الفصل السبعمئة والواحد والتسعون: عالم الأحلام

____________________________________________

لقد حاول استكشاف العالم الرابع من قبل، ولكنه لم يتمكن من العثور على أي خيط يقوده إلى العالم الخامس. أما البيئة التي وجد نفسه فيها الآن، فقد ألقت في قلبه بذور الشك، متسائلًا ما إذا كان هذا هو العالم الخامس حقًا، أم أنه مجرد فضاء آخر منبثق عن عالم الخيال الرابع.

راوده ظنٌ بأنه ربما يكون قد خلق إله النهاية الجديد بأسلوب ماكر، مما أدى به إلى هذا المآل. وأمام هذا الوضع الذي وجد فيه جسده مكبلًا ومغمورًا بالكامل، لم يجد غو شانغ حلًا سوى الانتظار في صمت.

مرّ الزمن ببطء، وفيما كان عقله يحسبها ثوانٍ معدودات، انقضى ثلاثون عامًا كلمح البصر. لو أن شخصًا عاديًا قُدّر له البقاء على هذه الحال، لما صمد شهرًا واحدًا. لكن لحسن حظه، كان غو شانغ يتمتع بإرادة صلبة، كما أن السائل الذي يغمره احتوى على بعض العناصر المغذية التي أبقته على قيد الحياة، فلم يكن يعاني من شيء سوى عجزه التام عن الحركة.

واصل غو شانغ إحصاء مرور الزمن بصبر. وأخيرًا، بعد سبع سنوات أُخر، بدأ السائل الذي يغمره بالانحسار إلى الأسفل، مما سمح له بتحريك رأسه وكفيه وذراعيه حركة طفيفة. مع مرور الوقت، استعادت أجزاء جسده قدرتها على الحركة تدريجيًا.

وبعد فترة وجيزة من التكيف، وحينما اختفى السائل عن جسده تمامًا، استعاد غو شانغ حريته بالكامل، غير أن الظلام الدامس كان لا يزال يلف البيئة من حوله، فمهما سار إلى الأمام، لم يستطع أن يلمح للظلمة نهاية. وما إن بلغ هذا المستوى من العالم حتى تلاشت قوة إله السهول الوسطى التي كان يمتلكها تمامًا.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اختفى كل ما كان يملكه في السابق دون أثر، عدا بضع قدرات فريدة اكتسبها حديثًا، ليجد نفسه هنا مجرد شخص عادي. سار في الظلام عامين كاملين قبل أن يعود إلى نقطة البداية مجددًا، وقد حاول خلالهما جاهدًا أن يستكشف ما حوله، لكنه لم يظفر بشيء، ليخلص في النهاية إلى نتيجة محبطة.

ربما كان الزمن وحده كفيلًا بحل شكوكه، تمامًا كما حدث في الموقف السابق، فمهما جاهد وكافح، لم يستطع مغادرة مكانه إلا بعد انقضاء مدة معينة، حينها فقط مُنح حق الحركة بحرية. وسرعان ما انقضى خمسون عامًا كاملًا على وصول غو شانغ إلى هذا العالم، وبما أنه لا سبيل لموته، فقد جلس في مكانه ودخل في حالة من التأمل العميق، مثبتًا روحه على الدوام كي لا يفقد صوابه ويصيبه الجنون في هذه البيئة الموحشة.

وفي اليوم التالي، وبينما كان غو شانغ يهدّئ عقله، ومض فجأة ضوء فريد في الفضاء المظلم. كان ذلك الضوء في جوف الظلمة ساطعًا بشكل خاص، فلم يتمالك غو شانغ نفسه ومد يده اليمنى ليحجب جزءًا من بصره. أخذ الضوء يومض ويتحرك، ثم تحول بطريقة طبيعية إلى معلومات استقرت في ذهنه.

لقد كان العالم الخامس... عالمًا للأحلام، ينبع من أحلام جميع الكائنات الحية في العالم الحقيقي الأول. وهنا، لا يوجد سوى نوع واحد من المخلوقات، وهو وحش الأحلام. وقبل ظهور أي حلم، كانت وحوش الأحلام حبيسة هذا الفضاء المظلم إلى ما لا نهاية، تمامًا مثل حالته، حيث لا إحساس، ولا معلومات، ولا يأس، ووحدة مطبقة.

فقط عندما يظهر حلم ما، تسنح لهم فرصة الهروب من هنا والدخول إلى حلم أحد الكائنات في العالم الحقيقي الأول، ليتغذوا هناك على ما يسمى بروح الحلم. كان هذا هو سبيلهم للتخلص من هذا الفضاء المظلم إلى الأبد، والتجول في عالم المستوى الخامس الحقيقي.

