قبل قرنين، لم تعد الأرض ملكاً للبشر.
هبطت كائنات غامضة من أعماق الكون، ولم يستغرق الأمر سوى ثلاث سنوات قصيرة حتى سقطت الحضارة الإنسانية بالكامل تحت وطأة غزوهم الوحشي. أُجبرت بقايا البشرية على الفرار نحو الهاوية المظلمة، ليعيشوا مشتتين في كبسولات الفضاء أو متشبثين بصخور الكواكب القاحلة كملجأ أخير. في هذا العصر الجديد، كانت القوة هي القانون الوحيد؛ ومن يمتلك القوة الأكبر، يحظى بحق العيش في أفضل بيئة ممكنة.
في مكان ما وسط هذا الفراغ اللامتناهي، كانت هناك كبسولة إنقاذ صغيرة تطفو بلا هدف.
داخلها، كان يقبع فتى يبدو في التاسعة من عمره. كان يضغط بوجهه الصغير على الزجاج السميك، ينظر إلى النجوم المتلألئة بعينين يملؤهما الذهول التام.
"أين أنا؟ ما هذا المكان؟.. ومن أنا؟"
همس الفتى لنفسه بنبرة ضائعة. كانت عقله فارغاً تماماً، لا ماضي، لا ذكريات، ولا حتى اسم يربطه بهذا الوجود. كيف جاء إلى هنا؟ لم يكن يملك أدنى إجابة.
فجأة، حجب ضوء النجوم ظلٌ عملاق. سفينة فضائية ضخمة، متهالكة لكنها مهيبة، تقترب من الكبسولة ببطء.
من مكبرات الصوت الخارجية للسفينة، دَوّى صوت أجش ومتحمس: "هناك شيء ما يطفو في هذا القطاع! اسحبوه بسرعة بالخطافات المغناطيسية!"
في تلك اللحظة، شعر الفتى بجسده يهتز بعنف مع سحب الكبسولة. أصابه الدوار، وثقلت جفناه فجأة ليغط في نوم عميق... لكن نومه لم يكن هادئاً.
استيقظ وعيه داخل رؤية غريبة. كان يقف في مساحة مظلمة لا نهائية، وأمامه مباشرة، قبع رجل ضخم مقيد بسلاسل حديدية سوداء تنبعث منها طاقة مرعبة. الشيء الأكثر إثارة للرعب كان ذلك الوشم الحيّ الذي يمتد على جسده؛ وشم يشبه ألكركن عملاقاً تكاد أذرعه تتحرك على جلده.
تراجع الفتى خطوة، وبلع ريقه بتوتر قبل أن يجمع شجاعته ويسأل: "مَن... مَن أنت؟"
ارتسمت ابتسامة خفيفة، غامضة وعميقة، على شفتي الرجل المقيد. نظر إلى الفتى بعينين تخترقان الجسد، وقال بصوت هادئ، يتردد صداه كترنيمة قديمة: "نم في الوقت الحالي... حتى يحين ذلك الحين."
"اه!"
فتح الفتى عينيه فجأة، ليرتد إليه وعيه دفعة واحدة. لم يعد في الظلام، ولم يكن هناك رجل مقيد. بدلاً من ذلك، وجد نفسه محاطاً بمجموعة من الوجوه البشرية التي تنظر إليه بفضول شديد، تهمس فيما بينها.
"من أنت يا طفل؟ وكيف انتهى بك الأمر في كبسولة إنقاذ مهجورة؟" سأله أحدهم.
لم يجب الفتى فوراً. وقف مستنداً إلى الحائط، وتحت أضواء الغرفة الخافتة، ظهرت ملامحه بوضوح؛ كان يملك شعراً أبيض قصيراً يلمع كالفضة، وعينين حمراوين بلون الياقوت القرمزي. رغم ثيابه البسيطة، كان جسده النحيل ومظهره يوحيان بأنه سليل عائلة نبيلة من الطراز الرفيع.
