في الأيام التي تلت تأسيس "عائلة بابلو"، كان المقر الجديد يشهد نشاطاً غير معتاد.
بابلو قرر أن هذا المكان لن يكون مجرد منزل عصابات عادي. سيكون القاعدة الرسمية للعائلة في ناراكا. ولهذا، احتاج إلى استثمار حقيقي.
فتح دفتره الصغير وحسب ما يملكه.
من الاختلاس في المصنع خلال الأشهر الماضية، جمع أكثر من أربعة ملايين بيلي. كانت حصته من الأموال التي تدفقت إليه من كل قسم: الاستقبال، النوبتين، العصير، التصدير. بعضها كان من اختلاس مباشر، وبعضها من "عمولات" وتزوير تقارير.
قرر أن يستثمر معظم هذا المال في تطوير المقر.
استأجر حرفيين من ناراكا. نجارين، بنائين، وحدادين.
بدأ العمل.
توسيع المبنى: أضاف غرفتين جديدتين في الطابق الأرضي، واحدة لتخزين الأسلحة والأخرى لتخزين البضائع.
بناء مستودعات: في الفناء الخلفي، بنى ثلاثة مستودعات متوسطة الحجم. يمكن استخدامها لتخزين أي شيء: بضائع مهربة، أسلحة، أو حتى كغرف احتياطية.
تحسينات داخلية: أثاث جديد، أضواء أفضل، ونوافذ أكبر ليدخل الضوء.
أراد أيضاً بناء سور حول المقر بالكامل. سور حجري مرتفع يحميهم من أعين المتطفلين ويؤمن المكان.
لكن المال لم يكفه.
حسب التكلفة، كان السور يحتاج إلى ما لا يقل عن مليون وخمسمئة ألف إضافية. بابلو لم يملك هذا المبلغ.
ما تبقى معه بعد كل هذه النفقات كان بالكاد يكفي للاستمرار في الصرف على نفسه والعصابة لبضعة أسابيع.
أغلق دفتره وقرر أن السور سيأتي لاحقاً. الأهم الآن هو أن المقر أصبح صالحاً للاستخدام كقاعدة حقيقية.
---
وفي خضم تحسين المقر بدأ ماركو بدأ تدريب الرجال الخمسة عشر.
كان التدريب لا يزال في بدايته. النتائج لم تظهر بعد. لكن ماركو كان صبوراً.
كل صباح، كان يجمعهم في الفناء الخلفي.
تمارين لياقة بدنية: جري، قفز، تمارين تقوية.
ثم تدريب على استخدام البنادق: كيفية التصويب، كيفية إعادة التعبئة، كيفية الحفاظ على الهدوء تحت الضغط.
الرجال كانوا متعبين. بعضهم كان يشتكي بصوت منخفض. لكنهم كانوا يخافون من ماركو أكثر من تعبهم.
ماركو لم يكن قاسياً بلا سبب. كان يريد أن يحولهم من جبناء فوضويين إلى رجال يمكن الاعتماد عليهم في لحظة حقيقية.
قال لهم في نهاية أحد الأيام:
"لستم هنا لأنكم أقوياء. أنتم هنا لأنني اخترتكم. لأنني رأيت فيكم شيئاً. لا تجعلوني أندم على ذلك."
الرجال نظروا إليه بصمت. بعضهم شعر بشيء يشبه الفخر لأول مرة في حياته. والبعض الآخر لا يحتمل القيام بهذه التمارين لكنهم لا يجرؤون على عصيان ماركو.
---
في المصنع، كان بابلو يفكر في الخطوة التالية.
المصنع تحت سيطرته عملياً. لكن المدير فلاد لا يزال فوقه. والمالك فيرون لا يزال فوق الجميع.
للتخلص منهما، احتاج إلى خطة.
فلاد يمكن قتله. هذا سهل. ماركو يستطيع فعلها في أي ليلة.
لكن فيرون كان مختلفاً. رجل عجوز مريض، نادراً ما يظهر. إذا مات فجأة، قد يشك البعض. لكن إذا مات بسبب "مرضه"...
هذا كان أفضل.
تذكر ما قاله له توم قبل فترة.
"المالك اسمه فيرون. رجل عجوز، مريض منذ سنوات. يزوره طبيب خاص بانتظام في منزله. اسمه الدكتور كلين. سمعت أنه جشع."
ابتسم بابلو.
طبيب جشع. هذا هو المفتاح.
لم يكن بحاجة إلى قتل فيرون بنفسه. كان بحاجة فقط إلى جعل الطبيب يفعلها. أو على الأقل، يتسبب في "تدهور صحته" بشكل طبيعي.
مقابل الكثير من المال.
وبعد أن يموت فيرون، سيقتل فلاد أيضاً. فجأة. بدون سبب واضح.
عندها، سيكون المصنع بلا مدير وبلا مالك. ومن يدير كل شيء الآن؟ بابلو.
ستصبح كل أرباح المصنع له. الرسمية وغير الرسمية.
المصنع بكامله. تحت سيطرته الكاملة.
دوّن بابلو الخطة في دفتره.
---
لكن أولاً، احتاج إلى أسلحة أكثر.
العصابة نمت. المقر توسع. والرجال الخمسة عشر كانوا بحاجة إلى تسليح أفضل.
اتصل برين عبر الدن دن موشي.
رين رد بعد الرنة الثالثة. صوته كان بارداً كالعادة.
"بابلو."
"أحتاج إلى عشر بنادق إضافية. ورصاص."
صمت رين لثانية.
"ليس لدي الأن لكني استطيع توفيرهم.."
"سأدفع."
"أعرف. سأجهزهم. سأرسلهم مع سورين. هو يعرف الطريق إلى مصنعك."
"حسناً."
"لكن لا تنسَ أتعاب سورين. الرجل يخاطر بنفسه كلما حمل بضاعتي."
"سأهتم بالأمر."
"جيد. ستصلك البضاعة بعد ثلاثة أيام."
أغلق بابلو الخط.
دوّن في دفتره: عشرة بنادق إضافية - ستصل بعد ثلاثة أيام - أتعاب سورين.
ثم فكر في المبلغ الذي سيحتاجه لرشوة الطبيب. طبيب جشع لا يعالج الفقراء. سعر خدمته سيكون مرتفعاً.
لكنه كان مستعداً لدفع أي ثمن.
المصنع يساوي أكثر من ذلك بكثير.
أغلق دفتره ووضعه في جيبه الداخلي.
الخطة بدأت تتشكل.
الطبيب أولاً. ثم فلاد. ثم المصنع بكامله.
أطفأ الضوء وخرج من مكتبه.
الطريق لا يزال طويلاً. لكنه أصبح أوضح من أي وقت مضى.