الفصل السبعمئة والخامس والسبعون: الحاكم الحقيقي الأوحد
____________________________________________
أجرى غو شانغ محاولات عديدة ومتتالية، كان معظمها يعتمد على استهلاك حياته في سبيل تحقيق غاياتٍ عظمى. أصدر أوامر مثل "اقتلوا كل آلهة النهاية"، و"تخلصوا من جميع الآلهة في هذا الكون"، و"أبيدوا كل كائن يفوقني قوة في عالم الطبقة الرابعة". لكن كل تلك المساعي باءت بالفشل، دون أن يدرك سبب ذلك.
بعد أن بلغ هذه المرحلة من القوة المطلقة، وجد غو شانغ نفسه تائهًا مرة أخرى، لا يعلم ما الخطوة التالية التي عليه اتخاذها. كانت آخر مرة شعر فيها بهذا الضياع عندما اخترق الطور التاسع لتوه، حينها سارع إليه أهل معبد الخيال لتجنيده، وبعد أن رأى آفاقًا أوسع، رَسَمَ لنفسه خططًا وتدابير جديدة.
أما الآن، فقد أحكم سيطرته على المعسكرات الثلاثة، وأخضع كل القوى تحت رايته، فلم يعد يرى عدوًا في أي مكان يلتفت إليه. لقد صار بحق كائنًا لا يُقهر في هذا العالم، على الأقل من منظوره الشخصي. تساءل في قرارة نفسه قائلًا 'هل يعني هذا أن ذروة القوة القتالية في عالم الطبقة الرابعة هي مجرد وهم؟ وأن كل ما يكمن وراء إله الأرض ليس سوى سراب؟'.
لكنه سرعان ما استدرك أفكاره 'لا، لو كان الأمر مجرد وهم، فمن أين أتت بذرة إله الظلام المظلمة؟ إن تلك القوة تتجاوز فعلًا الحدود التي يمكن لإله الأرض تحملها'. كان على يقين أن القوة المحرمة التي يمتلكها آلهة النهاية لم تكن مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة.
جلس غو شانغ على عرشه يفكر مليًا لوقت طويل، قبل أن يقرر أخيرًا إصدار أوامر جديدة. "باشروا في التهام كل العوالم التي تقع في مرأى أبصاركم، ووسعوا حدود مملكة الإله باستمرار، فأنا أريد أن يغدو عالم الطبقة الرابعة بأسره جزءًا من مملكتي".
انطلقت أنسيليا وجاكس على رأس جيوش جرارة لغزو فضاء عالم الطبقة الرابعة بأكمله، وبفضل قوة غو شانغ اللامتناهية، لم تواجه حملتهم أي عائق يذكر. أخذوا يبتعدون أكثر فأكثر عن سيدهم، حتى صارت المدة الزمنية اللازمة لوصول رسائلهم أطول من ذي قبل، وفي النهاية، انقضى عامان كاملان دون أن تصل منهما أي أخبار.
في المقابل، تضخمت روح غو شانغ بما لا يقل عن عشرة مليارات ضعف مقارنة بما كانت عليه لحظة اختراقه. لقد حشر كل الكائنات الحية التي رآها في عالم الطبقة الثانية، متحكمًا في دورة حياتها وموتها كما يشاء. ومع تنامي قوته في العالم الرابع، بدأت أساطيره وخبراته تظهر بكثرة في العالم الأول، حتى عجز المراقبون عن إدارتها.
لقد بُعث العضو الذي كان أول من نشر مآثر غو شانغ من جديد تحت تأثير قوة غامضة، وسرعان ما تبوأ منصبًا رفيعًا في العالم الأول بأسره. بدأ عدد المؤمنين بأسطورة الأفعى ذات الأرجل الأربع بوصفها خالقة العالم ومنشأ كل شيء يزداد يومًا بعد يوم، وتحت هذا الزخم، تضاءلت قوة المديرين ومخلوقات الخيال الأخرى، حتى انحصروا في زاوية ضيقة يصارعون فيها من أجل البقاء.
مرت عشر سنوات، ثم انقضت مئة، وتلتها ألف عام. لم يعد للزمن معنى في عيني غو شانغ، الذي ظل جالسًا على عرشه الإلهي، يشعر بمرور الوقت بجمود يخلو من أي تعابير. وبعد مضي مليون عام، وصلت حدود مملكة الإله ضمن نطاق إدراكه إلى مستوى مبالغ فيه، وأصبح العالم الأول بأسره جنته الخاصة.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتلأ العالمان الثاني والثالث بأتباعه وجنوده، وبلغت سيطرته على عالم الطبقة الرابعة مستوى من الشمولية والقوة جعله الملك الحقيقي غير المتوج. صار بإمكانه الدخول والخروج من العوالم الأول والثاني والثالث كما يشاء، دون أن يستهلك أي قدر من طاقته، محققًا حرية فاقت كل تصور.
