى خارقة يا جدي، لكن هناك من لا يستطيع تحريرها، ويكون هذا بسبب فقدانه الإرادة والإهتمام، أظن أن هذا شيء واضح لك، فلقد أجريت قبل سنة من الآن اختبار الكشف، أليس صحيحا؟"

"لا تأخذ هلاوسي بعين الإعتبار، أكمل من فضلك"

اللعنة الحقيقية لم تكن ما حكيته لك قبل قليل، بل هي أنه نجح في خلق فوضى عارمة تختصر في جملة توضحها.. "اسع للقوة، تنال الحرية"

أصبح كل كائن يرى في القوة مخرج، وفي تقييد الغير مهرب، وفي التفنيد إثبات.

لكن الأمر لم ينتهي هنا فحسب، إذ أن إله الفوضى ضل في الشجرة الملعونة يلعب ويستمتع بالفوضى التي خلقها، محاربا الأقوياء، متلذذا بالغرابة التي جعل الكائنات المتواجدة هنا تؤمن بها.

وعندما انتهت مدة عقابه عاد لعمله الأصلي مع استعادة كامل قوته، حيث كان عمله هو مساعدة إلهة الترتيب في المحافظة على استقرار إلهة التوازن.

أثناء غيابه عن عمله، تكفلت الإلهة المهندسة وخلقت إلها مؤقتا يشغل مكان إله الفوضى ريثما يعود، فحين كان في طريق عودته - حيث استغرق آلاف السنين بسبب أن قوته كانت تعاد إليه بالتدريج كشرطٍ احتواه العقاب - هناك في مكان عمله، ذلك الإله الذي كان يشغل مكانه مؤقتا انتحر بتفجير نفسه، فعل هذا غيضا وغضبا من معرفة حقيقة أنه لن يلتقي مجددا بمن وقع في حبها - إلهة الترتيب -.

وهذا ما تسبب في طغيان واضح لجانب الخير في العالم ، لدرجة أن نقطة الشر التي بداخل الخير قد توسعت لتحقق التوازن، لكن نظرا لأن طغيان الخير كان كبيرا، لم تعرف نقطة الشر تلك المقدار المناسب لتحقيق الميزان، فطغت أكثر من الخير لينتشر الشر.

يقال أنه يوما ما لابد من أن نقطة الخير التي تكون وسط الشر ستتوسع وتطغى حتى هي لتحقيق التوازن، وستكون دورة لا تنتهي من الطغيان، لكن مهما يكن، سيظل هذا في مصلحة الشر، فهو أساس كلاهما.

"يا لها من قصة، بالنسبة لـ.."

"هيا للنوم عزيزتي، غدا صباحا سيتوجب علينا الإستيقاظ باكرا لتأدية بعض الصلوات، احرصي على الذهاب"

انتصبت رفقة أفكارها المتجعدة.. "حسنا جدي، نوما هنيئا وشكرا لك حقا"

2026/04/27 · 9 مشاهدة · 1131 كلمة
LYOMAS
نادي الروايات - 2026