الفصل الستمئة والخمسة والعشرون: روح العالم السري

____________________________________________

في ذلك اليوم، كان غو شانغ قد غادر أسوار مدينة لتوّه، بعد أن التهم ثلاثمئة ألفٍ من البشر فيها، مكتسبًا بذلك مئتي بالمئة من قيمة تطوره. إن مملكة الشمس والقمر شاسعة الأرجاء، وما هؤلاء الثلاثمئة ألف نسمة إلا كحبة رمل على شاطئ ممتد، لا تكاد تُذكر أو تترك أثرًا.

وفي سبيل الارتقاء بقوته بأسرع ما يمكن، كان غو شانغ قد تجرد من الكثير، ولم تكن مذبحة المدينة تلك هي الأولى من نوعها التي يرتكبها. بيد أنه هذه المرة، وبعد أن أتى على المدينة بأكملها، اعترض سبيله أمرٌ لم يكن في الحسبان.

كان يقف عند ضفة نهر صغير، على بعد عشرة أميال شرق البلدة، متأملًا انعكاس صورته على صفحة الماء الصافية. وفيما كان غارقًا في تفكيره، دوّى صوت غاضب من جانبه فجأة، ثم ظهر خيالان على التوالي، ليقطعا عليه طريقه من الأمام والخلف.

"أيها الشيطان، لقد عثرت عليك أخيرًا."

أدرك غو شانغ مستوى تدريبهما دون أن يرفع بصره حتى، فقد كانا مثله تمامًا، يمتلكان قوة ثلاثمئة نجمة. صاح الرجل بغضب: "لقد قتلت الكثير من الأبرياء في طريقك. اليوم، سأجعلك تلحق بهم!!" ثم أردفت رفيقته بحدة: "يا شياو آن، لا تضيعي كلماتك معه. شيطانٌ كهذا لا يستحق سوى الموت."

وما إن انتهيا من تبادل بضع كلمات حتى استلّ الرجل والمرأة سلاحيهما واندفعا نحو غو شانغ، وقد انبعثت قوة النجوم من جسديهما هائجةً عاتية. تعالت أصوات الانفجارات وتوالت، فدُمِّرت التضاريس المحيطة بهما من جديد. ورغم وقوفه في قلب الهجوم، لم يطرف لغو شانغ جفن.

كل ما فعله هو أن مدّ إصبعه في صمت، فانبثقت منه قوة نجوم مهيبة امتصت على الفور كل طاقة الانفجارات المحيطة. ثم لوّح بإصبعه حركة خفيفة، فتحوّل الخصمان القويان، الرجل والمرأة ذوا الثلاثمئة نجمة، إلى بركة من الصديد في لمح البصر.

تلك هي قوة جسد التناسخ ذي الطيات التسع؛ فالهيمنة المطلقة على الأنداد في نفس المستوى ليست سوى أبسط قدراته، أما سحق من يفوقونه مرتبة فأيسر من شربة ماء. لم يكن هذان الخصمان أقوى منه بكثير، لذا لم يكن موتهما على يديه أمرًا يدعو للدهشة.

"ما تزال هذه الوتيرة بطيئة للغاية، وما انفكّ أهل الصلاح هؤلاء يلحقون بي بين الحين والآخر." هزّ غو شانغ رأسه مستاءً بعد أن استوعب الذكريات التي امتصها للتو من عقليهما. فمنذ أن دمّر المدينة الأولى، وأقوياء المنطقة يطاردونه بلا هوادة، ومهما تباعدت به السبل، كانوا يعثرون عليه دائمًا.

لقد امتصّ ذكريات كل من واجههم، ولكنه لم يجد فيها أي أثر للطريقة التي يقتفون بها أثره. 'لا بد من إيجاد وسيلة أسرع للارتقاء بقوتي.' كان بحاجة إلى فرصة سانحة تضعه في مواجهة خصوم أشد بأسًا.

وبينما هو يفكر، توهّج جبينه فجأة ببريق ساطع، ثم تكوّن أمامه صدع خفيف اتسع ببطء، وانتشرت منه قوة غامضة كالأمواج، غمرت آلاف الأميال المحيطة به في لحظات.

"عالم سري!" أدرك غو شانغ مصدر هذه القوة على الفور. فوفقًا للذاكرة الموروثة في عقله، كان هذا مشهدًا لظهور عالم سري منبثق بين السماء والأرض، عالمٌ لم تطأه قدم ولم يسيطر عليه أحد بعد.

عندما فكر في العالم السري، استعاد بذاكرته المشاهد التي صادفته حين أتى إلى هذا العالم أول مرة. رفع بصره نحو الصدع، فرأى وميضين من الضوء الأزرق الخافت يتراقصان عند حافته. "عالم سري بعلامتين نجميتين."

