لم يكن هناك صوت...
فقط صمت ثقيل يضغط على وعيه.
فتح كايل عينيه ببطء، وكأن جسده يرفض الاستيقاظ. الألم الذي اعتاد عليه في آخر لحظاته... اختفى.
حاول تحريك يده، فشعر بها خفيفة... مختلفة.
تجمد للحظة.
جلس بصعوبة، ونظر حوله.
غرفة بسيطة. سرير قديم. نافذة يدخل منها ضوء الصباح بهدوء.
"هذا... ليس المكان الذي مت فيه."
وقف بسرعة نسبية، ثم اتجه نحو المرآة.
توقف.
حدق.
في انعكاس المرآة لم يرَ الرجل الذي عاش خمسة وثلاثين عامًا... بل شابًا في الثامنة عشرة.
نفس الملامح... لكن أصغر، أنقى، وأكثر حدة.
مرر يده على وجهه ببطء.
"رجعت..."
همس بصوت منخفض.
نظر إلى إصبعه... الخاتم ما زال في مكانه.
توقف لثانية، ثم ابتعد قليلًا.
"شهر واحد..."
فكر في نفسه بعد أن لمح التاريخ.
أغلق عينيه للحظة.
"رجعت قبل بداية كل شيء..."
ثم فتحهما.
نظراته تغيرت.
لم يعد نفس الشخص الذي مات.
نهض بثبات، واتجه نحو الباب.
في الخارج، سمع صوتًا مألوفًا.
"كايل! الفطور جاهز!"
توقف للحظة.
صوت أمه.
خرج بهدوء نحو المطبخ.
كانت والدته تحضر الطعام، بينما دخلت نيفيس، أخته الصغيرة، وهي تفرك عينيها بخفة.لم يصدق كايل ماذا يحدث فقد مات هذا الشعور منذ وقت طويل جدًا.
جلس الثلاثة معًا على الطاولة.
بدأوا تناول الفطور في هدوء.
كايل لم يتكلم كثيرًا... كان يراقب فقط.
كل شيء يبدو عاديًا، لكن بالنسبة له، كل تفصيل يحمل معنى مختلفًا.
بعد أن انتهوا، وقف.
قالت له امه ألن تذهب إلى المدرسة اليوم؟
"اجاب أجل المدرسة."
قالها بتردد.
أمّه ابتسمت وهزت رأسها.
نيفيس لوّحت له.
خرج من المنزل، واتجه نحو المدرسة.
في الطريق، كان يسير بصمت، لكن ذهنه يعمل.
"الزنزانات... ستبدأ بالظهور قريبًا."
"والكارثة... ليست بعيدة."
واصل السير حتى وصل إلى المدرسة، ثم دخل.
جلس في آخر الصف بجانب النافذة.
كان هادئًا، يراقب دون أن يلفت الانتباه.
مرّت الدقائق، حتى دخل الأستاذ وبدأ الدرس.
لكن كايل كان شاردًا.
يفكر في ما سيحدث... في المستقبل... وفي كيف يغيّره هذه المرة.
"كايل."
لم يرد.
"كايل!"
رفع رأسه فجأة.
"ماذا؟"
ساد صمت خفيف.
ثم قال الأستاذ:
"بما أنك تفكر، أجبني."
طرح سؤالًا عن القدرات والفرق بين القوة الخام والتطور.
نظر الطلاب نحوه.
توقف كايل لثانية واحدة، ثم أجاب بهدوء وثقة:
"القوة الخام هي ما يولد به الشخص... أما التطور فهو نتيجة الفهم والتدريب."
"ولذلك لا يتساوى الجميع، لأن طريقة التفكير والانضباط أهم من القوة نفسها."
ساد صمت في الفصل.
الأستاذ حدق فيه.
"إجابة غير متوقعة."
عاد كايل إلى النظر من النافذة وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن نظرات الطلاب نحوه تغيّرت.
وفي تلك اللحظة... شعر بنظرة مختلفة.
رفع عينيه قليلًا.
فتاة بشعر فضي وعينين باردتين كانت تنظر إليه باهتمام.
تبادلا النظرات لثوانٍ.
ثم عاد كل منهما لمكانه.
مرّت الحصة وانتهت.
خرجت الفتاة مباشرة نحو كايل.
"لماذا أجبت بتلك الطريقة؟"
سألته بهدوء.
"ألم يعجبك الجواب؟"
أجاب مباشرة.
توقف الحوار للحظة.
ثم قالت:
"ليس ذلك... فقط شعرت أنه مختلف."
"هل انتهيتِ؟"
قالها كايل بهدوء.
"نعم."
وغادرت دون أن تضيف شيئًا.
بقيت نظرات الطلاب مليئة بالدهشة.
في طريق عودته من المدرسة، التقى بشخص بشعر أحمر وبنية جيدة.
"زاير."
قالها وهو يبتسم بثقة.
"سمعت أنك تحدثت مع كاسي."
بدأ يتكلم بنبرة فيها استفزاز خفيف.
لكن كايل لم يرد.
فقط نظر إليه.
نظرة واحدة.
باردة.
تجمد زاير للحظة دون أن يفهم السبب.
حاول الاقتراب ولمسه، لكن في تلك اللحظة توقفت حركته بشكل غير مريح.
ثم ظهرت كاسي.
أبعدت يد زاير بهدوء.
"كفى."
ابتسم زاير بسرعة، وتظاهر بالهدوء.
"كنت فقط أتحدث مع زميلي. "
ثم غادر مع رفاقه، وكاسي أيضًا غادرت دون كلام إضافي.
بقي كايل وحده للحظات.
"هؤلاء... ليسوا عاديين."
وعادت به ذكريات الى الماضي وعن مكانة التي وصلوا اليها في حياته السابقة خاصةً كاسي.
فكر بصمت.
وفي طريق عودته للمنزل، نظر إلى السماء.
"هؤلاء أشخاص يجب أن أُروضهم بشكل جيد."
ابتسم ابتسامة خفيفة... لكن فيها شيء مختلف.
ثم تذكر أسماء مثل كايز وزهرة الجليد، من أبرز المستيقظين.
لكن فجأة، شعر بشيء داخلي.
"...لا أملك شيئًا مميزًا بعد."
توقف قليلًا.
تنهد ثم نظر إلى سماء وقال:
"كيف أصل إلى مستواهم بحق الجحيم؟"
ثم استمر في السير.
وفجأة-
توقّف.
[جاري تفعيل النظام...]
[تم ربط المستخدم بنجاح]
[تم فتح واجهة النظام]
اتسعت عيناه قليلًا.
"...ما هذا؟"
[المهام: قيد التفعيل]
حاول لمس الهواء.
ثم اختفت الواجهة فجأة.
"نظام...؟"
لم يفهم ما حدث، لكنه شعر أنه ليس وهمًا.
واصل طريقه نحو المنزل وهو يفكر.
عند وصوله، أخذ نفسًا عميقًا.
"كفى تفكير..."
"سأستمتع بما لدي الآن."
دخل منزله بهدوء.
وأغلق الباب خلفه.
لكن في أعماقه...
كان يعرف أن شيئًا بدأ بالفعل.
لحظة اِستيقاظ كايل.