لم يدم الهدوء طويلًا.
فُتح باب القسم.
دخلت الأستاذة.
خطواتها كانت ثابتة، ونظرتها جدية.
“اجلسوا.”
ساد الصمت تدريجيًا.
وقفت أمامهم، ثم قالت:
“اليوم… لدينا امتحان تطبيقي.”
تبادلت الأنظار بين الطلاب.
بعضهم تحمّس.
بعضهم توتر.
تابعت بهدوء:
“الاختبار يتكون من ثلاث أجزاء.”
توقفت لحظة، ثم أكملت:
“الجزء الأول: اختبار القدرات.”
يسمح هذا اختبار بتقييم قدرة الطالب عن طريق جهاز الإختبار.
“الجزء الثاني: اختبار جسدي، يسمح هذا الإختبار بقياس قدرات البدنية للطالب عن طريق تطبيقات عملية. ”
“والجزء الثالث: اختبار ذهني، لقياس الفهم والتحليل.”
ساد صمت خفيف في القسم.
الكلمات كانت بسيطة…
لكن معناها واضح.
هذا ليس اختبارًا عاديًا.
أما كايل…
فبقي جالسًا في مكانه.
نظره ثابت.
عقله يعمل.
“إذن… بدأ الأمر.”
ساد صمت قصير داخل القسم بعد شرح الأستاذة.
الجميع بدأ يفكر في الاختبار… في أدائه… في نتائجه.
لكن فجأة—
رفع كايل يده.
بهدوء.
بدون تردد.
توقفت الأستاذة عن الكلام.
نظرت إليه.
“نعم، كايل؟”
أنزل يده ببطء، ثم قال بنبرة ثابتة:
“أريد المشاركة في الاختبار.”
لثوانٍ…
لم يفهم أحد ما قاله.
ثم—
تغيّرت ملامح القسم.
بعض الطلاب التفتوا نحوه مباشرة.
آخرون تبادلوا النظرات.
همسات خافتة بدأت تنتشر:
“هو لا يملك قدرة، أليس كذلك؟”
“كيف سيشارك إذًا؟”
“هذا اختبار للقدرات…”
الأستاذة نفسها بدت متفاجئة.
نظرت إليه لثوانٍ، وكأنها تحاول التأكد من جديته.
“كايل… أنت تعلم أن—”
توقفت.
ثم قالت بنبرة مترددة:
“…عادةً من لا يملك قدرة لا يُطلب منه المشاركة في الجزء الأول.”
سكتت لحظة، ثم أضافت:
“لكن… إذا كنت تريد، يمكنك المشاركة.”
الهمسات ازدادت.
بعض الطلاب أبدوا دهشة واضحة.
آخرون ابتسموا بسخرية خفيفة.
في تلك اللحظة…
كاسي نظرت إليه.
نظرة قصيرة.
هادئة.
لا تحمل سخرية… ولا اهتمامًا واضحًا.
فقط ملاحظة عابرة.
ثم التفتت وكأن الأمر لا يعنيها.
أما زاير…
فابتسم.
لكنها لم تكن ابتسامة عادية.
بل ابتسامة تحمل سخرية خفية وانتظارًا.
وكأنه وجد الفرصة التي كان يبحث عنها.
“هذه فرصتي…”
أما كايل…
فلم ينظر لأي منهم.
لم يهتم بالهمسات.
ولا بالنظرات.
فقط بقي جالسًا بهدوء.
وكأن ما قاله كان أمرًا طبيعيًا تمامًا.
لكن في داخله…
“لن أُظهر شيئًا… لم يحن الوقت بعد.”
بعد لحظات، طلبت الأستاذة من الجميع التوجه إلى ساحة الاختبار.
تحرّك الطلاب على شكل مجموعات، والحديث بدأ يعلو بينهم، مزيج من الحماس والتوتر.
أما كايل…
فكان يسير بهدوء في الخلف.
نظره ثابت… وخطواته منتظمة.
ساحة الاختبار
كانت الساحة واسعة، مفتوحة، ومجهزة بأجهزة مختلفة لقياس القدرات.
