الفصل الخمسمائة وثلاثة وسبعون: توقيع واسم
____________________________________________
سقط قتيلٌ على حين غرة داخل المصرف، فأصاب هذا الحادث المروع من حولهم بصدمة عارمة، وانزووا في أركانهم لا يجرؤون على الحراك. وراح الموظفون خلف الحواجز الزجاجية يلقون بما في أيديهم من نقود إلى الخارج في حالة من الهلع.
ألقى غو شانغ نظرة على الجثة الممددة أرضًا، وبدا له أنه طالب في المرحلة الثانوية مثله، يمتلك أساسًا في التدريب. لكن من المؤسف أنه لم يسبق له أن تدرب بجد، فكيف لجسده أن يقاوم حتى أضعف الأسلحة النارية؟
التقط غو شانغ قلم الرصاص مجددًا، ثم حناه برفق حتى انشطر إلى نصفين. جالت عيناه في وجوه الحاضرين، وبعد أن تفحصهم مرارًا، تيقن من عدم وجود أي شركاء للصين بين من تبقى.
أمسك بكلتا يديه شطري القلم، وبحركة خاطفة ذات مسار غريب، انطلق ظلان أسودان ليخترقا عنقي اللصين بدقة متناهية. سقط الرجلان أرضًا في الحال، فقد اخترق القلم الشريان السباتي على الفور، وأرداهما قتيلين في غضون لحظات.
عندما رأى الحاضرون جثتين أخريين تسقطان على الأرض، استبد بهم الخوف أكثر من ذي قبل. وفي اللحظة ذاتها، اتجهت أنظار كثيرة نحو غو شانغ، فمدى حركاته لم يكن من الممكن إخفاؤه عمن كانوا بجواره.
نهض غو شانغ وفتح باب المصرف قائلًا بصوت هادئ: "لا بأس الآن، لقد تم التعامل مع اللصين، يمكن للجميع الخروج." ساد الصمت القاعة لثلاث ثوانٍ، ثم اندفع الجميع خارج المصرف في فوضى عارمة، ولم يتبقَّ سوى قلة قليلة.
توجه غو شانغ إلى أحد النوافذ وأخرج بطاقته المصرفية وإيصاله قائلًا: "مرحبًا، أريد سحب مبلغ عشرة ملايين." لم يكن الموظف قد أفاق من صدمته بعد، وعندما سمعه يطلب هذا المبلغ الضخم، ارتسمت على وجهه ملامح أشد غرابة.
تساءل الموظف في قرارة نفسه إن كان هذا الشاب ينوي القيام بنوع مختلف من السطو. وبعد أن أدخل البطاقة في الجهاز، قال باحترام: "يا زميلي، تفضل بإدخال كلمة المرور."
تحركت أصابع غو شانغ بخفة خاطفة، فأدخل سلسلة من الأرقام والحروف على لوحة المفاتيح المجاورة له، ليصدر الجهاز صوتًا إلكترونيًا. تنفس الموظف الصعداء وهو يرى الاستجابة على شاشة الجهاز، ثم أشار بأدب جم إلى المقعد المجاور.
"يا زميلي، أرجو أن تتفضل بالانتظار جانبًا للحظات، سنناديك بعد أن نجهز المبلغ." أومأ غو شانغ برأسه وعاد إلى مقعده، ثم التقط هاتفه وأخذ يقلب مقاطع الفيديو في أثناء انتظاره.
في تلك اللحظة، اقترب منه رجل في منتصف العمر ذو لحية غير مهندمة وقال: "مرحبًا أيها الزميل، هل يمكنني إجراء مقابلة سريعة معك؟" كان يمسك بهاتف محمول قديم وقد شغل الكاميرا ووجهها نحو غو شانغ.
"عذرًا، هذا غير مناسب." رفض غو شانغ طلبه مباشرة.
لم ييأس الرجل وقال: "أيها الطالب، أرجوك فكر في الأمر مجددًا. أنا مراسلٌ لجريدة مدينتنا المسائية، وبعد المقابلة، سأكتب تقريرًا خاصًا عنك، وستحصل بالتأكيد على مكافأة من المدرسة." وبينما كان يتحدث، كانت عناوين التقرير قد لمعت في ذهنه بالفعل.
'صدمة! طالب في المرحلة الثانوية يرتكب فعلًا كهذا داخل مصرف!' و 'مُذهل! قصة طالب يافع مع لصين في المصرف لا بد من روايتها!'
