الفصل السبعمئة والتسعة والأربعون: قفزةٌ رقمية (الجزء الثاني)
____________________________________________
تَكَثَّفَتْ كَمِّيَّةٌ هَائِلَةٌ مِنَ الخَوْفِ فِي قَبْضَتِهِ، مُشَكِّلَةً مَوْجَةً ضَوْئِيَّةً تُشْبِهُ تِلْكَ الهَجَمَاتِ المُبْهِرَةَ فِي الحِكَايَاتِ الخَيَالِيَّةِ. وَمَا لَبِثَتْ تِلْكَ المَوْجَةُ أَنْ تَحَوَّلَتْ إِلَى عَمُودٍ مِنْ نُورٍ سَاطِعٍ، فَتَلَاشَى كَيَانُ الرَّجُلِ ذِي وَجْهِ الحِصَانِ أَمَامَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.
لَقَدْ نَجَحَ فِي قَتْلِهِ، وَازْدَادَتْ قُوَّتُهُ مِنْ جَدِيدٍ. وَعَلَى الفَوْرِ، اسْتَدَارَ غُو شَانْغ وَانْطَلَقَ خَارِجَ المَدِينَةِ بِسُرْعَةٍ تَفُوقُ مَا قَبْلَهَا، مُتَّجِهًا نَحْوَ هَدَفِهِ التَّالِي.
مَعَ بَدْءِ تَحَرُّكَاتِهِ ضِدَّ رُسُلِ الأَشْبَاحِ فِي هَذَا العَالَمِ وَفِي الوَاقِعِ المَادِّيِّ، سَادَ الارْتِبَاكُ التَّامُّ قَادَةَ العَالَمَيْنِ. فَلِسنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ، لَمْ يَجْرُؤْ شَبَحٌ أَوْ بَشَرِيٌّ عَلَى الإِقْدَامِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الفِعْلِ الذِي يَمَسُّ المَحْظُورَاتِ لَدَى الجَانِبَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
فَفِي عَالَمِ الغَرَائِبِ، عَاشَ البَشَرُ حَيَاتَهُمْ بِشَكْلٍ مُنْفَصِلٍ، بَيْنَمَا تَخَصَّصَتِ الأَشْبَاحُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَرْوَاحِ المَوْتَى مِنَ البَشَرِ، مُسَاعِدَةً إِيَّاهُمْ عَلَى التَّجَسُّدِ مِنْ جَدِيدٍ وَإِكْمَالِ دَوْرَةِ حَيَاتِهِمْ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ.
وَفِي المُقَابِلِ، حَشَدَ قَادَةُ البَشَرِ كُلَّ قُوَاهُمْ لِقَمْعِ الأَحْدَاثِ الغَرِيبَةِ مِرَارًا وَتَكْرَارًا، سَاعِينَ جَاهِدِينَ لِمَنْعِ الأَشْبَاحِ مِنْ التَّأْثِيرِ عَلَى الوَاقِعِ. لَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا التَّعَاوُنِ بَيْنَ الجَانِبَيْنِ سِوَى قِلَّةٌ قَلِيلَةٌ، وَقَدِ اسْتَمَرَّ لِفَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ مُوغِلَةٍ فِي القِدَمِ.
غَيْرَ أَنَّ ظُهُورَ غُو شَانْغ المُفَاجِئَ حَطَّمَ هَذَا التَّوَازُنَ الهَشَّ، مِمَّا جَعَلَ الكَثِيرِينَ يَعْقِدُونَ حَوَاجِبَهُمْ غَضَبًا، وَتَمَنَّوا لَوْ يَسْتَطِيعُونَ سَحْقَهُ فِي الحَالِ.
فِي فَضَاءٍ غَرِيبٍ كَانَتْ جُدْرَانُهُ تَتَمَوَّجُ بِاسْتِمْرَارٍ، دَوَّى صَوْتٌ غَاضِبٌ مِنْ وَحْشٍ ضَخْمٍ ذِي رَأْسِ ثَوْرٍ يَبْلُغُ طُولُهُ أَرْبَعَةَ أَمْتَارٍ، وَقَدْ كَسَتْ وَجْهَهُ الكَئِيبَ سَحَابَةٌ مِنَ السَّخَطِ، "شَبَحٌ صَغِيرٌ أَتَى لِلتَّوِّ مِنَ العَالَمِ الاِفْتِرَاضِيِّ يَقْتُلُ ثَلَاثَةً مِنْ رُسُلِنَا عَلَى التَّوَالِي!"
