الإيمان بالقدر:
قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38]، وقال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [التغابن: 11].
وعن طاوس قال: (أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: "كل شيء بقدر"، قال: سمعت عبدالله بن عمر يقول: كل شيء بقدر، حتى العَجْزُ والكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْز (رواه مسلم (2655)
القدر اربع أقدار
• الركن الأول: الإيمان بعلم الله السابق.
فهو سبحانه وتعالى عالم بالعباد وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم، وأهل الجنة منهم، وأهل النار منهم قبل أن يخلقهم؛ قال تعالى: ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطلاق: 12]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ﴾ [النجم: 30]، وقال: ﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾ [النجم: 32].
ويقرر سبحانه ذلك بعلمه في الكافرين لو عادوا إلى الدنيا كيف يكون حالهم، فقال تعالى: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ [الأنعام: 28].
الركن الثاني: الإيمان بكتابة الله للمقادير:
(أ) قال تعالى: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 12]، والمقصود به اللوح المحفوظ، وهو "أم الكتاب"، وهو "الذِّكر" الذي كتب الله فيه كل شيء، وهذا يتضمن كتابة الأعمال قبل أن يعملوها، والإحصاء في الكتاب يتضمن علمه بها، وحفظه لها، والإحاطة بعددها، وإثباتها فيه.
وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105].
فالزَّبور جميع الكتب المنزلة من السماء، والذِّكر: أم الكتاب، وهو اللوح المحفوظ.
الركن الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة:
فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 29]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82]، وقال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 40
الركن الرابع: الإيمان بأن الله خالق كل شيء:
قال تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]، وقال تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾ [النجم: 43]، والإضحاكُ والإبكاءُ فعلانِ اختياريان؛ فهو سبحانه المُضحِك المُبكِي للعبد.