الفصل السبعمئة واثنان وثمانون: إرادةٌ تبني أمة
____________________________________________
"صحيحٌ أن اقتراحك جيد، ولو طُبِّق لجلب لعائلتنا وانغ منافع جمّة، لكنك لا تملك سوى الأفكار المجردة." ثم أردف الأمير بنبرة ساخرة: "فلماذا إذن تطمع في ثمانية أعشار الأرباح؟ يا فتى، إن هذا العالم ليس بالبساطة التي تتصورها."
علت شفتي الأمير ابتسامة خفيفة، وفي لمح البصر، ظهر حولهما جمعٌ غفير من الجنود المدرعين الذين أحاطوا بهما من كل جانب. تقدم أحد الجنود نحو العالِم وضغط على كتفيه بقوة، فرمقه العالِم بنظرة حائرة لم يفهم مغزاها.
"سأمنحك عشرًا واحدًا من الأرباح، وآخذ لنفسي تسعة. إن وافقت، سأدعك تمضي في سبيلك، وستُرسل حصتك إلى دارك كل شهر. أما إن أبيت، فستبقى حياتك رهينة هنا اليوم." قال الأمير وقد تلاشت ابتسامته وحلّت محلها نظرة قاطعة لا تقبل الجدال.
"كما توقعت، إن أمثالكم جشعون حقًا." هز العالِم رأسه بيأس، ثم نهض من مكانه فجأة بقوة هائلة أطاحت بالجندي الذي يمسكه مترين أو ثلاثة. وبحركة خاطفة، انتزع السيف الحديدي من أحد الجنود ووضعه على عنق الأمير وانغ.
ثم قال بصوت هادئ: "في هذه الحالة، لم يعد أمامك إلا خياران يا أمير وانغ. الأول، أن تمنحني خمسة آلاف تايل من الذهب. والثاني... أن أقتلك." شعر الأمير ببرودة النصل على عنقه فاستسلم على الفور دون تفكير، وقال: "يا فتى، لا تتهور. عليك أن تعلم أن القوة لا تحل المشكلات في هذا العالم."
وتابع الأمير محاولًا كسب الوقت: "صحيحٌ أنك مقاتل بارع، لكن هل بوسعك قتال مئة رجل؟ بل عشرة آلاف؟" أومأ الأمير بيده، ففهم كبير الخدم مقصده على الفور وأسرع ليجهز خمسة آلاف تايل من الذهب. لم يطل الانتظار، فسرعان ما أحضروا الذهب وكأنهم كانوا قد أعدوه سلفًا.
استلم العالِم الذهب كله بسهولة، ثم تحول إلى خيال خاطف وغادر قصر الحاكم. وما إن اختفى أثره حتى استعاد الأمير رباطة جأشه وغمز للرجل الذي بجانبه قائلًا: "إنه كنز ثمين. اذهب وأخبر والدي، وأحضروه إلينا مهما كلف الأمر."
لقد شعر الأمير أن هذا الرجل يملك ثقة مطلقة بنفسه، فبضع أفكار عابرة منه قادرة على مضاعفة أرباح تجارته عشرات، بل مئات المرات. فإن تمكنوا من السيطرة عليه بالكامل، سترتقي عائلة وانغ بأكملها ارتقاءً نوعيًا، وربما يتمكنون يومًا ما من الاستيلاء على العاصمة كيوتو.
فرغم أن العالم قد نعم بالسلام طويلًا، إلا أن رغبات جامحة كانت لا تزال كامنة في نفوس الجميع، خاصة والده الذي قارب الثمانين من عمره وكان يحمل في قلبه هوسًا قديمًا بالسلطة. لكن ما حدث في الأيام القليلة التالية أقلق الأمير بشدة، فقد حشدت عائلة وانغ كل نفوذها وما يقرب من عشرة آلاف رجل لمطاردة العالِم في جميع أنحاء المدينة، لكنهم لم يعثروا له على أي أثر.
حتى الحكومة أصدرت مذكرات قبض مشتركة وعلّقت إعلانات المكافآت في الشوارع، لكن كل ذلك لم يأتِ بنتيجة تُذكر. انقضى شهر آخر على هذا الحال، ولم يعد الأمير وانغ قادرًا على الاحتمال، فكان يحدث نفسه قائلًا: "لا، مستحيل. بأساليبه تلك، لا بد أنه قد بنى لنفسه شأنًا في هذه الفترة القصيرة."
ثم تمتم بغضب: "اللعنة، لماذا كنت متهورًا إلى هذا الحد وعاديته في ذلك الوقت!" ثم عاد يفكر بصوت مسموع: "لا بد أن هناك طرقًا أخرى للعثور عليه، أو لإصلاح علاقتنا به!" قضى الأمير ليلته في حيرة وقلق، ثم تحدث مع والده طوال الليل. وفي اليوم التالي، أُوقفت كل عمليات مطاردة العالِم، وفي الوقت نفسه، استعدوا لكل الاحتمالات، بما في ذلك الموت.