ورغم كل ذلك، لم يشعر غو شانغ في قلبه بذرة من فرح أو حماسة. وقف بجانب نجم في بحر النجوم الكوني اللامتناهي، مسترجعًا كل البيانات المتاحة عن تشانغ هاي تشونغ. لقد فعل الكثير خلال مليون عام، واشتاق إلى عالمه الأصلي شوقًا يفوق الخيال، لكنه مهما فعل، لم يستطع العثور على العالم الأول الذي ظهر فيه أول مرة.
والأدهى من ذلك، أن العوالم الثاني والثالث التي مر بها قد اختفت هي الأخرى، كأن يدًا خفية محت كل أثر لوجوده فيها. لقد صار أول ظهور له في عالم الطبقات الأربع مقتصرًا على تلك اللحظة التي تحول فيها إلى سحلية في العالم الرابع. هذا الإحساس الغريب أحدث تغييرات دقيقة في روحه، وبدا له أن كل شيء كان زائفًا.
'والأهم من ذلك أنني خلال مليون عام، لم أجد أي إله أقوى مني، ولم أعثر على أي طريق يقودني إلى العالم الخامس'. استمرت هواجسه 'لقد بلغت بنفسي أقصى درجات السمو، ومع ذلك، لا أجد سبيلًا لاختراق عالم الآلهة. يبدو أن كلمة «إله» مجرد لفظ، لا حالة يمكن بلوغها، فكل شيء وهمي'.
'هل هذا هو جوهر وجود عالم الخيال؟ هل كل ما أتفاعل معه هو من نسج خيالي؟' دارت الأفكار في رأسه بسرعة 'كل شيء مزيف! حتى التفاعل بين العالم الأول والعالم الرابع كان مزيفًا أيضًا'. أخذ عقله يبحث بيأس عن أي مخرج من هذا المأزق الذي وجد نفسه فيه.
ومع بحثه المستمر، طرأت على العالم من حوله تغييرات عجيبة وغريبة. أخذ المشهد يتبدل ويتغير، ليجد نفسه فجأة قد ولج عالمًا جديدًا دون أن يشعر. نظر حوله ليكتشف أنه عاد إلى ذلك الكهف الجوفي الذي كان فيه عند وصوله الأول إلى العالم الرابع، وقد تحول مرة أخرى إلى هيئة السحلية الصغيرة التي كان عليها في البداية.
وفي غضون دقيقة واحدة فقط، رأى شريط حياته الكامل يمر أمام عينيه؛ لحظة كسر قشرة بيضته، وتسلقه نحو السطح، وامتصاصه لطاقة القمر الخالصة، وتحسين مهاراته الدموية المستيقظة، ثم ممارسة تدريبه الممل. لقد شعر وكأنه مجبر على تكرار كل ذلك، مسحوبًا بقوة غامضة لا يمكن تفسيرها.
"ماذا يعني هذا؟" تساءل غو شانغ في حيرة، فعلى الرغم من كل العوالم التي خبرها والمعارف التي امتصها، ظل عاجزًا عن إدراك حالته الراهنة. وفي خضم تلك الحيرة، أصدر أمرًا مفاجئًا بصوت خافت: "استهلك حياتي واسحق كل الحالات السلبية التي تقيد جسدي الحالي!".
وما إن انقضت كلماته، حتى شعر ببرودة تسري في جسده، وكأن حملاً يزن آلاف الأطنان قد أُزيح عن كاهله، فشعر بخفة وراحة لم يعهدهما من قبل، بلا هموم أو أعباء.
وفجأة، دوى طنين مهيب في عقله.
ثم تلاه صوت عظيم جليل يتردد في أعماق كيانه: "تهانينا، لقد أدركت جوهر خيالك الذاتي، وأصبحت الآن إلهًا حقيقيًا أوحد!". وجد غو شانغ نفسه قد انتقل إلى فضاء غريب تملؤه خطوط زرقاء لا حصر لها، وكان كل شيء في ذلك الفضاء أزرق اللون، وتحيط به أجساد بشرية زرقاء شتى الأشكال، وشعر بتغير جديد يطرأ على جسده، فقد سما كل شيء فيه، وتحسنت كل جوانبه بشكل هائل، لا سيما روحه.