في الصباح الباكر قبل بدء الوردية بعشر دقائق كان بابلو يقف في زاوية المصنع الخلفية.

في يده كوبان من القهوة.

حين جاء توم ووجده هناك توقف لثانية.

نظر للكوب الذي مد به بابلو يده إليه.

أخذه بدون كلام.

شرب رشفة.

"جيدة."

"أعرف كيف تشربها."

نظر إليه توم.

لم يسأل كيف يعرف.

شرب قهوته وأكمل يومه.

---

في الأسبوع الذي تلا ذلك أصبح الأمر روتيناً.

كوب قهوة كل صباح في نفس الزاوية.

توم لا يطلبه ولا يرفضه.

يأخذه ويشرب.

بعض الأيام يتكلمان قليلاً عن المصنع، عن الإنتاج، عن الخطوط التي تعمل جيداً والتي تحتاج تعديلاً.

بعض الأيام لا يتكلمان أصلاً.

بابلو لا يضغط.

الثقة تُبنى بالوقت لا بالكلام.

---

في منتصف الأسبوع خرج بابلو من المصنع في منتصف الوردية.

لم يكن مريضاً ولم يكن لديه سبب حقيقي.

فقط أراد أن يرى.

مشى ببطء نحو الخارج وجلس أمام المبنى لعشر دقائق ثم عاد.

لم يوقفه أحد.

لم يسأله أحد.

حارس البوابة نظر إليه ثم نظر بعيداً.

بابلو أكمل سيره للداخل.

رسالة واضحة من توم لبقية العمال دون أن يقول كلمة واحدة.

هذا الطفل تحت حمايتي.

---

في نهاية الأسبوع جلس بابلو في استراحة الغداء ونظر لماركو.

كان يأكل خبزه اليابس المعتاد بعيون شاحبة وجسد يبدو أثقل مما يجب.

وجهه في الأسابيع الأخيرة فقد شيئاً من حيويته الأولى.

"متى آخر مرة نمت جيداً؟"

رفع ماركو رأسه.

"لا أتذكر."

"وآخر مرة أكلت وجبة حقيقية؟"

"أنت تسألني هذا كل أسبوع."

"لأنك لا تتغير."

أكمل ماركو خبزه بصمت.

نظر إليه بابلو.

"كم راتبك الآن؟"

"خمسة وأربعون ألفاً."

"وتأكل خبزاً يابساً."

"أوفر."

"لن تستطيع العمل إذا مرضت. وإذا توقفت عن العمل لا توفير ولا راتب."

نظر إليه ماركو بعيون متعبة.

"ماذا تريد مني؟"

"أريدك أن تغير عملك."

"إلى أين؟"

"معي. مصنع الفاكهة."

صمت ماركو.

"راتبه أقل بكثير."

"لكن جسدك سيتحمل لسنوات بدلاً من أشهر."

نظر ماركو لكفيه المتشققتين من حمل الصناديق.

"لا أعرف إن كانوا يقبلون."

"دعني أتكلم مع المشرف."

---

في اليوم التالي وجد بابلو توم في زاويته المعتادة.

"عندي طلب."

نظر إليه توم.

"صديقي يعمل في مصنع السمك. جسده لا يتحمل أكثر. أعرفه شخصياً وأضمنه. يعمل بجد ولا يسبب مشاكل."

"الراتب هنا أقل."

"يعرف ذلك ويقبل."

صمت توم لثوانٍ.

"متى يريد أن يبدأ؟"

"الأسبوع القادم."

أومأ توم.

"حسناً."

---

حين أخبر بابلو ماركو في المساء توقف ماركو عن أكل خبزه ونظر إليه.

"قبل؟"

"نعم."

"بدون أن تسألني أولاً؟"

"كنت ستقول لا."

صمت ماركو لحظة ثم ضحك ضحكة خفيفة متعبة.

"ربما."

نظر لبابلو بعيون جدية.

"لماذا تفعل هذا؟"

"لأنك ستموت قبل أن تصبح غنياً إذا استمررت هكذا."

ضحك ماركو مجدداً.

"تتكلم مثل أبي."

لم يرد بابلو.

---

في الأسبوع الأول بعد انتقال ماركو لمصنع الفاكهة كان الفرق واضحاً.

عمل أخف وساعات نفسها لكن بدون الإرهاق الجسدي الهائل.

في نهاية الأسبوع الأول نظر ماركو لوجبته، لحم وخضروات أحضرها بابلو.

"كيف تأكل هكذا براتب ثلاثين ألفاً؟"

"لأنني أحسب."

أكل ماركو بصمت.

---

**أسبوعان**

في نهاية الأسبوع الثاني وقف بابلو أمام مرآة صغيرة في الحمام المشترك.

نظر لجسده.

لم يكن تحولاً كبيراً.

لكنه كان واضحاً.

الكتفان اللتان كانتا مجرد عظام بارزة بدأتا تملآن قميصه بشكل مختلف.

الذراعان لا تزالان نحيفتين لكن فيهما شيء لم يكن موجوداً قبل شهرين.

خطوط خفيفة تحت الجلد.

عضلات تبدأ تستجيب.

الطعام الجيد والحركة اليومية لاثنتي عشرة ساعة بدآ يفعلان فعلهما ببطء.

ليس جسد محارب.

لكنه بدأ يبدو كجسد شخص يعيش لا يبقى فقط.

---

في نهاية الأسبوع الثاني أيضاً عاد لون ماركو.

وجهه لم يعد شاحباً بنفس الدرجة.

عيناه أكثر حيوية.

وفي المساء حين جلسا يأكلان نظر ماركو لبابلو بجدية.

"شكراً."

"لا شيء."

"لا، أعني شكراً حقيقياً." توقف. "كنت أعرف أن جسدي يتعب لكنني لم أستطع التوقف. كأن التوقف يعني الفشل."

لم يرد بابلو.

"أنت أنقذتني من نفسي قليلاً."

نظر إليه بابلو.

"فقط كن بخير. لدي استخدام لك في المستقبل."

ضحك ماركو.

"استخدام؟ مثل أداة؟"

"مثل شخص أثق به."

صمت ماركو لثانية.

ثم أومأ بجدية.

"حسناً."

---

في الليل خرج بابلو كعادته نحو حافة الجزيرة.

وقف أمام البحر.

فكّر في الأسابيع الماضية.

توم في جيبه.

ماركو أول ورقة يمكن الاعتماد عليها.

جسده يتغير ببطء.

المال يتراكم.

الأمور تسير كما يريد.

لكن بابلو لا يرتاح لما هو عليه.

الراتب الثابت جيد لكنه ليس كافياً.

توم مفيد لكنه ليس الهدف.

ماركو أول ورقة لكنه يحتاج أوراقاً أكثر.

نظر للأفق.

في مكان ما هناك عالم يتغير بسرعة منذ أن سقط رأس روجر.

قراصنة يخرجون من كل مكان.

بحرية تحاول السيطرة.

وفي المنتصف أشخاص مثله يحاولون أن يجدوا طريقهم.

أدار ظهره للبحر.

الخطوة التالية أوضح الآن.

المصنع لن يبقى مكانه إلى الأبد.

لكن الآن، يحتاج أن يفهم ناراكا أكثر.

2026/05/15 · 34 مشاهدة · 721 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026