بعد يومين من لقائه مع بابلو، كان الدكتور كلين يقف في عيادته الخاصة، محضراً جرعات دواء فيرون للأسبوع القادم.

كانت يداه ترتجفان قليلاً.

أخرج قارورة صغيرة من درج مغلق. سائل شفاف، عديم الرائحة. سم تراكمي بطيء. لن يقتل فيرون فوراً. فقط سيجعل جسده يفشل تدريجياً. بعد أربعة أيام من أول جرعة، ستبدأ الأعضاء الداخلية بالتوقف. سيبحث الأطباء عن سبب، لكنهم لن يجدوا شيئاً. رجل عجوز مريض مات بشكل طبيعي.

هذا ما قاله له بابلو. هذا ما دفع مقابله.

أضاف السائل إلى زجاجة الدواء ورجها جيداً.

---

بعد ساعات، اتصل كلين على رقم الدن دن موشي الذي تركه له بابلو.

كان صوت بابلو هادئاً كالعادة.

"تم؟"

"تم. أضفت السم إلى جرعاته للأسبوع القادم. بعد أربعة أيام، ستبدأ الأعراض. وبعدها بقليل... سيموت."

"جيد."

"متى سأحصل على باقي المال؟"

"مثل ما اتفقنا علي، حين يموت."

أغلق بابلو الخط.

ثم فتح دفتره الصغير.

دوّن: "المالك - أربعة أيام."

أغلق الدفتر.

---

في مكتبه في قسم العصير، جمع بابلو كل الأوراق التي تخص المصنع.

توم كان قد أحضر له نسخاً من سجلات التصدير. لورينزو أحضر له أرقام الاستقبال والإنتاج. إيدو أحضر له تقارير قسم العصير.

جلس وحده وأخذ يحسب.

بهدوء. بدون عجلة.

دخل المصنع شهرياً: أربعة ملايين ونصف المليون بيلي.

أربعة ملايين ونصف.

أربعة وخمسين مليون سنويا.

ليس مبلغاً سيئاً. لكنه لم يكن كافياً.

هذا المصنع كان مجرد بداية. قطرة في محيط.

أغلق الأوراق ووضعها جانباً.

المصنع سيكون له قريباً. لكنه سيبحث عن مصادر دخل أكبر.

---

بعد أربعة أيام، في الصباح الباكر، رن الدن دن موشي.

كلين.

صوته كان متوتراً.

"تمت."

"ماذا يعني تمت؟"

"فيرون... سيموت اليوم. خلال ساعات. الأعراض بدأت الليلة الماضية. الأطباء لا يفهمون ماذا يحدث. يقولون إنها مضاعفات طبيعية لمرضه."

صمت بابلو لثانية.

"جيد."

"أين مالي؟"

"غداً. في نفس المطعم. بعد غروب الشمس."

"لماذا غداً؟ دفعت لي مقدماً—"

"لأنني لم أنتهِ مما يجب أن أفعله اليوم." قطعه بابلو. "غداً. الساعة الثامنة."

أغلق الخط.

ثم وقف.

---

في المساء، استدعى بابلو اثنين من رجال العصابة.

كانا الأكثر ولاءً لماركو. الأكثر جرأة. الأكثر صمتاً.

آرثر - الرجل الذكي الذي أرسله لمراقبة الطبيب قبل أيام. وجهه عادي، لا يلفت الانتباه. لكن عيناه تلتقطان كل شيء.

رينالد - رجل صامت، ضخم البنية، لا يتكلم كثيراً. لكنه ينفذ ما يُطلب منه بدون تردد.

لم يسألهم أين يذهبون. فقط قال لهم:

"ارتدوا ملابس داكنة. وانتظروني عند المخرج الخلفي للمصنع."

هم آرثر ورينالد. لم يسألا.

---

خرج بابلو من المصنع ومشى إلى قسم الاستقبال حيث كان فلاد لا يزال يراجع أوراقه.

المصنع كان قد أغلق منذ ساعة. العمال غادروا. الحراس فقط كانوا هناك.

"فلاد."

رفع المدير رأسه. نظارته على أنفه، وجهه متعب.

"بابلو؟ لماذا لا تزال هنا؟"

"عندي مشكلة. الشحنة الأخيرة من الفاكهة التي وصلت من المورد الشمالي... فيها تلف كبير. لم أرَ شيئاً مثل هذا من قبل."