عدد من الأساتذة كانوا متواجدين، يراقبون بدقة.
بعض الطلاب من الأقسام الأخرى تجمعوا أيضًا للمشاهدة.
الأجواء تغيّرت…
لم يعد الأمر مجرد اختبار.
بل استعراض للقوة.
وقفت الأستاذة في المقدمة وقالت:
“سنبدأ بالجزء الأول: اختبار القدرات.”
ثم أشارت إلى الجهاز في وسط الساحة.
“كل طالب سيُظهر قدرته، وسيتم تقييمها.”
بدأت الأسماء تُنادى.
واحدًا تلو الآخر.
قدرات مختلفة…
سحر، جليد، تعزيز جسدي…
أداء عادي.
حتى—
“زاير.”
تقدم بخطوات واثقة.
ابتسامة خفيفة على وجهه.
توقف أمام الجهاز.
ثم رفع يده.
فجأة—
اشتعلت النيران حول ذراعه.
لهب واضح… مستقر… ومتحكم فيه بدقة.
لم يكن عشوائيًا.
بل كان قويًا… منظمًا… حيًّا.
حرّك يده قليلًا.
فتغيّر شكل النار.
امتدت… ثم انكمشت… ثم دارت حوله كأنها تستجيب لإرادته.
صمت قصير…
ثم—
“مثير للاهتمام…”
أحد الأساتذة قالها بصوت منخفض.
آخر أضاف:
“تحكم ممتاز… مستوى جيد.”
ظهر التقييم:
رتبة B+
ارتفعت بعض الأصوات بالإعجاب.
بعض الطلاب نظروا إليه بإبهار.
زاير ابتسم بثقة.
ونظر بشكل جانبي…
نحو أغريس.
ثم—
“كاسي.”
تقدمت بهدوء.
خطواتها خفيفة.
ملامحها ثابتة.
وقفت أمام الجهاز.
لثوانٍ…
لم تفعل شيئًا.
الأستاذة نظرت إليها:
“يمكنك البدء.”
رفعت يدها ببطء.
ثم—
انخفضت درجة الحرارة في المكان بشكل خفيف.
لم يكن واضحًا للجميع…
لكن من يملك حسًا قويًا، شعر به.
طبقة رقيقة من الهالة تشكلت… ثم اختفت بسرعة.
كأنها لم تكن.
صمت.
ثم—
أحد الأساتذة ضيّق عينيه:
“هذا…”
آخر قال بهدوء:
“تحكم مخفي… لكنها لم تُظهر شيئًا كاملًا.”
لم يكن عرضًا واضحًا مثل زاير.
لكن—
الأساتذة فهموا.
ظهر التقييم:
غير مؤكد — التقدير المرجح: A+
ساد انبهار واضح.
حتى دون استعراض…
مستواها كان مرعبًا.
كاسي لم تتغير ملامحها.
استدارت بهدوء.
وعادت إلى مكانها.
ثم بدأت أسماء أخرى تظهر.
ليان
أطلقت خيوطًا من الرياح الحادة، دقيقة وسريعة.
تقييمها: B
رايدن
شرارات كهرباء خفيفة… لكنها غير مستقرة.
تقييمه: C+
تيسيا
قدرة دعم، عززت سرعة أحد الطلاب لثوانٍ.
تقييمها: B+
دوران
تعزيز جسدي مباشر… قوة خام، بدون دقة كبيرة.
تقييمه: B
الأجواء أصبحت أكثر حماسًا.
المستويات تتفاوت…
لكن الجميع يُظهر شيئًا.
إلا—
كايل...
كان يقف في الخلف.
يشاهد.
يحفظ.
يفهم.
“تعزيز جسدي… نار… كهرباء…”
نظره أصبح أعمق.
“كلها أنماط طاقة…”
لم يكن ينبهر.
فقد كان يعرف بالفعل مهارات هؤلاء من حياته السابقة.
بل كان يحلل.
ثم—
نادت الأستاذة:
“كايل.”
توقفت الأصوات.
بعض الطلاب ابتسموا.