أخيراً، حرك شفتيه وقال بنبرة خافتة: "أنا... لا أعرف من أكون."
تبادل الرجال المحيطون به نظرات محيرة، وبدا أنهم فهموا أنه يعاني من صدمة أو فقدان للذاكرة. فجأة، تحركت فتاة من وسط الحشد. كانت ذات قوام نحيل، بشعر أخضر قصير وعينين زرقاوين صافيتين كالمحيط، سارت نحو الفتى ورمت إليه ببعض قطع الطعام الجاف دون أن تنظر في عينيه.
صاح أحد الرجال مازحاً: "أوه! يونا، منذ متى وأنتِ كريمة هكذا؟ لم أكن أعلم أنكِ تحبين الأطفال!"
توردت وجنتا الفتاة غضباً، والتفتت إليه قائلة بحدة: "أغلق فمك! أنا فقط أعطيته الطعام لأنه يبدو مثيراً للشفقة، لا أكثر!"
في زوايا الغرفة، كان هناك آخرون يراقبون الصبي الصامت بنظرات حذرة ومتوجسة. بعد دقائق، التهم الفتى الطعام بسرعة، فاقتربت منه يونا مجدداً، وضعت يدها على وركها وسألته بنبرة حاولت جعلها جادة: "هيا، ألا تتذكر حقاً من تكون؟"
"لا أعرف."
"إذن... اسمك؟"
"لا أعرفه."
"ربما لديك عائلة؟"
"لا أعرف."
"المكان الذي جئت منه، ألا تذكر حتى اسمه؟"
"لا أعرف."
"عمرك؟"
"لا أعرف."
ساد الصمت أرجاء المكان، وتملكت الصدمة الجميع. طفل وُجد وحيداً في سديم الفضاء، بلا ماضي، بلا اسم، وبلا أدنى فكرة عن هويته.
فجأة، اخترق الصمت صوت بارد وساخر. كان شاباً ذو شعر أسود داكن، وعينين سوداوين عميقتين، وأنف صغير متناسق يمنح وجهه الدائري وسامة هادئة لكنها خالية من المشاعر. قال ببرود وهو ينظر إلى الفتى كأنه قطعة خردة: "إذن، بما أنه لا يعرف شيئاً، ربما يجدر بنا رميه مجدداً إلى الفضاء كما وجدناه. لسنا جمعية خيرية."
"مستحيل!!"
ارتفع صراخ الجميع في الغرفة بإنكار شديد. من شدة الصوت العالي، وضع الشاب ذو الشعر الأسود إصبعه في أذنه بملل، بينما التفتت إليه إحدى النساء توبخه: "كيف لك أن تكون بلا رحمة هكذا يا داميان؟! إنه مجرد طفل!"
كانت الأجواء مشحونة، ولم يكن أحد مستعداً للتخلي عن الطفل، خاصة بعد رؤية حالته الضعيفة.
تقدمت يونا خطوة، وقطعت الجدال باقتراح: "إذن، ما رأيكم أن نتوجه إلى كوكب (فيتنا)؟ ربما يمكننا تقصي الحقائق هناك ومعرفة العائلة التي ينتمي إليها هذا الطفل."
بمجرد نطق اسم الكوكب، تغيرت ملامح الحاضرين إلى الخوف والاستياء.
رد أحدهم بنبرة يائسة: "ولكن... يونا، أنتِ تعرفين كوكب فيتنا جيداً! من المستحيل على هؤلاء الناس أن يسمحوا لنا بالدخول. أنتِ تعلمين كم هم أنذال ومغرورون بأنفسهم ويتعاملون مع الغرباء كالحشرات... قد نموت جميعاً على أعتاب كوكبهم قبل أن نخطو خطوة واحدة داخله!"