إن روح الحلم هي جوهر كل حلم، ولا ينتهي حلم الكائن تمامًا إلا بعد التهام روحه بالكامل. وبعد التهام روح الحلم، لا يتذكر أحلامه بالكامل سوى عدد قليل من الناس، فأغلبهم يتذكرون ما حلموا به بعد الاستيقاظ، لكنهم ينسونه بعد فترة، وفي النهاية لا يتبقى لديهم سوى انطباع غامض: 'لقد رأيت حلمًا'.

وبالمثل، فإن وحوش الأحلام، بعد امتصاصها ما يكفي من أرواح الأحلام، لا تكتسب القدرة على التنقل بين الأحلام المختلفة بحرية كبيرة فحسب، بل يمكنها أيضًا تطوير أنفسها باستمرار. أما هو، فما زال في حالته الأولية، مجرد وحش أحلام حديث الولادة، وبعد خمسين عامًا من النمو والتطور، اكتسب القدرة الكاملة على دخول أحلام الكائنات الحية، وأصبح بإمكانه محاولة التهام روح الحلم.

'إذًا، فلنبدأ!' ما إن انبثقت هذه الفكرة في عقله حتى رأى فجأة أضواءً خافتة عديدة، واستطاع أن يلمح على تلك الأضواء أطيافًا بشرية. ألقى غو شانغ نظرة سريعة، واختار حلمًا عشوائيًا، ثم استجمع ما تبقى من قوته وسار نحو ذلك الضوء.

كانت خطواته بطيئة وثقيلة للغاية، ففي هذه اللحظة، لم يكن يمتلك حتى قوة روح الحلم، ولم يكن لديه سوى الاعتماد على جسده المجرد وقوة وحش الأحلام الفطرية لولوج الحلم. كان الطريق إلى الحلم طويلًا جدًا، فقد استغرق غو شانغ عامين كاملين للخروج من الظلام والوصول إلى الضوء، ولكن من الواضح أن هناك نسبة زمنية معينة بين العالمين، فخلال هذين العامين، لم يتغير الحلم على الإطلاق، وظل كما رآه لأول وهلة.

"تشو شينغ تونغ، سبعة عشر عامًا، طالبة في السنة الأولى." ما إن اقترب غو شانغ من الضوء، حتى حصل على معلومات صاحبة الحلم بسرعة. كانت فتاة ذات مظهر جميل. مد يده ليلمس الضوء، فدخل على الفور إلى عالم أحلامها.

تغير المشهد، ووجد نفسه في مكتبة. كانت تشو شينغ تونغ، مرتدية ملابس سوداء غير رسمية، تجلس على كرسي وتكتب بنهم. وبجوارها حاسوب محمول، كانت الصور المختلفة تنزلق على شاشته باستمرار.

'ليس من السهل على والديّ أن يدعماني في دراستي، يجب أن أدرس بجد في الجامعة، وأسعى جاهدة للفوز بجميع المنح الدراسية لأخفف العبء عن كاهل والدي.' بعد أن كتبت لبعض الوقت، توقفت تشو شينغ تونغ، وفركت معصمها المؤلم، ثم شجعت نفسها في قلبها. وبعد أن استعادت دافعها، أصبحت أكثر نشاطًا، وزادت سرعة تعلمها قليلًا.

راقبها غو شانغ وهي تدرس من الثامنة صباحًا حتى الحادية عشرة ليلًا، ولم تتجاوز فترة استراحتها عشر دقائق. 'مشهد الحلم بأكمله محدود، لا يوجد سوى مكتبة، وهذا الطابق فقط. إذا خرجت، فلن تجد سوى الفراغ، لا يمكنك لمس أي شيء ولا الشعور بأي شيء.'

'وفي هذا الحلم... تكمن روح الحلم في كتاب.' نظرًا لأن مستواه كان منخفضًا جدًا، لم يكن بإمكانه في هذه اللحظة سوى الولوج إلى أضعف الأحلام، أي تلك العوالم الخالية من أي قوة خارقة. وبعد أن رأى وجود روح الحلم على الدرج، وصل غو شانغ إلى رف الكتب خلف تشو شينغ تونغ، وأخرج بشكل طبيعي رواية من الرف الثالث.

"الدمار وإعادة البناء، تأليف آنا كارينياتوفسكي." نظر غو شانغ إلى الكتاب الذي في يده ووجد أنه لا يختلف عن الكتب الأخرى. وبناءً على حالته، بدا أنه يجمع الغبار منذ أن وُضع هنا، ولم يستعره أحد. فتح الكتاب بأكمله وبدأ يقلب صفحاته واحدة تلو الأخرى.

2026/02/12 · 5 مشاهدة · 1019 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026