2 - الفصل الثاني — الشرق

لم أوقظ أحداً.

لا أعرف لماذا. ربما لأن الصوت الداخلي الذي يفكر قبل أن أتكلم قال لي — إذا أوقظت أحداً الآن، سيضيع الوقت. وكايم لا يملك وقتاً.

أو ربما لأنني كنت أخاف أن أقول الكلمة بصوت عالٍ.

اختُطف.

الرمال باردة تحت قدمي العاريتين.

في النهار الرمال تحرق — تلك هي طبيعة صحراء النور، أرض لا تعرف المنتصف، إما حرارة تذيب النعال أو برودة تجعل الأصابع تتصلب. والآن في الليل الكامل كانت الأرض تحت قدمي كأنها أرض أخرى تماماً — كأن السهل يتنفس بطريقة مختلفة حين لا تراه الشمسان.

الأثر أمامي.

أقدام صغيرة. كايم يمشي حافياً دائماً — يكره النعال، يقول إنه يحس بالأرض أفضل بدونها. كنت أقول له إن هذا سيقتله يوماً ما.

اليوم هذه العادة هي الشيء الوحيد الذي يقودني إليه.

تبعت الأثر ببطء.

ليس لأنني خائف — بل لأن العجلة تضيّع التفاصيل. في الظلام التفاصيل هي كل شيء.

الأقدام منتظمة في البداية. خطوات طبيعية بمسافات متساوية. هذا يعني أنه لم يكن يجري — كان يمشي. لم يكن مكبّلاً لأن الخطوات طبيعية العرض. ولم يكن يقاوم، وإلا لوجدت اضطراباً في الرمال حوله.

هذا لا يطمئنني.

هذا يقلقني أكثر.

كايم الذي أعرفه لا يمشي هادئاً نحو الظلام. كايم الذي أعرفه يصرخ ويضرب ويعضّ إذا لزم الأمر. إذا كان يمشي بهذا الشكل — فإما أنه لم يكن يعرف أين يذهب، أو أن شيئاً ما جعل المقاومة مستحيلة.

بعد مئة خطوة توقف الأثر.

ليس تدريجياً. توقف بشكل كامل — كأن الأرض ابتلعته.

وقفت ونظرت حولي.

لا شيء. السهل ممتد في كل اتجاه تحت الظلام، والأفق بعيد وأسود كأنه حائط. لا صوت غير الريح الخفيفة التي تحرك قمم الرمال وتعيد تشكيلها ببطء كأنها تمحو ما حدث.

انحنيت وأمعنت النظر في المكان الأخير الذي أثّرت فيه قدماه.

الرمال حوله مضغوطة بشكل غريب. ليس ضغط قدم واحدة — بل ضغط شيء أثقل. شيء وقف هنا. شيء كبير بما يكفي ليترك هذا الانبعاج في الرمال الصلبة.

وحول هذا الانبعاج — لا أثر.

لا أقدام تبتعد. لا علامات احتكاك. لا شيء.

فقط الرمال، والليل، وغياب كايم.

رفعت رأسي واتجهت شرقاً.

لأن الأثر كان يسير شرقاً قبل أن يختفي. ولأنه لا خيار آخر. ولأن الوقوف في هذا المكان وإعادة النظر في نفس الرمال لن يُعيد ما اختفى.

مشيت.

بلا سلاح. بلا ماء. بلا نور. في ليل تام في سهل لا يرحم.

لكن لحظة قبل أن تختفي القرية خلفي في الظلام، التفتُّ مرة واحدة.

بيتنا بعيد الآن. ضوء صغير يلمع من إحدى النوافذ — لا أعرف إن كان أبي أو أمي أو مجرد بقايا نار. لكنه موجود. صغير وثابت وبعيد.

ثم واصلت المشي.

بعد وقت لا أعرف مقداره — قد يكون ساعة، قد يكون أقل — بدأت أسمع شيئاً.

ليس صوتاً واضحاً. بالكاد يُسمع — نبضة. إيقاع منتظم يأتي من عمق الأرض كأن شيئاً تحت السهل يتنفس.

توقفت.

وضعت ركبتي على الأرض ولمست الرمال بأصابعي.

تحت يدي — الأرض تهتز. خفيفاً جداً. لكنها تهتز.

ثم رأيته.

على بُعد ما، في الظلام الكامل، شيء يضيء.

ليس ضوء الشمس. ليس النور الذي يحمله من وُلد به. شيء آخر — أخضر باهت، كأن الأرض نفسها تنزف ضوءاً من جرح لا يُرى في النهار.

شقّ. في الأرض. يمتد أمامي كخط رسمه أحدهم بعناية وتركه مفتوحاً.

ومن داخله — ذلك الضوء.

وبجانبه — شيء آخر أوقف تنفسي تماماً.

قطعة قماش صغيرة. ممزقة بسرعة — ليس قطعاً نظيفاً، بل كأن أحدهم شدّ بقوة وتركها هناك.

أعرف هذا القماش.

أمي خاطت هذا الثوب له في بداية الموسم. كانت تقول إن لونه يشبه لون الرمال حين تلمسها الشمس الصغيرة وحدها.

كايم كان يكره اللون. كان يقول إنه لون الاختفاء.

اقتربت من الشق.

العمق لا يُرى — الضوء الأخضر يأتي من بعيد، كأن هناك عالماً آخر في الأسفل. الحجم يكفي لجسد صغير. يكفي لطفل في الثانية عشرة.

وقفت على حافته ونظرت.

الهواء الصاعد منه بارد بشكل غريب في وسط السهل الحار. رائحة مختلفة — ليست رائحة تراب، شيء أقدم. شيء يشبه رائحة الحجارة المبللة في أعماق بئر مهجورة.

لا سلم.

لا حبل.

لا شيء يساعد على النزول.

فقط الظلام الأخضر في الأسفل، وقطعة القماش في يدي، وصوت ذلك النبض البطيء الذي لا يتوقف.

ثم — من الأسفل — سمعت شيئاً.

ليس صرخة. ليس بكاء.

صوت تنفس.

قفزت.

2026/05/15 · 4 مشاهدة · 660 كلمة
RedlockPen
نادي الروايات - 2026