في اليوم التالي خرج بابلو وبدأ يسأل.

لم يكن معتاداً على هذا النوع من العمل، البيع المباشر لشيء يملكه، لكن المنطق بسيط.

يحتاج من يريد مكاناً للسكن ولديه المال الكافي.

تجوّل في القرية وأذاع الخبر بهدوء.

"أبيع منزلي. من يريد يأتي لينظر."

---

**المشتري الأول**

جاء في اليوم الثاني.

رجل في الأربعينات، نحيف، يبدو أنه يبحث عن مكان بعيد عن زوجته الصاخبة كما يقول الجيران عنه.

نظر للبيت وتجوّل حوله.

ثم نظر للطريق الحجري والنهر في الخلف.

"كم تريد؟"

"خمسة عشر ألفاً."

ابتعد خطوة.

"خمسة عشر؟ لغرفة؟"

"غرفة مصبوغة بأثاث كامل وطريق للنهر."

"سبعة آلاف."

"خمسة عشر."

هز رأسه وانصرف.

---

**المشتري الثاني**

جاءت في اليوم الرابع، امرأة في الخمسينات تبحث عن مكان لابنها المقبل على الزواج.

فحصت كل شيء بعيون أم تبحث عن العيوب.

أمسكت جدار الغرفة وهزته.

"الخشب ليس جديداً."

"لكنه ثابت."

نظرت للأثاث.

"هذا بالٍ."

"لكنه موجود."

نظرت للطريق الحجري.

صمتت لحظة، هذا أعجبها واضح.

"عشرة آلاف."

"خمسة عشر."

"الموقع بعيد عن القرية."

"الهدوء له ثمن."

أخرجت نفساً طويلاً وانصرفت.

---

**المشتري الثالث**

جاء في اليوم السابع.

شاب في العشرينات يريد الاستقلال عن عائلته.

أعجبه المكان من أول نظرة، عيناه لمعتا حين رأى الطريق الحجري والنهر.

لكنه بدأ يتفاوض بشكل غريب.

"عشرة آلاف."

"خمسة عشر."

"أحد عشر."

"خمسة عشر."

"اثنا عشر وأضيف لك بقرتين."

نظر إليه بابلو.

"خمسة عشر بدون بقر."

"اثنا عشر ونصف."

"خمسة عشر."

استمر هكذا لعشر دقائق كاملة، أرقام لا تتحرك من طرف بابلو.

في النهاية انصرف الشاب محبطاً.

---

بعد أسبوع من المحاولات جلس بابلو أمام بيته.

ثلاثة أشخاص ولا اتفاق.

الناس هنا يعرفون أن البناء رخيص وأن أي شخص يستطيع بناء غرفة مشابهة بجهد وصبر.

لكن الموقع لا يمكن نسخه.

والطريق الحجري والنهر القريب لا يمكن إنشاؤهما في كل مكان.

يحتاج المشتري الصحيح.

---

في اليوم التالي سمع بابلو اسماً في السوق.

رجل يدعى فامين، يملك ثلاثة منازل في القرية يؤجرها للسكان.

رجل يرى في البيوت استثماراً لا مجرد مسكن.

هذا هو المشتري الصحيح.

---

وجده بابلو في السوق، رجل في الخمسينات، بطين الجسم بوجه لطيف وعيون تحسب بهدوء.

يرتدي ملابس أفضل من معظم سكان القرية.

اقترب منه بابلو.

"سمعت أنك تستثمر في البيوت."

نظر إليه فامين بعيون مستغربة ثم ابتسم قليلاً.

"طفل يتكلم عن الاستثمار."

"طفل يملك بيتاً يريد بيعه."

نظر إليه فامين بشكل مختلف هذه المرة.

"تكلم."

---

جاء فامين في اليوم التالي لرؤية البيت.

مشى ببطء حوله، لمس الجدران وفحص الأثاث وتجوّل في الداخل.

ثم وقف عند بداية الطريق الحجري ونظر باتجاه النهر.

بقي صامتاً لثوانٍ.

"هذا الطريق، أنت بنيته؟"

"نعم."

"بنفسك؟"

"نعم."

أومأ كاريم ببطء.

عاد نحو بابلو ووقف أمامه.

"كم تريد؟"

"خمسة عشر ألفاً."