في هذه البلاد، تُقسَّم العوالم السرية إلى خمسة مستويات، من علامة نجمية واحدة إلى خمس. فالعالم السري ذو العلامة النجمية الواحدة لا تبلغ أقوى مخلوقاته سوى مئة نجمة، وهو المستوى الذي يؤهلها لمغادرته. وينطبق الأمر ذاته على بقية المستويات.

أما العالم السري الذي وُلد فيه غو شانغ، فكان مستواه نجمة ونصف. 'إذن، أقصى ما يمكن أن ينتجه هذا العالم هم أقوياء بمستوى مئتي نجمة...' ثم فكر في نفسه: 'رغم أنهم عديمو الفائدة بالنسبة لي، إلا أن أعدادهم الكبيرة قد تشكل تراكمًا لا يستهان به.'

ومع رؤيته للعالم السري أمامه، تبلورت خطة في ذهنه فجأة. فلو تمكن من السيطرة عليه، ستكون بين يديه وسائل مذهلة، منها التحكم في معدل تدفق الزمن داخله. حينها، سيرفع معدل الزمن إلى أقصاه، ويجني ثمار ذلك.

بعد لحظة من التفكير، تقدم غو شانغ نحو الصدع، وحشد كل قوته ليضغط جسده ويدلف من خلاله. وما إن دخل العالم السري حتى تلاشت كل القوى الغريبة في محيطه وعاد الهدوء ليسود ضفاف النهر.

إن السبيل الوحيد لغزو عالم سري هو الدخول إليه واجتياز تقييمه، وفي كل مرة، لا يُسمح إلا لشخص واحد فقط بخوض هذا التقييم.

لم يمضِ وقت طويل على دخول غو شانغ حتى تدفقت مئات الشخصيات إلى المنطقة، وتجمعوا وهم ينظرون إلى بقايا قوة العالم السري المنتشرة في الهواء. قال رجل ملتحٍ بحسرة: "اللعنة! لقد سبقنا أحدهم ودخل العالم السري."

فأجابه آخر بنبرة قاسية: "سننتظر وحسب. من الأفضل له ألا ينجح في السيطرة عليه، أما إن حالفه الحظ ونجح في غزوه، فلا يلومنّ إلا نفسه على ما سنفعله به."

إن قيمة العالم السري عظيمة، سواء للأفراد أو القوى الكبرى، فهذه الفضاءات المنعزلة هي أفضل مكان للتلاميذ لصقل مهاراتهم واكتساب الخبرة. وبعد أن أدرك الجمع ذلك، انقسموا إلى مجموعات أحاطت بالصدع بهدوء، متربصين ظهور غو شانغ.

وفي عالم النجمتين السري، ما إن وطئت قدما غو شانغ أرضه حتى رأى شيخًا ذا لحية بيضاء يقف عند جدول ماء، وينظر إليه في سكون. تقدم الشيخ نحوه مبتسمًا وقال: "أهلًا بك في عالم تيان هينغ السري."

قال غو شانغ مباشرة: "أيها الروح، أخبرني كيف أغزوك." كان هذا الشيخ هو ما يُعرف بروح العالم السري، كيان فريد يتولى مسؤولية حماية العالم قبل أن يتم غزوه. وما إن يُسيطر عليه، حتى تتحول هذه الروح إلى نسخة من سيدها، تظل حبيسة المكان لمراقبته إلى الأبد.

ضحك الشيخ وقال: "الأمر بسيط للغاية، كل ما عليك فعله هو أن تتلو أمامي عشرة آلاف قصيدة دون توقف." لكل عالم سري تقييمه الخاص، ولم يتوقع غو شانغ أن يكون تقييم هذا العالم غريبًا إلى هذا الحد.

لكن الأمر كان في صالحه، فبعد أن خاض عوالم لا حصر لها، امتلأ عقله بآلاف القصائد، وما عشرة آلاف قصيدة إلا نزْرٌ يسير بالنسبة له.

أخذ غو شانغ نفسًا عميقًا وقال: "إذن، فلتستمع." وقف أمام روح العالم السري، وبدأ يتلو القصائد تباعًا، بعضها من تأليفه، وبعضها مما جمعه من عوالم أخرى. كانت معظمها روائع كلاسيكية، مما جعل الشيخ يهز رأسه إعجابًا مع كل قصيدة، ويزداد تقديره له.

وأخيرًا، بعد عشرة أيام، أنهى غو شانغ تلاوة القصيدة الأخيرة. ضحك روح العالم السري بصوت عالٍ، ثم نظر إليه بصدق قائلًا: "رائع! ليس هذا فحسب، بل إن كل قصيدة أنشدتها كانت تلامس شغاف قلبي. من الآن فصاعدًا، أنت سيدي."

2025/11/15 · 0 مشاهدة · 1007 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025