أَمَامَهُ، وَقَفَ مِئَاتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ ذَوِي رُؤُوسِ الثِّيرَانِ وَوُجُوهِ الخَيْلِ، وَكَذَلِكَ الشَّبَحَانِ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ. كَانَتْ مَلَامِحُهُمْ وَتَفَاصِيلُهُمْ مُطَابِقَةً تَمَامًا لِلثَّلَاثَةِ الذِينَ قَتَلَهُمْ غُو شَانْغ، حَتَّى لَيُخَيَّلَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُمْ نُسَخٌ مُطَابِقَةٌ تَمَّ لَصْقُهَا.
"فِي أَقَلَّ مِنْ عَامٍ، نَمَا مِنْ مُجَرَّدِ شَبَحٍ مُبْتَدِئٍ إِلَى هَذَا الحَدِّ. يَا قِسْمَ الإِشْرَافِ، مَا الذِي يَفْعَلُهُ رِجَالُكُمْ بِحَقِّ الجَحِيمِ؟ أَجْهِزَةُ رَصْدِ قِيمَةِ الخَوْفِ وَقِيمَةِ الرُّوحِ أَصْبَحَتْ خُرْدَةً، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟"
وَاصَلَ الوَحْشُ ذُو رَأْسِ الثَّوْرِ سُخْرِيَتَهُ اللَّاذِعَةَ. لَكِنَّ الشَّيَاطِينَ وَالشَّبَحَيْنِ الأَبْيَضَ وَالأَسْوَدَ لَمْ يَنْبِسُوا بِبِنْتِ شَفَةٍ، بَلْ أَطْرَقُوا رُؤُوسَهُمْ جَمِيعًا، يَتَحَمَّلُونَ غَضَبَهُ فِي صَمْتٍ.
عِنْدَهَا، خَرَجَ وَحْشٌ آخَرُ ذُو رَأْسِ حِصَانٍ، بِطُولِ الوَحْشِ الأَوَّلِ نَفْسِهِ، وَقَالَ بَيْنَمَا كَانَ الفَضَاءُ يَتَمَوَّجُ حَوْلَهُ، "مَهْلًا، مَهْلًا، لَا يُمْكِنُنَا لَوْمُ رِجَالِنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. مَنِ الذِي جَعَلَ ذَلِكَ الوَغْدَ صَعْبَ المِرَاسِ إِلَى هَذَا الحَدِّ؟ إِنِّي أَشُكُّ جِدِّيًّا فِي أَنَّهُ يَحْمِلُ قُوًى أُخْرَى، قُوًى تَفُوقُ بِكَثِيرٍ قُدُرَاتِ عَالَمِ الغَرَائِبِ مِنَ المُسْتَوَى الثَّالِثِ، وَإِلَّا، لَمَا تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِ هَذَا حَتَّى لَوِ امْتَلَكَ كُلَّ جُرْأَةِ العَالَمِ."
كَانَ الوَحْشَانِ يُشْبِهَانِ نُسْخَةً مُضَخَّمَةً مِنْ شَيَاطِينِ وُجُوهِ الخَيْلِ وَرُؤُوسِ الثِّيرَانِ. ثُمَّ أَضَافَ الوَحْشُ ذُو رَأْسِ الحِصَانِ، "لَقَدْ أَوْكَلَ الإِمْبِرَاطُورُ هَذِهِ المُهِمَّةَ إِلَيْنَا خُصُوصًا. فَلْتَكُونُوا جَمِيعًا فِي حَالَةِ تَأَهُّبٍ. لَا تَدَعُوا ذَلِكَ الفَتَى يَفِرُّ، فَإِنَّ الجِنْسَ البَشَرِيَّ سَيَتَعَاوَنُ مَعَنَا أَيْضًا لِلْقَبْضِ عَلَيْهِ."
