الأزرق الجنوبي. جزيرة فيرونا.

جزيرة نائية بعيدة على أي جزر مشهورة في الأزرق الجنوبي وأي طرق بحرية، تعيش في فقر ولايتجاوز سكانها الألفي شخص، يعتمدون على القليل من الأراضي للزراعة والصيد للبقاء على قيد الحياة.

على حافة هذه الجزيرة يقف طفل في الرابعة عشر من عمره أسود الشعر وبملامح حادة وكتفين عريضتين ينظر الى الأفق ولا يستطيع استوعاب ما حدث له.

قبل ساعات كان في الأرض يقضي عقوبته السجنية في أحد السجون، الأن يجد نفسه في عالم القراصنة هذا وفي جسد طفل في الرابعة عشر من عمره.

اسمه قبل عبوره كان بابلو في السابعة و الثلاثين من عمره كان يقضي عقوبة سجنية قصيرة بسبب تجارة المخدرات.

لم يكن تاجرا كبيرا أو حتى متوسطا بل كان أضعف حلقة في هذا المجال كان يوزع القليل من الكوكايين والحبوب المهلوسة في الشوارع، كان في خطر كبير وبعائد قليل.

تم القبض عليه وحكم عليه بسنة ونصف نظرا لأنه لم يكن لديه أي سوابق، لأنه في الأصل لم يكن في هذا المجال كثيرا بل فقط الظروف الاقتصادية الصعبة لبلده وطمعه جعلانه يترك عمله كسائق حافلة العمال ويدخل هذا المجال عن طريق احد اصدقائه.

أما هذا الطفل الذي استولى بابلو على جسده كان مثله أيضا يتيما يعيش في هذه القرية معتمدا على الصيد الذي تعلمه من رجال القرية، وكان يصيد منذ ان كان في التاسعة من عمره أي خمس سنوات.

لا يشعر بابلو بالخوف من هذا العبور لهذا العالم فمهما كان فلن يكون اسوء من السجن، لذلك تقبل عبوره نوعا ما.

نظر للجريدة في يديه التي حصل عليها من احد نساء القرية ورأى التاريخ فيها، 1499.

أي سنة واحدة قبل اعدام ملك القراصنة جول دي روجر وقبل ثلاثة وعشرين سنة من بداية إحداث القصة الأصلية.

-------

دخل بابلو داخل قرية فيرونا بهدوء.

الأزقة كانت ضيقة، والبيوت بسيطة مبنية من الخشب والحجر القديم. لا شيء يبدو جديدًا أو متطورًا، فقط حياة تعتمد على ما تقدمه الطبيعة.

كان الناس يتحركون بشكل طبيعي، بعضهم يحمل سلالًا صغيرة من السمك، وآخرون يعودون من البحر بقوارب بسيطة.

لم يكن هناك ضجيج كبير، فقط أصوات حياة يومية عادية.

مرّ بجانبه رجل يحمل شبكة صيد، نظر إليه قليلًا ثم أكمل طريقه بدون اهتمام كبير.

رأى بابلو مجموعة أطفال أصغر منه يلعبون بالقرب من الشاطئ، يركضون ويضحكون وكأن العالم لا يحمل أي شيء ثقيل.

توقف قليلًا وهو يراقبهم.

هذه الحياة كانت بسيطة… مختلفة تمامًا عن ما يعرفه.

ثم أكمل السير داخل القرية، عينيه تلتقط كل تفصيلة: الناس، البيوت، طريقة العيش البدائية بالنسبة له.

بينما كان بابلو يواصل السير داخل القرية، سمع صوتًا يناديه من بعيد.

"بابلو!"

التفت نحو الصوت، فوجد امرأة مسنة تقف قرب أحد البيوت الخشبية، تشير إليه بيدها.

اقترب منها بهدوء.

كانت تحمل دلوين فارغين، وملامحها مرهقة من العمر والعمل.

قالت له بصوت خفيف:

"اذهب واملأ لي الماء من النهر، ظهري لا يساعدني اليوم."

نظر بابلو إلى الدلوين ثم إليها تذكر أن صاحب الجسد السابق، رغم أنه يعيش فقيرًا، كان يقوم بهذه الأعمال أحيانًا.

لم يكن يعتمد فقط على الصيد، بل كان يساعد سكان القرية في بعض المهام البسيطة مقابل الطعام أو بعض الحاجيات الصغيرة.

أومأ بابلو برأسه وقال بهدوء: "حسنًا."

أعطته المرأة الدلوين بابتسامة خفيفة: "أنت دائمًا تساعد، عكس بعض الشباب هنا."

لم يرد، فقط أخذ الدلوين وبدأ يمشي نحو النهر.

وصل بابلو إلى النهر الذي يقع خارج القرية بقليل. اعتمادا على ذاكرة بابلو السابق.

كان الماء يجري بهدوء بين الصخور، وصوت الطبيعة هو الشيء الوحيد المسموع هناك.

