الفصل الستمئة وسبعة وسبعون: رجل القدر، غو شانغ
____________________________________________
ترددت في ذهنه رسالة تهنئة: "تهانينا، لقد أصبحت أول لاعب يسجل دخوله إلى تيان مينغ في لعبتي". تبعتها رسالة أخرى على الفور: "لقد مُنحت فرصة لاختيار مهنة خفية". كان هذا النمط مألوفًا لغو شانغ، لكن ما حيره هو أنه كان للتو في خضم اللعبة، فكيف انتقل إلى هذا المكان فجأة؟ تساءل في نفسه إن كانت اللعبة قد خضعت لتحديث إجباري.
بعد لحظات من التفكير، استدعى واجهة اللعبة في عقله، وسرعان ما بدأت المشاهد المحيطة به تتبدد شيئًا فشيئًا، ليجد نفسه في معبد شاهق. كان يقف على منصة حجرية هي الأضخم، بينما امتدت أسفله صفوف لا نهاية لها من التماثيل المتراصة. كان كل تمثال يختلف عن الآخر، وكل منها يمسك بسلاحه الخاص وتعلو وجهه ملامح جدية صارمة.
وفي خضم هذا المشهد المهيب، ظهر أمام غو شانغ مربع بحث، ومعه إشارة جديدة: "المهن الخفية تشمل المهن الرئيسية والثانوية لجميع الألعاب المتوفرة في السوق". ركز غو شانغ انتباهه على مربع البحث، وبعد تجربة عابرة، اكتشف أنه يستطيع رؤية المعلومات المتعلقة بأي مهنة بمجرد التفكير فيها.
أتاح له مربع البحث هذا استيعاب خصائص كل المهن المتاحة؛ من اللصوص والسحرة والمحاربين والمستدعين، إلى الجان والجان المظلمين، وحتى الأورك. كانت الأصناف خليطًا عجيبًا يضم كل ما يمكن تخيله، حتى إنه لمح مهنًا مساعدة لا قيمة لها مثل مهنة "المواسي الروحي". وبعد جولة سريعة، وجد صندوق ترشيح بجانب مربع البحث، وبعد بضع نقرات، تمكن من عزل بعض المهن الخفية المحددة.
كان تقسيم مستويات هذه المهن مثيرًا للاهتمام، حيث تتدرج من الأدنى إلى الأعلى في تسع درجات. وفوق الدرجة التاسعة، تأتي مراتب الملك، ثم الإمبراطور، فالحاكم، فالقديس، فالسيد، وأخيرًا الإله. وفي قمة هذا الهرم، كانت تتربع المهنة الأقوى على الإطلاق: القدر. ولم تكن هناك سوى مهنة واحدة تحمل هذا الاسم.
وجد ضالته في تلك المهنة التي لا مثيل لها، وجاء وصفها ليؤكد تفرّدها: "المهنة: القدر. السرد: الإله الحقيقي الأوحد في اللعبة، صاحب أعلى سقف للنمو، وأقوى قدرة قتالية في مستواه، محارب سداسي الأبعاد، كلي العلم والقدرة". ابتهج غو شانغ بعد أن قرأ ذلك، فما دامت الفرصة سانحة لاختيار مهنة، فكيف له أن يتخلى عن أقواها؟
دون أي تردد، مد يده ليختار مهنة القدر. وما إن اتخذ قراره، حتى انهالت عليه الإشعارات في تتابع سريع: "دينغ، تهانينا على حصولك على مهنة رجل القدر". "تم إلغاء سلالة العفريت الدموية وتصنيفك تلقائيًا ضمن سلالة القدر". ثم توالت المكاسب الهائلة: "دينغ، زادت صحتك الأولية بمقدار مليون نقطة". "دينغ، أصبحت قوة المانا الأولية خمسة ملايين". "دينغ، بلغت قوة هجومك الأولية عشرة ملايين". "دينغ، مستواك الأولي هو مئة".
توالت الرسائل تباعًا، معلنةً حصوله على مهارات نشطة وسلبية لا حصر لها، تقارب الثلاثة آلاف مهارة، تغطي كل الأصناف التي يعرفها. وفي غضون ثوانٍ معدودة، تغيرت هيئة غو شانغ بالكامل، فتحول من جنرال العفاريت الأخضر البشرة إلى رجل بهيئة بشرية يرتدي ثيابًا مقدسة، 풍겨오는 هالة من النبل والجلال. لقد منحته مهنة القدر ترقية هائلة، وشعر بقوة حقيقية تتدفق في عروقه، قوة لم تكن مجرد أرقام وبيانات على شاشة لعبة.
شعر غو شانغ بكل هذا التحول الجذري وهو يضيق عينيه ويفكر في نفسه: 'هذا هو الغش الحقيقي بحذافيره!'. لقد أدرك أيضًا أن عالم اللعبة الجديد هذا كان أكثر واقعية من عالم الضوء الإلهي السابق، فالزهور والأشجار والتربة والصخور من حوله لا تختلف عن العالم الحقيقي. بل إنه قرص ذراعه بقوة وشعر بألم حقيقي في نقاط الوخز بالإبر.
"منظور الإله!" صرخ في سره، وما إن فعّل المهارة حتى تغير العالم في عينيه بسرعة، وتقلص إلى ما لا نهاية. وجد نفسه يقف خارج منظور كوني شامل، وبنظرة واحدة، رأى الهيئة الحقيقية لهذا العالم. لقد كان عالمًا على هيئة معبد شاهق مكون من تسعة طوابق، كل طابق يضم أراضي شاسعة ومساحات شاسعة للنشاط.
كان هو حاليًا في أدنى هذه العوالم، الطابق التاسع. تعيش في كل طابق أعداد هائلة من الكائنات، وتزداد قوة هذه الكائنات كلما ارتفعت في الطوابق، بحيث تبدو كائنات الطابق الأول أضعف بكثير من تلك التي في الطوابق العليا، والفجوة بين الطابق التاسع والأول هائلة. كما كانت هناك قيود كثيفة تفصل بين كل طابق، مما يعيق التواصل بين الجانبين.
من خلال منظور الإله ومهاراته الأخرى، اكتسب غو شانغ فهمًا عميقًا لعالم اللعبة هذا في وقت قصير. 'من الصعب تخيل أن مستويات هذا العالم تفوق حتى مستويات العالم السابق'. تمتد المستويات من الأول إلى الثامن بمئة مستوى لكل عالم، فالحد الأقصى للمستوى في العالم الأول هو مئة، وفي العالم الثامن ثمانمئة. أما العالم التاسع، فيقفز حده الأقصى إلى عشرة آلاف مستوى، وبالمثل، فإن مساحته تفوق مجموع مساحات العوالم الثمانية السابقة.
كان غو شانغ حاليًا في المستوى المئة فقط، ولكنه كان أيضًا الحد الأقصى للمستوى في العالم الأول الذي يتواجد فيه، مما يعني أنه قد استوفى شروط الصعود إلى الطابق الثاني. وبفضل منظور الإله، كان يعرف أفضل من أي شخص آخر مدى قسوة الشروط المطلوبة للانتقال إلى هذه العوالم العليا.
'تكاد تكون القيود هي نفسها في كل مستوى. للانتقال إلى المستوى التالي، لا يكفي الوصول إلى الحد الأقصى لهذا المستوى فحسب، بل يجب أيضًا تحسين قوتك الإجمالية لتصل إلى مصاف العشرة الأوائل في مستواك الحالي'. 'ويتم تحديث الترتيب كل مئة عام...' مرت هذه القيود في ذهنه، فتحرك على الفور وانتقل آنيًا إلى مدخل الطابق الثاني من العالم الأول.
لكي يصبح أقوى ويلامس أصل عالم اللعبة هذا، لم يكن هناك شك في أنه يجب عليه أن يتسلق السلم خطوة بخطوة ويدخل عالم الطابق التاسع! يقع مدخل الطابق الثاني على جبل ثلجي في العالم الأول، حيث ينتصب قصر أبيض ضخم، وفي قمته توجد مصفوفة انتقال خماسية النجوم.
كان غو شانغ يرتدي رداءً أبيض ناصعًا، وبعد انتقاله، وقف بدقة متناهية في المنطقة المركزية للمصفوفة. انطلق صوت اللعبة المركزي: "اللاعب يستوفي شروط الصعود، يبدأ الانتقال". ومع وميض خافت، اختفى جسد غو شانغ من مكانه. في اللحظة التالية، انبثق الضوء والظل، ليجد نفسه مرة أخرى عند بوابة قرية للمبتدئين.
"قرية المبتدئين رقم واحد ترحب بكم!" نظر غو شانغ بصمت إلى اللوح الحجري المنقوش عليه هذه العبارة. إذا أراد الذهاب إلى الطابق الثالث، فعليه بطبيعة الحال أن يرفع قوته إلى المستوى مئتين. لكن هذا لم يكن أمرًا صعبًا عليه، فسواء كان ذلك بفضل الأداة الخارقة التي فعلها أو المهارات والتحسينات الخفية التي جلبتها له مهنة القدر، كان بإمكانه مواجهة هؤلاء الأقوياء بسهولة.
فعّل منظور الإله مرة أخرى، وسرعان ما حدد موقع العديد من الزنزانات الكبيرة المليئة بالأقوياء في الطابق الثاني. ففي هذه اللعبة، إذا أردت رفع مستواك، فإن المكاسب التي تجنيها من الزنزانات تفوق أي شيء آخر