بَعْدَ أَنْ أَلْقَى بِكَلِمَاتِهِ، اسْتَدَارَ الوَحْشُ ذُو رَأْسِ الثَّوْرِ وَغَادَرَ، فَلَحِقَ بِهِ ذُو رَأْسِ الحِصَانِ عَلَى عَجَلٍ. وَقَبْلَ رَحِيلِهِ، ابْتَسَمَ لِرِجَالِهِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَظْرَةً مُطَمْئِنَةً.
وَفِي الوَقْتِ ذَاتِهِ، أَطْلَقَ قِسْمٌ خَاصٌّ فِي الاِتِّحَادِ البَشَرِيِّ أَعْلَى خُطَطِ الطَّوَارِئِ، وَأَصْدَرَ سِلْسِلَةً مِنَ الوَثَائِقِ رَفِيعَةِ المُسْتَوَى. وَبَدَأَتْ عَمَلِيَّةُ بَحْثٍ وَاسِعَةُ النِّطَاقِ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الكَوْكَبِ عَنْ أَيِّ أَثَرٍ لِوُجُودِ غُو شَانْغ، خُصُوصًا بَيْنَ أُولَئِكَ الذِينَ عَاشُوا تَجَارِبَ الكَوَابِيسِ.
كَمَا شَرَعَتِ المُنَظَّمَاتُ المُخْتَلِفَةُ التِي أَسَّسُوهَا فِي الخَارِجِ بِالتَّعَاوُنِ مَعَ أُولَئِكَ الأَشْخَاصِ لِتَنْفِيذِ خُطَطِهِمْ. لَقَدْ بَدَأَتْ آلَةُ الاِتِّحَادِ تَعْمَلُ بِأَقْصَى طَاقَتِهَا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ.
أَمَّا كِبَارُ الشَّخْصِيَّاتِ الذِينَ لَاحَظُوا هَذَا الاِضْطِرَابَ، فَقَدْ أَصَابَتْهُمْ دَهْشَةٌ طَفِيفَةٌ. فَفِي ذَاكِرَتِهِمْ، كَانَتْ آخِرُ مَرَّةٍ اتَّخَذَ فِيهَا الاِتِّحَادُ مِثْلَ هَذَا الإِجْرَاءِ قَبْلَ أَلْفَيْ عَامٍ، وَذَلِكَ لِلْقَبْضِ عَلَى وَحْشٍ فَائِقِ القُدْرَةِ.
ذَلِكَ الوَحْشُ كَانَ يَمْتَلِكُ قُوَّةً جَسَدِيَّةً هَائِلَةً وَقُدْرَةً عَلَى إِصَابَةِ الأَرْوَاحِ بِعَدْوَى غَامِضَةٍ، وَقَدْ خَلَّفَ تَأْثِيرًا عَظِيمًا عَلَى الاِتِّحَادِ، لَكِنَّهُمْ نَجَحُوا فِي الإِمْسَاكِ بِهِ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ. وَلَكِنْ، لَمْ تَظْهَرْ أَيُّ أَخْبَارٍ عَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ التَّعَامُلُ مَعَهُ أَمْ أُخِذَ لِلدِّرَاسَةِ، وَتَدْرِيجِيًّا، أَصْبَحَ الأَمْرُ لُغْزًا لَمْ يَعُدْ أَحَدٌ قَادِرًا عَلَى حَلِّهِ.
مِنْ بَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ قُدْرَةٍ يَمْتَلِكُهَا غُو شَانْغ، كَانَ العَدِيدُ مِنْهَا يَتَعَلَّقُ بِالاِسْتِنْسَاخِ. وَلَمْ يَكُنِ اسْتِخْدَامُ هَذِهِ القُدُرَاتِ مُمْكِنًا دُونَ اسْتِهْلَاكِ قِيمَةِ الخَوْفِ. وَمَعَ تَزَايُدِ قِيمَةِ الخَوْفِ لَدَيْهِ، قَامَ بِاسْتِنْسَاخِ عَدَدٍ لَا يُحْصَى مِنَ النُّسَخِ وَنَشَرَهَا فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الكَوْكَبِ.