التفتت الأنظار كلها نحو الفتى ذو الشعر الفضي،
ساد صمت ثقيل داخل قاعة القيادة. كانت نظرات الجميع تتأرجح بين الحيرة والعجز؛ فالعيش في هذا الكون لا يترك مكاناً للمشاعر الدافئة. اقتراح يونا بالذهاب إلى كوكب "فيتنا" كان أشبه بطلب الانتحار، ولم يكن أحد مستعداً للمخاطرة بحياته من أجل طفل غريب.
وسط هذا التردد، تحركت شفتا الصغير الغامض. نظر إليهم بعينين حمراوين بريئتين، وخرج صوته خافتاً ومتردداً: "هل... هل يمكنني العيش معكم؟"
تبادل الرجال النظرات، وتنهد أحدهم بعمق قبل أن يجيب بنبرة واقعية: "أيها الصغير، حتى لو وافقنا، فإن هذا مجرد حل مؤقت. في هذا الفضاء، لا يوجد شيء مجاني. عليك أن تعمل لتكسب قوت يومك، ونحن بالكاد نستطيع إطعام أنفسنا... أنت لا تملك شيئاً يدفع ثمن بقائك."
وفجأة، التفتت الأنظار كلها نحو زاوية الحظيرة، حيث كانت تقبع الكبسولة الفضائية الصغيرة التي جاء فيها الطفل.
لمعت عينا أحد الصيادين وقال بحماس: "وجدنا الحل! انظروا إلى تصميم تلك الكبسولة، إنها مصنوعة من مواد باهظة الثمن وبتقنية متطورة. إذا بعناها في السوق السوداء، فستجلب لنا مبلغاً محترماً يكفي لتغطية نفقات معيشته لفترة طويلة!"
عند سماع ذلك، انقشعت غيوم اليأس عن وجه الفتى، وولدت في عينيه شرارة أمل جديدة. أشار بإصبعه الصغيرة نحو بقايا الطعام على الطاولة وسأل ببراءة: "إذن... هل يمكنني تناول ذلك أيضاً؟"
انفجر الرجال بالضحك، وتلاشت الأجواء المشحونة. ربت أحدهم على كتفه قائلاً: "نعم، نعم! يمكنك تناول ما تشاء الآن."
بعد فترة وجيزة، اصطحب أحد الرجال الفتى عبر ممرات السفينة الضخمة حتى وصلا إلى منطقة سكنية داخلية. اتسعت عينا الفتى دهشة؛ كان المكان يبدو كمدينة صغيرة مصغرة، يعج بالبشر، وتفوح في أجوائه روائح أطعمة شهية لم يرَ مثلها من قبل.
توقف الرجل أمام باب معدني، وأخرج مفتاحاً ذكياً ليفتحه، ثم التفت إلى الفتى قائلاً بجِدية: "أيها الصغير، تعال إلى هنا. هذا المكان سيكون منزلك من الآن فصاعداً. أعلم أن العيش بمفردك قد يكون صعباً في البداية، لكن عليك أن تتكيف... الحياة في هذا العصر قاسية على الجميع."
أومأ الفتى برأسه الصغير وأجاب بهدوء غير متوقع من طفل في عمره: "حسناً، أنا أفهم."
ربت الرجل على رأسه بحنان زائف يملؤه الإشفاق، وأضاف: "يوجد طعام في الثلاجة بالداخل. سآتي كل فترة لتعبئتها لك، لذا حاول ألا تكون مسرفاً."
بمجرد أن أغلق الرجل الباب وخلا الفتى بنفسه، بدأ يتجول في أرجاء الشقة الصغيرة. راح يستكشف كل زاوية بيمنة ويسرة بفضول طفولي.
"أوه.. ما هذا الشيء المريح؟" تمتم وهو يقفز فوق السرير، ثم بدأ يتفحص كل شيء؛ الجدران المعدنية، الأجهزة الغريبة، وحتى مذاق الأطعمة المتروكة في الثلاجة. كان يكتشف العالم من الصفر.
طق، طق!
