الفصل الخمسمائة والسبعة والسبعون: تشو ون رو، مفاجأة لم تكن في الحسبان

____________________________________________

في الوقت الراهن، كان غو شانغ يميل إلى الطريقة الأولى، فقد كانت بمثابة طريق مختصر، فما دام بوسعه جمع ما يكفي من السموم، سيتمكن من زيادة قوته بوتيرة أسرع. أما الاعتماد على الموارد المساعدة المتنوعة لتحسين قدراته على نحو شامل، فرغم أن القوة المكتسبة منه تكون راسخة، إلا أن وتيرتها تبقى بطيئة للغاية.

والأهم من ذلك، كان لدى غو شانغ ثقة مطلقة بقدرته على اكتساب قوة تفوق أي شخص آخر عبر سلوك الطرق المختصرة، إذ إن مزاياه في جوانب معينة كانت كفيلة بتعويض جميع السلبيات بين الخيارين. توجه إلى الكافتيريا وأخذ زجاجتين من السائل السحري، وبعد أن أنهى عشاءه المعتاد، جلس جانبًا يمضغ طعامه بعناية.

لم يكن حوله أحد تقريبًا، فالحادثتان الأخيرتان جعلتا منه شخصية مشهورة في المدرسة، حتى علم الجميع أن يديه ملطختان بحياة شخصين. وإلى جانب طبيعة شخصيته المنعزلة، لم يجرؤ سوى قلة من الناس على المبادرة بالحديث معه بوجه هادئ. لقمة من الأرز ورشفة من السائل الروحي، هكذا كانت حياة غو شانغ بهذه البساطة والتجرد.

ظن أن يومه هذا سيمضي كعادته، وأن هذا الروتين سيتكرر إلى ما لا نهاية. ولكن ما إن فرغ من إبعاد أطباقه وكان على وشك العودة إلى قاعة الدرس للدراسة الذاتية، حتى دوى خلفه فجأة صوت نباح كلب. وعندما استدار، رأى عند مدخل الكافتيريا كلبًا أسود قوي البنية يندفع نحوه بضراوة.

قطّب غو شانغ حاجبيه قليلًا، فالكلب الضخم كان سريعًا للغاية ووصل أمامه في طرفة عين. وفي تلك اللحظة، انبعثت من الكلب الأسود أضواء سوداء غريبة، وما إن غمره هذا الوهج حتى تضخم حجمه على الفور مرتين أو ثلاث مرات، ثم قفز عاليًا وفغر فاه الواسع، محاولًا غرس أنيابه في عنق غو شانغ.

وقع المشهد بسرعة خاطفة، فحدق المارة حولهم بأعين متسعة قبل أن يتفرقوا هاربين في كل اتجاه، خشية أن يطالهم الأذى. كانت استجابة غو شانغ سريعة، إذ تراجع خطوة إلى الوراء بينما التوى جسده بحركة خاطفة، فأطبق الكلب الضخم فكيه في الهواء، مصدرًا صوت اصطكاك تقشعر له الأبدان.

كانت المدرسة تعج بالناس، ولم يكن غو شانغ مستعدًا لكشف قوته الحقيقية، لذا استمر في المراوغة دون أن يواجهه مباشرة. ورغم أن لياقة الكلب البدنية ومستوى تدريبه العام كانا أقوى منه، إلا أنه في الخبرة القتالية لم يكن ندًا له على الإطلاق. وأخيرًا، وبعد دقيقتين، هبط رجلان في منتصف العمر من السماء يرتديان زيًا أسود ضيقًا.

كان كل منهما يحمل رمحًا طويلًا، وتحركا بسرعة خاطفة، فأحاطا بالكلب الأسود من اليسار واليمين وطرحاه أرضًا بضربة واحدة. كان هذان هما ضابطا الدورية التابعين لمكتب مدينة سين، ويقارب مستوى تدريبهما مستوى جيم. وبعد لحظتين من الذهول، جاء صوت مألوف من الخلف، "تشو يانغ، هل أنت بخير؟".

تبين أن المتحدث هو الشاب نفسه الذي سلمه المكافآت في المكتب آنذاك. هز غو شانغ رأسه نافيًا، "أنا بخير، لم يحدث شيء".

قال الشاب مطمئنًا: "لا تفكر في الأمر كثيرًا، لقد كان حادثًا عرضيًا، وليس مدبرًا ضدك. هذا الكائن سفاح هرب من الزنزانة، وكان محتجزًا في مكتبنا خلال الأيام القليلة الماضية. لكن قبل ساعتين فقط، اختفى فجأة، بحثنا عنه طويلًا ولم نتوقع أن نجده هنا".

بدا الشاب حائرًا هو الآخر وهو يتحدث، ثم تقدم بصمت وأخرج من جيبه مكعبًا سحريًا. أدار المكعب مرتين، فانبعث منه شعاع من الضوء ابتلع الكلب الأسود الضخم الملقى على الأرض. ثم ربّت بلطف على كتف غو شانغ مواسيًا، "لا تقلق، كان هذا إهمالًا من مكتبنا، وسنقدم لك بالتأكيد تعويضًا مناسبًا".