آخرون انتظروا.
زاير ابتسم بسخرية واضحة هذه المرة.
“الآن سنرى…”
أما كاسي…
فنظرت إليه بلامبلاة.
أما كايل…
فبدأ بتقدم.
بهدوء.
نحو الجهاز.ثم بدأت أسماء أخرى تُنادى.
ليان تقدمت بخطوات خفيفة، ورفعت يدها.
تيارات من الرياح الدقيقة ظهرت، حادة ومنظمة، تتحرك كخيوط غير مرئية تقطع الهواء.
التقييم: B
رايدن
شرارات كهربائية خرجت من أطراف أصابعه، غير مستقرة لكنها واضحة.
التقييم: C+
تيسيا
وضعت يدها على أحد الطلاب، فارتفعت سرعته للحظات.
قدرة دعم.
التقييم: B+
دوران
شد عضلاته، وارتفعت قوته بشكل مباشر، قوة خام دون دقة.
التقييم: B
الأصوات تعالت قليلًا، والإعجاب بدأ يظهر هنا وهناك.
لكن…
كايل لم يكن ينظر إليهم كأي طالب عادي.
بل—
كان يعرفهم.
“ليان… كانت من الجيدين.”
“رايدن… لم يتجاوز حدًا معينًا.”
“تيسيا… دعمها كان مفيدًا في الفرق.”
“دوران… قوة بلا تفكير.”
ذكريات خفيفة مرت في ذهنه.
مستقبل… عاشه من قبل.
وجوه… رآها بعد سنوات.
بعضهم نجح.
بعضهم اختفى.
نظره أصبح أكثر هدوءًا.
“كلهم… كانوا في الطريق.”
ثم—
“كايل.”
توقفت الأصوات.
بعض الطلاب تبادلوا النظرات.
آخرون ابتسموا بخفة.
زاير عقد ذراعيه، وابتسامته تحمل سخرية واضحة.
“لنرَ ماذا سيفعل.”
أما كاسي…
فنظرت إليه مجددًا.
هذه المرة، لم تكن نظرة عابرة.
بل تركيز خفيف.
تقدم أغريس.
خطواته كانت هادئة.
لكن الجو حوله لم يكن كذلك.
توتر… فضول… انتظار.
وقف أمام الجهاز.
نظر إليه لثوانٍ.
ثم—
مدّ يده.
“ماذا يجب ان أظهر على اية حال؟…”
فكر في داخله.
“فقط… القليل.”
أغمض عينيه للحظة.
ركّز.
بحث في داخله عن ذلك الإحساس…
ذلك الشيء الذي شعر به ليلة البارحة.
في البداية—
لم يحدث شيء.
“كما توقعت…”
لكن…
في اللحظة التالية—
شعور خفيف مرّ في عمق جسده.
بارد… غامض… غير واضح.
فتح عينيه ببطء.
وهمس في داخله:
“الآن…”
خرجت كمية ضئيلة جدًا من الطاقة.
غير مرئية تقريبًا.
لكن الجهاز…
استجاب.
الشاشة اهتزت.
تذبذبت الأرقام.
ثم—
ظهرت النتيجة:
“لا يمكن قياس القدرة.”
صمت.
ثانية واحدة فقط.
ثم—
“ماذا؟!”
“هل الجهاز تعطل؟!”
“هذا غير منطقي!”
الأصوات ارتفعت فجأة.
الطلاب بدأوا يتحدثون.
بعضهم اقترب.
أحد الأساتذة عبس قليلًا.
“تحققوا من الجهاز.”
زاير توقف عن الابتسام.
“ما هذا…؟”
أما كاسي…
فلم تتحرك.
لكن عينيها ثبتت عليه.
بهدوء…
وباهتمام واضح هذه المرة.
أما كايل…
فسحب يده ببطء.
نظر إلى الجهاز لثانية.
ثم استدار.
وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن في داخله…
“ماذا!؟“لا يمكن قياس القدرة.”
تنهد داخله "هل هي ضعيفة لدرجة لا يمكن قياسها"
ساد الصمت.