شعر غو شانغ بالحنق، وهو شعور قلما ينتابه، لكنه أمام هذا الموقف اضطر إلى الشعور به. غير مكانه وجلس مرة أخرى، مواصلًا العبث بهاتفه. غادر المراسل المصرف محبطًا، وما إن وصل إلى الباب حتى ألقى نظرة خلفه غير مستسلم.
توجه المراسل إلى النافذة الزجاجية المجاورة، ورفع هاتفه المحمول والتقط صورًا لـ غو شانغ خلسةً. لقد أخبره رئيس التحرير قبل يومين أنه إن لم يأتِ بخبر مثير، فسيواجه خطر الفصل من عمله. ومن أجل لقمة عيشه، كان عليه أن يفعل هذا.
ما كاد يلتقط صورتين حتى امتدت يد كبيرة فجأة وانتشلت الهاتف من يده. نظر المراسل في منتصف العمر بقلق، فرأى أمامه طالبًا آخر في المرحلة الثانوية يرتدي الزي المدرسي، وينظر إليه بوجه غاضب.
"أيها الوغد، ماذا تصور خلسة؟" صاح الشاب فيه، "أليس في قلبك ضمير وأنت تنتهك خصوصية الآخرين بهذه الطريقة؟ ألا تملك أي أخلاق؟"
بعد أن وبخه الشاب لبعض الوقت، طأطأ المراسل رأسه على الفور وقد علت وجهه حمرة خفيفة. فبصفته مراسلًا، كان يمتلك بعض الجسارة، لكنه شعر بالضيق وهو يتلقى توبيخًا من شاب يصغره سنًا بكثير.
"اهتم بشؤونك فحسب!" قالها الشاب، ثم سار بالهاتف المحمول نحو المصرف.
"يا أخي، كان هناك رجل غريب الأطوار يصورك خلسةً في الخارج. هذا هاتفه، ألقِ نظرة واحذف كل الصور." دُهِش غو شانغ قليلًا لسماع الصوت القادم من خلفه، فكل ما حدث في الخارج كان تحت مراقبته.
لكن ما أثار دهشته حقًا هو أنه استشعر في هذا الشاب أثرًا من أصله. كان هذا الفتى على الأرجح متساميًا، وإن لم يكن كذلك، فلا بد أن له صلة وثيقة بالمتسامين. حدق غو شانغ في عيني الشاب مليًا، لكنه لم يجد شيئًا غريبًا.
قال غو شانغ بابتسامة: "شكرًا لك، لولاك لاستغلني هذا الشخص."
رد الشاب بعفوية: "كلانا من المدرسة ذاتها، ويجب أن نعتني ببعضنا البعض عندما نكون في الخارج."
"صدقت في ما قلت." ابتسم غو شانغ، ثم أخذ الهاتف من يد الشاب وحذف كل الصور التي فيه. وفي الوقت نفسه، حفظ ملامح وجه ذلك الشاب في ذاكرته.
فجأة، بدا الشاب وكأنه تذكر شيئًا، فنظر إلى غو شانغ بدهشة وقال: "تذكرت الآن. ألست أنت الناجي الذي خرج من الزنزانة؟ الطالب المتميز في مدرستنا."
ثم أكمل بحماس: "كلانا في العمر نفسه، وخروجك سالمًا من مكان خطير كهذا أمر يثير الإعجاب حقًا. أيها الزميل، هل يمكنك أن تمنحني توقيعك؟" وبينما كان يتحدث، أخرج دفترًا أسود وقدم له قلم حبر.
ألقى غو شانغ نظرة على الدفتر في يده، ثم راح ينظر إلى وجه الشاب ذهابًا وإيابًا. لم يساوره شك في أنه ما إن يكتب اسمه في هذا الدفتر، حتى يقع أمر سيئ، كبعض تلك الحبكات التي تدور حول "مذكرة الموت".
"أنا آسف، لقد أصيبت يدي في الزنزانة، ولا تزال الكتابة صعبة علي." وجد غو شانغ عذرًا ورفض طلبه مباشرة. بالنظر إلى حركات الشاب السلسة، قدّر أنه كان يخطط لطلب توقيعه منذ البداية.
تفاجأ الشاب برفض غو شانغ المباشر، لكنه لم يواصل إزعاجه، بل وضع دفتره جانبًا وألقى بالهاتف إلى الخارج. التقطه المراسل في منتصف العمر بفزع ثم لاذ بالفرار.
"تشو يانغ، بما أن التوقيع لا يناسبك، فلنلتقط صورة معًا إذن. أنا معجب بك حقًا." غير الشاب حديثه، وأخرج هاتفه، وشغل الكاميرا الأمامية.