الفصل الخمسمائة والخمسة والسبعون: مُشَاكَسَةٌ
____________________________________________
"يا تشو يانغ، أكان لزامًا عليك أن تتصرف هكذا؟ كيف هددتك؟ كل ما فعلته هو أنني أتيت لأعلن عليك التحدي." بدا أن لي تشي قد أدرك خطورة الموقف، فهرع نحوه مسرعًا ليقطع على غو شانغ طريقه.
عندما رأى نظرة الآخر إليه، والتي كانت أشبه بنظرة امرئٍ إلى مجنون، شعر لي تشي المتمرس نفسه بأن تماسكه قد بدأ يتهاوى قليلًا. 'في أي عصرٍ نعيش نحن؟ ما زال يلعب لعبة "إعلان التحدي" هذه. لو كانت لديه كل هذه الطاقة، فلمَ لا يذهب لاستكشاف المزيد من الزنزانات ويعزز قوته؟'
'لماذا لا يتبع هذا الرجل القواعد أبدًا؟ بهذا التصرف، أبدو أنا كالمهرج.' فكر لي تشي في نفسه، ثم قال بصوت مسموع: "حسنًا، افعل ما يحلو لك. على أي حال، أظن أنك فهمت ما أقصده."
هز لي تشي رأسه وألقى عليه نظرة عميقة، ثم عاد إلى سيارته وضغط على دواسة الوقود لينطلق مبتعدًا عن المبنى. تنهد غو شانغ قائلًا: "لماذا أهل هذا العالم هكذا؟ إنه لأمرٌ محير حقًا." ثم عاد يبحث في هاتفه عن سيارة يستأجرها.
بعد يومين من حادثة السطو على المصرف، كانت المدرسة قد تلقت الخبر، وفي اليوم الثالث، منحوه المكافأة المستحقة. وكما في المرة السابقة، لم تختلف المكافآت كثيرًا عما كانت عليه. أنفق غو شانغ كل موارده، بما في ذلك العشرة ملايين التي حصل عليها من ذلك الفتى الثري المدلل.
جمع ما مجموعه مئة وستة وخمسين نوعًا من السموم، كل واحد منها يختلف عن تلك التي جمعها من قبل. وكان في كل يوم بعد انتهاء الدوام المدرسي، يتدرب بجد على "مهارة السموم العشرة آلاف"، مذيبًا هذه السموم في جسده. وبعد سبعة أيام كاملة، تمكن أخيرًا من صقل تلك السموم جميعها.
عند هذه النقطة، ازدادت قوته أكثر، وبلغت ذروة الرتبة (هـ). وكان التغير الأكبر في قوة جسده المادي، ففي هذا المستوى، وباستثناء أصحاب القدرات الخارقة، كانت التحسينات في التدريب لا تؤدي إلا إلى زيادة القوة الجسدية دون أي شيء آخر. أما لي تشي، فلم يبحث عنه مجددًا في الأيام القليلة الماضية. وهكذا، نعم غو شانغ ببضعة أيام من السلام، وهو أمرٌ نادر الحدوث.
كما أنه كلف بعض الأشخاص بالتحري عن وضع لي تينغ تينغ، فعلم أن والدها هو من أراد الارتقاء بمكانته، ورأت عائلة تشانغ قدرتها الشفائية، فقرروا تزويجها بابنهم المدلل. لقد كان الأمر برمته صفقة لتبادل المصالح، غير أن لي تينغ تينغ لم تكن راغبة في ذلك، ولكن العين لا تعلو على الحاجب، فلم يكن أمامها خيار آخر.
لم يكن غو شانغ ليقف مكتوف الأيدي حيال الأمر، خاصة وأنه قد استثمر الكثير من الموارد للتدخل في هذه المسألة. ومع أن قوته لم تكن كافية للتدخل في مسار الأمور بأكمله، إلا أنه كان لا يزال قادرًا على إحداث بعض التأثيرات الطفيفة، على سبيل المثال، تحويل تشانغ يو تساي إلى خصي.
وفي هذا اليوم، أعلن معلم الفصل عن أمر مفاجئ. فمع اقتراب امتحان القبول الجامعي، تقرر ابتداءً من ذلك اليوم تخصيص كل ليلة للدراسة المسائية، بهدف تعميق المعرفة العلمية والثقافية لدى الطلاب.
كان محتوى امتحان القبول في هذا العالم يشمل أنواعًا مختلفة من المعارف، لكن الحصول على درجات عالية لم يكن السبيل الوحيد للالتحاق بجامعة مرموقة، فالعامل الحاسم الأهم كان الصحوة والموهبة الفطرية للشخص. فكلما عظمت الموهبة، كان المستقبل أكثر إشراقًا، وما المواد الدراسية إلا جزء من قدرات المرء.