لكنه لم يكن صمتًا عاديًا…
بل صمتًا ثقيلاً، كأن الجميع يحاول فهم ما حدث للتو.
“هذا… غير ممكن…”
تمتم أحد الطلاب بصوت خافت.
ثم فجأة—
تعالت الأصوات.
“هل تعطل الجهاز؟!”
“هذا غير منطقي!”
“كيف تظهر هذه النتيجة؟!”
بعض الطلاب اقتربوا من الجهاز.
آخرون تبادلوا النظرات بدهشة واضحة.
تقدم أحد الأساتذة بسرعة.
تفحّص الجهاز بعناية، وعيناه مركّزتان على الشاشة.
“أعيدوا الاختبار.”
قالها بنبرة هادئة، لكنها حازمة.
تمت إعادة ضبط الجهاز.
ثم أشار إلى أحد الطلاب:
“تفضل.”
تقدم الطالب.
وضع يده على الجهاز.
ظهرت نتيجة طبيعية.
“الجهاز يعمل بشكل سليم.”
قالها أحد الأساتذة.
عادوا ينظرون إلى أغريس.
لكن هذه المرة…
لم تكن النظرات مجرد استغراب.
بل تساؤل حقيقي.
“هذه ليست قراءة خاطئة…”
قال أحد الأساتذة بصوت منخفض.
“بل… عجز عن القياس.”
سأله آخر:
“ومتى يحدث ذلك؟”
توقف لثوانٍ…
ثم قال بهدوء:
“…عندما تكون الطاقة خارج نطاق الجهاز.”
"او أن طاقة ضعيفة لدرجة عدم قياسها"
ساد صمت خفيف بين الأساتذة.
لم يعلنوا ذلك للجميع…
لكنهم فهموا ما يعنيه.
أما الطلاب…
فلم يصلوا لهذا الاستنتاج.
“بالتأكيد خلل.”
“هو لا يملك قدرة أساسًا…”
“الأمر واضح، الجهاز هو المشكلة.”
زاير شدّ نظره قليلًا.
ابتسامته اختفت.
لم يتكلم…
لكن داخله لم يكن مرتاحًا.
أما كاسي…
فكانت تنظر إليه بهدوء.
لكن نظرتها تغيّرت.
لم تعد مجرد ملاحظة عابرة…
بل اهتمام حقيقي.
أما كايل…
فبقي هادئًا.
سحب يده ببطء من الجهاز.
لم يفسر.
لم يتكلم.
“الأفضل… أن أبقى غير ملحوظ.”
استدار بهدوء.
وعاد إلى مكانه.
لكن خلفه…
لم يعد شيء كما كان.
الهمسات استمرت.
الأساتذة تبادلوا نظرات صامتة.
بعضهم بدأ يدوّن ملاحظات.
والجميع…
حتى من لم يفهم…
أدرك شيئًا واحدًا:
ما حدث… لم يكن طبيعيًا.
بعد انتهاء اختبار القدرات، انتقل الجميع إلى الجزء الثاني من الاختبار.
الاختبار الجسدي.
تم تجهيز عدة مسارات في ساحة الاختبار:
اختبارات للسرعة، التحمل، القفز، والقوة البدنية.
وقف أحد الأساتذة في المقدمة وقال:
“سيتم تقييم الأداء البدني لكل طالب بشكل فردي.”
بدأت الأسماء تُنادى من جديد.
تقدّم الطلاب واحدًا تلو الآخر.
بعضهم ركض بسرعة جيدة،
بعضهم أظهر قوة عضلية واضحة،
وبعضهم أبدع في التحمل.
دوران
حين جاء دوره، تقدّم بثقة.
بدأ اختبار التحمل والجري.
منذ البداية، كان أداؤه لافتًا.
تنفسه منتظم… خطواته ثابتة… وقوته الجسدية واضحة.
حتى مع زيادة الصعوبة، لم يظهر عليه التراجع بسهولة.
“تحمّل ممتاز.”
قال أحد الأساتذة بإعجاب واضح.
ظهر في النهاية أداء قوي وثابت.
