معلمي قد جُنّ [ 115 ]
"ما الذي فعلتِه بالضبط!"
صرخ ليفيرو غاضبًا، لكن مييل قابلت صراخه بابتسامة هادئة وقالت بصوت منخفض:
"لقد بثثتُ ذكرياتكم الماضية في جميع أرجاء فيرهون. هذا يعني أن الناس الغاضبين من أفعالكم الفاضحة في طريقهم إلى هنا، إلى هذه الكنيسة بالذات."
"مـ...ماذا!"
"ربما ما زال هناك من يثق بكم، لكن معظم الناس يكرهون تعذيب الأطفال. وهذا طبيعي... لا سيما وأن تلك الأفعال الشنيعة كانت تصدر من أشخاص لطالما تظاهروا بالطهر والنقاء."
تشنّج وجه ليفيرو من الغضب، ولكن في اللحظة التالية، سُمِع صوت باب الكنيسة وهو يتحطم.
تحطّم!
"قداسة البابا، أجبنا فورًا! هل هذه الذكريات التي رأيناها حقيقية؟!"
"سواء كانت حقيقية أم لا... أن تكذبوا بشأن مغادرة الحاكم غافيلون لنا؟! هذا أمر لا يُغتفر!"
ترددت أصوات المؤمنين الغاضبة من الأسفل، فضحكت مييل بصوت خافت.
"لقد انتهى عهد هذه الكنيسة. تعذيبكم للقديسة كان بداية نهايته."
"أيتها الـ...اللعينة!"
زمجر ليفيرو وجمع طاقته المقدسة ليهاجم، لكنه لم يكن أسرع من جايد، الذي مد يده فأطلق طاقته السحرية، منشئًا حاجزًا كبيرًا أمامهم.
الحاجز كان مظلمًا وأخفى أجسادهم عن الأنظار.
"لنغادر يا مييل. لقد حان وقت الرحيل."
وفورًا بدأت أصوات الحشود ترتفع من الدرج المؤدي إلى الطابق الثالث، مما منحهم فرصة للهروب.
سارعت مييل إلى المخزن.
'غريب... أين السوار؟ لم أره…'
بحثت بعينيها عن الأسطوانة الزجاجية التي كانت تحوي السوار، لكنها لم تجدها.
ثم خطرت لها فكرة:
'هل سقطت معي حين وقعت للأسفل؟'
وما إن فكّرت بذلك، حتى رأت ضوءًا خافتًا يلمع من الفتحة التي سقطت منها سابقًا.
"أوه، انظروا!"
نظر جايد وتوروي إلى الاتجاه الذي أشارت إليه، وفهم جايد الموقف فورًا، فأطلق طاقته السحرية.
فلاش!
ما إن لامست الطاقة الأسطوانة حتى ارتفعت في الهواء، ثم انزلقت برفق إلى يد جايد.
"لنخرج من هنا بسرعة. يبدو أن الحشود تزداد حول الكنيسة."
وبينما كانوا يتهيّأون للخروج، سمعوا أصواتًا تتعالى بالخارج.
"أيها الناس، لا تصدقوا هذا! هؤلاء جاؤوا من هاغوران ويحاولون تضليلكم!"
حاول ليفيرو والكهنة تبرير ما حدث، لكن من الصعب إنكار أحداث شاهدها الآلاف في وقت واحد.
"كفّوا عن الكذب! جدي الميت كان يعمل في هذه الكنيسة، وكان يروي مثل هذه الأمور!"
"وأنا رأيت بعيني كيف خرجت القديسة من هنا بائسة ومنهكة!"
ظهرت الشهادات واحدة تلو الأخرى، وانهار موقف ليفيرو والكنيسة.
وحتماً، سيظهر المزيد من الشهود لاحقًا، لأن معاناة القديسة استمرت طويلًا.
"هيا بنا نغادر الآن، لنستغل هذا الارتباك."
أشار جايد إلى الحفرة.
"هذا الممر يبدو عميقًا، أليس هو نفس المكان الذي سقطتِ فيه يا مييل؟"
"نعم، يؤدي إلى السجن تحت الأرض. سقطت على كومة قش، فلم أتأذَ كثيرًا."
"جيد، إذًا من الأفضل أن نخرج من هذا الطريق، لتجنّب الأنظار."
"فكرة صائبة."
وافقه توروي، فقام جايد بإطلاق سحره وأحاطهم جميعًا بفقاعة شفافة.
ومع الفوضى التي عمت المكان، لم يكن هناك حاجة لتخفّي إضافي.