لَكِنَّ الأَمْرَ المُؤَسِفَ هُوَ أَنَّ وَعْيَهُ الرَّئِيسِيَّ وَحْدَهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى امْتِصَاصِ الأَرْوَاحِ وَزِيَادَةِ حَدِّهَا الأَقْصَى، بَيْنَمَا لَمْ تَسْتَطِعِ النُّسَخُ فِعْلَ ذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّ فِكْرَتَهُ تَمَثَّلَتْ فِي نَقْلِ قُدُرَاتِهِ إِلَى النُّسَخِ بِشَكْلٍ فَوَرِيٍّ، مِمَّا عَوَّضَ هَذَا النَّقْصَ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ.
بَعْدَ بَدْءِ الخُطَّةِ، تَعَرَّضَتْ نُسَخُهُ وَبَعْضُ البَشَرِ لِمُطَارَدَةٍ مِنَ الأَشْبَاحِ، لَكِنَّ هَؤُلَاءِ الأَشْبَاحَ كَانَتْ لَدَيْهِمْ طُرُقُهُمْ الخَاصَّةُ فِي التَّعَرُّفِ عَلَيْهِ. لَقَدْ رَأَوْا نُsَخَهُ وَوَاصَلُوا مُحَاوَلَاتِهِمْ لِلإِمْسَاكِ بِهِ دُونَ كَلَلٍ.
فِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ، وَصَلَ جَسَدُ غُو شَانْغ الأَصْلِيُّ إِلَى قَرْيَةٍ جَبَلِيَّةٍ نَائِيَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ يَتَنَقَّلُ بِاسْتِمْرَارٍ، جَامِعًا أَقْوَى الأَرْوَاحِ مِنْ كُلِّ أَنْحَاءِ العَالَمِ، لِيَزِيدَ بِشَكْلٍ مُتَوَاصِلٍ مِنْ قِيمَةِ رُوحِهِ الإِجْمَالِيَّةِ.
وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، اسْتَهْلَكَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ رُوحِهِ لِيَتَّصِلَ بِالعَالَمِ الحَقِيقِيِّ. فَقَدْ عَثَرَ عَلَى بَعْضِ المُعَدَّاتِ وَاسْتَخْدَمَ قُدُرَاتِهِ لِيُوَسِّعَ نُفُوذَهُ عَلَى شَبَكَةِ الإِنْتَرْنِتْ. شَمِلَتْ أَسَالِيبُهُ كِتَابَةَ رِوَايَاتٍ خَارِقَةٍ لِلطَّبِيعَةِ، وَنَشْرَ قَصَصٍ مُرْعِبَةٍ عَلَى المَوَاقِعِ الكُبْرَى، وَحَتَّى التَّوَاصُلَ مَعَ بَعْضِ المُخْرِجِينَ لِإِنْتَاجِ سِلْسِلَةٍ مِنَ الأَفْلَامِ التِي تَدُورُ حَوْلَهُ فِي فَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ.
كَانَتْ خُطُوَاتُهُ سِرِّيَّةً لِلْغَايَةِ، حَتَّى أَنَّ الاِتِّحَادَ البَشَرِيَّ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى أَيِّ أَثَرٍ لِتَحَرُّكَاتِهِ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ. فَبِالنِّسْبَةِ لَهُمْ، بَدَتْ تَصَرُّفَاتُ هَؤُلَاءِ الأَشْخَاصِ مُبَرَّرَةً، فَلَطَالَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مُنْذُ سَنَوَاتٍ؛ فَكُلَّمَا وَقَعَ حَدَثٌ كَبِيرٌ، قَامُوا بِدَمْجِهِ فِي أَعْمَالِهِمْ لِتَحْقِيقِ الأَرْبَاحِ.
وَبَعْدَ أَنِ اطَّلَعَ الاِتِّحَادُ البَشَرِيُّ عَلَى المَعْلُومَاتِ المُنْتَشِرَةِ عَلَى شَبَكَةِ الإِنْتَرْنِتْ، اتَّخَذَ إِجْرَاءَاتٍ مُحَدَّدَةً عَلَى الفَوْرِ، حَيْثُ بَدَأَ بِحَجْبِ جَمِيعِ المَعْلُومَاتِ المُرْعِبَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِغُو شَانْغ عَلَى نِطَاقٍ وَاسِعٍ، وَهُوَ مَا تَوَقَّعَهُ غُو شَانْغ، إِذْ كَانَتْ تِلْكَ إِحْدَى القَوَاعِدِ الأَسَاسِيَّةِ لِلِاتِّحَادِ.