قاطع استكشافه طرقات خفيفة على الباب. عندما فتحه، وجد يونا تقف أمامه بملامحها الصارمة المعتادة. التفتت يميناً ويساراً لتتأكد من خلو الممر من المتطفلين، وفجأة، انقشعت صرامتها وحلت مكانها ابتسامة دافئة ومرحة.
أخرجت من خلف ظهرها علبة مغلفة بعناية وقالت بنبرة طفولية: "تاتـا~! ما رأيك في هذا؟ أليس تبدو شهية؟"
ابتهج الفتى وقفز فرحاً: "أنا... أنا أريد تناولها!"
جلسا معاً، وكانت يونا تراقبه وهو يلتهم الطعام بظرافة ونهم. امتدت يدها لتربت على شعره الفضي الناعم كالحرير. لكن بمجرد أن لامست يداها شعره شعرت بشعور ذكرها بماضي.
اخترقت رأسه صورة من مكان ما في ذاكرتها طفلة صغيرة تبكي وسط بحر من الدماء، وأمامها تتناثر جثث ممزقة لكائنات وبشر... مشهد جهنمي تقشعر له الأبدان!
"كـُـح! كـُـح!"
انقطع حبل الرؤية فجأة على صوت الفتى وهو يختنق بالطعام.
فزعت يونا وضربت على ظهره بخفة: "يا إلهي! هل أنت بخير؟ هل أحضر لك الماء؟"
أسرعت وأتت بكوب من الماء، وبعد أن شربه، استقرت أنفاسه تدريجياً وعاد اللون إلى وجهه الشاحب. تنفست يونا الصعداء وضحكت قائلة: "كم أنت طفل شقي ومتهور! كل ببطء."
نظر الفتى إليها بعينيه الحمراوين العميقتين، وسألها فجأة: "ما اسمكِ؟"
رمشته يونا باستغراب، ثم رفعت ذقنها بفخر مصطنع: "اسمي يونا. يمكنك مناداتي بـ (الأخت الكبرى) إذا أردت!"
هز الفتى رأسه برفض قاطع وقال ببرود غريب: "لا... اسم يونا أفضل."
صُعقت يونا من رده الجاف والجريء الذي لا يناسب طفلاً، لكنها لم تجد مفراً من الابتسام أمام هذا الصغير الغامض.
زلزال عنيف!
فجأة، اهتزت المركبه بأكملها بعنف، واختل توازن الاستوديو الصغير. دوت صافرات الإنذار الحمراء في الممرات، وانطلق صوت مكبرات الصوت المذعور يعلن حالة الطوارئ:
[تحذير! تحذير! نحن نتعرض للهجوم من قِبل وحوش الفضاء! الرجاء من جميع الصيادين التوجه فوراً إلى خط الدفاع الأول! أكرر، على جميع الصيادين الاستعداد للقتال فوراً!]
في لمحة عين، تبدلت ملامح يونا الودودة. تحولت نظرتها إلى حدة قاتلة وشراسة لا تليق إلا بمقاتلة متمرسة. وقفت بسرعة وقالت: "سأعود بعد قليل، ابقَ هنا ولا تخرج، حسناً؟"
نظر إليها الفتى بقلق غريزي وسألها: "ولكن... لماذا عليكِ الذهاب؟ لقد قالوا إن الصيادين هم من سيتولون الأمر."
ضحكت يونا بسخرية من براءته، ثم ربتت على رأسه للمرة الأخيرة وهي تتجه نحو الباب: "أيها الصغير... أنا واحدة من هؤلاء الصيادين."
اندفعت خارج الغرفة وأغلقت الباب خلفها بقوة، تاركة الفتى بمفرده في الغرفة المهتزة، بينما بدأت أصوات الانفجارات الخارجيّة تتردد في الأفق،
لم تتوقف تلك الاهتزازات العنيفة، بل كانت تزداد حدة مع كل ثانية تمر، وكأن جسد السفينة العملاق يُسحق ببطء بين فكي كائن غير مرئي. أصوات الانفجارات المعدنية البعيدة كانت تدوي كطبل الحرب، محطمة جدران الصمت في الشقة الصغيرة.