سرعان ما بدأت أجسادهم تطفو داخل الفقاعة، متجهين إلى الأسفل.
"واو..."
همست مييل بانبهار وهي تراقب الفقاعة تهبط بهم بأمان إلى السجن السفلي.
"علينا الحذر، فهناك أشخاص فوقنا."
أنهى جايد السحر فور وصولهم، ثم أطلق تعويذة جديدة.
بوم!
فتح ثغرة في الجدار تؤدي إلى الخارج.
لحسن الحظ، لم يكن التصدع كبيرًا لدرجة أن يهدد الكنيسة.
"من هنا، اتبعوني."
شقّ طريقًا تحت الأرض، وسار أولًا، ثم رفع يده مشيرًا لهم بالتوقف، وأطلق سحره باتجاه السقف.
بوووم!
فتح السحر ممرًا إلى السطح، فصعد جايد ليتأكد من خلو المكان ثم نادى:
"اصعدا يا مييل وسموّ الأمير. لا أحد هنا."
صعدت مييل وتوروي خلفها، فوجدوا أنفسهم في زقاق بعيد نسبيًا عن الكنيسة، وهادئ بعكس الفوضى التي تعمّ في الجوار.
"الحمد لله..."
تنهدت مييل، وظهر كوسيليكو مجددًا على كتفها، بينما تنفس الجميع الصعداء.
"لحسن الحظ أننا أخذنا كل شيء من القصر المؤقت قبل المغادرة."
أومأ جايد وتوروي برأسَيهما، إذ لم يعد هناك ما يربطهم بالبقاء.
"معلمي، هل يمكنني أخذ السوار الآن؟"
"بالطبع."
ناولها جايد الأسطوانة الزجاجية، فحاولت فتحها ولكن دون جدوى.
اقترب توروي ومدّ يده:
"دعيني أفتحه."
"شكرًا لك."
وضعه على الأرض، ثم سحب سيفه ومرره بخفة عليه.
تشقق!
انقسمت الأسطوانة، وظهر بداخلها السوار المتحوّل إلى حجر.
"واو! شكراً!"
ابتسمت مييل بامتنان، فبادلها توروي ابتسامة صغيرة.
ثم مدت يدها نحو السوار...
فلاش!
تحطم الغلاف الحجري، وظهر السوار الحقيقي بلمعانه الأبيض البديع.
'نعم... إنه كنز فعلاً.'
ابتسمت وهي تنظر إليه، وفي اللحظة نفسها، تدفّق إلى ذهنها تلقائيًا شرح مفصل عن قدرات السوار.
'هذا غريب…'
ثم لاحظت صورة ظهرت أسفل السوار، وجه امرأة بشعر وردي وعينين زمرديتين وفائقة الجمال.
"من تكون...؟"
تمتمت مييل وهي تتفحّصها، ثم احتفظت بالصورة لتتأملها لاحقًا.
"لقد وجدنا حتى الآن كنزين، العصا التي استخدمتها وهذا السوار."
قالتها مييل موضحة للرجلين اللذين بدا عليهما الفضول، ثم ابتسمت بخفة.
"أشكركما حقًا، والآن لنعد إلى البرج."
وافقاها، فأمسكت بكل منهما من ذراعه، وكان كوسيليكو جالسًا على كتفها.
أغمضت عينيها واستحضرت صورة البوابة الخلفية لبرج السحر في ذهنها.
"ختم الحكيم...هيا."
في تلك اللحظة، أضاء الختم المعلّق في عنقها، وأحاط الثلاثة بطاقة نقية نقلتهم فورًا إلى الموقع المحدد.
'من حسن الحظ أن هذا الختم يتيح التنقل لمكان مألوف مرة واحدة في اليوم…'
نظرت مييل حولها وابتسمت.
"لقد وصلنا."
دهشا جايد وتوروي للحظة، ثم تبادلا الابتسامات.
"حقًا... قوى هذه الكنوز خارقة."
هزّت مييل رأسها موافقة:
"نعم... وأنا ممتنة أننا استطعنا العثور على كنزين خلال هذه الرحلة."
—-
ترجمة : سنو
الحسابات صارت تنحذف من الواتباد ، وإذا مالقيتو حسابي لا تلوموني فهذول الكوريين يحذفونها ، فمنشان هيك تعو تيليجرام عامله جروب انشر فيه الروايات ملفات وإذا انحذف حسابي مراح ارجع له.
بس اكتبو في سيرش التيليجرام : snowestellee
او هذا اللينك صوروه وادخلو له من عدسه قوقل: https://t.me/snowestellee
واتباد : punnychanehe
واتباد احتياطي : punnychanehep