"لا تقلق، لن أهتم للأمر." تراجع غو شانغ إلى الجانب، متصرفًا بعقلانية تامة.

ابتسم الشاب وقال: "هاهاها، كنت أعلم أنك شخص عاقل. بالمناسبة، هل فكرت في الأمر؟". كان يقصد بالطبع عرض الانضمام إلى المكتب. لطالما كان غو شانغ يخشى هذا النوع من السلطة الرسمية، فهز رأسه برفق قائلًا: "لم أفكر في الأمر بعد. سأتعامل مع الأمور خطوة بخطوة، وإن سُدت في وجهي السبل، فسأضطر إلى إزعاجكم".

رد الشاب ضاحكًا: "فتى جيد، إذن أنت تعتبر مكتبنا طريقًا للفرار. لكن هذا هو الصواب، فعلى الشباب أن يمضوا قدمًا". بعد بضع كلمات مجاملة أخرى، غادر الموظف المدرسة مع عضوي الدورية الآخرين، وقد حرصوا قبل رحيلهم على توضيح ملابسات الحادث لموظفي المدرسة، مما جنب غو شانغ استجوابًا آخر.

جلس غو شانغ بجوار النافذة، محدقًا في صفحات الكتاب دون حراك، لكن عقله كان في الواقع يعمل بسرعة فائقة. 'لن أصدق أبدًا أن هجوم الكلب الأسود اليوم كان مجرد حادث عرضي'، همس لنفسه، 'كانت الكافتيريا تعج بالناس، فلماذا اختار مهاجمتي أنا بالذات؟ والأدهى من ذلك، أنه كان ينوي قتلي منذ اللحظة الأولى؟'.

بعد تفكير قصير، أخرج هاتفه وأرسل رسالة إلى أحد جهات اتصاله، فجاءه الرد على الفور كالعادة: "سيدي، لقد فعلت كما طلبت. لقد أصبح تشانغ يو تساي خصيًا بالفعل، لكن عائلة تشانغ أحكمت إغلاق الخبر تمامًا، ولا يمكن للغرباء معرفة أي شيء". أُرفقت بالرسالة صورة، كان محتواها صريحًا للغاية، يظهر فيها تشانغ يو تساي في وضع محرج.

'في هذا الظرف، لم يكن هناك سوى طرف واحد لديه الدافع لاتخاذ إجراء ضدي، وهو عائلة تشانغ'. كان قد أنفق الكثير من المال للعثور على منفذ المهمة عبر الشبكة المظلمة، ورغم أن قواعد ذلك العالم الخفي صارمة، لا يزال هناك الكثيرون ممن يخاطرون وينتهكونها من أجل قليل من الربح الإضافي.

في تلك اللحظة، وصلت رسالة أخرى على هاتفه، "يانغيانغ، هل واجهت كلبًا أسود ضخمًا؟؟". كانت المرسلة هي شقيقته تشو رو رو. دار عقل غو شانغ بسرعة، رابطًا هذه الحادثة مباشرة بتشو ون رو. فبعد كل الأيام التي قضاها في هذا العالم، كانت وظيفة شقيقته لا تزال سرًا غامضًا.

كانت تستيقظ باكرًا كل صباح وتعود في وقت متأخر جدًا من الليل. من حيث ساعات العمل والإجازات، لم يكن هناك ما يثير الريبة، لكن غو شانغ كان لديه شعور بأن وظيفتها هذه ليست بسيطة، أو ربما لم يكن لديها وظيفة على الإطلاق، وكانت تخرج فقط لتقوم بأمورها الخاصة.

"نعم، لقد واجهته، لكن رجال المكتب ظهروا في الوقت المناسب وأخضعوه مباشرة. لم أتعرض لأي أذى"، أرسل غو شانغ رسالته باقتضاب.

جاء الرد سريعًا: "ما دمت بخير، فقد ارتاح قلبي. حسنًا، يمكنك متابعة دراستك، سأعد لك كعكة عندما تعود في المساء". بعد انتهاء المحادثة، تواصل غو شانغ مع الشخص الذي كان يساعده طوال الوقت وأرسل له رسالة مقتضبة: "تحقق من تشو ون رو".

وبينما كان يرسل الرسالة، سجل الدخول إلى حسابه وحول مبلغًا كبيرًا من العملة الافتراضية إلى الطرف الآخر عبر الإنترنت. جاءه الرد بعد لحظات: "تم استلام المبلغ، لا تقلق يا سيدي، سأكتشف لك الأمر في غضون يومين!!". ألقى غو شانغ نظرة على الرسالة، ثم وضع هاتفه جانبًا، وعاد يحدق في صفحات كتابه بذهن شارد.

2025/11/14 · 11 مشاهدة · 1022 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025