كان من بين الأفضل في هذا الجزء.
زاير
تقدّم بعدها.
حركاته كانت سريعة ومنسقة.
اعتمد على سرعته في البداية، ثم أظهر قدرة جيدة على التحكم في طاقته خلال الجري والقفز.
أداؤه لم يكن الأبرز، لكنه كان متوازنًا.
“مستوى جيد.”
علّق أحد الأساتذة.
زاير أنهى الاختبار بنظرة واثقة، وكأنه راضٍ عن نتيجته.
كاسي
حين حان دورها، تقدّمت بهدوء.
لم تُظهر أي مبالغة في الحركة.
بدأت الاختبار دون استعراض.
أداؤها كان ثابتًا… متزنًا… ومن دون أخطاء واضحة.
لم تعتمد على القوة الظاهرة بقدر ما اعتمدت على التحكم في الجسد.
الأساتذة لاحظوا ذلك.
“تحكم ممتاز… دون بذل جهد زائد.”
“أداء نظيف جدًا.”
ورغم أنها لم تُظهر كل ما لديها، إلا أن مستواها كان ضمن الأفضل.
باقي الطلاب
بعضهم أظهر سرعة جيدة،
بعضهم قوة بدنية متوسطة،
وبعضهم واجه صعوبة في التحمل.
بشكل عام، كانت مستوياتهم متفاوتة، لكن معظمهم أعلى قليلًا من المتوسط.
دور كايل.
حين تم استدعاؤه…
تقدّم بهدوء.
دون أي تغيير في تعابير وجهه.
بدأ الاختبار.
في الجري… كان أداؤه بطيئًا مقارنة بالآخرين.
في القفز… متوسط.
في التحمل… أظهر تعبًا أسرع من البقية.
لم يحاول إظهار شيء زائد.
بل أدى بشكل طبيعي، دون ضغط أو محاولة لتعويض ما يملكه.
الأساتذة راقبوه بعناية.
ثم تبادلوا نظرات قصيرة.
“لا توجد أي علامة غير طبيعية.”
قال أحدهم.
“أداؤه ضعيف نسبيًا، لكنه ضمن المستوى الطبيعي لشخص بلا قدرة.”
آخر أضاف:
“لا يوجد ما يشير إلى استخدام طاقة أو تعزيز.”
بعض الطلاب لاحظوا النتيجة أيضًا.
همسات خفيفة ظهرت:
“مستواه عادي…”
“أضعف من الآخرين بقليل.”
“إذن لا يملك شيئًا في الجسد أيضًا.”
زاير ابتسم من جديد، هذه المرة بثقة أكبر.
“إذن… لا شيء مميز.”
فكر داخله.
أما كاسي…
فلم تُظهر أي رد فعل.
لكن نظرتها نحو أغريس بقيت كما هي.
هادئة… مراقِبة… غير متسرعة في الحكم.
انتهى الجزء الجسدي من الاختبار.
وكانت النتيجة العامة واضحة:
دوران: أداء قوي
زاير: أداء جيد ومتوازن
كاسي: أداء ممتاز ومتحكم
باقي الطلاب: مستويات متفاوتة أعلى قليلًا من المتوسط
كايل: أداء ضعيف طبيعي، دون أي مؤشر غير عادي
لكن رغم ذلك…
لم يكن الجميع قد أنهى حكمه بعد.
فقد تبقّى الجزء الأخير.بعد انتهاء الاختبار الجسدي، انتقل الجميع إلى الجزء الثالث والأخير.
الاختبار الذهني.
تم تجهيز غرفة خاصة لهذا الجزء، مزودة بشاشات وأجهزة عرض، حيث يتم قياس سرعة الفهم، التحليل، وربط المعلومات تحت ضغط زمني.
وقف أحد الأساتذة وقال:
“سيتم عرض عدة مسائل وأسئلة ذهنية، وعلى كل طالب الإجابة بأسرع وقت ممكن مع توضيح طريقة التفكير.”
ساد الصمت في القاعة.
بدأ الاختبار.
