الفصل الأول :

في غرفة واسعة داخل قصر فخم، فتح كورو عينيه ببطء، محاولًا استيعاب محيطه. "ما هذا بحق الجحيم؟ أين أنا؟" تمتم بارتباك وهو يتفحص المكان المحيط به.

قبل أن يتمكن من استيعاب الوضع، اجتاحت عقله موجة هائلة من الذكريات فجأة، كما لو كانت أمواج عاتية تقتحم شواطئ ذهنه. كان الألم لا يُحتمل، وكأن رأسه على وشك الانفجار من شدة الصداع. غطى رأسه بيديه، محاولًا التماسك.

بعد خمس دقائق من العذاب، بدأت الآلام في التلاشي تدريجيًا. ببطء، استطاع كورو أن يدرك ما حدث.

"أنا كورو... قبطان قراصنة القط الأسود. أنا أحد خصوم لوفي في بداية رحلته..." ترددت أفكاره بين الصدمة والذهول وهو يستعيد هذه الحقيقة. "لكن... هل أفرح بهذه الفرصة الثانية؟ أم أندب حظي؟" تفكر بعمق، وملامحه تَظهر تردداً واستياء.

"لكن الأسوأ من كل هذا..." تابع حديثه لنفسه بصوت مرتجف، "أن السنة الآن هي 1522. لوفي سيصل إلى قرية الشراب في غضون أسبوع على الأكثر. لا يمكنني تضييع هذه الفرصة... يجب أن أتصرف بسرعة!"

عزم كورو على اتخاذ خطوات حاسمة. بعد ساعتين من التفكير المتواصل، وضع خطة دقيقة، لكن نسبة النجاح فيها ليست مضمونة بالكامل. كل خطوة في الخطة تحتاج إلى تنفيذ دقيق، حيث أن الهدف النهائي هو الانضمام إلى طاقم قراصنة قبعة القش.

لم يضيع كورو وقتًا. بدأ بتنفيذ خطته فورًا، فبادر بإرسال رسالة إلى جانغو، يأمره فيها بتجميع الطاقم واللقاء به بعد يومين.

طوال هذين اليومين، لم يهدأ كورو لحظة. استغل كل ثانية للتأقلم مع جسده الجديد وقوته المتجددة. و قضى الوقت المتبقي في تحسين خطته وسد أي ثغرات قد تعترض طريقه. كما طلب أوزانًا خاصة للساقين والذراعين من جانغو، تتراوح من 250 كيلوغرام إلى 2 طن، لأن العثور على مثل هذه الأدوات في قرية صغيرة كان مستحيلًا.

بعد يومين، وصل طاقمه أخيرًا إلى الكهف السري الذي حدده كورو كمكان للاجتماع.

كان الكهف يقع بين أشجار ضخمة وملتف بأوراق شجر كثيفة تخفيه عن الأنظار. مدخل الكهف كان معتمًا ولا ينبعث منه سوى شعاع ضوء خافت من شعلة بعيدة. دخل الطاقم بهدوء وجلسوا حول طاولة حجرية في انتظار ظهور كورو.

بعد لحظات قليلة، خرج كورو من الظلال ووقف أمام طاقمه بهدوء. نظراته كانت باردة وثابتة، تعكس تحولاً في شخصيته لم يعتادوا عليه. كان يبدو أكثر جديّة وخطورة مما كانوا يتذكرونه.

"جانغو، أين الأوزان التي طلبتها؟" سأل كورو بنبرة هادئة، لكن مليئة بالسلطة.

"ها هي يا كابتن. أحضروا الأوزان!" أجاب جانغو بتوتر، وأشار إلى مجموعة من الرجال الذين كانوا يقفون على الجانب. تقدم عشرة رجال بحذر وهم يجرّون حقيبة متوسطة الحجم بصعوبة. كانت الحقيبة ثقيلة لدرجة أن الأرض اهتزت تحت وطأتها.

عندما وصلوا إلى كورو، وضعوا الحقيبة أمامه بانحناء، وكأنهم يقدمون تقدمة لقائدهم. فتح كورو الحقيبة بهدوء وتفحص محتوياتها، وكانت الأوزان الثقيلة مرتبة بدقة داخلها.

"جيد. أحسنت، جانغو." قال كورو وهو يغلق الحقيبة برفق.

ثم استقام وتفحص وجوه رجاله بتمعن. رأى في أعينهم مزيجًا من الولاء والخوف، مشاعر قديمة عززت بعد لقاء الليلة.

"الآن، سأشرح سبب اجتماعنا هنا." قال كورو بصوت متزن، كأنه يلقي أوامر لا تقبل النقاش. "هناك تغيير في الخطة."

رفع جانغو حاجبيه بدهشة، لكنه لم يجرؤ على مقاطعة قائده. بقي الجميع في انتظار الشرح.

"ستقومون بهجوم شامل على قرية الشراب. لا أريد أن ينجو أحد." قال كورو بحدة، وأكمل بنبرة باردة لا تحمل أي رحمة، "كل فرد في تلك القرية يجب أن يُمحى من الوجود."

الصدمة ارتسمت على وجوه الطاقم. جانغو، الذي كان يعتبر نفسه الأقرب إلى كورو، تجرأ وسأل بصوت حذر، "لكن كابتن... لماذا هذا التغيير المفاجئ؟ ألم يكن الهدف دائمًا هو السيطرة على ثروة كايا؟ لماذا نقوم بقتل الجميع الآن؟"

نظر كورو إلى جانغو ببرود، وكأن السؤال لم يكن ذا أهمية. "الأسباب لا تهمك، جانغو. كل ما عليك فعله هو تنفيذ أوامري. أنا قائدكم، وأنا وحدي من يحدد مسارنا."

لم يكن لجانغو سوى أن يهز رأسه بتفهم، فقد أدرك أن كورو قد اتخذ قراره ولا مجال للنقاش.

"عندما أرسل إليكم إشارة الهجوم، تقومون بتدمير القرية بالكامل." أكمل كورو بلهجة صارمة. "وبعد تنفيذ المهمة، تنتظرونني هناك. مفهوم؟"

"مفهوم، كابتن!" أجاب الطاقم بصوت واحد، رغم أنهم لم يتمكنوا من إخفاء شعور الخوف الذي بدأ يتسرب إلى قلوبهم.

رأى كورو الخوف في أعينهم، وكان يعلم أنه الشعور المطلوب لضمان تنفيذ خطته دون تردد. كان خوفهم جزءًا من نجاح خطته.

بعد انتهاء الاجتماع، عاد الطاقم بهدوء إلى مواقعهم في الجزيرة، وتركوا كورو وحيدًا في الكهف. جلس كورو على كرسي حجري وأخذ نفسًا عميقًا. كان يعلم أن ما يفعله ليس سهلاً، لكن الضرورة تفرض نفسها. خطته تعتمد على استخدام لوفي وطاقمه كأداة لتحقيق غايته، وكان ينوي الانضمام إليهم ليس كعدو، بل كحليف... على الأقل في البداية.

بعد ساعات من التفكير، قرر كورو أخيرًا التحرك. خرج من الكهف واتجه إلى القارب الصغير الذي كان ينتظره على الشاطئ. بدأ الإبحار نحو أورانج تاون، حيث كانت المرحلة التالية من خطته تنتظره.

2024/08/21 · 230 مشاهدة · 749 كلمة
Hisoka04
نادي الروايات - 2026