لم ينفجر ولم يبتعد كما فعل الآخرون.

فقط أخرج نفساً هادئاً.

"الموقع جيد والطريق مميز، لكن الأثاث بالٍ والصباغة ليست من الدرجة الأولى."

"لكن الهيكل ثابت والموقع لا يتكرر."

"ثلاثة عشر ألفاً."

"أربعة عشر."

"ثلاثة عشر، وأنا من سيحسّنه لاحقاً على حسابي."

نظر إليه بابلو.

فامين كان يتكلم بمنطق التاجر لا بمنطق المساوم، يعرف قيمة ما أمامه ويعرف ما يريد إضافته.

"ثلاثة عشر ألفاً."

مد فامين يده.

"متى تريد إتمام المعاملة؟"

"بعد ثمانية عشر يوماً."

أومأ فامين.

"حسناً. سأجيء في اليوم الثامن عشر بالمبلغ كاملاً."

---

في اليوم التالي توجه بابلو لبيت سافيا.

طرق الباب.

فتحت بوجهها المعتاد.

"مستعد."

نظرت إليه.

"للرحيل؟"

"للتعليم."

فهمت فوراً.

أدارت رأسها للداخل.

"روكي."

بعد لحظة ظهر شاب في نفس سن بابلو تقريباً، طويل ونحيف بعيون تنظر للأرض أكثر مما تنظر للأمام، شعره الأسود مبعثر وملابسه بسيطة.

انطوائي واضح من أول نظرة.

نظر لبابلو بسرعة ثم نظر للأرض.

قالت سافيا بهدوء:

"هذا روكي. ابن أختي. علّمه."

ثم دخلت وأغلقت الباب.

---

وقف بابلو وفارس أمام بعضهما لثانية.

روكي لم يتكلم.

قال بابلو بهدوء:

"تعال."

---

في الغرفة بين الأشجار بدأ بابلو يشرح.

الخشب المناسب وكيف تختاره، الحفرة وكيف تحفرها، طريقة ترتيب الخشب وكيف تتحكم في الهواء، والوقت الذي تنتظره.

روكي كان يسمع بعيون منخفضة لكن انتباهه كان واضحاً.

لم يسأل كثيراً لكن حين سأل كانت أسئلته دقيقة.

"لماذا الحفرة وليس فوق الأرض؟"

"لأن الحفرة تتحكم في الهواء أكثر. فوق الأرض النار تأخذ ما تشاء."

أومأ روكي وعاد لصمته.

أمضيا يومين كاملين، الأول للشرح والثاني للتطبيق.

حين فتح روكي حفرته الأولى ونظر للفحم الجاهز، كان الناتج جيداً لمحاولة أولى.

نظر إليه بابلو.

"ليس سيئاً."

لم يرد روكي، لكن شيئاً صغيراً تحرك في زاوية فمه.

---

في اليوم التالي ذهب بابلو لسافيا.

فتحت الباب قبل أن يطرق.

"تعلم؟"

"نعم. محاولته الأولى كانت جيدة."

أومأت.

أدخلت يدها في جيبها وأخرجت أربعة آلاف بيلي وناولته إياها بدون تعليق إضافي.

أخذها بابلو.

استدار ليمشي.

"بابلو."

التفت.

كانت تنظر إليه بعيونها المعتادة، لا دفء فيها ولا برود واضح.

"الصفقة كانت جيدة للاثنين."

أومأ.

"نعم."

أغلقت الباب.

---

عاد بابلو لغرفته وجمع كل ما يملكه.

ستة وثلاثون ألفاً ومئة من قبل.

الفحم الأسبوعي في الأيام الأخيرة، ألف وثمانمئة إضافية.

أربعة آلاف من سافيا.

ثلاثة عشر ألفاً ستأتي في اليوم الثامن عشر من كاريم.

المجموع حين يصعد السفينة، أربعة وخمسون ألفاً وتسعمئة بيلي.

أقل من ستين ألفاً بخمسة آلاف ومئة.

أغمض عينيه.

لا يزال ناقصاً.

لكن ثمانية عشر يوماً أمامه.

استطاع توفير الجزء الأكبر لن يفشل في هذا المبلغ المتبقي.

2026/05/13 · 33 مشاهدة · 814 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026