2 - جسد القتال وثورة المبتدئ

ساد صمت مميت على ظهر السفينة، صمتٌ ثقيل لدرجة أن كايان شعر وكأن الهواء نفسه قد تجمد في رئتيه. اتسعت عيون أفراد طاقم القراصنة حتى كادت تجحظ من مكانها، وسقطت أقداح الشراب من أيدي البعض لتتحطم على الأرضية الخشبية دون أن يجرؤ أحد على النطق بحرف. لقد قام هذا الفتى الغريب والنحيل للتو بصفع قائدهم، القبطان المرعب "صاحب الفأس الدموي"، على رأسه الأصلع!

ارتعش وجه القبطان الضخم، وتحول لونه تدريجياً من الأحمر إلى البنفسجي المحتقن. برزت الأوردة في جبهته وعنقه وكأنها ثعابين تستعد للانقضاض. التفت ببطء مرعب نحو كايان، وعيناه تشتعلان بنار الغضب الأعمى، وأنفاسه تخرج من أنفه كهدير ثور هائج.

"أنت... أيتها الحشرة..." زأر القبطان بصوت هز أرجاء السفينة، ورفع يده الضخمة التي تشبه المطرقة ليمسك بفأسه الملطخ بالدماء.

في تلك اللحظة التي اعتقد فيها كايان أن حياته الثانية قد انتهت قبل أن تبدأ، رن صوت ميكانيكي بارد داخل رأسه، وظهرت الشاشة الزرقاء تومض ببريق ساطع:

[تم إنجاز المهمة الفرعية بنجاح.]

[تقييم الأداء: شجاعة تصل إلى حد الجنون. تم استلام المكافأة: مائة نقطة نظام.]

[جاري تفعيل المكافأة الأساسية: جسد القتال الأساسي... يبدأ الدمج الآن.]

فجأة، اجتاحت جسد كايان موجة حرارة هائلة، وكأن حمماً بركانية تسري في عروقه بدلاً من الدماء. لم يكن ألماً، بل كان شعوراً بالتمدد والقوة. عضلاته الرخوة اشتدت في أجزاء من الثانية، وتوسعت رئتاه لتستوعب كمية أكبر من الأكسجين. حواسه التي كانت بليدة أصبحت حادة كشفرة سيف؛ أصبح قادراً على سماع حفيف أشرعة السفينة، وشم رائحة العرق المنبعثة من القبطان، بل ورؤية قطرات اللعاب المتطايرة من فم الوحش وهو يصرخ.

هوى القبطان بفأسه الضخم نحو رأس كايان بحركة أفقية قادرة على شطر صخرة إلى نصفين.

"مت!" صرخ القبطان.

قبل أن يدرك كايان ما يفعله، تحرك جسده برد فعل غريزي لم يكن يمتلكه من قبل. انخفض بسرعة مذهلة، ليمر نصل الفأس المرعب من فوق رأسه بمليمترات قليلة، قاطعاً بعض خصلات شعره. استقر الفأس بقوة في سارية السفينة الخشبية الصلبة، مما أحدث دوي ارتطام هائل جعل السفينة بأكملها تهتز.

[تنبيه النظام: جسد القتال الأساسي يوفر لك لياقة بدنية تعادل محارباً متمرساً، لكنه لا يعلمك تقنيات القتال. يُنصح بزيارة المتجر.]

"افتح المتجر! بسرعة!" صرخ كايان في ذهنه وهو يتدحرج مبتعداً عن القبطان الذي كان يحاول سحب فأسه العالق في السارية.

ظهرت شاشة المتجر أمام عينيه، مليئة بأسلحة وقدرات خيالية تتطلب آلاف النقاط. لم يكن لديه وقت للتصفح، فركز نظره على قسم المبتدئين.

[مهارة "خطوات الرياح الخفيفة": تمنح المستخدم سرعة فائقة وقدرة على المناورة لفترة قصيرة. التكلفة: ثمانون نقطة نظام.]

"شراء وتفعيل فوراً!" أمر كايان عقله.

[تم خصم ثمانين نقطة. جاري نقل المعرفة العضلية.]

اقتحمت عقله فجأة ذكريات ليست له، ذكريات عن تدريبات قاسية على كيفية توزيع وزن الجسد واستخدام أطراف القدمين للانطلاق بسرعة الريح. في هذه الأثناء، نجح القبطان في تخليص فأسه، واستدار نحو كايان بوجه يشبه الشياطين.

"لن تفلت مني أيها الجرذ!" ركض القبطان بخطوات ثقيلة حطمت ألواح السفينة تحت قدميه، ورفع فأسه عالياً ليهوي به عمودياً.

ابتسم كايان ابتسامة واثقة، رغم أن قلبه كان يدق كطبول الحرب. ركز طاقته في قدميه واستخدم مهارة "خطوات الرياح الخفيفة". في اللحظة التي هبط فيها الفأس، لم يكن كايان هناك. لقد تحرك بسرعة تركت خلفها خيالاً باهتاً، ليظهر فجأة على يسار القبطان المفتوح تماماً دون دفاع.

لم يكتفِ كايان بالهرب، بل لاحظ برميلاً خشبياً ضخماً مليئاً بقذائف المدافع الحديدية يتدلى من حبل سميك متصل برافعة أعلى السارية. دون تفكير، استل سكيناً صغيرة كانت ملقاة على الأرض تعود لأحد القراصنة المذهولين، وبحركة خاطفة قفز مستنداً على سور السفينة، وقطع الحبل السميك بكل ما أوتي من قوة.

"انتبه فوقك أيها الأصلع!" سخر كايان وهو يهبط على الأرض بمرونة.

رفع القبطان رأسه متأخراً. البرميل الثقيل وما يحتويه من قذائف مدفعية سقط كصاعقة مدمرة، ليصطدم مباشرة برأسه الأصلع. دَوَّى صوت تحطم الخشب وارتطام الحديد بالجمجمة، وسقط القبطان الضخم على وجهه بقوة جعلت أسلحة الطاقم تسقط من أيديهم. دماء كثيفة بدأت تسيل من تحت جسد القبطان الفاقد للوعي.

وقف كايان يلهث، صدره يرتفع وينخفض بسرعة، وعيناه تجولان بين أفراد الطاقم الذين تراجعوا للخلف برعب. لقد هزم وحشاً يزن أضعاف وزنه في أقل من دقيقتين.

رن جرس النظام مجدداً في رأسه:

[إنجاز استثنائي: هزيمة قبطان قراصنة يمتلك مكافأة قدرها ثلاثة ملايين عملة ذهبية في أول قتال. تمت مكافأتك بمائة وخمسين نقطة نظام إضافية.]

[ملاحظة: السمعة تبدأ من هنا. أفعالك القادمة ستحدد مصيرك في هذا البحر المفتوح.]

انحنى كايان ببطء، والتقط الفأس الدموي الثقيل، ووضعه على كتفه بصعوبة خفية. رسم على وجهه ملامح الجدية والبرود، ونظر إلى القراصنة المرتعدين أمامه، ثم قال بصوت عميق وواثق كسر حاجز الصمت:

"حسناً أيها الحثالة... أعتقد أن هذه السفينة أصبحت ملكي الآن. من لديه اعتراض، فليتقدم خطوة واحدة إلى الأمام!"

2026/05/07 · 11 مشاهدة · 728 كلمة
S
نادي الروايات - 2026