دقات دقات!
"إنه مفتوح! هيهي !"
تسلل صوت مألوف إلى أذني لا يعقل هذا الصوت...!
نهضت فجأة من مقعدي ظهر منزل مألوف في الأفق
هذا هو المنزل القديم الذي كنت أعيش فيه مع أمي؟
حتى خزانة الملابس التي حطمتها أمي قبل أن ندخل دوقية بلانش الكبرى كانت موجودة هناك
لقد عدت إلى الماضي لقد حقق الوحش الإلهي أمنيتي!
التفت لأنظر إلى السرير المجاور لسريري كان فارغاً
"أمي!"
خرجت مسرعه من الغرفة كان الباب الأمامي الذي كان مغلقاً بقفل مكسوراً الآن كان هذا الموقف مألوفاً للغاية
أمي التي كانت تعاني من اضطراب نفسي أو بالأحرى ملعونة هربت من المنزل مرة أخرى
حينها كنت أشعر بالإرهاق والإحباط بسبب هذا الأمر أما الآن فلا أشعر إلا بالفرح
كانت أمي هنا كانت أمي على قيد الحياة!
انطلقت مسرعه لأبحث عنها
"أمي! أمي! أين أنتِ؟ أمي!"
نقر القرويون بألسنتهم وهم يشاهدونني أركض كالمجنونة
"يبدو أن صاحبة ذلك المنزل قد هربت مرة أخرى"
"يا لها من طفلة مسكينة إلى متى ستضطر إلى الاستمرار في فعل هذا؟"
لم أعر كلامهم أي اهتمام
ستكون أمي هناك
ركضت بكل قوتي تحت الشجرة الكبيرة بشعر أحمر أشعث وعيون مليئة بالجنون كانت امرأة فقدت صوابها تحدق بتمعن في طائر أحمر على الشجرة
"أمي!"
كانت ليونو بلانش والدتي
اندفعت نحوها وعانقتها بشد
"أمي...!"
غمرني دفء رائحتها وامتلأت عيناي بالدموع عندها فقط أدارت رأسها ببطء لتنظر إلي
"أمي أمي! اشتقت إليكِ اشتقت إليكِ كثيراً!"
دفعتني أمي بعيداً
"ابتعدي"
لكنني رفضت تركها لوت جسدها بالكامل محاولة الإفلات من بين ذراعي مما جعل جسدي يتأرجح بشكل غير مستقر
في السابق كنت سأتحمل هذا بسهولة لكن جسدي أصبح أصغر بالطبع منذ أن عدت إلى الماضي!
في النهاية فقدت توازني وسقطت إلى الخلف
انحنت أمي على الأرض "ما هذا؟" كانت تحدق في قدمي
كانت قدماي العاريتان ملطختين بالدماء كنت أركض بجنون لدرجة أنني لم ألاحظ حتى أن حذائي قد سقط
"يا حمقاء"
عبست أمي ثم قربت قدمي ونفخت عليها
" هوو - لا تؤلم سأتأكد من أنها لا تؤلمك..."
ظلت تتمتم لنفسها وكأنها لا تسمع صوتي حتى في حالتها المنهكة كان ألم ابنتها أول ما لاحظته
لطالما كانت أمي هكذا حتى عندما كانت في حالة جنون كانت تلقي بنفسها أمام الخطر لحمايتي
عندما كنت صغيرة وكدت أدهس بعربة فعلت هي الشيء نفسه ولا تزال ندبة ذلك اليوم واضحة على ظهرها ولم يقتصر الأمر على ذلك فكلما شعرت بالحزن كانت تبكي كطفلة صغيرة
بكيت وصرخت قائلة "أمي هذه المرة سأحميكِ!" ثم عانقتها بشدة
لقد منحت فرصة أخيرة في هذه الحياة سأحرص على شفاء أمي
سأعيد لها مكانتها الصحيحة وسأنتقم من عائلة بلانش
أمي أحبك
ربتت عليها برفق نظرت إلى أمي التي كانت غارقة في نوم عميق وأنا أربت عليها بلطف كانت وجنتاها اللتان كانتا تنبضان بالحيوية قد فقدتا لونهما تمامًا كانت شفتاها جافتين ومتشققتين بدت نحيلة ومثيرة للشفقة ومع ذلك لم أحبها قط أكثر من ذلك
" آه هل قمتِ أخيرًا بتنويمها؟"
رفعت رأسي كانت ماريان جارتنا المجاورة لقد سمعت أن أمي قد ضلت طريقها مرة أخرى وقررت أن تأتي قلقة كما لو كانت مشكلتها الخاصة
"نعم هي بخير الآن"
"يا مسكينة عمرك خمسة عشر عاماً فقط"
"لا بأس أنا سعيده بتحمل هذا من أجلها"
اتسعت عينا ماريان عند سماع كلماتي
في الماضي كنت كثيراً ما أتذمر من صعوبة رعاية أمي أما الآن فأقول إنني سعيده؟
سألت ماريان "هل حدث لكِ شيء ما؟"
ابتسمت ببساطة "لا لقد أدركت للتو كم هي ثمينة هذه اللحظة"
"حسنًا هذا أمر جيد ولكن... هل أنتِ متأكده من عدم وجود أي مشكلة؟"
" آه هناك خطب ما"
"يا إلهي! ما الأمر! أخبريني سأساعدك في أي شيء!" قفزت ماريان مذعورة
لوحت بيدي باستخفاف
"أحتاج إلى البحث عن عمل هل يمكنكِ الاعتناء بأمي أثناء غيابي؟"
" هاه ؟ هل تبحثين عن عمل مرة أخرى؟"
"نعم علي فعل ذلك أحتاج إلى علاج أمي"
نقرت بلسانها "لا ينبغي أن يمر طفل بهذا"
لقد مارست جميع أنواع الأعمال منذ صغري بدأت أمي تفقد عقلها قبل ولادتي وغادر والدي الذي رباني وحيدًا المنزل ذات يوم عندما كنت في السابعة من عمري
لكنني كنت أملك يدين ماهرتين وخبرة سنوات طويلة كنت عامله مطلوبه بشدة في القرية لهذا السبب لم يتخيل أحد قط أنني وأمي من عائلة الدوق الأكبر بلانش
"سأحرص على رد الجميل لكِ عندما أعود"
قالت ماريان "تردي لي الجميل؟ هراء! يجب على الجيران أن يساعدوا بعضهم بعضاً!"
