استيقظ بابلو وفتح يده.

لا شيء.

لا بيلي واحد.

أنفق كل ما عنده أمس على الطعام، واليوم يبدأ من الصفر.

قام بدون تفكير كثير وأخذ أدوات الصيد.

الحل واضح.

---

وصل إلى الشاطئ والسماء لا تزال رمادية، الشمس لم ترتفع بعد بشكل كامل.

البحر كان هادئاً والهواء بارداً.

مدّ السنارة وانتظر.

هذه المرة كانت يداه أكثر ثقة، الجسد بدأ يتذكر أكثر من أول مرة.

الزاوية الصحيحة، العمق المناسب، طريقة الإمساك بالخيط.

لكن البحر له مزاجه الخاص.

مرت بعض الوقت بدون شيء.

غيّر موضعه على الصخور وجرب الشبكة.

الرمية خرجت أفضل من المرة السابقة، انتشرت فوق الماء بشكل أصح.

انتظر.

حين سحبها وجد سمكتين صغيرتين.

أعادها.

في الرمية الثانية ثلاث سمكات.

في الثالثة واحدة فقط.

استمر هكذا، يرمي وينتظر ويسحب، ببطء وصبر.

بعد ثلاث ساعات نظر إلى ما جمعه.

كافٍ لثلاث وجبات جيدة، ربما أكثر قليلاً.

جمع أدواته وعاد.

---

طبخ وجبة الصباح بسرعة، أكلها وهو يفكر.

اليوم لديه شيء يفعله.

فتح الزاوية تحت اللوح الخشبي وأخرج الخاتم.

حجر أخضر صغير في إطار معدني بسيط.

وضعه في جيبه وخرج.

---

السوق كان في أوج حركته في منتصف الصباح.

تجوّل بابلو ببصره ببطء.

لم يكن يريد أن يعرض الخاتم على أي شخص.

يحتاج النوع الصحيح، ليس تاجراً محترفاً يعرف قيمة كل شيء ويسأل أسئلة كثيرة، وليس رجلاً قد يشك في طفل يبيع مجوهرات.

مرّ بجانب رجل عجوز يجلس أمام بسطته.

لا.

مرّ بجانب تاجر القرية الذي يقف أمام دكانه وعيناه تلاحقان كل شيء.

لا بالتأكيد.

توقف عند طرف السوق.

امرأة في منتصف الثلاثينات كانت تفحص الخضروات بعيون مهتمة وتساوم البائع بصوت مرتفع دون حرج، ممتلئة الجسم بملامح طيبة ووجه مستدير.

ليست غنية، لكنها ليست في أشد الفقر أيضاً.

وعلى معصمها كان هناك سوار خشبي بسيط.

امرأة تهتم بمظهرها بما تملك.

لاحظ بابلو أنها حين انتهت من شراء الخضروات توقفت أمام بسطة فيها بعض الأشياء الصغيرة المعروضة للبيع، أمشاط وأقمشة صغيرة وحلي بسيطة من الخشب، وأمسكت بقطعة منها وتأملتها قبل أن تضعها وتمشي.

هذه.

اقترب منها بهدوء حين ابتعدت عن البسطة.

"معك لحظة؟"

نظرت إليه بعيون مستغربة.

"ماذا تريد؟"

أخرج الخاتم وفتح يده أمامها.

نظرت إليه، ثم إلى الخاتم، ثم إليه مجدداً.

"من أين لك هذا؟"

"وجدته."

صمتت لثانية وهي تفحص الخاتم بعينيها دون أن تمسه، لكن في عينيها شيء يقول إنها أحبته منذ البداية.

"كم تريد؟"

"خمسمئة بيلي."

ابتعدت خطوة صغيرة.

"خمسمئة؟ لخاتم وجدته في الشارع؟ مئة وخمسون."

"أربعمئة وخمسون."

"مئتان."

نظر إليها بابلو بهدوء.

"أربعمائة، وهذا أقل ما يساويه."

نظرت إلى الخاتم مرة أخرى.

"ثلاثمئة وخمسون."

صمت بابلو ثانية.

ثلاثمئة وخمسون بيلي مقابل شيء لم يكلفه شيئاً.

"حسناً."

أخذت الخاتم ووضعته في يدها مباشرة وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة، ناولته العملات بدون أن ترفع نظرها عن الخاتم.

مضت بخطوات خفيفة.

---

وقف بابلو وعدّ العملات.

ثلاثمئة وخمسون بيلي.

أقل مما أراد، لكن أفضل من لا شيء.

اتجه نحو دكان التاجر.

---

هذه المرة دخل وهو يعرف ما يريد بالضبط.

اشترى علبة صغيرة لتنظيف الأسنان بمئة بيلي، وزجاجة غسيل شعر صغيرة بمئتين.

نظر إلى ما تبقى معه.

خمسون بيلي فقط.

أخذها وخرج.

---

عاد إلى غرفته ووضع مشترياته بجانب الصابون والمشط.

نظر إليها.

صابون، مشط، معجون أسنان، غسيل شعر.

أخيراً اكتملت الأربعة.

أخذ كل شيء وتوجه نحو النهر.

---

الماء كان بارداً لكنه لم يكترث.

غسل شعره بالزجاجة الجديدة ببطء، شيء بسيط لكنه مختلف تماماً عن أيام الغسيل بالماء وحده.

نظّف أسنانه للمرة الأولى منذ وصوله وأحس بفرق فوري.

اغتسل بالصابون ومشّط شعره حين عاد لغرفته.

جلس بعدها ونظر في انعكاس وجهه في الدلو.

نفس الوجه، نفس الملامح الحادة، لكن بفرق صغير لا يراه غيره.

رجل في جسد طفل يحاول أن يبقى إنساناً.

---

استلقى ونظر إلى السقف.

أسبوع كامل في هذا العالم وهو لا يزال يعيش يوماً بيوم.

الفحم يعطيه دخلاً أسبوعياً ثابتاً لكنه لا يكفي.

الصيد يطعمه لكنه لا يعطيه مالاً.

الأعمال العرضية غير مضمونة.

والخاتم الذي سرقه أعطاه ثلاثمئة وخمسين بيلي أنفقها في ساعة واحدة.

فكّر بابلو بهدوء.

السرقة ليست حلاً مثالياً، لكنها الأسرع في هذه القرية.

المشكلة ليست في السرقة نفسها، المشكلة في الحجم.

خاتم صغير لن يغير وضعه، لكن لو وجد الشيء المناسب في الوقت المناسب فقد يختلف الأمر.

ليس تخطيطاً لمهنة، فقط فرص يأخذها حين تأتي.

أغمض عينيه.

خمسون بيلي في جيبه، وأسبوع آخر ينتظره.

الطريق لا يزال طويلاً.

لكنه يمشي.

2026/05/12 · 49 مشاهدة · 675 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026