على الجانب الآخر، وتحت أنظار غو شانغ الساهرة، غادر العالِم المدينة ليلًا قاصدًا دولة صغيرة وقاحلة في الشمال. ورغم أن هذه الدولة كانت ضعيفة وقليلة السكان، إلا أنها كانت غنية بالموارد التي يحتاجها العالِم. وبفضل ما يملكه من معرفة، كان واثقًا من أنه سيتمكن بعد فترة من تطويرها وصنع أشياء عظيمة ومفيدة.
بحماس لم يسبق له مثيل، استغل العالِم لياقته البدنية القوية ليؤسس قوة بسيطة في تلك الدولة الصغيرة بسرعة. ثم استعان بمختلف المعارف والأفكار التي في ذهنه ليبني العديد من النزل والمطاعم والكازينوهات والمواخير. وبفضل جهوده الدؤوبة، كانت كل صناعة من هذه الصناعات تدر عليه أرباحًا طائلة كل شهر.
ثم أنفق العالِم كل ما جناه من مال، فخصص ثمانين بالمئة منه لتوسيع شبكة علاقاته، والعشرين بالمئة المتبقية لشراء مختلف الأدوات، وشق الجبال، وفتح المناجم، وإنشاء المصانع الجديدة. ومع مرور الوقت، وبعد عامين فقط، كان العالِم قد سيطر على أكثر من ثمانين بالمئة من أراضي وموارد تلك الدولة الصغيرة بقوة رجاله.
وبطبيعة الحال، أزاح جميع الشخصيات البارزة في البلاد من طريقه. وبفضل تسخيره الكامل لجهود الدولة، نجح العالِم في صنع سلاح ناري، كان مسدسًا بحجم كف اليد، برصاصات سوداء صغيرة وحادة للغاية. وقف العالِم في الغابة، ورفع مسدسه، ثم ضغط على الزناد بقوة.
دوى صوت طلقة نارية، فانطلقت الرصاصة لمسافة مئتي متر لتصيب شجرة كبيرة بدقة متناهية، مخترقة الهدف الذي كان قد حدده مسبقًا. "جيد، جيد جدًا. مع وجود الأسلحة النارية، سيصبح كل شيء أسهل الآن." ألقى العالِم المسدس إلى رجاله، ثم واصل تسريع عملية صنع الأسلحة.
بمساعدة معرفته الواسعة والموارد الهائلة المتاحة في كل مكان، سرعان ما طور العالِم بنية صناعية متكاملة. ووظف عددًا كبيرًا من الناس للعمل لديه، مما أدى إلى ولادة ما يسمى ببرعم الرأسمالية. لقد كان تغيير الجانبين العسكري والاقتصادي سريعًا، لكن أمرًا واحدًا فقط كان من الصعب تحقيقه في وقت قصير، وهو تحرير عقول الناس من قيود السلالة الإقطاعية.
بعد أن استوعب المعارف الجديدة في ذهنه، كانت أول فكرة خطرت للعالِم هي تحرير عقول الجميع، ومنح كل فرد وقتًا حرًا ليفعل ما يشاء. لكن هذا الأمر كان بلا شك صعب التحقيق في فترة وجيزة، فقد كان عليه أن يهيئ بيئة مناسبة لهذا التغيير الفكري.
بعد أن قويت شوكته واشتد عوده، قاد العالِم جيشه لمهاجمة دولة تشو الهاربة دون تردد. وأمام الأسلحة النارية، أصبحت الدروع وسلاح الفرسان أهدافًا حية. قاد العالِم عشرات الآلاف من قواته واقتحم العاصمة كيوتو في أقل من شهرين، وقتل الإمبراطور السابق بطلقة واحدة.
ثم تحرك ببراعة، فاستمال أولئك المسؤولين الذين كانوا منبوذين وحولهم إلى رجال له، وكان من بينهم عائلة الحاكم السابق. لقد كانوا أول قوة كبرى تبادر بالانضمام إلى العالِم، وبفضل قوتهم ومواردهم الوفيرة، سرعان ما احتلوا مكانة مهمة تحت رايته.
بعد شهر من الراحة وإعادة التنظيم، واصل العالِم تحركاته، فقاد جيشه للقتال شرقًا وشمالًا. وبعد عام واحد، نجح في توحيد العالم بأسره، بما في ذلك قبائل المراعي في الأماكن البعيدة والبشر ذوي البشرة المختلفة. وخلال هذه العملية، اكتشف أمرًا مثيرًا للاهتمام، وهو أن العالم كان كرويًا تمامًا كما هو مكتوب في الكتب! وبعد أن شهد ذلك بنفسه، ازداد حماسه وشغفه بكلمة "العلم".