عبس فلاد.

"ما المشكلة بالضبط؟"

"لا أستطيع شرحها. يجب أن ترى بنفسك. العربات لا تزال في الميناء الشرقي. لن تأخذ منك أكثر من نصف ساعة."

نظر فلاد إلى الساعة.

"الآن؟ في الليل؟"

"هذه الشحنة هي التي سنعمل عليها صباح الغد. إذا كانت فاسدة، سنخسر يوماً كاملاً من الإنتاج. وأنت تعرف ماذا يعني هذا للأرقام."

تردد فلاد. كان متعباً. كان يريد العودة إلى منزله.

لكن الأرقام كانت نقطة ضعفه.

"حسناً. دعنا نذهب. لكن بسرعة."

ابتسم بابلو من الداخل.

---

مشى فلاد خلف بابلو. خرجا من المصنع عبر الباب الخلفي.

آرثر ورينالد كانا ينتظران هناك.

فلاد نظر إليهما. لم يسأل. ظن أنهما حراس عاديون.

مشوا جميعاً نحو الميناء الشرقي.

الطريق كان مظلماً. لا أحد في الشوارع في هذه الساعة.

فلاد كان يتحدث طوال الوقت. يشكو من الموردين، من الضغط، من قلة النوم.

بابلو كان يسمع. لا يرد.

وصلوا إلى طرف الميناء. المكان كان خالياً تماماً. السفن الصغيرة ترسو بجانب الرصيف. لا أحد.

فلاد توقف.

"أين العربات؟"

أشار بابلو نحو رصيف بعيد.

"هناك. تعال."

مشى فلاد خلفه.

ثم توقف بابلو فجأة.

"فلاد. أنا آسف."

"آسف على ماذا؟"

التفت بابلو بسرعة. المسدس الصغير كان في يده.

طلقة واحدة. في صدر فلاد.

لم يصرخ فلاد. لم يسمع أحد الطلقة في المكان الخالي.

سقط على ركبتيه. نظر إلى بابلو بعيون لا تصدق.

"لماذا..."

لم يرد بابلو.

طلقة ثانية. في الرأس.

سقط فلاد على وجهه. لم يتحرك.

صمت تام.

آرثر ورينالد نظرا إلى الجثة. ثم إلى بابلو.

بابلو وضع المسدس في داخلي ملابسه.

"اربطوه بصخرة. وخذوه إلى القارب."

عملا بدون كلام.

---

وجد آرثر حجراً كبيراً على الرصيف. رينالد أحضر حبلاً من القارب الصغير المرسى هناك.

ربطا الجثة بالصخرة بإحكام.

حملاها معاً إلى القارب.

بابلو جلس في مقدمة القارب. لا يجدف. فقط ينظر إلى الأمام.

آرثر ورينالد جذفا بهدوء. بعيداً عن الشاطئ. بعيداً عن الأضواء.

بعد عشر دقائق، توقفا.

الماء كان أعمق هنا. الظلام يغطي كل شيء.

رفعا الجثة مع الصخرة إلى حافة القارب.

"الآن." قال بابلو بهدوء.

دحرجاها إلى الماء.

سمع صوت ارتطام. ثم فقاعات. ثم لا شيء.

الجثة غاصت في القاع. الأسماك ستفعل الباقي.

وقف آرثر ورينالد للحظة. ينظران إلى الماء. لم يقل أي منهما شيئاً.

"عودوا." قال بابلو.

أدارا القارب وعادا إلى الميناء.

---

في المقر، بعد منتصف الليل، جلس بابلو وحده في غرفته في الطابق العلوي.

فتح دفتره الصغير.

أشطب اسم فلاد.

وأشطب اسم فيرون (سيتم خلال ساعات).

وكتب:

"المصنع الآن لي."

أغلق الدفتر ووضعه على الطاولة.

المسدس الصغير كان بجانبه.

المال، السلاح، العصابة، المصنع.

كل شيء كان يسير كما خطط.

لكنه لم يبتسم.

هذه كانت البداية فقط.

أربعة ملايين ونصف في الشهر من هذا المصنع. جيد. لكنه غير كافٍ.

نظر من النافذة إلى أضواء ناراكا البعيدة.

"من الآن فصاعداً... يبدأ الجد."

2026/05/19 · 27 مشاهدة · 869 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026