ورغم ذلك، إذا تفوق الطالب في المواد الدراسية، كان بإمكانه تغيير طبقته الاجتماعية، فلم يكن هناك تعارض بين المسارين. وخلال تلك الأيام الدراسية، كان غو شانغ قد استوعب معظم ما يسمى بالمعرفة الحديثة، فالكثير من الأمور كان قد أتقنها منذ زمن بعيد، وبفضل ما لديه من مخزون هائل من المعارف الأساسية، كان يستوعب كل شيء بسرعة.
بعد انتهاء أول يوم له في الدراسة المسائية، غادر غو شانغ المدرسة وحيدًا في صمت. وضع سماعة أذن لاسلكية بيضاء في أذنه، وسار بمفرده في هدوء على الدرب الصغير بمحاذاة الشارع.
وعندما بلغ زقاقًا، انطلق نحوه من كل صوب أكثر من عشرة رجال يرتدون ملابس غريبة، وتزين أجسادهم المكشوفة وشوم متقنة. أحاط الرجال بـ غو شانغ، واقترب أحدهم ليسأله بنبرة تحمل بعض الانزعاج: "هل أنت تشو يانغ؟"
"أنا هو." لم يكن لديه ما يخفيه، فنزع سماعة الأذن اللاسلكية وأجاب مباشرة، ثم ثنى معصمه، مستعدًا للقتال.
"هل تعرف تشانغ يو تساي؟ سلمنا البطاقة المصرفية التي أعطاك إياها." وتابع آخر: "إن كنت تعرف مصلحتك، فأسرع، وإلا فلا تلمنا نحن الإخوة على ما سنفعله بك."
نظر غو شانغ إلى التعابير الشرسة التي ارتسمت على وجوه من حوله، ثم أطلق تنهيدة خافتة. وفي اللحظة التالية، سدد لكمة عنيفة استقرت مباشرة في معدة أحدهم، فجعله الألم الشديد يسقط على الأرض متكومًا على نفسه، وهو يرتجف في تشنجات متواصلة.
"ألم تتحروا عني جيدًا قبل أن تقدموا على هذا؟" سألهم غو شانغ ببرود. كان جميع هؤلاء الرجال من المستيقظين العاديين، ولم يكونوا يحملون أسلحة فتاكة، ومع ذلك أحاطوا به عُزّل الأيدي. لم يستطع حقًا أن يفهم السبب وراء ذلك. فببحث سريع، كان سيتضح لهم أنه قد استخدم في السابق قلم رصاص ليفتك بسارقي مصرف بضربة واحدة.
حين رأى الآخرون رفيقهم في تلك الحالة البائسة، لم يبدُ عليهم أي نية للتراجع، بل صرّوا على أسنانهم واندفعوا نحوه معًا صارخين: "تقدموا أيها الإخوة!"
أدرك غو شانغ فجأة أمرًا ما. فعلى الرغم من أنهم كانوا يتصرفون بشكل طبيعي، إلا أن الهالة المحيطة بهم والشعور الذي ينبعث منهم كانا غريبين للغاية، وكأنهم مسحورون. لم يفكر كثيرًا، وواصل توجيه اللكمات، لكمة لكل واحد منهم. وفي غضون دقيقتين فقط، كان قد أطاح بالعشرات من أولئك الأفراد ذوي المظهر الشرير.
وبينما كان يستمع إلى صرخاتهم المتواصلة، اقترب غو شانغ في هدوء من أحدهم. رفع إصبعه، وفي اللحظة التالية، تصاعد دخان أسود خفيف من يده، ليدخل جسد الرجل مع أنفاسه. كان هذا نوعًا جديدًا من السموم التي أتقنها، وكان له تأثير تنويمي أقوى بكثير من تقنياته التنويمية الخاصة.
"قل لي، من الذي أرسلكم؟"
أجاب الرجل الممدد على الأرض بحزم: "إنه تشانغ يو تساي. لقد علم أنك سحبت كل الأموال من البطاقة، فلم يتقبل الأمر وأرسلنا لاستعادتها." لم يفكر غو شانغ في الأمر كثيرًا، وزاد جرعة السم مباشرة.
كانت القوة التي تدعم تشانغ يو تساي هائلة، وشخص كهذا لن يرسل مثل هؤلاء الحمقى للقيام بمهمة، وإن كان تشانغ يو تساي نفسه غريب الأطوار بعض الشيء. باختصار، لو كان هو من خطط للأمر، لما كانت أساليبه بهذه السطحية أبدًا.
ومع اشتداد تأثير السم، أضاف الرجل الملقى على الأرض: "لقد كان سائق تشانغ يو تساي هو من أرسلنا! قال تشانغ يو تساي إنه إذا نجح السائق في استعادة الأموال، فإن كل ما في البطاقة سيصبح من نصيبه."
تفاجأ غو شانغ قليلًا. 'هل حقًا لدى الطرف الآخر خطة احتياطية؟' وفي عتمة الليل، واصل زيادة جرعة السم.