كورابيكا كوروتا، الشاب الذي يمتلك وهج شبابه المتألق، يجلس وحيداً في زاوية مظلمة، يغمره الصمت وحده، ويعكس وجهه الحنين والغموض. بينما يمسك بكتابه المفتوح، يبدو وكأنه يغوص في أعماق عوالمه الداخلية، يتأمل في مفهوم الحياة والموت، ويواجه تحديات الوجود. عيناه، التي تعتبر نافذته نحو الروح، تنبعث منها نبضات الأسرار والشجن، تروي قصة حياة مليئة بالتحديات والصراعات الداخلية. تبدو ملامح وجهه مغمورة بالألم والتفكير، مما يكشف عن العبور بين لحظات اليأس والأمل، في سعيه الدائم نحو فهم الذات والعالم من حوله.
كورابيكا (مخاطباً نفسه بينما يجلس في زاوية مظلمة، يحدق في الكتاب المقلوب بين يديه):
"لماذا أشعر بهذا الفراغ؟ الانتقام، الذي كنت أعتقد أنه سيمنحني السلام، يبدو الآن كذبة كبيرة. لقد طاردت جيني ريو دان بكل قوتي، اعتقدت أنهم العدو الحقيقي، وأن القضاء عليهم سيعيد لي راحة البال التي فقدتها. لكن الآن... الآن أدرك أن عدوي الحقيقي لم يكن هم. كان تسيريدينيتش، الذي اختبأ خلف ستار من الأكاذيب والتلاعب.
كم كنت أعمى! لقد كنت غارقاً في حقدي وغضبي لدرجة أنني لم أرى الحقيقة أمامي. جيني ريو دان، رغم كل جرائمهم، لم يكونوا سوى قطع في لعبة أكبر، لعبة تحكم فيها تسيريدينيتش بمهارة ودقة.
كل تلك المعارك،
كل تلك الليالي التي قضيتها في الكوابيس والانتقام، كانت تسير في الاتجاه الخاطئ.
ربما لم يكن الانتقام هو الحل. ربما كانت هناك طرق أخرى لاستعادة العدالة والكرامة لعشيرتي.لكن الآن،
ما الذي يتوجب علي فعله؟
كيف أستطيع إعادة بناء حياتي وتوجيه طاقتي نحو العدو الحقيقي؟
تسيريدينيتش، يجب أن أواجهه، ولكن هذه المرة بعقل هادئ وقلب صافٍ. ليس من أجل الانتقام الشخصي، بل من أجل الحقيقة، من أجل العدل.
أحياناً أتعجب، هل كانت عشيرتي لتختار نفس الطريق الذي اخترته؟ هل سيغفرون لي أخطائي وتوجهي الخاطئ؟"
وخاطب عقله بصوت مليء بالندم والحزن :
" لقد كانت لحظات القتل ترتسم في ذاكرتي كأحلام مرعبة، لا أستطيع نسيان تلك اللحظات المروعة.
أوفو وباكوندا... لم يكونوا سوى أدوات في يد الجريمة، ومع ذلك، فقد أخطأت في حكمي وفي فهمي للعدالة.
يتحدث عقلي بأنهما كانا مجرمين، يجب أن يدفعا ثمن أفعالهما، ولكن... ولكن قلبي يعترف بأنهما كانا أرواح حية، وأن حياتهما كانت تستحق فرصة للتغيير،
رغم كل شيء.
إنها دوامة من التناقضات والترددات التي تجتاحني، وأعلم أن الحل لا يأتي بسهولة.
يتردد صوت داخلي :
" إنهما مجرمان يستحقان العقاب، كورابيكا لقد ارتكبا الجرائم هما ليسا أعدائك ولكنهما أعداء الحياة "
لكن هل العدالة هي القتل؟ هل الانتقام يحل المشكلة؟ يبدو أنني فقدت طريقي، فهل كنت أنا الجاني أم الضحية؟
... : يجب عليك الاستماع إلى صوت العقل، لقد أرتكبت الجريمة ويجب أن تقدم عليها.
كورابيكا: (بصوت هامس محطم) : لكن كيف يمكنني ترك الندم يخنقني؟ كيف يمكنني أن أنسى الأرواح التي سرقت حياتها؟
(يقف، يحاول استعادة رباطة جأشه)
" لا يمكنني التراجع عن ما فعلته. لكن يجب أن أتعلم من هذا. لا يمكنني السماح للغضب بأن يعميني مرة أخرى. يجب أن أكون أكثر حذرًا، أكثر ترويًا. العدالة الحقيقية لا تأتي بالانتقام الأعمى."
