عاد كايل إلى المنزل بهدوء.
عندما فتح الباب، استقبله دفء المكان وصوت خفيف قادم من المطبخ. كانت أمه ونيفيس منشغلتين بتحضير الطعام.
"لقد عدت."
قالها كايل بنبرة هادئة.
"أهلاً يا كايل."
ردّت أمه بابتسامة خفيفة دون أن ترفع نظرها كثيرًا، بينما التفتت نيفيس نحوه بسرعة.
"أخي!"
اقتربت منه بخطوات صغيرة، مبتسمة.
جلس كايل على كرسيه المعتاد، وأسند ظهره بهدوء، يراقب المشهد بصمت.
الحياة... كانت طبيعية.
لكن في داخله، كان كل شيء مختلفًا.
نظر إليهما بصمت، ثم قال في نفسه:
"هذه المرة... سأغيّر كل شيء."
لم يظهر ذلك على وجهه، لكنه شعر بثقل القرار داخله.
استمر الوقت في المرور، وبين ضحكات خفيفة وحديث عائلي بسيط، انتهى الفطور بهدوء.
بعدها وقف كايل وتوجه نحو غرفته.
أغلق الباب خلفه.
دخل، ثم اتجه مباشرة نحو سريره، وجلس عليه بصمت.
رفع رأسه ونظر إلى السقف.
الهدوء في الغرفة أعطاه مساحة للتفكير.
"زاير... كاسي... النظام..."
أخذ نفسًا خفيفًا، ثم تمتم بصوت منخفض:
"نظام... مهمات."
وفي تلك اللحظة...
توقّف كل شيء.
ظهرت أمام عينيه شاشة زرقاء شفافة، كأنها معلّقة في الهواء.
اتسعت عيناه قليلًا. لم يكن هناك شك الآن... هذا ليس وهمًا.
واجهة النظام
[تم تفعيل النظام]
[جاري ربط المستخدم...]
[تم تسجيل المستخدم بنجاح]
الاسم: كايل
الحالة: متوافق
[إحصائيات المستخدم]
القوة: 5
الخفة: 5
التحمل: 5
الذكاء: ؟
[تم اكتشاف توافق فريد مع طاقة غير معروفة]
[جاري منح المهارات الأساسية]
[امتصاص]
ملاحظة: الإمتصاص يتطلب إنهاء الهدف
الأعراض الجانبية:؟
[نسخ جزئي للقدرات]
ملاحظة: يعتمد النسخ على الإدراك والفهم المهارة المستهدفة
الأعراض الجانبية:؟
[أثر الفراغ]
ملاحظة:؟
الأعراض الجانبية:؟
التوافق غير مستقر
[تم منح لقب: عاهل الفراغ]
[تحذير]
طاقة المستخدم غير مستقرة
مصدر التوافق غير مكتمل
اختفت الشاشة فجأة كما ظهرت.
بقي كايل جالسًا في مكانه، يحدّق في الفراغ بصمت.
"أثر الفراغ... نسخ... امتصاص..."
أغلق عينيه للحظة، ثم فتحهما بنظرة أكثر عمقًا.
"ماهذا الشيئ؟!."
مدّ يده ببطء أمامه، كأنه يحاول الإحساس بشيء غير مرئي. لم يظهر شيء، لكن شعورًا خفيفًا مرّ داخله.
"النظام... حقيقي."
نهض من مكانه واتجه نحو منتصف الغرفة، ثم ركّز من جديد.
استحضر واجهة النظام.
ظهرت الشاشة الزرقاء مرة أخرى.
[إحصائيات المستخدم]
القوة: 5
الخفة: 5
التحمل: 5
الذكاء: ؟
"كما هو."
فكّر بهدوء.
"كم هو متوقع من هذا الجسد الضعيف."
شد قبضته قليلًا.
"إذا لم أستطع الاعتماد على القوة... فالتدريب هو البداية."
بدأ مباشرة تمارين جسدية بسيطة داخل غرفته.
حركات متكررة... ضغط... توازن... وتنفس منظم.
في البداية، كان جسده يستجيب بصعوبة، لكن كايل لم يتوقف.