فَإِذَا اسْتَمَرَّتْ هَذِهِ المَشَاهِدُ المُرْعِبَةُ فِي الاِنْتِشَارِ فِي العَالَمِ الحَقِيقِيِّ، فَسَيَسْتَفِيدُ مِنْهَا المَزِيدُ وَالمَزِيدُ مِنَ الأَشْبَاحِ، وَيُجَمِّعُونَ نِقَاطَ خَوْفٍ أَكْثَرَ، مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى أَحْدَاثٍ جَسِيمَةٍ تُؤَثِّرُ عَلَى عَالَمِ الأَشْبَاحِ بِأَسْرِهِ، كَمَا يَفْعَلُ غُو شَانْغ الآنَ.
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ بِإِمْكَانِهِ الاِسْتِمْرَارُ فِي النَّشْرِ عَلَى شَبَكَةِ الإِنْتَرْنِتْ، إِلَّا أَنَّ غُو شَانْغ لَمْ يَسْتَسْلِمْ، بَلِ اسْتَخْدَمَ قُدْرَتَهُ لِيَدْفَعَ البَشَرَ إِلَى نَشْرِ قَصَصِهِ شِفَاهِيًّا. وَتَدْرِيجِيًّا، اكْتَشَفَ كُلٌّ مِنَ الأَشْبَاحِ وَالبَشَرِ بَصْمَةَ غُو شَانْغ الشَّخْصِيَّةَ فِي كُلِّ مَا يَحْدُثُ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنَ الخُطُوَاتِ الكَثِيرَةِ التِي اتَّخَذُوهَا، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ كَبْحِ جِمَاحِهِ. وَخُصُوصًا أُسْلُوبَهُ فِي نَقْلِ وَعْيِهِ آنِيًّا؛ فَمَهْمَا بَلَغَتْ دِقَّةُ الاِسْتِعْدَادَاتِ المُسْبَقَةِ، كَانَ غُو شَانْغ يَهْرُبُ فِي لَحْظَةٍ، فَتَذْهَبُ جُهُودُهُمْ سُدًى.
وَبِطَرْفَةِ عَيْنٍ، اسْتَمَرَّتْ لُعْبَةُ المُطَارَدَةِ هَذِهِ لِمُدَّةِ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ. أَصْبَحَ غُو شَانْغ مَعْرُوفًا لَدَى كُلِّ شَخْصٍ عَلَى الكَوْكَبِ تَقْرِيبًا. فَأَيُّ شَخْصٍ جَبَانٍ قَلِيلًا كَانَ يَتَخَيَّلُ رُعْبَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُدَ إِلَى النَّوْمِ، فَيُسَاهِمُ بِقَلِيلٍ مِنْ نِقَاطِ الخَوْفِ لِغُو شَانْغ.
تَحْتَ هَذَا التَّأْثِيرِ، تَنَامَتْ قِيمَةُ خَوْفِهِ بِسُرْعَةٍ هَائِلَةٍ، وَفِي النِّهَايَةِ، لَمْ يَعُدْ بِالإِمْكَانِ وَصْفُهَا بِرَقَمٍ مُحَدَّدٍ، فَقَدْ أَصْبَحَتْ لَا نِهَائِيَّةً بِكُلِّ بَسَاطَةٍ.
وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي نَقْلِ وَعْيِهِ وَجَمْعِ الأَرْوَاحِ مِنْ جَمِيعِ أَنْحَاءِ العَالَمِ، تَرَاكَمَتْ قِيمَةُ رُوحِ غُو شَانْغ لِتَصِلَ إِلَى ثَلَاثَةِ مَلَايِينَ كَامِلَةٍ فِي غُضُونِ شَهْرَيْنِ. وَكَانَ هَذَا هُوَ الحَدَّ الأَقْصَى؛ فَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، كَانَتِ القَاعِدَةُ السُّكَّانِيَّةُ لِهَذَا العَالَمِ مَحْدُودَةً، وَكَانَ مِنَ المُسْتَحِيلِ عَلَيْهِ الحُصُولُ عَلَى المَزِيدِ مِن قِيمَةِ الرُّوحِ فِي فَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ.