الفصل الستمئة والتسعة والسبعون: استكشافٌ بشري وتقدمٌ هائل
____________________________________________
في هذه اللحظة، لم يعد يفصل غو شانغ سوى مستوى واحد عن بلوغ السماء الثالثة، ورغم أن ما تبقى من خبرة لم يكن قليلًا، إلا أن الأمر لا يتطلب سوى التغلب على زعيم آخر من نفس المستوى لبلوغ غايته. بعد مغادرته زنزانة عاصمة الجثث المتحركة، توجه غو شانغ إلى آخر زنزانة في المستوى المئة والتسعة والتسعين، والذي يُطلق عليه اسم قصر الكهف الأصلي ذي النجمتين.
وفقًا لما جاء في وصف الدهليز، فإن هذا الكهف يأوي بعض الآثار القديمة لآلهةٍ سكنته قديمًا، ففتحه غو شانغ بكل سلاسة وخطا إلى داخله. في تلك الأثناء على كوكب عطارد، كان الزمن يتدفق بسرعات متباينة بين عالم لعبة 'القدر بين يديّ' والعالم الحقيقي، فكل يوم يمضي داخل الدهليز يعادل عامًا كاملًا في العالم الخارجي.
وبعد عامٍ كاملٍ من الاختبارات المتواصلة، استطاع الاتحاد البشري أخيرًا سبر أغوار هذه الظاهرة الخارقة للطبيعة وفهم تفاصيلها الدقيقة. في قاعة الاجتماعات الفسيحة، كانت ملامح القائد رقم واحد تبدو أشد شحوبًا مما كانت عليه قبل عامٍ مضى، حتى إن خصلات من الشيب قد غزت صدغيه.
وبينما كان يطالع وجوه نخبة قادة الاتحاد البشري الجالسين أمامه، ارتجفت شفتا القائد رقم واحد قليلًا قبل أن يتحدث بلهجةٍ رصينة: "في الواقع، أعلنت مختلف شركات تطوير الألعاب على كوكب عطارد إفلاسها منذ عام. لقد فقد البشر جميعهم، جسديًا وذهنيًا، القدرة على ابتكار الألعاب، وأظن أن هذا الأمر بات جليًا للجميع".
ثم أضاف قائلًا: "وقد أكدت أبحاثنا المشتركة الوجود الفعلي للعبة 'القدر بين يديّ'، كما أثبتت أن هذا الكيان خارج عن سيطرتنا تمامًا. طوال عامٍ كامل، شارك ما مجموعه ثلاثمئة وخمسة آلاف وستمئة وواحد وخمسون شخصًا من جميع أنحاء العالم في الاختبار، وكانت النتائج متطابقة دائمًا، فكل من يضغط على أيقونة اللعبة يفقد وعيه في الحال".
"وقد كشفت اختبارات العديد من العلماء أنه بعد الضغط على الأيقونة، ورغم أن سجناء الإعدام أولئك يفقدون نشاطهم الجسدي، إلا أن وعيهم لا يتلاشى في الحال، بل يُنقل بطريقة ما إلى منطقة مجهولة. ولدينا أسباب وجيهة تدفعنا للاعتقاد بأن هؤلاء السجناء قد ولجوا عالم لعبة 'القدر بين يديّ'، وتدعم هذا الاستنتاج نظريات عدة".
"وبعد مضي وقت طويل على ذلك، شارك محاربونا أيضًا في تجارب مماثلة، وكانت النتائج واحدة. إن محاربينا هؤلاء يتمتعون بإيمان راسخ، ولن يخونوا البشرية أو الاتحاد أبدًا، ولكن رغم ذلك، لم يظهر لهم أي أثر بالعودة". وبينما كان يهم بمواصلة القراءة من الورقة التي أمامه، اهتز الميكروفون بجانب مكتبه بعنف، فتردد في أرجاء القاعة صدى رنين حاد.
تغيرت ملامح القائد رقم واحد في الحال، وسارع بالتقاط الميكروفون ليأتيه صوتٌ من الطرف الآخر: "سيدي القائد! لقد عاد بعض سجناء الإعدام الذين شاركوا في التجربة قبل عام!". وما إن تلقى القائد الخبر حتى دبّت فيه حماسة عارمة، فنهض بلهفة واندفع نحو المختبر الواقع خلفه، وهو يقول بصوت عالٍ: "لقد توصلنا لاكتشافات جديدة بخصوص لعبة 'القدر بين يديّ'. من يهمه الأمر فليأتِ ليرى بنفسه".
قالها باقتضاب ثم زاد من سرعته. لم يكن الحاضرون مجرد قادة عاديين، بل كانوا يمثلون نخبة العقول والمواهب في الاتحاد البشري بأكمله، وكانوا جميعًا من الذكاء بحيث أدركوا الأهمية القصوى لهذا الحدث، فنهضوا دون تردد ولحقوا بالقائد رقم واحد مهرولين نحو المختبر.
كانت لعبة 'القدر بين يديّ' فريدة بحق؛ فقدرتها على قتل الناس دون سبب واضح تتجاوز القوة التكنولوجية التي توصلت إليها البشرية. ولهذا السبب، لم يتصرف الاتحاد البشري بجثث أولئك الموتى، بل وضعها في مختبر ذي درجة حرارة شديدة الانخفاض، وكان الخبراء يجرون عليها اختبارات جديدة بين الحين والآخر.
كان المختبر الأكبر يضم ثلاثمئة ألف جثة لسجناء الإعدام، بينما كانت الغرفة السرية المجاورة له تأوي جثامين المحاربين الأجلاء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الاتحاد. كانت الفوضى تعم أرجاء المختبر الضخم، حيث وقف رجل أصلع قوي البنية يمسك بسيف طويل، وينظر بحذر إلى الحراس الذين يواجهونه.
صرخ أحد الحراس محذرًا وهو يمسك ببندقيته الآلية وإصبعه على الزناد: "رقم صفر، أرجوك اهدأ!". فأجابه الرجل الأصلع: "أفهم، تمامًا كما جاء في مقدمة اللعبة، لقد عدت إلى عطارد بعد يوم واحد". وبينما كان يتفحص ما حوله، بدأ يدرك حقيقة وضعه، فأعاد السيف إلى حقيبة ظهره دون تردد، ثم أشار للحراس بيده ليتوقفوا قائلًا: "أنا على أتم الاستعداد للتعاون مع الاتحاد!".
كانت قيمة اللعبة بالنسبة للبشرية أعظم من أن تُقدّر بثمن، وكان لديه إيمان راسخ بأنه إذا ما أبدى تعاونًا مطلقًا، فإن بقية حياته ستكون ميسرة، بل قد يتخلص من عقوبته ويصبح شخصية مرموقة. لكن الحراس لم يعيروا كلماته اهتمامًا، بل ظلوا مصوبين أسلحتهم نحوه، في انتظار صامت لوصول القيادة العليا.
وحين وصل القائد رقم واحد إلى المختبر، كان قد تلقى ثلاث مكالمات أخرى، فلم يقتصر الأمر على بعث سجين الإعدام أمامه، بل عاد جندي آخر إلى الحياة في الغرفة السرية المجاورة. ودون أي تردد، اتجه القائد مباشرة إلى تلك الغرفة السرية.
قال المحارب الذي عاد إلى الحياة: "سيدي القائد، الأمر كالتالي. بعد أن نقرت على تلك الأيقونة، فقدت وعيي الجسدي، ثم دخلت عالم لعبة 'القدر بين يديّ'. إنه عالم لعبة شديد القوة والتعقيد، ودرجة الواقعية فيه تقارب المئة بالمئة. والأهم من كل هذا، هو أن كل ما اكتسبته في اللعبة، تمكنت من استعادته بالكامل بعد عودتي إلى الواقع".
وبعد أن أنهى تقريره، مد المحارب ذو العزيمة الراسخة يده اليمنى أمام القائد، فظهرت في كفه كرة من اللهب من العدم. أضاء وهج اللهب الأرجاء، مشعًا بحرارة ذات جمالٍ أخاذ، فشعر القائد بالدم يغلي في عروقه وهو يستشعر تلك الحرارة.
قال القائد بحماس: "تابع حديثك! نحن بحاجة إلى معرفة المزيد عن 'القدر بين يديّ'. هذا بالتأكيد تقدم عظيم للبشرية، وهو ذو أهمية بالغة من الناحيتين التكنولوجية والاستراتيجية!". وهكذا، أوضح القائد الخبير الأهمية التي تحملها هذه اللعبة.
في الفترة التالية، بُعث سجناء الإعدام الذين شاركوا في التجربة واحدًا تلو الآخر، واستعاد أولئك المحاربون حياتهم أيضًا، وكان الفاصل الزمني بين موتهم وعودتهم عامًا كاملًا. وبينما كان الاتحاد البشري يستوعب هذه المعلومات ويستنبط منها النتائج، كان يعمل في الوقت ذاته على إدارة شؤون سجناء الإعدام الذين اكتسبوا قوى خارقة من اللعبة، وقد أعاد الاتحاد تجنيد معظمهم، وضمهم إلى فرقة قتالية أُنشئت حديثًا لهذا الغرض.