كان يكرر الحركات بهدوء، محاولًا تحسين تحكمه في جسده.
مرّ الوقت، وبدأ التعب يظهر، لكنه استمر دون تردد.
مع مرور الساعات، أصبحت حركاته أكثر انتظامًا، وأكثر دقة.
حتى عندما بدأ الليل بالهبوط، لم يتوقف.
واصل التدريب بصمت داخل غرفته، دون أن يصدر صوتًا يُلفت الانتباه.
الظلام أحاط بالمكان، لكن داخله كان هناك إصرار يتشكل.
استمر طوال الليل.
تمارين متكررة... تركيز... تعب... ثم استمرار.
ومع أول خيوط الفجر التي تسللت عبر النافذة، توقف أخيرًا.
جلس على الأرض بهدوء، يلتقط أنفاسه.
جسده كان مرهقًا، لكن عقله كان صافياً.
ثم قال بصوت منخفض:
"هذه البداية فقط."
بقي لبضع لحظات مكانه، يسمح لأنفاسه أن تعود إلى طبيعتها.
ثم نهض ببطء.
كل عضلة في جسده كانت تحتج...
لكن في داخله، كان هناك شعور غريب بالرضا.
"على الأقل... تحرّكت."
توجه نحو الحمام.
فتح الماء، وتركه ينساب على جسده المتعب.
في البداية، ارتجف قليلًا من برودة الماء...
ثم، تدريجيًا، بدأ جسده يسترخي.
أغلق عينيه.
"يجب أن أعتاد على هذا..."
لم يكن يقوي جسده فقط...
بل كان يجهّز نفسه لشيء أكبر.
خرج بعد ذلك، وارتدى ملابسه بهدوء.
الشمس كانت قد ارتفعت، وضوء الصباح دخل الغرفة.
فتح الباب وخرج.
في المطبخ، كانت أمه قد انتهت من إعداد الفطور.
"كايل، استيقظت؟"
"نعم."
قالها وهو يجلس.
ثم نظرت إليه وقالت:
"اذهب وأيقظ نيفيس."
أومأ برأسه:
"حسنًا."
توجه نحو غرفتها.
فتح الباب بهدوء.
كانت نيفيس نائمة، ملتفة في غطائها، لا تبدي أي نية للاستيقاظ.
وقف عند الباب للحظة، يراقبها.
ثم اقترب قليلًا.
"نيفيس..."
لا رد.
تنهد بخفة.
ثم، بنبرة عادية جدًا، قال:
"حسنًا... سأأكل فطورك."
تحركت قليلًا.
فتحَت عينًا واحدة.
"ماذا...؟"
ثم جلست بسرعة.
"لا! هذا لي!"
نظر إليها بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.
"إذن استيقظي."
تأففت، لكنها نهضت.
"أنت مزعج..."
ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد تُرى.
جلسوا بعدها حول المائدة.
بدأوا تناول الفطور.
حديث بسيط... عادي...
لكن كايل كان هادئًا كعادته، يراقب أكثر مما يتكلم.
"كم هو غريب..."
فكر داخله.
"أن تعود لهذه اللحظات..."
بعد أن انتهوا، نهض.
"سأذهب."
قالها بهدوء.
أمه اكتفت بإيماءة.
نيفيس لوّحت له.
خرج من المنزل.
الهواء الصباحي كان منعشًا.
بدأ السير نحو الثانوية.
خطواته كانت هادئة... منتظمة...
لكن عقله لم يتوقف.
"النظام... المهارات... المستقبل..."
ثم-
"الاختبار..."
وصل إلى الثانوية.
دخل الساحة، ثم صعد إلى قسمه.
فتح الباب، ودخل بهدوء.
توجه مباشرة إلى مقعده المعتاد...
في الخلف.
بجانب النافذة.
جلس.
وأسند ظهره قليلًا.
نظر خارج النافذة.
السماء كانت صافية.
الطلاب يتحدثون... يضحكون... يتحركون بلا اهتمام.
أما هو...
فكان يفكر.
"كل شيء سيبدأ قريبًا..."