"يونا..."
تمتم الفتى بالاسم، وشعر بوخزة مباغتة تقدم بخطوات متعثرة نحو الباب، وبأصابع مرتجفة، ضغط على زر الفتح.
بمجرد أن انفتح الباب المعدني، اقتحم مسامعه مزيج مرعب من الصراخ البشري الباكي وعويل الأطفال. كانت الممرات تعج بالفوضى؛ العائلات تتشبث ببعضها البعض في زوايا الغرف السكنية، والآباء يحتضنون أبناءهم بيأس، محاولين الاختباء من مصير مجهول. كان الخوف يملأ الهواء برائحة خانقة.
بدلاً من الاختباء مثلهم، اندفع الفتى نحو ممر الصعود المؤدي إلى منصة المراقبة العليا؛ المكان الذي تظهر منه ساحة المعركة الخارجية.
عندما وصل إلى القمة، تجمد جسده الصغير تماماً، واتسعت عيناه الحمراوان برعب لم يعرفه من قبل.
من وراء الزجاج الفولاذي السميك الذي يحمي مقدمة السفينة، بدا المشهد مرعب الفضائي. في الفراغ المظلم، كان هناك كائن عملاق يلتف حول الهيكل الخارجي للسفينة. كان وحشاً شاهق الطول بدرجة مخيفة، جسده ممتد ونحيل كالرمح، وتنتهي أطرافه السفلى بأقدام غريبة تتشبث بالمعدن.
كان رأسه مستديراً، أسود بالكامل كقطعة من الفحم المحترق، وتتوسطه عيون خضراء مشعة تنبعث منها طاقة خبيثة وباردة. لكن الشيء الأكثر رعباً فيه كان أذرعه؛ أذرع طويلة بشكل غير طبيعي، تمتد لعدة أمتار وتتحرك بمرونة قاتلة كالسياط، مسببة دماراً هائلاً مع كل ضربة تسددها لخطوط دفاع الصيادين.
هناك، وسط ذلك الفراغ، كان الصيادون يقاتلون بيأس. يندفعون بأسلحتهم النارية والمشحونة بالطاقة، لكن ضرباتهم بالكاد كانت تترك خدشاً على جلد الوحش الأسود.
وفجأة، لمح الفتى شعاعاً أخضر مألوفاً وسط الظلام.
كانت يونا!
كانت تتحرك بسرعة خاطفة، مستغلة رشاقتها وقوامها النحيل لتفادي ضربات الأذرع القاتلة. لكن الفتى، بعينيه التي ترى أدق التفاصيل، لاحظ ما لم يلاحظه الآخرون... إحدى أذرع الوحش العملاقة كانت تختبئ في الظل، وتتحرك ببطء لترسم مساراً ميتاً خلف ظهر يونا مباشرة.
"لا... يونا!!"
انطلقت الصرخة من حنجرة الفتى، صرخة ممزوجة بالرعب الخالص وهو يضرب بيده الصغيرة على الزجاج السميك. تملكه ذعر.
كانت ذراع الوحش الطويلة والمخيفة ممتدة أمامها مباشرة، تسد عليها طريق التراجع. تلاقت ملامح الموت مع حركة الوحش الماكرة.
لكن يونا لم تتراجع. في تلك اللحظة التي تفصل بين الحياة والموت، لمعت عيناها الزرقاوان بقرار حاسم. وبدلاً من الهرب، جمعت كل طاقة جسدها، ودست قدميها على الهيكل المعدني للسفينة، ثم قفزت!
قفزت يونا بجسدها عالياً في الفضاء، متجهة مباشرة نحو رأس الوحش الأسود ذي العيون الخضراء، مشهرة نصلها المشحون بالضوء، في محاولة انتحارية لقطع مصدر قوته... بينما كانت تلك الذراع الغادرة المتربصة في الخلف تنطلق نحوها بسرعة تخترق حاجز الصوت!