ظهرت المسألة الأولى على الشاشة:
“حلّل النمط وحدد العنصر التالي.”
تعقّد النمط تدريجيًا، مع تغيّر في العلاقات بين الأشكال والأرقام.
بدأ الطلاب بالتركيز.
بعضهم كتب بسرعة،
بعضهم تأخر قليلًا،
وبعضهم حاول الربط بصعوبة.
زاير
نظر إلى السؤال، ثم بدأ يكتب.
تحليله كان جيدًا، لكنه اعتمد على خطوات مباشرة دون تعمق كبير.
أجاب بشكل صحيح، لكن استغرق وقتًا متوسطًا.
كاسي
نظرت إلى المسألة بهدوء.
لم تكتب فورًا، بل أخذت لحظة تفكير.
ثم بدأت تكتب إجابة مختصرة ودقيقة.
تحليلها كان واضحًا ومنظمًا، مع فهم عميق للنمط دون تعقيد زائد.
باقي الطلاب
تفاوتت إجاباتهم.
بعضهم وصل للحل،
بعضهم أخطأ في الاستنتاج،
وبعضهم لم يكمل في الوقت المحدد.
ثم جاءت المسائل التالية…
ازدادت صعوبة تدريجيًا.
تحليل متعدد الخطوات… ربط معلومات… واستنتاجات مركبة.
أريا
كانت تراقب بهدوء منذ البداية.
وضعت يدها على الطاولة، وعيناها ثابتتان على الشاشة.
بدأت تكتب بسرعة، دون تردد.
كانت تقرأ المسألة وكأنها مألوفة لها.
تعاملت مع الأسئلة المعقدة بطريقة منهجية، تربط بين المعطيات بسرعة واضحة.
الأساتذة لاحظوا ذلك.
“سرعة فهم عالية…”
“تحليل دقيق…”
“تبدو معتادة على هذا النوع من التفكير.”
في لحظة ما، توقفت أريا للحظة قصيرة…
ثم أكملت وكأنها أكدت النتيجة داخليًا.
أما كايل…
فكان مختلفًا.
منذ بداية الاختبار، لم يُظهر أي استعجال.
كان يقرأ السؤال مرة واحدة…
ثم يغلق عينيه للحظات…
ويعيد فتحهما.
“النمط…”
“العلاقة ليست مباشرة…”
“هناك تسلسل مخفي…”
بدأ يكتب.
لكن ليس بطريقة تقليدية.
بل بطريقة تعكس فهمًا عميقًا للنمط نفسه، وكأنه يرى ما وراء الأشكال.
لم يكن يكتب بسرعة فقط…
بل بدقة شديدة.
كل خطوة مبنية على التي قبلها.
مرّ الوقت…
وانتهى الاختبار.
النتائج
اجتمع الأساتذة لتحليل الأداء.
ثم ظهرت الترتيبات:
المركز الأول: أغريس 100
أعلى مستوى في التحليل، دقة كاملة، سرعة فهم غير معتادة، وربط متقدم بين المعطيات.
المركز الثاني: أريا 93
أداء قوي جدًا، سرعة قراءة عالية، وفهم عميق للنماذج، مع خبرة واضحة في التعامل مع المسائل.
المركز الثالث: كاسي 89
تحليل دقيق، إجابات منظمة، ومستوى ثابت مع قدرة جيدة على الاستنتاج.
أما البقية…
فجاء ترتيبهم حسب الأداء، مع تفاوت في الفهم والسرعة.
ساد الصمت للحظة بعد إعلان النتائج.
زاير رفع حاجبه قليلًا، متفاجئًا من الترتيب.
“الأول… هو؟”
أما كاسي…
لم تقل شيئ.
لكن هذه المرة…
كان في نظرتها شيء مختلف.
احترام… واهتمام أكبر من السابق.
أما أريا…
فبقيت هادئة.
تنظر إلى النتيجة دون انفعال.
كأن هذا الأمر… متوقع بالنسبة لها.
وكايل…
لم يُظهر أي رد فعل واضح.
فقط نهض بهدوء بعد انتهاء الإعلان.
نظرة كاسي.