(يتنفس بعمق، يحاول تحويل عثراته إلى قوة)
"سأستمر في سعيي لتحقيق انتقامي ، لكنني سأفعل ذلك بطريقة تكرم ذكرى عشيرتي، وليس بطريق يجعلني أتحول إلى نفس الوحوش التي قتلتهم. يجب أن أكون أفضل، لأجلهم ولأجل نفسي."
(ينظر إلى السماء، بابتسامة هادئة):
"السماء... كانت دائمًا تذكرني بعشيرتي. بالنقاء، بالجمال، بالسلام الذي كنا نعيشه. ربما لم يعد بإمكاني استعادة ذلك السلام، لكن يمكنني أن أستعيد قوتي."
(يتنفس بعمق، يشعر بنسيم الهواء على وجهه)
"لقد ارتكبت أخطاء، نعم، لكني لن أسمح للندم بأن يعيقني. كل ما مررت به جعلني أقوى، جعلني أكثر تصميماً. تسيريدينيتيش هو العدو الحقيقي، وعلي أن أركز على هدفي الآن."
(يغمض عينيه للحظة، يسترجع ذكريات عشيرته)
"عائلتي، أصدقائي، كل من فقدتهم... لن أنسى أبداً، ولكن بدلاً من أن أغرق في الندم، سأجعل من تضحياتهم قوة تدفعني للأمام. سأنتقم لهم بطريقة تكرم ذكراهم."
(يفتح عينيه، تتسع ابتسامته)
"الطريق قد يكون طويلًا وصعبًا، لكنني لن أستسلم. تسيريدينيتيش سيعرف معنى العدالة، وسأحرص على أن يتحقق ذلك بيدي. لن أدع الماضي يعيقني، بل سأستخدمه كوقود لطريقي."
(يبدأ بالسير بخطوات واثقة، متجهاً نحو مستقبله)
"لقد تعلمت من أخطائي، ونضجت من تجاربي. الآن، أنا أقوى، وأكثر تصميمًا. العدالة ستتحقق، والسماء ستشهد على ذلك. لن يكون هناك ندم بعد اليوم، فقط تصميم وإرادة لا تنكسر لتحقيق انتقامي ."
(يفتح عينيه، تتسع ابتسامته بينما يتذكر أصدقائه غون وكيلوا)
"غون وكيلوا... أروع الأصدقاء الذين يمكن أن أحظى بهم. غون بشجاعته وإصراره، وكيلوا بذكائه وولائه. لقد وقفوا بجانبي في أصعب اللحظات، وبدونهم لم أكن لأصل إلى ما أنا عليه الآن. هم مصدر قوتي وإلهامي."
(يسمع صوت كيلوا ينادي من بعيد)
كيلوا : "كورابيكا! تعال، لدينا شيء نحتاج لمناقشته!"
كورابيكا (مبتسمًا): "ها هم، دائماً بجانبي. لن أخيب ظنهم، وسأواصل الطريق الذي اخترته. مع أصدقائي، لا يوجد شيء مستحيل."
(يبدأ بالسير نحو كيلوا، ممتلئًا بالثقة والعزم)
كورابيكا : "لن يكون هناك ندم بعد اليوم، فقط تصميم وإرادة لا تنكسر. العدالة ستتحقق، وسأحرص على أن يكون غون وكيلوا جزءًا من هذا الإنجاز."
(يقترب من كيلوا، ويتوقف للحظة، ينظر إليه مباشرة)
كورابيكا : "كيلوا، غون... بوجودكم بجانبي، أشعر أنني قادر على مواجهة أي شيء. لن يكون هناك ندم بعد اليوم، فقط تصميم وإرادة لا تنكسر. العدالة ستتحقق، وسنحققها معًا."
كيلوا (بابتسامة): "بالطبع، نحن فريق واحد."
غون (بحماس): "بالضبط، كورابيكا! سنكون دائمًا هنا لدعمك. لنواجه هذا معًا!"
كورابيكا (بابتسامة وثقة): "لننطلق إذن، لدينا الكثير لنفعله."
(ربِّ اغفر لي، وتُب عليَّ، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ)
إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له الله تعالى من النور ما بين الجمعتين.