انحنى وبدأ يملأ الدلوين واحدًا تلو الآخر.

لم يكن الأمر صعبًا، لكنه أخذ منه بعض الوقت بسبب ثقل الماء.

بعد أن انتهى، أمسك الدلوين وبدأ يعود إلى القرية بنفس الطريق.

الطريق كان هادئًا، لا أحد حوله تقريبًا.

وصل بعد دقائق إلى نفس المكان الذي كانت تنتظره فيه المرأة المسنة.

وضعت المرأة يدها على خاصرتها وقالت:

"أخيرًا عدت."

اقترب منها بابلو وأعطاها الدلوين.

أخذتهما منه بسرعة وقالت:

"جيد… جيد."

ثم نظرت إليه قليلًا، وبعدها دخلت إلى بيتها وأخرجت له قطعة خبز وبعض السمك المجفف.

ناولته إياها وقالت:

"هذا مقابل المساعدة."

أخذ بابلو الطعام بهدوء:

"شكرًا."

هزت رأسها وقالت:

"إذا احتجت عملًا اخر فسأنادي عليك."

لم يرد، فقط أومأ برأسه وابتعد.

أثناء سيره، نظر إلى الطعام في يده.

ليس كثيرًا… لكنه كافٍ ليومه. نظرا لأنه لن يذهب للصيد اليوم.

استمر يمشي داخل القرية بهدوء، وبدأ يفهم شيئًا بسيطًا:

أي عمل صغير هنا… له مقابل وهذا يكفي ليبدأ منه.

اتجه بابلو نحو أطراف قرية فيرونا، حيث تقل الحركة ويصبح المكان أكثر هدوءًا.

هناك، بين أربع أشجار كبيرة ومتباعدة قليلًا، كان مكان بيته.

لم يكن بيتًا حقيقيًا.

بل غرفة صغيرة بناها بنفسه بين الأشجار.

استغل جذوعها القوية كدعامات، وربط بينها ألواح خشبية جمعها من القرية ومن بقايا قديمة.

السقف كان بسيطًا من الخشب وأوراق سميكة لحمايته من المطر، لكنه ثابت بشكل جيد.

المكان ليس غنيًا، لكنه أفضل من العديد من البيوت هنا.

دخل بابلو المكان بهدوء وأغلق المدخل البسيط خلفه.

كان داخله فراغ صغير فيه مساحة للنوم، وبعض الأدوات التي تركها صاحب الجسد السابق للصيد.

جلس على الأرض ووضع الطعام أمامه.

خبز بسيط وسمك مجفف.

بدأ يأكل بهدوء دون عجلة.

أنهى طعامه ومسح يديه، ثم نظر حوله داخل غرفته الصغيرة بين الأشجار.

كان المكان هادئًا جدًا، لا صوت سوى الرياح بين الأغصان.

استلقى قليلًا، محدقًا في الأعلى بين أوراق الأشجار التي تشكل سقفًا طبيعيًا فوقه.

كان راضيا بالنسبة ليومه الأول في هذا العالم، لديه مكان ليبيت فيه وطعام ليأكله فليست بداية سيئة.

استمر بابلو في الإستلقاء ويفكر، هل عبوره لهذا العالم شيء جيد ام سيء بالنسبة له.

اذا كان سيستمر هكذا فإنه يفضل العودة للأرض على الاستمرار في العيش هكذا.

هذا عالم تحكمه القوة لكنه ليس شخص قوي، وللحصول على القوة هنا يجب أن تتدرب أو ان تحصل على فاكهة شيطان.

لكن الخياران الاثنان ليسا متاحان لبابلو، فلايستطيع التدرب مادام أنه لايستطيع الحصول على أي إرشاد وأي طعام يرفع به من قوة جسده.

أما بالنسبة لفاكهة الشيطان فهي مستحيلة أكثر فأرخص فاكهة يتجاوز سعرها مئة مليون بيلي، والثروة الحالية لبابلو بالكاد أربعة ألاف بيلي.

لذلك عليه التفكير في طريقة تحسن من وضعه الحالي، لكن هذا ليس الوقت المناسب فمازال بابلو يستوعب هذا التحول الغريب في حياته.

أغمض بابلو عينيه

في النهاية القرار بسيط، لا يريد العودة للأرض، ولا يريد الاستمرار هكذا.

هذا العالم يحكمه من يملك القوة أو المال، وهو لا يملك أياً منهما الآن.

لكنه يملك شيئاً لا يملكه أحد في هذا العالم.

يعرف ما سيحدث.

يعرف من سيصبح ملك القراصنة، ومن سيهز العالم، ومن سيموت ومن سينجو. ويعرف أشياء ستحدث.

هذه المعرفة ليست سلاحاً بعد لكنها يمكن أن تصبح سلاحا فيما بعد.

أخيرًا أغمض عينيه بهدوء، غداً سيرى ماذا يمكنه أن يفعل في هاته الجزيرة.

2026/05/10 · 248 مشاهدة · 1040 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026