امتلأت عيناي بالدموع حتى دون أن أتقاسم قطرة دم واحدة عاملتني هذه المرأة كفرد من عائلتها ومع ذلك سمحت بغباء لعائلة بلانش باستغلالي
لقد فشلت في حماية أمي لكن ذلك لن يتكرر أبداً أقسمت على ذلك
"عمتي ماريان أعدكِ أن أرد لكِ الجميل يوماً ما"
ابتسمت ماريان غير مدركة لنواياي الحقيقية
"بالتأكيد تأكدي من نجاحكِ سأنتظركِ حسناً؟"
ذهبت إلى السيد دبلن سمسار العمل في القرية لكن حتى شخص مثله الذي رتب جميع أنواع العمل لم يستطع إخفاء دهشته مما قلته اليوم
"هل ستعملين في هذا العمل حقًا؟" حك السيد دبلن رأسه في حرج وبدا عليه القلق
" هاه العمل في صالون غيل بلانش مرهق وهو بالكاد يدفع أي شيء شخص بمهاراتك لا يحتاج إلى القيام بهذا"
غيل بلانش مجرد سماع اسمه جعل دمي يغلي الرجل الذي قتلني أنا وأمي
في غضون أيام قليلة سيفتتح غيل صالونًا فخمًا في قلب العاصمة أعرف تمامًا ما سيحدث في ذلك الصالون لقد كان حدثًا ضخمًا لا يزال عالقًا في ذاكرتي بوضوح وقد تفاخرت به الصحف
«يتم الأعتراف بغيل بلانش باعتباره الوريث الحقيقية لعائلة بلانش!»
الآن لم يتبق سوى الخلافة الرسمية!
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي بما أنك ضخمت الأمر فسأستغله يا غيل سأكشف أكاذيبه لكن كان هناك سبب آخر يدفعني للتسلل إلى خطته
الدوق الأكبر هوبيرت بلانش جدي البيولوجي كان علي أن ألفت انتباهه وأدخل الدوقية الكبرى قبل أن يأتي غيل وستيلا ليأخذاني
إذا أردت التخلص من لعنة أمي واستعادة مكانتها اللائقة كان علي دخول دوقية بلانش الكبرى لكن إن دخلت عبر غيل وستيلا فسأصبح مجرد أداة في أيديهما لهذا السبب كان علي الدخول بشروطي الخاصة وبجدارتي
التفت إلى السيد دبلن وقلت
"أريد اكتساب الخبرة إضافة إلى ذلك سيكون هناك الكثير من الشخصيات المهمة أليس كذلك؟"
"هذه هي المشكلة بالضبط إذا أخطأتِ فقد تكون هذه نهايتك"
"لكن إذا أحسنت الأداء فقد تكون هذه خطوة كبيرة في مسيرتي من يدري؟ ربما حتى يتم توظيفي من قبل الدوق الاكبر بلانش" لم أتراجع
في النهاية تنهد السيد دبلن مستسلما
"حسناً سأكتب لكِ توصية خذي هذه إلى قاعة سانت يونغ في مدينة رودون"
هناك ركنان أساسيان لإمبراطورية أوكتافيا
عائلة ليوبولد الإمبراطورية
وعائلة الدوق الأكبر بلانش
استضاف الابن الأكبر للدوق الأكبر بلانش اليوم صالونًا أدبيًا في قاعة سانت يونغ
إلا أنه كان فخمًا للغاية لدرجة أنه لم يكن صالونًا عاديًا بل كان يهدف إلى تأكيد حضور غيل
"اليوم سأوضح للجميع هنا أنني وريث الدوق الأكبر بلانش "
لمعت عينا غيل بخبث فرغم بلوغه الأربعين من عمره لم يعين بعد وريثًا
كان لدى عائلة ليوبولد الإمبراطورية وعائلة الدوق الأكبر بلانش طريقة فريدة في الخلافة
إذ كان لا بد من اختيار الوريث من قبل الوحش الإلهي لكل عائلة إلا أن غيل لم يختر من قبل الوحش الإلهي لبلانش وهو طائر العنقاء
لو كنت قد لعنت ليونوي ونفيتها لكان الوحش الإلهي قد استسلم واختارني! صر غيل على أسنانه لو أن أبي ساندني لكانت الأمور أسهل بكثير
لكن الدوق الأكبر لبلانش هوبير ظل بارداً كعادته لذا لم يكن أمام غيل خيار سوى تدبير مثل هذا الحدث
"أبي أرجوك اخرج لقد وصل جدي"
ناداه صوت عذب كان الصوت قادماً من ستيلا ابنة غيل الحبيبة
انتشرت ابتسامة عريضة على وجه غيل الذي كان متجهمًا من قبل ففي النهاية كانت ستيلا هي من وضعت هذه "الخطة الرائعة" لهذا اليوم
.
.
.